خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٢

قالها وابتسم في حين ظهرت نظرة حزن عميقة في عينيها وهي تجيب :
– حسام الله يرحمه يادكتور.

(آدم) بارتباك حزين :
– لا حول ولاقوة إلا بالله, الله يرحمه, وإنت عاملة ايه دلوقتي؟

(جمانة) بهدوء لا يعبر عما يعتمل بداخلها :
– الموضوع بقى له أكتر من 3 سنين يادكتور ومعايا ملك نسخة من باباها.

(آدم) برقة :
– ماشاء الله ربنا يخليهالك.

إلى هنا وغيظ (أدهم) كان قد وصل لأوجه فقاطع حديثهما قائلا بنبرة شبه غاضبة :
– إنتو تعرفوا بعض منين يا آدم ؟

التفت إليه (آدم) وهو يجيب بابتسامة :
– جمانة كانت طالبة عندي في الكلية يا أدهم وكانت نابغة فعلا, كانت بتساعدني كتير في شغلي وعلى الرغم من إنها كانت تخصص محاسبة إلا انها درست اقتصاد وإدارة, بتعشق حاجة اسمها تجارة بجميع تخصصاتها وساعدتني كتير في الماجستير بتاعي أيامها .

ارتسمت ابتسامة رقيقة على وجه (جمانة) وهي تقول في خجل :
– ربنا يخليك يا دكتور كل اللي اتعملته كان من حضرتك, حضرتك شجعتني كتير وكنت السبب في إني أوصل لمرحلة متقدمة في دراستي.

استمع (أدهم) لوصلة المديح تلك بغيظ واغتاظ أكثر عندما وجد أخاه يخاطبها باسمها مجردا غير مصحوب بأي لقب, وتملكه الغضب عندما ضبط نفسه وللمرة الثانية يفكر بهذا الشكل, ودعتهما (جمانة) واتجهت لسيارتها الصغيرة ولم تحاول معرفة الصلة بينهما أو سبب وجود (آدم) في مقر عملها مع مديرها, في حين أنهما اتجها لسيارة (أدهم) وبداخلها أدار (أدهم) محركها وقال متسائلا محاولا عدم إظهار فضوله :
– ماكنتش أعرف إنك بتكلم الطلبة بتوعك كده يا آدوم, ولا ناس وناس

وضحك مداريا مشاعره, أما (آدم) فقابل تساؤله ببساطة وهدوء وهو يرد بابتسامة :
– لا طبعا ناس وناس, جمانة كانت من الناس المتفوقة اللي بتحب دراستها وتشجع اللي حواليها عليها, كانت شعلة نشاط في الجامعة والكل كان يعرفها ويعرف شغلها وكانت مرشحة تبقى في الاصطاف بس حسام خطيبها أيامها الله يرحمه كان رافض مبدأ الشغل تماما.

(أدهم) بتساؤل :
– غريبة إنها تشتغل بعد وفاته, لأن باين عليها كانت بتحبه.
(آدم) وهو يستعيد ذكرى :
– كانوا بيحبوا بعض جدا وقابلهم عقبات كتير في فترة خطوبتهم لحد ماربنا وفقهم واتجوزوا … ثم التفت لأخيه مكملا :
– طبيعي جدا تشتغل عشان ع الاقل تلاقي حاجة تشغل وقتها بيها مش هتفضل عايشة على ذكراه للأبد وتحرم نفسها من كل حاجة خصوصا إنها صغيرة في السن.

نظر إليه (أدهم) نظرة ذات مغزى محاولا من خلالها استشفاف مايدور بخلد أخيه لكنه لم يستطع فاكتفى بأن انطلق بالسيارة خارجا للطريق حين سأله (آدم) :
– هي بتشتغل في الشركة من امتى ؟ وبتشتغل فين بالظبط ؟

(أدهم) أجاب باقتضاب :
– في الحسابات مع أستاذ محفوظ, بقى لها حوالي 3 شهور.

ابتسم (آدم) وقال :
– طيب تمام يعني معايا, هتنفعني جدا في شغلي , تلاقيك مش عارف تستغل طاقاتها كويس.

رمقه (أدهم) بنظرة غيظ جانبية واكتفى بالصمت وهو يوصله لمنزله حيث ينتظره (يوسف) مع مربيته.

___________________________

انتظم (آدم) في عمله وعاد لمكتبه القديم المجاور لمكتب والده والذي هو حاليا مكتب أخيه (أدهم), كانت سعادته جمة بعودته بين أهله ثانية خصوصا (أدهم) والذي مازال ينظر إليه كمثل يُحتذى به, استقرت الأمور بشكل عام حتى أتى يوم تلقت (جمانة) اتصالا هاتفيا من دكتور (حسام) الذي يدير صيدلية زوجها الراحل يخبرها بأنه بحاجة للقائها لأمر هام حينها تساءلت (جمانة) :
– خير يادكتور حسام في ايه ؟ قلقتني ؟

(حسام) أجاب بسرعة :
– معلش يامدام جمانة الكلام مش هينفع في التليفون لازم أشوفك ضروري ومش هينفع أستنى لحد الميعاد الشهري.

(جمانة) وقلقها يزداد ردت :
– طيب يادكتور هاعدي على حضرتك في الصيدلية بعد مااخلص شغلي بإذن الله.

هتف :
– لا مش هينفع في الصيدلية, ممكن مكان تاني؟

أجابت في حزم :
– للأسف مش هينفع أقابل حضرتك في مكان خلاف مكان الشغل يادكتور, طيب ممكن أجي صيدليتك بس يكون الموضوع باختصار من فضلك.

تردد قليلا ثم حسم أمره قائلا :
– برده مش هينفع, زميلي في الصيدلية حاليا متواجد باستمرار بسبب انشغالي بصيدليتك ومش هينفع أتكلم قدامه, ممكن طيب أي مكان وتكون والدتك معاكي لن الموضوع مهم جدا ومايحتملش تأجيل؟

ترددت هي الأخرى وفكرت قليلا ثم قالت :
– طيب يادكتور حسام, هأكلم ماما وأرد على حضرتك.

ثم كان اللقاء في إحدى الكافتيريات على النيل وبعد السلام وقليل من اللعب مع الصغيرة (ملك) قال (حسام) :
– معلش يامدام جمانة إني قلقتك بس فعلا الموضوع لازم يتحسم فورا.

نظرت إليه بتساؤل صاحبه صوت والدتها قائلا :
– خير ياحسام يابني قلقتنا.

سحب نفسا عميقا ثم أجاب :
– دكتور هشام, بصراحة ومن غير لف ودوران تقدري تقولي …. بيسرقك.

قال كلمته الأخيرة في شيء من التردد في حيت تطلعت المرأتان إليه فيما يشبه الصدمة, ثم قالت الأم :
– قلبي كان حاسس إنه مش مظبوط بس كنت بأكذب نفسي وأقول إن بعض الظن إثم.

أما (جمانة) ففكرت لثوان ثم تساءلت بحزم :
– طيب يادكتور إيه الدليل على كده ؟ وإزاي أقدر أواجهه بسرقته أو حتى أبلغ البوليس وآخد حقي منه ؟ حضرتك معاك دليل ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *