خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٢

اندهش وشعر بقلبه ينبض بقوة, لا يمكن أن ينسى هذا الصوت أبدا لذلك قال بهفة :
– آدم !؟

جاءه صوت أخيه يقول مازحا :
– طيب رد السلام الأول يا أخي.

لم يشعر بنفسه وهو يقفز من خلف مكتبه ويتساءل بلهفة أكبر :
– آدم إنت في مصر ؟

سمع ضحكته التي اشتاق إليها ثم صوته الحنون الحازم دوما :
– هتفضل مجنون مهما كبرت والناس قالت عليك عقلت, أيوة ياسيدي في مصر.

تنهد (أدهم) تنهيدة ارتياح طويلة واستمرت اللهفة الشديدة في صوته وهو يسأله :
– إنت فين دلوقتي؟ هأجيلك حالا.

شعر بابتسامة أخيه من صوته وهو يجيب :
– أنا في فندق (—-) .

قال بسرعة وهو يلتقط مفاتيح سيارته :
– طيب انا جايلك حالا.

ثم تذكر أمرا فسأله قبل أن يغلق الخط :
– آدم كلمت بابا ؟

شعر بضيق شقيقه عندما صمت للحظة ثم أجاب :
– لا لسه, تعالى إنت دلوقتي وبعدين نبقى نكلمه.

تضايق (أدهم) هو الآخر لكنه لم يظهر ضيقه وأنهى المكاملة قائلا :
– طيب مسافة السكة وأكون عندك.

وانطلق بسرعة ذاهبا لأخيه, دخل الفندق وسأل في الاستقبال عنه وقبل أن يجيب موظف الاستقبال سمع من خلفه صوته الحنون يقول بشوق :
– أدهم.

التفت إليه بلهفة ولم يصدق عينيه وهو يملأهما بصورة أخيه ثم انطلق ورمى نفسه بين ذراعيه وقال :
– آدم وحشتني, وحشتني جدا جدا

ثم نظر في عينيه معاتبا وهو يكمل :
– ينفع كده يا آدم؟ تغيب عننا ده كله وتتعبنا معاك وتقلقنا عليك.

جذبه أخيه من يده واتجه لأحد أماكن الجلوس في الاستقبال وهو يقول :
– تعالى بس يا أدهم, نقعد ونطمن عليك الأول وبعدين نبقى نتعاتب.

اتجه معه (أدهم) في استسلام وأخذ كل منهما مجلسه ولاحظ (أدهم) وجود طفل صغير يجلس بجوار (آدم) ويبتسم لهما في هدوء لايناسب سنه فتساءل عن هويته ورفع عينيه بذات التساؤل لأخيه, ربت (آدم) على رأس الصغير في حنان وقال :
– يوسف ابني.

علت الدهشة وجه (أدهم) وهو يتطلع للصغير وهو يردد :
– ابنك ؟

ثم رفع عينيه لأخيه وهو مازال يردد :
– ابنك ؟

علت ابتسامة وجه (آدم) وهو يقول :
– أيوة يا أدهم ابني, ايه يابني غريبة ولا ايه ؟

نفض (أدهم) دهشته وهز رأسه وقال :
– مش قصدي , بس إنت اتجوزت إمتى ؟ وليه ماقلتش ؟ ومصرية ولا منين بالظبط ؟

تنهد (آدم) بعمق ثم أجاب :
– عادي اتجوزت في كندا زميلة من هناك بعد سفري بحوالي سنة وماقلتش لأني يمكن كنت غضبان أو زعلان أو عاوز أبعد وخلاص.

(أدهم) :
– بس إنت كلمتنا من ييجي سنتين ليه ماقلتليش إنك اتجوزت وكمان عندك ولد, ابن أخويا ؟
وابتسم وهو يمد يده للصغير فتطلع إليه الصغير في تردد ثم رفع عينيه لوالده الذي ربت على كتفه مشجعا وهو يخاطبه قائلا :
– عمو أدهم يا يوسف, سلم عليه

اتجه الصغير لـ (أدهم) ومد يده بهدوء مصافحا فابتسم (أدهم) من طريقته ثم شده إليه وقبل رأسه وأجلسه بجواره وهو يقول لوالده :
– ابنك طالع لك يا آدوم, رزين وعاقل وخجول.
ثم قبل رأس الصغير مرة أخرى وقال وهو يتطلع لعينيه الزرقاوين :
– إنما ايه القمر ده, أنا هآخده معايا النادي بقى وأقول ابن أخويا أهو .

ابتسم (آدم) بحنان وهو يتطلع لصغيره الذي يحمل ملامحه هو العربية الوسيمة وعيني والدته الزرقاوين وشعرها الكستنائي وبشرتها البيضاء النقية ثم سمع (أدهم) يتساءل :
– أمال فين مامته ؟

رفع عينيه لأخيه وامتلأتا بالحزن ثم أجاب :
– مامته الله يرحمها.

شعر (أدهم) بالأسى على حال أخيه وقال :
– الله يرحمها, احكي لي بقى كل حاجة من يوم ماسبتنا لحد النهاردة.

ثم فكر للحظة وأكمل :
– ولا أقولك إحنا نكلم بابا ونروح البيت وتحكي لنا كلنا هناك, إيه رأيك؟

عقد (آدم) حاجبيه وقال في حزم :
– أدهم إنت عارف ردي على سؤالك يبقى مالوش لازمة تسأله.

شعر (أدهم) بالحزن لكن أخاه أكمل وهو يرى الضيق على وجهه :
– إحنا هنتغدى النهاردة سوا هنا ونتكلم وأعرف أخباركم وربنا يسهل بعدها.

(أدهم) :
– طيب وبابا ؟ مش هتكلموا ؟ ده هيجنن عليك يا آدم حرام كده

(آدم) :
– أكيد هأكلموا بس إديني فرصة أستقر الأول.

(أدهم) :
– تستقر ؟ إنت أكيد بتهزر ! عاوز تفضل هنا لحد ماتستقر وأنا عارف إنك هنا وبابا هيمو,ت من القلق ومايعرفش, حرام عليك يا آدم من إمتى كنت قاسي بالشكل ده.

(آدم) بحزم :
– مفيش داعي للكلام ده يا أدهم لأن إنت عارف كويس من إمتى, وعارف كويس ايه اللي حصل ورد فعل بابا كان إزاي , أنا مش زعلان منه لدرجة إني مش هأكلمه لكن محتاج فرصة أجهز نفسي فيها ع الأقل نفسيا إني أتكلم معاه.

(أدهم) بلهجة حزينة :
– ليه يا آدم ؟ إنت مصمم تفكرني ومصمم تحاسب بابا مع إن ….

صمت للحظة ثم أكمل :
– مع إن مش هو السبب, أنا مش هادي لأمي العذر لأني فاكر كويس اللي حصل أيامها , بس بابا مايستاهلش منك كده, إنت ماشفتش حالته بعد ماسبت البيت ولا بعد ماوصلنا خبر سفرك, ولا قد إيه حزن لما عرف إنك كلمتني عشان تطمن علينا وعلى سارة ومااهتميتش تكلمه, لازم تديله العذر وتسمعه وتسامحه حتى لو شايف إنه غلط, كلنا بنغلط المهم مانستمرش والمهم كمان اللي قدامنا لما نعترف بغلطنا يسامحنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *