خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٢
عقد (كمال) حاجبيه في ضيق ثم قال في عصبية وصوته بدأ يعلو :
– وليه بقى يعني, ناقص ايد ولا رجل عشان الهانم بتاعة مصر ترفض, ولا مش في مقام سي حسام؟
نهره شقيقه قائلا :
– اتهد ياكمال ووطي صوتك, اللي يهمنا الأرض لا هي ولا غيرها, وأنا هددتها ناخد البنت منها وهنشوف آخرتها ايه معاها يمكن توافق.
قال بلهفة :
– تفتكر ياحاج ؟
سأله الرجل بسرعة :
– مالك ياواد عامل كده ليه ؟ اللي يشوف كده يقول حلوة وهتمو,ت عليها, ماهي زيها زي ميت واحدة في البلد وبإشارة منك تجوز أحلاهم.
تراجع (كمال) وحاول أن يتماسك وأجاب :
– مش هامو,ت ولا حاجة ياحاج, أهي يعني ع الاقل بتخلف ويمكن تجيب لي الولد اللي يشيل اسمي ويورثني بدل الأرض البور اللي نايمة فوق دي.
تنهد الحاج وقال منهيا النقاش :
– هنشوف ياسيدي لسه الموضوع مااتقفلش.
قالها ونهض من مكانه ليدخل لغرفته في الطابق السفلي يتابعه زوجين من العيون, أحدها بلهفة وأمل والثاني مليء بالدموع والحزن والألم, ثم قام (كمال) ليصعد لطابقه في المنزل وعلى أولى درجات السلم تلاقت عيناه مع عيني زوجته الباكيتين فنظر لها في صمت ثم أدار وجهه وصعد متجها لغرفة نومه غير آبه لها أو لدموعها.
__________________________
في اليوم التالي في الشركة اتجه (آدم) لمكتب أخيه وألقى السلام على (سهام) بهدوء ثم دخل لأخيه الذي ابتسم له مرحبا وهو يقول :
– آدوم, فينك ياعم؟ بقي لي نص يوم ماشفتكش.
ثم ضحك فبادله أخاه الضحك وقال :
– أيوة عارف إني مش بأسأل بس يلا الدنيا مشاغل بقى, أوعدك بعد كده أسأل عليك كل 3 أو 4 ساعات.
رد (أدهم) :
– لا برده كتير, يابني ده إنت حبيبي لازم أشوفك كل نص ساعة وإلا ضغطي يوطى, مكتوب لي قبل وبعد الأكل.
(آدم) بضحكة صافية :
– خلاص ياعم هأعملك مني كبسولات.
(أدهم) بحنان :
– وأنا موافق بس خايف أخد أوفر دوز ههههههه.
(آدم) بشقاوة :
– لا ماتقلقش ده انا فيتامين مش مؤذي خالص.
(أدهم) يعابثه :
– خلاص يادوك, كده انا اطمنت.
حاول (آدم) الحديث بجدية فتماسك وقال :
– المهم يا أدهم عاوز منك طلب كده هينفعني جامد.
بدا الاهتمام على وجه (أدهم) وهو يتساءل :
– خير ياحبيبي ؟
أجابه (آدم) :
– جمانة!
رفع (أدهم) حاجبيه وقال في سخرية :
– اشمعنى ؟
هز (آدم) رأسه وابتسم مغتاظا من أخيه :
– هاها, ايه هي قافية ؟
رد (أدهم) بسخرية مرة أخرى :
– الله, مش إنت اللي قلت اسمها وسكت, القافية تحكم بقى .
تنهد (آدم) بغيظ وقال :
– ماشي يا أبو قافية, المهم عاوزها معايا في مكتبي.
عقد (أدهم) حاجبيه هذه المرة وشعر بشيء في قلبه لم يألفه من قبل فتساءل :
– عاوزها في مكتبك إزاي ؟
اندهش (آدم) لكنه أجاب :
– هيكون إزاي يعني؟ هأخليها مديرة مكتبي والمساعدة بتاعتي, هاعمل أنا وهي فريق عمل.
ظل حاجبي (أدهم) معقودين وتغلغل بداخله غضب لم يدر له سببا, لم يكن يملك جوابا محددا لطلب أخيه فسأله :
– طيب سألتها ؟ يمكن ماتوافقش, أو تكون مبسوطة في مكانها الحالي.
نهض (آدم) من كرسيه وأجاب بسرعة :
– ياسيدي انا متأكد إنها هتوافق, المهم مدير الشركة يدينا الأوك.
شعر (أدهم) بقلة الحيلة, كان يريد الرفض لكنه لا يملك مبررا له فصمت مفكرا ثم قال أخيرا :
– عادي يا أدوم لو شايف إنها هتساعدك وشغلكوا مع بعض هيفرق مفيش مشكلة.
ابتسم (آدم) وبانت سعادته على وجهه بشكل أثار قلق وتساؤل (أدهم) خاصة عندما قال :
– شكرا يابوص, هاروح لها بقى اشوف رأيها ايه ؟
كان (آدم) بالطبع يقصد رأيها في العمل معه في مكتبه الخاص لكن (أدهم) شعر بها وكأنه يريد أن يعرف رأيها في زواجه منها, ولمرة جديدة يشعر بالغيرة ممتزجة بالحنق والغضب من نفسه, لاحظ (آدم) شروده فسأله :
– مالك يا أدهم.