خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٢
ثم التفتت إليه منبهة :
– وماتنساش وعدك لأن أنا عارفة إن بابا مش هيتأخر وهيساعد مصطفى.
عقد حاجبيه في ضيق, فهو لم يضع في حسبانه تلك النقطة لكنه قال :
– طيب يا أمي مش هأنسى, بعد إذنك.
لم ترد وتركته يصعد لغرفته وهو يشتعل غضبا ويكاد يسقط من التعب .
________________________________
في اليوم التالي علم (أدهم) كم كان مخطئا عندما أخبره والده أنه يرغب في عمل (دينا) في الشركة كخدمة بسيطة لصديقه العزيز والدها, وللمرة الثانية يضطر أن يقبل بعمل أحدهم بدون استحقاق كامل من وجهة نظره على الأقل, لكنه في النهاية رضخ لرغبة والده متجاهلا علامات الانتصار التي انطبعت على وجه والدته وكأنها تغيظه بها, وفي نفس الأسبوع حصلت (دينا) بالفعل على عمل مناسب لها في الشركة حرص فيه والده أن يكون أقرب مايمكن من ابنه ليحدث الاحتكاك بينهما بشكل مباشر في أغلب الأوقات, وطبعا كانت (دينا) تكاد تطير فرحا بحدوث مارغبت به ومنذ اليوم الأول وهي تحاول نصب الشباك حوله مستخدمة شتى الطرق التي تعتقد أنها يمكن أن توصلها لقلبه وبالتالي ثروته على الرغم من جموده وصده الدائم لها وأحيانا بطريقة فظة للغاية لكنها كانت دوما أكثر تجمدا وبرودة من ثلوج القطب الشمالي وكل مايهمها هو الوصول لبغيتها في النهاية .
وعلى الجهة الأخرى وبعد محاولات إقناع عديدة بين (أدهم) وأخاه (آدم) لقبول الشقة من صديق والدهما ومن والدهما استسلم (آدم) للأمر وقبلها كهدية من والده الذي أخبره أنها ليست هدية بل هي من حقه ومن ماله كذلك, استقر به وبصغيره الحال وسجله في مدرسة قريبة من شقته ومقر الشركة أيضا واستقرت الأمور, وكان اليوم هو أول يوم يعود فيه (آدم) للشركة ولمكتبه الذي تركه فيها منذ سنوات طوال, كان (أدهم) أكثر سعادة ربما من والده وأخاه لعودة (آدم) للشركة والعمل معه ومر بنفسه عليه يومها صباحا ليصطحبه تاركا سيارته وهو يخبره أنه سيوصله بنفسه ذهابا وعودة , كان (آدم) يتطلع إليه في صمت وحب وذهب معه سعيدا للعمل, وانتهى اليوم وقد استقر كل في المركز المناسب له وعاد (آدم) مديرا لحسابات الشركة والمسئول الأول عن دراسات الجدوى والمناقصات بها وعضوا في مجلس إدارتها, أما (جمانة) فأنهت عملها الذي كان شاقا في ذلك اليوم وتوجهت مسرعة للنزول , فذكرى ميلاد صغيرتها كان اليوم وهي تريده يوما استثنائيا, ربما لن تقيم لها حفلا لكن سيخرجون سويا ويقضون يوما ممتعا في إحدى مدن الملاهي الشهيرة بصحبة (نورا) وطفلها, لذلك ما إن انتهت مواعيد العمل الرسمية حتى اتجهت للمصعد وضغطت زر استدعائه وهي تبحث عن الهاتف ومفاتيح السيارة في حقيبتها حتى وجدتهما, ضغطت أزرار الهاتف بسرعة حين وصل المصعد وفتح بابه فاندفعت داخله وهي ترفع الهاتف إلى أذنها لكنها اصطدمت بشخص داخله وسقط هاتفها أرضا مفككا, نظرت للهاتف بحسرة ثم رفعت عينيها لترى الشخص الذي اصطدم بها وكسر هاتفها ولم يعتذر فارتطمت عيناها بالعينين البنيتين الساخرتين والشفتين اللتين انحنى أحد طرفيهما لأعلى في ابتسامة ساخرة صغيرة أصابتها بالحنق أعقبه التعليق الأكثر سخرية :
– مدام جمانة برده؟ مش تبصي قدامك .
صمتت للحظة ثم قالت في حنق :
– باشمهندس أدهم, معلش ماخدتش بالي كنت مستعجلة.
وحاولت الانحناء لتجميع الهاتف المفكك لكنه سبقها وجمعه وركبه وفتحه وأعاده إليها مستمرا في سخريته وهو يقول :
– اتفضلي جت سليمة المرة دي
هزت رأسها في غضب واستدارت تنظر للجهة الأخرى عندما سمعت صوتا يقول في دهشة :
– جمانة ؟؟ معقولة ؟
التفتت مرة أخرى في استغراب لتنظر للرجل الآخر الواقف بجوار (أدهم) والذي لم تلحظه في البداية من غيظها ثم رفعت حاجبيها في دهشة وهي تهتف في نوع من السعادة :
– دكتور آدم مش ممكن ؟ إزي حضرتك ؟
وصل المصعد لجراج الشركة وفتح بابه فخرجت منه (جمانة) يتبعها (أدهم) ثم (آدم) الذي بدت سعادة حقيقة على وجهه تعادلها دهشة كبيرة على وجه أخيه حين قال :
– أنا الحمد لله إنت عاملة ايه وأخبارك ايه في الدنيا ؟؟
(جمانة) بسعادة من استعاد ذكرى جميلة :
– الحمد لله يادكتور وحضرتك عامل ايه؟ ماسمعناش عن حضرتك من ساعة ماسافرت وسبت الكلية.
(آدم) بترحيب :
– الحمد لله تمام أهو الحال ماشي سافرت كندا وكنت هناك طول الفترة اللي فاتت ويادوب لسه راجع من حوالي أسبوعين.
ثم علا وجهه قليل من الدهشة وهو يستطرد متسائلا :
– إنت بتشتغلي هنا ؟؟ ماكنتش أعرف إن حسام ممكن يخليكي تشتغلي في يوم من الأيام .
