خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٢
ثم أخذت نفسا عميقا تبرد بها غضبها قليلا قبل أن تستطرد في حزم :
– للأسف يادكتور هشام خيبت ظني فيك وخليتني أندم على الثقة اللي اديتهالك, لكن الحمد لله ملحوقة والغلط ممكن يتصلح بإذن الله, دكتور حسام هيعمل جرد للصيدلية وحضرتك هتكون موجود, وبكرة آخر يوم ليك فيها, ولا بارك الله لك في اللي سرقته منها وأسأت لسمعة المكان اللي استأمنتك عليه بسببه.
ثم قامت من مكانها وهي تشير لشقيقتها التي قالت بلهجة شديدة :
– دكتور هشام مفيش داعي أقول لك إن ببساطة كان ممكن تكون بايت في القسم النهاردة وأنا عارفة أنا بأتكلم عن ايه كويس, لكن جمانة رفضت وشايفة إن ده بيسيئ للمكان أكتر فنزلت على رغبتها, لكن أي محاولة منك لعمل أي مشكلة سواء للصيدلية أو لدكتور حسام كل الأوراق دي هتكون في القسم بعدها مباشرة وسهل جدا نجيب شهود على عمايلك السودا, الجرد هيتم النهاردة وينتهي النهاردة وياريت مانسمعش عنك تاني لا خير ولا شر.
ثم قامت بدورها وهو يتطلع لكليهما بصمت متوتر ثم زم شفتيه في غضب وهو يهتف :
– قولوا لي كده بقى , شغلت الصيدلية وخليت لها اسم في السوق وجايين أنتو والبيه تألشوني منها, ايه البيه عجبه الحال وعاوز يستفرد بيها وبيك ياهانم وإنت عاجبك مش كده بس أنا مش هأسكت على ………..
ولم يتم جملته فقد شعر (حسام) بالغضب فأمسك بياقة قميصه جاذبا إياه من كرسيه ثم يدفعه للحائط خلفه وهم بأن يلكمه في فكه لولا أن صرخت (جمانة) بخوف وهتفت (لمياء) فيه قائلة :
– دكتور حسام أرجوك, مفيش داعي تلوث ايدك مع البني آدم ده.
ظل (حسام) ممسكا بياقته ويده مرفوعة كأنه سيهوي بها على وجهه في أي لحظة و (هشام) يتطلع إليه في خوف واضح, ثم مالبث أن مد (حسام) يده الأخرى ليمسك ياقته بكلتا يديه ويهزه بعنف قائلا في غضب :
– والله العظيم لولا وجودهم كنت عرفتك شغلك ياجبان, بص لنفسك عشان تعرف حجمك قد ايه يا … يادكتور.
ثم دفعه ناحية الجدار بعنف فاصطدم بيه وهو يتأوه والتفت للسيدتين خلفه معتذرا برفق :
– أنا آسف بس فعلا لازم يتربى .
ثم التفت يرمقه بنظرة صارمة توتر لها بدن (هشام) وهو يكمل :
– مش هأدي فرصة لواحد زبالة زيه يحس إنه انتصر بكلمتين هايفين زيه.
ظلت (جمانة) تطلع إليه في وجوم وقلق امتزج بشعور غريب بالأمان, أما (لمياء) فقد شكرته وأثنت على أخلاقه واتفقت معه على ماسيقوم به, ظلت (جمانة) صامتة بعدها حتى حان وقت ذهابها وشقيقتها, فشكرت (حسام) على صنيعه ووقوفه بجانبها بخفوت واتجهت مع شقيقتها لسيارتها.
وصلتا لمنزل (جمانة) فأصرت أن تصعد شقيقتها معها قليلا, وبالمنزل كانت الصغيرة قد نامت والأم بالانتظار في قلق, قصتا على والدتهما ما حدث وما إن أنهتا حديثهما حتى قالت الأم بابتسامة :
– والله دكتور حسام ده الله يبارك له, راجل ذوق وشهم وأخلاقه عالية, كفاية موافقته على إنه يشتغل في الصيدلية مع إنه عنده واحدة وغير كده يكشف المصايب اللي كانت بتحصل فيها ويساعد في حلها.
صدقت (لمياء) على كلامها قائلة :
– فعلا يا ماما, ربنا يجازيه خير, انسان مهذب.
أما (جمانة) فصممت للحظة ثم عقبت قائلة :
– بس شفتي يا لومي لما كان هيضرب دكتور هشام ؟ أنا اترعبت ساعتها, قلت هيتخانقوا ويضربوا بعض وتبقى مصيبة.
ابتسمت (لمياء) وهي تتذكر موقف (جمانة) وقالت :
– أيوة لاحظت خوفك, ياجوجو ياحبيبتي امسكي نفسك شوية, إنت دلوقتي بتشتغلي وهيبقى في احتكاك أكبر بالناس لازم تكوني أجمد من كده, وبعدين دكتور حسام لما شافك خفتي كده وأنا قلت له بلاش مسك نفسه الحمد لله, مع إني كان نفسي يدي لهشام ده بوكس يكسر له سنانه بعد الكلام الزبالة اللي قاله.
فكرت (جمانة) للحظة في كلام شقيقتها ثم ابتسمت قائلة :
– معاك حق والله يالومي, بس أعمل ايه مش متعودة على الحاجات دي, بس عارفة لو كان اداله بوكس كان ممكن يغمى علي.

