خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٢
قالتها وضحكت فبادلهتها والدتها وشقيقته الضحكة ثم قالت لها والدتها :
– جوجو معلش ياحبيبتي هاتعبك وأنت راجعة مرهقة, ممكن تعملي لنا شاي وتجيبي الكيك اللي عملتها النهاردة.
ثم وجهت كلامها لـ (لمياء) :
– هتعجبك يالولو بالشيكولاتة.
ضحكت (لمياء) وقالت :
– لا خلاص أنا كنت هأقوم بقى أروح بس مادام فيها شيكولاتة يبقى خلاص, يلا ياجوجو.
ابتسمت وقامت متجهة للمطبخ قائلة :
– ماشي عشان خاطر بس الضيفة المبجلة اللي بنشوفها في الأعياد بس.
بعد ذهابها التفت (لمياء) لوالدتها قائلة بخبث :
– ايه ياست الكل, بتوزعي جوجو ليه؟
ابتسمت الأم في حنان وقالت :
– أبدا يالولو, كنت عاوزة أعرف رأيك في دكتور حسام ؟
اندهشت (لمياء) لرد والدتها فردت بتساؤل :
– رأيي فيه إزاي ياماما ؟
قالت الأم محاولة إظهار عدم الاهتمام :
– يعني , أصلي حسيت إنه مهتم بجمانة وأنت شايفة بيساعدنا وواقف جنبنا إزاي .. بصراحة حاسة إنه معجب بجمانة.
تطلعت إليها ابنتها في دهشة, ثم ضحكت في خفوت وهي تقول :
– غالبا كده يا ماما, نظراته بتقول وتصرفاته, كفاية إنه كان هيضرب هشام لمجرد إنه لمح بالكلام بطريقة مقرفة على علاقة بينه وبين جمانة ولما لقاها خافت هدي وسكت.
ارتسمت السعادة على وجه الأم وقالت :
– أنا كنت حاسة, دكتور حسام بني آدم كويس وأخلاقه عالية وشهم وخدوم, وحسيت إنه معجب بيها, ربنا يهديكي يابنتي ويرزقك باللي فيه الخير ويسعدك.
رددت (لمياء) :
– اللهم آمين.
ثم فكرت لثوان وهي تكمل :
– بس يا ماما مااعتقدش إن جوجو ممكن تفكر في حد غير حسام الله يرحمه, ع الأقل دلوقتي, بتتعامل معاه عادي جدا كأن في كل مرة أول مرة تشوفه.
ردت الأم :
– مش مهم دلوقتي أو بسرعة يالولو, كل حاجة في وقتها, المهم إني مبسوطة إنه معجب بيها, ماحدش عارف بكرة ممكن يحصل ايه.
وافقتها (لمياء) بإيماءة من رأسها حين عادت (جمانة) تحميل صينية ضخمة عليها أكواب الشاي وأطباق الكيك وهي تقول ضاحكة في مرح :
– اتفضلي يامولاتي التشوكليت كيك اللي جنابك بتحبيها.
بادلتها (لمياء) الضحك, وجلسوا يتضاحكون لفترة, لم تشعر أيا منهن بالسعادة منذ مدة طويلة كما شعرت بها الآن .
الفصل العاشر
___________
وتتساقط الأيام سريعا كما تتساقط أوراق الخريف من أشجارها, صفراء جافة او يانعة, كانت (جمانة) في كل يوم تتقدم في عملها أكثر وتتعلم أكثر وكأنما عودة أستاذها السابق (آدم) أعطتها دافعا أكبر للإنجاز وكان هو دوما يشجعها ويحاول استغلال طاقاتها لأقصى درجة ويستشيرها في الكثير من الأمور حتى وإن لم تكن في صميم اختصاصها في الشركة, وكانت هي رائعة, جذبت انتباه الجميع بنشاطها الجم وعملها المميز المتقن وبالإضافة لذلك فهي ملكة قلوب رقيقة تنثر الرفق حيثما ذهبت, نما إعجاب (أدهم) تجاهها أكثر وإن لم يظهر عليه, كان دوما يشعر أنها مختلفة مميزة عن كل أخرى قابلها ولذلك فهي تستحق مساحة أكبر من اهتمامه, وقدرا أكبر من سخريته ولسانه اللاذع, ولم يكن يقتصد في أي منهما معها, مثيرا غضبها واستيائها سعيدا بذلك للغاية, بدت في أحيان كثيرة تلك السخرية كميكانيزم دفاعي يصرف به طيفها الذي بات يزور عقله كثيرا, أما (آدم) فكان في كل مناسبة يذكر إعجابه بها وبعملها ونشاطها وبداخله يعترف بإعجابه بها كأنثى, رقيقة وحانية ومجنونة, نعم كان يراها مجنونة ومتقلبة المزاج, ومزاجيتها تلك كانت جذابة للغاية, نمت بينها وبين العديد من العاملات في الشركة صداقة تخطت مرحلة الزمالة خاصة زميلتها في المكتب (هالة) وسكرتيرة الشركة (سهام), وعلى العكس والنقيض تماما من (جمانة) كانت (دينا) تثير نفور الكثيرين من العاملين في الشركة خاصة (أدهم) و(آدم) وتثير الحسد في قلوب كثير من العاملات هناك, وشهوات الرجال بملابسها وجسدها الذي تتفنن في إبراز مفاتنه, كانت تتعامل مع الجميع بغطرسة وكأنها مالكة المكان وكثيرا ماحدثت بينها وبين (أدهم) مشكلات تعامل معها فيها كأي موظف بالشركة مما كان يغيظها أكثر لكنها كانت دوما تتمادى في الأمر وكأنها تضمن أنها لن تذهب لأي مكان مهما فعلت, تساندها والدة (أدهم) وترسمان الخطط سويا لإيقاع ابنها في حبائلها, كثيرا ماكانت تحاول دخول مكتب (أدهم) بدون استئذان مما سبب الكثير من المشكلات بينهما لكنها حاولت ألا تتأثر بها, وفي يوم قررت الذهاب إليه بأي حجة والاقتراب منه أكثر, في مرات عديدة كانت تأتيها أفكار جنونية كي يتزوجها (أدهم) لكنها كانت تتراجع خوفا من رد فعله أما اليوم ففكرت في المخاطرة وتنفيذ إحداها, اتجهت لمكتبه بملابسها التي أمرها (أدهم) بأن تتحشم فيها قليلا فهذا مقر عمل له قواعده وكان أقصى ماوصلت إليه هو أكمام أطول قليلا وبنطالا من خامة مختلفة غير مااعتادته, لكن الملابس كانت لاتزال تكاد تتفجر حول جسدها الأنثوي, نعم كانت جميلة للغاية وأنوثتها التي أثارت الحسد واضحة للعيان, ولكن حتى الأفعى الرقطاء لها جمال غير عادي, اتجهت للمكتب تتمايل في خطواتها بشكل متعمد تدير رؤوس كل من يقابلها وتعلو شفتيها ابتسامة مغرورة فهي تعرف ماتفعله بجسدها في الجميع ويعجبها ذلك جدا لكن نظرة القرف كانت ترتسم على وجهها دوما كأنها تقول أنا أتعطف ببقائي معكم هنا, ألا ترون كيف تنازلت لأصبح هنا في هذا المكان, فتحت الباب فرفعت (سهام) عينيها إليها ولم تبتسم لكنها لم تهتم بل اتجهت إليها وقالت بلهجة مهادنة تشبه فحيح الأفعى :
– ساسو, إزيك يابيبي, وحشاني كتير, مش بتسألي ليه ياوحشة إنتي, دي صحوبية أربع سنين كلية؟
نظرت لها (سهام) بغيظ فهي لم تكن أبدا صديقتها لكنها رسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها وهي ترد :
– معلش بقى يادينا إنت عارفة الدنيا بتاخد الواحد بمشاغلها.
