خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٢
ألقت إليها (سهام) كالملسوعة ببقية الصور وهي تهتف بنوع من القرف:
– كفاية كده خدي الصور يادينا.
تظاهرت بالأسف وهي تلمح الشرود يرتسم على وجه (جمانة) وقالت :
– أوه, سوري يابنات, مش كان قصدي تشوفوا الصور دي, لأن دي حاجة تخصني أنا وهو بس, عموما في فيديوهات برده للحفلة لازم تشوفوها, معايا اتنين ع الفون بجد نفسي أعرف رأيكم في ستايل الحفلة والثيم اللي اخترته, كله كان ذوقي.
ثم أمسكت بحقيبتها باحثة عن هاتفها والفتاتان تتطلعان لبعضهما البعض في صمت, أخرجت هاتفها وفتحته وقامت بتشغيل أحد الفيديوهات وناولته لـ (سهام) التي نظرت إليه بلامبالاة, كان الفيديو ينقل ديكورات الحفل والكاميرا تجوب وجوه الحضور وتلتقط صورهم, حتى ظهرت (دينا) من بعيد يجذبها شخص ما يرتدي بذلة سوداء لأحد الأركان الهادئة في الحديقة وهي تضحك بدلال بدا واضحا, ويبدو أن المصور قد أعجب بها وكيف لا وهي تبدو كفتنة مجسمة تسير على قدمين فقام بتقريب الصورة مظهرا تفاصيل فستانها من أسفل لأعلى ومركزا على مابداخل الفستان من جسد مثير, حتى دخل صاحب البذلة السوداء بين عدسة الكاميرا المقربة وبين جسد (دينا) وهو يضمها إليه ويقبلها وتبادله هي القبلة في شغف, كان ظهر الرجل هو الواضح للكاميرا في حين تلتف ذراعاها حول رقبته ويحيط هو جسدها بذراعيه, ماكان من (جمانة) بعد أن شاهدت المشهد حتى قامت من كرسيها تنظر إليها بنوع من التقزز بدا واضحا في عينيها, في حين تظاهرت هي بالبرود وعدم الفهم وتساءلت :
– مالك ياجمانة, مش هتكملي الفيديو؟
ثم مالت تنظر للهاتف في يد (سهام) والكاميرا لازالت تظهر المشهد ثم تراجعت وهي تشهق وتخطف الهاتف من (سهام) وتهتف بذهول مفتعل :
– مش ممكن, الفيديو ده انا ماشفتوش قبل كده, المصور ده بيستهبل, مركز معايا انا وأدهم أوفر أوي لدرجة يصور حاجة زي دي بيننا, أنا هاوديه في داهية.
تطلعت إليها (جمانة) في صمت وهي تستغفر ربها بقلبها في حين قالت (سهام) وملامح الصدمة تبدو على وجهها :
– دي حاجة تخصكم يادينا, ماكانش المفروض حاجة زي دي نشوفها انتم أحرار مع بعض.
قالت في أسف :
– أكيد ياسهام معاكي حق, بس مش عاوزاكم تاخدوا فكرة وحشة عني أو عن أدهم, أحنا في حكم المخطوبين ومهما حصل بينا ولأي درجة فده بسبب الحب, غصب عننا حتى لو اتصرفنا بطيش.
فهمت الفتاتان تلميحها وشعرت (جمانة) بالضيق يكاد يخنقها ولم تدري له سببا, ظهر الاشمئزاز واضحا على ملامحها مما جعل (دينا) تتأكد من نجاح خطتها تماما, فقامت تلملم الصور عندما دخل (آدم) المكتب وفوجئ بوجود الثلاثة فقال :
– السلام عليكم, إزيك ياجمانة؟ عاملة ايه ياآنسة سهام ؟
وتطلع لـ (دينا) وملابسها بتساؤل وضيق ظهر جليا في لهجته وهو يقول :
– حضرتك بتشتغلي معانا في الشركة ؟
تطلعت إليه باستخفاف وقالت :
– ايه إنت مش فاكرني يا آدم ؟
استنكر (آدم) مخاطبتها له بتبسط هكذا مما دفعه ليعقد حاجبيه قائلا في حزم :
– لا للأسف مين حضرتك ؟
اقتربت منه ووقفت أمامه كأنها تستعرض مفاتنها قائلة :
– أنا دينا, مش معقول تكون نسيتني.
تساءل :
– دينا بنت عمو مصطفى ؟
أومأت برأسها إيجابا وشعرت هي بالنصر كأنها تقول لـ (جمانة) : أرأيت نحن عائلة فلا تتدخلي بيننا, في حين ردد (آدم) :
– دينا؟ وبتقولي لي آدم كده عادي ؟ مفيش أونكل ولا حتى آبيه ؟ فرق السن بيننا أكتر من 13 سنة ولما سافرت كنت شبه طفلة.
قالت بسخرية :
– وماله يا أونكل, سي يو.
وتخطته مغادرة المكان بسرعة, كان الوجوم مرتسما على ملامح كل من (سهام) و (جمانة), بعد انصراف (دينا) اتجهت (جمانة) لـ (آدم) وقالت وهي تناوله الملف الذي تحمله :
– اتفضل يادكتور آدم ده الملف, ظبطت التعديلات زي مااتفقنا وضفت شوية حاجات ياريت تطلع عليها مع الباشمهندس أدهم وتبلغوني لو محتاجة تظبيط أكتر, بعد إذنك.
وتخطته هي الأخرى لتغادر المكتب وهو يتطلع إليها بدهشة, ثم التفت لـ (سهام) متسائلا :
– آنسة سهام هو ايه اللي حصل ؟ مالها جمانة ؟ هي دينا زعلتها ؟
هزت (سهام) كتفيها بلا داعي وقالت بسرعة :
– لا لا, يمكن نسيت حاجة أو تعبانة.
تطلع إليها (آدم) محاولا فهم ما يدور حوله لكنه لم يصل لشيء فأومأ برأسه, واتجه لمكتب (أدهم) وطرق الباب ثم فتحه ودخل, فرفع (أدهم) رأسه إليه وابتسم مرحبا وعندما لاحظ أنه وحده تساءل :
– أمال مدام جمانة فين ؟
هز (آدم) كتفيه في عدم فهم وأجاب :
– رجعت مكتبها مش عارف مالها, لما جيت كانت قاعدة برا مع الآنسة سهام ودينا بنت عمو مصطفى ولما شافتني ادتني الملف وقالت لي أراجعه معاك وطلعت تجري من قدامي زي مايكون في عفريت بيطاردها.
عقد (أدهم) حاجبيه وهو يتساءل :
– مع دينا ؟ ودينا كانت برا بتعمل ايه ؟