مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٥

– انتي ليه مقولتلوش انها وقعته على نفسها يا امي ؟!!

اجابتها بشرود غاضب :
– مكنش هيصدقني مشوفتيش لهفته عليها عمره ما زعقلي ولا رفع صوته عليا بس البنت الة ديه خلته يتجاوز حدوده معايا….. البنت اقوى من اللي توقعته و خبيثة اوي ازاي من غير ما تفكر وقعت شاي سخن على ايديها و حرقتها بس علشان تثبت رأيها !! انا لازم احذر منها و م,ستهينش بيها خالص.

____________________
في الغرفة.

اطمأنت زهرة عليها و خرجت تاركة ليث يضع لها المرهم….. نظرت له أسيل و لحنانه في التعامل معها و خوفه عليها فسألها بصلابة دون ان يرفع رأسه عليها :
– تيتا وقعته عليكي ازاي ؟

حمحمت و اجابته ببراءة :
– كانت بتوريني مكان السكر و من غير ما تنتبه زقتني على كوباية الشاي ووقع عليا.

حدجها بنظرات هادئة اربكتها قليلا ثم انتصب واقفا :
– الحرق بسيط متخفيش هيتعالج بسر,عة….. و متعمليش حاجة تاني في المطبخ مش ناقصين حوادث.

هزت رأسها فتركها و خرج ابتسمت هي بانتصار :
– عشان تعرف أسيل ممكن تعمل ايه لما تحط حاجة في د,ماغها حتى لو أذيت نفسي انتي اللي بدأتي اللعبة وانا اللي هنهيها !!

اخذت هاتفها و اتصلت بأمها فريدة التي فرحت جدا بسماع صوتها و سألت عنها و عن احوالها و اطمأنت عليها ثم اغلقت الخط و اتصلت بسارة.

عند,ما رأت سارة اسم أسيل يرن على شاشتها فتحت الخط بسر,عة :
– السلام عليكم أسيل انتي بتتصلي في الوقت ده ليه في حاجة !!

ضحكت هي و اجابتها :
– ليه لازم يكون في حاجة عشان اتصل بصاح,بتي ؟

ابتسمت بسعادة لقولها بأنها صديقتها و ردت :
– لا بس يعني المفروض ده تاني يوم جواز ليكي يا تكوني مشغولة مع عمليات اثبات الكفاءة و المباركات يا…. مشغولة مع جوزك.

ابتسمت أسيل بسخرية و حدثت نفسها عن اي زوج تتحدث عنه وهي منذ ان اتت لم تتوقف عن الشجار معه…… حمحمت و اردفت بخفوت :
– فكك منه و من المباركات انا عايزة احكيلك على حاجة فاكرة جدة ليث و عمته اللي شوفتيهم في الفرح.

عقدت حاجبها بتذكر :
– ايوة مش دول اللي كانو بيبصولك كأنك ة … مالهم عملولك حاجة.

حكت لها أسيل عن مضايقاتهم لها بالتفصيل ليلة الزفاف و ماحدث أم,س و عند,ما انتهت سألتها سارة :
– ايه الناس ديه اللي بتكره عيشة الواحد….طب انتي عملتي ايه اكيد م,سكتيش و عملتي مصيبة.

تنحنحت و هتفت بفخر :
– عيب عليكي انا من امتى بسكت بصي انا كنت بتجاهل احتراما لليث و لماما زهرة بس من بعد اهانتهم ليا امبارح قررت انتقم قمت عملت ايه لبست هدوم محرجة شويا و طلعت افطر معاهم و ادلع على ليث و هما هيموتو من الغيظ و بعدين…..
– بعدين ؟

اكملت وهي تتأكد من ان لا أحد يسمعها خاصة ليث الذي يظهر في اي وقت دون مقد,مات :
– كنت في المطبخ و جدته العظيمة مربية الاجيال جت و هددتني تعمل مشاكل بيني و بينه و تطلعني من البيت و قالت اكيد حفيدي مش هيجي عليا عشانك قمت عملت ايه بقى وقعت الشاي على ايدي و قلت انها هي اللي عملت كده.

شهقت سارة بدهشة :
– ياربي ليه تحرقي نفسك طب اتأذيتي !!

أسيل بضحكة :
– هو انا مجنونة علشان احرق نفسي انا بردت كوباية واحدة ووقعتها و لما ليث و ماما جم شافو كل الكوبايات موولعة و ليث زعقلها يا حرام و هي معرفتش تقول حاجة هههههههه.

بذهول و اعجاب هتفت :
– واااو برافو بجد تستاهل ياريت كنتي وقعتيه عليها…. بس يا أسيل متعمليش مشاكل مهما كان الستات ديه من عيلته و زي ما قالت مش هيجي عليها عشانك خدي بالك.

– حاضر هاخد بالي قوليلي انتي عاملة ايه مع الضابط.

ابتسمت بلؤم و ردت :
– زياد هيكتب كتابه عليا بكره ههههه.

أسيل بدهشة :
– بجد هههه ليه م,ستعجل كده.

ضحكت سارة و ظلت تتكلم معها حتى اغلقت الخط و بعد قليل ح,ضرت بعض النساء يباركن لليث و أسيل و انتهى اليوم سريعا دون احداث تذكر…..

___________________
في الم,ساء.

بعد تناول العشاء جلست أسيل مع زهرة في غرفتها حتى قالت لها :
– يلا ياح,بيبتي قومي اطلعي ل جوزك زمانه م,ستنيكي.

اجابتها وهي تتابع الفيلم :
– عايزة اكمل الفيلم الاول و بعدين الوقت متأخر بيكون نايم.

زفرت بوجوم من غبائها و اردفت :
– بيكون نايم !! يعني نازل غزل و قلة ادب معاكي من الصبح علشان ينام دلوقتي يلا يا أسيل يلا روحي بلاش غباء والنبي الواحد مش ناقص.

خجلت من كلامها و تلميحاتها فأومأت و ذهبت دلفت لغرفتها وجدته م,ستلقي على السرير و يعبث بهاتفه و يضحك ضيقت عينيها و اقتربت منه :
– انت يا استاذ قوم يلا ده مكاني.

ليث برفعة حاجب :
– بقى مكانك من امتى طول عمري بنام على الجانب ده ومش معنى اني سمحتلك تنامي عليه يومين يعني بقى ليكي.

أسيل بغيظ :
– بس انا متعودة انام على الجهة الشمال مش هتجي انت تبوظلي نظامي !!

– والله الاوضة اوضتي و السرير سريري و انام في المكان اللي بح,به و اتم,سي و روحي نامي احسن والله ل اسهرك طول الليل انا بحذرك اهه.

عضت على شفتها بغضب من ته الم,ستمرة و ارادت لكمه و صفعه و خنقه ثم دفنه او شنقهفي غرفة جدته و قب,ل ان تتكلم ردد :
– لو خلصتي من افكارك الاجرامية قوليلي قررتي ايه هتنامي ولا….

– هنام…. هنام.
قالتها بسر,عة و اتجهت لدولابها ارتدت بدي كات و برمودا واسعة قليلا و رفعت شعرها على شكل كعكة و استلقت بجانبه وهو يتأملها باستمتاع من غضبها….. اراد مضايقتها اكثر فقال :
– ياااه الواحد حاسس انه نايم جنب واحد صاح,به.

لم تعلق على كلامه فتابع :
– والله احنا مش عايشين طلعنا مخدووعيين.

هم,ست بغيظ منه :
– طلعت روحك يا البعيد انت اهو ارتاح منك.

نظر لها بتساؤل :
– بتقولي حاجة ؟
– ملكش دعوة.

قالتها وهي تتقلب لتنام على ظهرها ف ابتسم و قال :
– انتي هتنامي…. ايه رايك نعيد امجاد الليلة السابقة.

صاحت بغضب و نفاذ صبر و قذفته بالوسادة :
– سييبني انام سييبني اناااام و انت كمان نام ان شاء الله تنام عليك حيطة !!

انتفض من صرا,خها و شعر بالغضب لذلك نهض و خرج من الغرفة م,سر,عا استغربت أسيل خروجه فهي توقعت ان يعاندها اكثر و يغيظها لكنها قالت :
– هووف الواحد بيحس براحة وهو نايم لوحده….. بس الجو حر انا هشغل المكيف بقى.

نهضت جالسة و بحثت عن الريموت ولم تجده بحثت في كل الغرفة و فجأة توقفت و تذكرت ان ليث اخذ شيئا قب,ل ان يخرج…… ضيقت عينيها و :
– عااااا انت عارف اني مبنامش من غير المكيف عشان كده خدت الريموت انا بكرهك بكرهك بكرهك حيوان !!!

جلست على السرير تكاد تبكي بدأ الشعور بالحرارة يزداد و تتعرق لذلك قررت الاستحمام يمكن ان تهدأ قليلا….. نهضت و دلفت للحمام ووقفت تحت الثنبور تاركة المياه تنزل عليها و عند انتهائها لفت المنشفة حول جسدها و استدارت و سر,عان ما صر,خت بأعلى صوتها بفزع :
– اااااااااه !!

الفصل الخام,س و الثلاثون : هروب
___________________
قب,ل دقائق.

دخل ليث الى الغرفة وكانت مظلمة لدرجة انه لم يرى شيئا اعتقد ان أسيل نائمة فشغل المكيف و دلف للحمام و استغرب بأنه مضاء نزع ملابسه و قب,ل ان يدخل سمع صوت المياه فهم,س بتعجب :
– هي أسيل اللي بتستحمى هنا ؟ لف خصره بالمنشفة و استدار ليذهب في نفس الوقت التي خرجت فيه أسيل و عند,ما رأته صر,خت :
– عااااا انت بتعمل ايه هنا !!

اجابها ببرود :
– عادة الناس بتعمل ايه في الحمام ؟ عمتا كنت داخل اخد شاور بس سمعت صوت الماية و عرفت انك هنا بلاش زعيق مش ناقصك.

أسيل بحدة :
– لا انت كنت عارف اني موجودة في الحمام و مع ذلك دخلت لو سمحت بطل كذب و سفالة والا…..

توقفت عن الكلام فزفر وم,سح على وجهه و فجأة نظر اليها و اقترب منها دفعها بقوة فارتدت للوراء و اصطد,مت في مقبض المرش لتنزل المياه عليهما هما الاثنان…. انتفضت أسيل و نظرت له وهو مبلل و عيناه يظهر منها الغضب تحركت محاولة التحرر منه لكنه اوقفها عند,ما رفع يداه و حاصرها شهقت فهم,س بتهديد :
– انا ساكت بقالي زمان و بعدي موضوع صوتك العالي ده عشان انا اللي عايز اعديه مش لاني خايف منك ولا حاجة حسك عينك صوتك يعلى عليا تاني عشان مش هتلاقي لسانك ده اللي فرحانة بيه…. و حاجة كمان انا مش مضطر اكذب عشان ادخل عليكي او اقرب منك واضح ! ام,سك فكها و قربها منه متابعا :
– انا وقت اللي بعوزك هقرب منك بمزاجي وانتي مبتقدريش تمنعيني معندكيش حق اصلا تعملي كده عنادك ده مبينفعش معايا احسنلك تتقي شري…. مفهوم.

تسار,عت نبضات قلبها ورغم المياه الباردة التي تنزل عليهما لتبللهما الا ان الحرارة ارتفعت لديها حتى شعرت بالعرق يتصبب منها….. اشاحت بوجهها فغمغم مؤكدا :
– مفهوووم يا أسيل !!

هزت رأسها بإيجاب و تمتمت :
– ممكن تبعد عني شويا.

ابتسم بمكر وهو يطالع جسدها الملفوف بمنشفة قصيرة و اجاب :
– ولو مبعدتش… هتعملي ايه ؟ مرر يده على عنقها و كتفها و اكمل :
– اهو قربت منك اعملي اي حاجة ولا لسانك بيطول لما اكون بعيد عنك ها.

شعرت بتفجر الد,ماء في وجهها من خجلها بسبب قربه و لم,ساته تأملته لثواني لتغرق في سحره فشعره المبلل جعل خصلاته تنزل على جبينه لتزيده وسامة خاصة مع عيناه ذات اللون الازرق الشبيه بلون البحر و رموشه الكثيفة الجميلة و قطرات الماء التي تنزل على صدره و كتفيه المكدستان بالعضلات تجعله مغريا و جذابا اكثر…

اما ليث فكان ايضا شاردا بها شعرها يبدو اكثر طولا بفعل المياه و وجهها الابيض يتخلله لون الد,ماء لا بد انها تشعر بخجل كبير الآن للحظة تمنى ان يفقد ذاكرته ان ينسى كل شيء و يتذكرها هي فقط يتذكر ح,به و عش,قه وولعه بها يتذكر انها الفتاة المتمردة البريئة تلك من خطفت قلبه و امتلكته كما لم تفعل فتاة من قب,ل لكن هيهات لن ينسى ابدا و اذا حاول لن يستطيع سوى ان يتناسى ، تجهمت ملامحه و ابتعد عنها بسر,عة قائلا :
– اذا خلصتي الشاور بتاعك تقدري تطلعي.

تفاجأت أسيل من كلامه فهي توقعت ان يقترب منها اكثر بعد ان رأت الح,ب في عينيه ادركت انه تذكر ما يزعجها و يزعجه دائما فهتفت جاهدة اخفاء د,موعها :
– ايوة انا خلصت و طالعة خود راحتك.

رمقته بنظرة غاضبة و ابتعدت عنه اتجهت لتأخذ ملابسها لكن انزلقت قد,مها و قب,ل ان تسقط ام,سكت الرف فسقط معها لتتحطم زجاجات العطور و تصدر صوتا قويا !!

انتفض ليث و ذهب اليها وهو يردد بقلق :
– انتي كويسة ؟

اجابته وهي تم,سك قد,مها بألم :
– انت شايف اني كويسة ؟ اااه يا رجلي اتكسرت.

زفر بضيق وهو ينظر للزجاج المحطم على الارض و قال :
– استني هساعدك تقومي بهدلتي الحمام كله.

ابعدت يده بفضاضة :
– مش محتاجة م,ساعدتك بعرف اقف لوحدي…… وقفت على قد,ميها لكن سر,عان ما اطلقت صر,خة ألم و استندت على الحوض كانت هناك مرآة متوسطة الحجم بجانبها و دون ان تنتبه اصطد,مت يدها فيها لتسقط هي ايضا و تتحطم شهقت أسيل بصد,مة بينما زمجر ليث بعصبية :
– انتي غبية حمااامي بهدلتيه كله و كسرتي برفاناتي !!

أسيل بصوت عال :
– مخدتش بالي و اصلا كله بسببك لانك دخلت انت وش نحس عليا.

ضيق عيناه بضيق وتمتم :
– أسيييل اطلعي من الحمام قب,ل ما افقد اعصابي طلعت روحك ان شاء الله.

ام,سكت أسيل قارورة شامبو ورمتها عليه :
– ان شاء الله انت !!

شهق بدهشة من فعلتها و اتجه اليها و قب,ل ان يلكمها صر,خت بوجع :
– ااااه ليث رجلي واجعاني اووي مش قادرة اقف عليها.

تحولت نظراته الغاضبة الى اخرى قلقة حيث هتف :
– معلش نسيت استني انا هشيلك في أزاز كتير مرمي على الارض و هتتأذي ، و بدون ان يسألها حملها بين يديه لتصيح :
– سييبني قولتلك مش محتاااجة لم,ساعدتك عااااا الحقوووناااااي !!!

جز على اسنانه بعنف و لم يرد عليها اتجه للباب و فتحه بصعوبة وهي تحاول التحرر منه حتى زمجر :
– وقفي يا أسيل بطلي تتحركي والا هكسرلك عظامك فاهمة !!

ضر,بت صدره بقبضتها و كادت تتكلم لكن الجمت الصد,مة لسانها عند,ما رأت مديحة و الجدة و زهرة داخل الغرفة يطالعنهما بذهول و احراج و استنكار !

قب,ل قليل.
كانت زهرة في غرفتها تستعد للنوم عند,ما سمعت صوتا مدويا يدل على تحطم زجاج يليه صرا,خ قوي انتفضت بفزع و خرجت ركضا وجدت مديحة و الجدة تققان امام غرفة ليث…. اقتربت منهما و سألت :
– هو الصوت ده جاي من اوضة ليث ؟

ردت عليها مديحة بفضول :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *