مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٥

– بغض النظر عن شتايمك ديه بس انتي ليه مقولتليش من الاول اللي حصل ؟

أسيل بتهكم :
– ايوة اقلب الترابيزة عليا ماهو انا الغلطانة وجيت زعقت و شخطت من غير ما افهم….. ستك غلطت فيا يا ليث و عمتك قالتلي كلام بيوجع…. بيوجع اوي.

اغمض عيناه ثم فتحهما ليهم,س :
– انا….. انا مكنتش عارف ان الكلام هيأثر فيكي للدرجة ديه.

نظرت له بعد,م تصديق ثم انتصبت واقفة :
– ايوة طبعا انا مش من حقي اتأثر ولا ازعل عشاندن معنديش قلب انا بنت عنادية و متمردة وة و انانية و حرام ازعل لا انت ابو قلب طيب اللي ليك الحق تاخد موقف انما انا م,ستحيل انا مش بشر و قلبي حجر….. اشارت لقلبها و تابعت بصوت مختنق من الد,موع :
– ده مبيتوجعش ولا بيضعف ابدا يا ليث….. و انا عمري ما هزعل من حاجة انا بعرف بس ازعق و اتواقح مع غيري وو…..

قطعت كلامها عند,ما جذبها لأح,ضانه فشهقت و انفجرت في البكاء بمرارة ليس على كلام جدته و عمته بل من كل شيء استغلت ح,ضنه لتفرغ مابداخلها من ألم و تعاسة و ضعف و حزن و قهر و قلب مكسور تفاجأ ليث منها لكنه ضمها اليه اكثر هام,سا :
– هششش اهدي خلاص اهدي….. انا مقصدتش اجر,حك و ازعقلك انا….

هتفت أسيل بصوت مكتوم لأنها تدفن وجهها في صدره :
– مش زعيقك اللي مزعلني…… انت و تصرفاتك اللي بتقهرني حاولت افضل قوية بس مش قادرة انت بتوجعني فكل لحظة و في كل وقت ارحمني يا ليث انا انسانة و عندي طاقة محددة بتخلص انا ليه مش مكتوبلي افرح ليه دايما بتكسر فرحتي كفاية ظلم بجد كفاية تعبت خلاص.

ابتعد عنها بهدوء و قد شعر بغصة مؤلمة في قلبه بسبب كلامها حقا هو لم يتوقع ان تنفجر هكذا ولم يتوقع ان تجاهله يؤذيها لهذه الدرجة حتى عند,ما تركها ليلة البارحة توقع ان تفرح لكن يبدو ان ماحدث هو العكس ، م,سحت أسيل د,موعها و هم,ست :
– انا سكت كتير بس ده ميعنيش اني اجي على كرامتي علشانك او علشان حد من اهلك ولو عايز روح قول لجدتك العظيمة ان مفيش حاجة اثبت بيها شرفي لان محصلش بيننا ااا……

لم تكمل كلامها لان ليث انخفض لها ليضم شفتيها بشفتيه في قب,لة شغوفة اذابتها بدأ يتعمق في قب,لاته و اعتقدت انه سيتركها بعد دقائق كعادته لكن سر,عان ما انصد,مت عند,ما شعرت بيده تتحرك على جسدها….. دفعته بخفة عنها لكنه ام,سكها هام,سا بأنفاس متسار,عة :
– انا سبتك المبارح عشان لاحظت خوفك و نفورك مني بس ده مبعنيش اني هسيبك كل مرة.

جذبها اليها و غرس وجهه في عنقها متابعا :
– انتي مراتي و ليا حق عليكي زي مانتي ليكي حقوق عليا.

حاولت السيطرة على ارتباكها فتلعثمت :
– ااانا م م مش عايزة منك…. ح ح حاجة ابعد لو سمحت انا رافضة قربك مني.

ابتسم وهو يشعر بإرتجافها و تذكر كلمات جاسر ليحاول تصفية ذهنه حملها بين يديه ووضعها على السرير لتنتفض بخوف و تدرك انه جاد فيما يفعله لذلك تمتمت بشدة :
– انا مش هسمحلك…… مش هسمحلك تاخد اللي عايزه مني بعدين تهينني.

نفى برأسه وهو يتأوه متأثرا بقربها منه :
– لا انا ولا اي حد يقدر يهين مرات ليث الشافعي….. انسي كل حاجة و سيبيلي نفسك.
مرر يده على وجهها و بدأ يقب,ل كل انش منه و يده الاخرى تنزع ما ترتديه لتستسلم أسيل في النهاية بسبب سحره و قدرته على التحكم فيها…… لتكون هذه الليلة مميزة التحمت فيها ارواحهما و جسديهما و استسلم كل منهما لمشاعره فهل سيكون القلب دائما المتحكم بهما ام ان للعقل رأي اخر….؟؟!!

الفصل الرابع و الثلاثون : استفزاز
_____________________

نظر لها وهي في ح,ضنه ليهم,س مداعبا وجنتها :
– مالك انتي بتفكري ف ايه.

نظرت له بخجل ثم اخفضت بصرها مبتسمة لكن فجأة عبست و تمتمت :
– اللي حصل بيننا ده غلط…. مكنش لازم يحصل.

قضب ليث حاجباه و غمغم :
– اللي حصل ده عادي بين اي راجل و مراته يا أسيل احنا مبنعملش حاجة غلط بس ليه بتقولي كده.

اجابته وقد د,معت عيناها :
– انت عارف كويس ليه بقول كده…… اشمعنا قربت مني بعد الموقف اللي حصل مع عمتك و جدتك ؟

زفر و نهض ليجلس على طرف السرير و هنف بضجر :
– انتي بتربطي الاحداث بطريقة غلط يا أسيل انا جوزك وانتي مراتي قولتلك من حقي اقرب منك افهمي بقى !!

لفت أسيل الملاءة على جسدها و نظرت له وهو يوليها ظهره :
– بس انت مقربتش مني على اساس ان ده حقك انت قربت مني على اساس حاجة تانية.

– و ايه هي ؟
سألها ليث بوجوم و هو يقف و يطالعها فأجابته :
– رغبة مثلا…. او عايز تثبت حاجة انك بتقدر تعمل اللي……

قاطعها بنظرات حادة و صر,خ :
– حسك عينك تكملي والا مش هتشوفي كويس فاهمة ! و مدام انتي معتبرة اللي في د,ماغك صح يبقى ديه اول و اخر مرة الم,سك فيها يا أسيل……. انهى كلامه و دلف للحمام بينما ضمت أسيل جسدها وهي تتذكر عند,ما كانت في اح,ضانه لاحظت غضبه و شعرت بأنه يصبه عليها لا تدري لماذا لكنها رأت الشر في عينيه و الغيرة الشديدة ايضا تعلم انه كان يتذكر جاسر في كل لحظة حتى لو حاول اخفاء ذلك و لن ينساه ولن ينسى ماضيها بالرغم من ان الذنب ليس ذنبها و برغم لحظاتها المميزة معها فهي موجعة في نفس الوقت ، تنهدت بحرقة لتسمع صوت الباب يفتح نظرت اليه وجدته يغادر الغرفة فهم,ست :
– قد ما حاولت تكذبني و تكذب على نفسك مش هتقدر تنسى اللي حصل…. ولا انا هنسى.

م,سحت د,موعها و نهضت دلفت للحمام و بعد,ما خرجت استلقت على السرير لتغفو سريعا هاربة من واقعها….

بعد دقائق عاد ليث و عند,ما رآها نائمة م,سح على شعرها و قب,ل جبينها و نام هو ايضا…..

_____________________

صباح اليوم التالي.

استيقظت أسيل و نظرت بجانبها ولم تجده دخلت للحمام و توضأت و خرجت تؤدي فرضها ثم ارتدت شورت جينز و تيشرت ابيض بالزهري يتسع من الأعلى ليظهر عنقها و كتفها الأيسر و صففت شعرها على شكل ظفيرة جميلة اسدلتها على كتفها الايمن تاركة خصلة صغيرة تنزل على وجهها وضعت حددت عيناها بالكحل بعبقرية ووضعت ملمع الشفاه الخاص بها…. نظرت لنفسها في المرآة و قالت :
– اما نشوف عمتو الاية و امها هيعملو ايه بعد ما اغيظهم بس معقول انزل قدام ليث كده….. عادي انا مش هبصله هركز على الاتنين دول و بس ههههه.

القت نظرة اخيرة و بعثت قب,لة لنفسها في الهواء و خرجت.

في هذا الوقت كان ليث جالسا مع أمه يتناولان الفطور و الجدة التي كانت تهم,س ل مديحة :
– ست الحسن و الجمال فينها ياترى منزلتش لحد دلوقتي ليه.

اجابتها بامتعاض :
– المدلعة ديه مش من النوع اللي بيصحى بدري اهي الساعة 10 ولسه نايمة و كله بسبب دلع جوزها و زهرة.

الجدة بغل :
– انا هعرف اوقفها عند حدها و اربيها من تاني علشان تعرف مصير اللي بتخرج عن طوعي وتفكر نفسها قوية و امبارح كانت اول ضر,بة مني اكيد بعد اللي حصل حفيدي ليث مش طايقها.

مديحة بشماتة :
– تستاهل و لسه هنعيشها في جحيم على مالاسبوع ده يخلص و نرجع على بيتنا.

نزلت أسيل و اطلت عليهم من الباب و عند,ما رأت ليث تذكرت ليلة البارحة و شعرت بالخجل من ان تجلس معه و تنظر له ايضا لكنها تشجعت و دخلت.

أسيل بابتسامة :
– Good Morning ! قب,لت زهرة على وجنتها و اردفت :
– صباح الخير يا مامي.

زهرة بضحكة :
– صباح النور ياح,بيبتي ليه صحيتي بدري كده.

جلست بجانبها و قالت :
– مبح,بش اقعد في الاوضة كتير انا بزهق بسر,عة و بعدين ليث قالي اجهز بنفسي و انزل مش كده يا ح,بيبي.

رفع ليث احدى حاجبيه باستنكار من كلامها و لأنه يعرفها و يعرف شخصيتها جيدا ادرك انها تريد اغاظة جدته و عمته ورغم ضيقه من ذلك الا انه غمغم :
– ايوة صح…. انا بح,ب نقعد كلنا مع بعضينا …. ياح,بيبتي.

تضايقت الجدة من تعاملهما و دلال ليث الزائد لها مؤكد ستجعله قريبا خاتما في اصبعها – حسب اعتقادها – اما مديحة فحدثت نفسها :
– بتتصرف بمياعة قدامنا من غير ما تتكسف ايه البجاحة ديه كلها.

بعد انتهاء الفطور طلبت الجدة من أسيل اعداد الشاي لهم فقالت :
– اوك دقايق ويكون جاهز ليث اعملك ؟

نفى برأسه مجيبا :
– لا مبح,بش الشاي.

اتجهت للمطبخ و بعد دقائق شعرت بحركة اعتقدت انها زهرة لكن سر,عان ما انتفضت بخفة عند,ما رأت يده تلتف حولها و تتلم,س خصرها العاري قليلا…. احتضنها من الخلف و هم,س :
– ايه الم,سرحية اللي بتعمليها و الهدوم ديه انتي كأنك مش لابسة حاجة.

توردت وجنتاها و اغمضت عينيها بخجل شديد حاولت ابعاد يده لكنها لم تستطع فتمتمت :
– اولا انا مش بعمل اي م,سرحية و بلبس اللي بح,به محدش ليه عندي حاجة ثانيا ممكن تبعد ايدك عني احنا اتفقنا متقربش مني تاني.

غضب من استفزازها و اراد ان يلكمها لكنه اصطنع الهدوء و هتف بخبث :
– انتي بتغريني قدام الكل وده بيخليني اقرب تاني و تالت و شكل ده اللي عايزاه اعترفي متتكسفيش.

انتفضت من و قاحته ف استدارت اليه هام,سة :
– انت قليل ادب احترم نفسك عيب الكلام ده و انت اصلا قولت اول و اخر مرة تلم,سني يبقى خليك قد كلامك !!

تحركت لتذهب لكنه منعها عند,ما الصقها في الحائط و حاصرها بيديه جز على اسنانه و هم,س بنبرة مخيفة كحفيف الافعى :
– انا بقرب في الوقت اللي بيعجبني يا أسيل و اذا بعدت فده بمزاجي متفكريش انك انتصرتي عليا انا محدش بيمنعني من حاجة بعوزها….. تابع بة :
– وبعدين انتي سلمتيلي نفسك بمزاجك وكنتي مبسوطة فح,ضني.

تصاعدت الد,ماء محتلة وجهها بقوة و تمنت لو تختفي من امامه في الحال شتمته في سرها و حاولت دفعه لكنه لم يتحرك انشا واحدا…. اقترب منها ليث و عند,ما كاد يقب,لها دخلت والدته وهي تردد :
– أسيل انتب عارفة مكان السكر ولا….

توقفت عند,ما رأتهم في ذلك الموقف المحرج فضر,بت كفا بكف :
– لا اله الا الله انتو ايه حكايتكم مع المطبخ طب الاول كنتو مخطوبين و عديناها انما دلوقتي متجوزين ولسه بتزنقها كده يا ليث في اوضة تعملو فيها اللي عايزينه مش هنا يا جماعة !!

دفعته أسيل بقوة و قالت بإحراج :
– والله العظيم هو اللي جه وضايقني قولتله ابعد عني بس مرضيش.

رمقته بسخط و هتفت ب :
– انت متربتش ليه كنت فين لما كانو بيوزعو التربية سيب البنت في حالها ايه مشبعتش منها.

ليث بعبو,س :
– ماما ليه بتكلميني كده ديه مراتي مش واحدة شاقطها من الشار,ع و بعدين انا تربايتك.

كتمت أسيل ضحكتها و رمقته بشماتة بينما سح,بته زهرة للخارج تاركة اياها تضحك عليه :
– ههههه تستااااهل الكسفة ديه تعيش و تاخد غيرها.

استدارت تكمل عملها و فجأة دخلت الجدة و عند,ما رأتها زفرت بضيق و ادعت الانشغال……… تقد,مت منها و قالت باستفزاز :
– هو الشاي عايز ساعة عشان يجهز ليه اتأخرتي كده ؟!

اجابتها بخجل مصطنع :
– الصراحة ليث كان هنا و م,سابنيش اعمله احم ح,ضرتك فاهمة قصدي.

ردت عليها بتهكم :
– مبلاش دور المكسوفة و المحترمة ده مش لايق عليكي والا مكنتيش خدتي راحتي مع جوزك قدامنا ولا كأنكم في اوضتكم.

رمقتها أسيل ببرود :
– اهو انتي قولتي بنفسك جوزي و متدخليش في اللي ملكيش فيه انا سكتلك المبارح بس ده ميعنيش اني هسكتلك كل مرة خدي بالك انا مبسامحش اللي بيغلط معايا !!

تفاجأت من تها و صاحت :
– انتي بتهدديني !!

ابتسمت و قالت وهي تصب الشاي في الفنجان :
– انا مش بهددك انا بس بحذرك عشان لو حطيت د,ماغي في د,ماغك مش هيحصل طيب و ماما و ليث هيزعلو منك انتي و طنط مديحة بسبب اللي هعمله.

الجدة مجيبة بسخرية :
– وانتي يا مدللة فاكرة انك هتقدري تهزميني انتي لسه مبتعرفيش انا مين كويس و حفيدي ليث مهما عملت وقلت هيصدقني و انتي اللي هتند,مي و تطلعي من البيت و انتي لسه عروسة ، انتي مش هتكوني قدي مهما كنتي قوية !

– اممم تح,بي تجربي وتعرفي ايه هي قدراتي ؟

هتفت بها أسيل و قد استدارت لها و في لحظة كانت تسكب الشاي على يدها لتصر,خ :
– اااااه ليث الحقني !!

انصد,مت الجدة و مديحة التي دخلت للتو مما فعلته فلقد سكبت هذه المجنونة الشاي الساخن على يدها دون تردد !! كان ليث مع زهرة في الصالون و عند,ما سمع صرا,خها انتفض و ركض اليها دخل و تفاجأ عند,ما وجد أسيل تم,سك يدها و تبكي اقترب منها بفزع :
– أسيل ايه ده انتي حرقتي نفسك ازاي ؟!!

رفعت رأسها له و اجابته بد,موع :
– جدتك….. جدتك وقعت الشاي عليا.

شهقت بدهشة من كذبتها و افترائها عليها دون تردد بينما نظر لها ليث بغضب :
– بجد انتي اللي عملتي كده !

قالت مبررة :
– لا ابدا انا معملتلهاش حاجة هستفيد ايه يعني !

ابتسمت أسيل بمكر و رددت ببكاء :
– لا…. هي كانت بتساعديني و من غير ما تقصد وقعته عليا بس والله بيحرقني اوي.

انفعل اكثر عند,ما وجد علامات الاحتراق فصاح :
– كان لازم تاخدي بالك اكتر يا تيتا كويس انها جت على قد كده هتعملي ايه لو وقع على جسمها و الحرق كان اخطر !!

زهرة بحدة :
– لييث عيب تكلم جدتك كده اكيد مقصدتش ايه الاسلوب ده !!

لم يجبها بل وضع يد أسيل تحت الماء وهي تتأوه بألم بسيط جدا م,سح ليث د,موعها و تمتم :
– خلاص اهدي هحطلك مرهم عليه.

– ماشي.
ام,سكها برفق و اتجه بها الى غرفته في الاعلى و لحقته زهرة لتقترب مديحة من امها المصدومة :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *