بها متيم بقلم أمل نصر ج1
❈-❈-❈
فركت بكفيها على عينيها وهي تستعيد وعيها بعد غيبوبة من النوم قضتها على سرير صديقتها، لتعتدل بجذعها بصعوبة ورأس ثقيل، تفرد بذراعيها بتأوه، وكأنها نامت لألف سنة، الغرفة كانت مظلمة، وهدوء شديد يعم المكان، وكأن المنزل خالي إلا منها، نزلت بقدميها من السرير إلى الأرض، ثم كادت أن تقع وهي تستقيم واقفة، قبل أن تتماسك جيدًا وتذهب نحو باب الغرفة لتخرج.
وجدت انيسة في صالة المنزل مندمجة بنظارتها في مشاهدة المسلسل الأجنبي وصوت التلفاز يكاد أن مكتوم، وعلى أريكة وحدها كانت لينا تتلاعب في الهاتف، والتي انتبهت عليها تتلقاها بمشاكشة:
– يا أهلًا يا شهد، توك ما صاحية يا ست هانم ؟
تبسمت لها الأخيرة بأعين منتفخة من أثر النوم، وقالت أنيسة هي الأخرى:
– تعالي اقعدي جمبي وحسسينا انك عايشة كدة، دا انا خوفت عليكي وربنا يا بنتي .
ضحكت لها شهد وخطت لتجلس بجوار الأخرى، قبل أن ترد:
– ليه يعني؟ هو انا لدرجادي، نمت كتير المرة ادي؟
صاحت لينا تلوح بكفيها في الهواء أمامها:
– نمتي كتير؟! دا احنا دلوقتي العصر يا نور عيني، انتي داخلة على عشرين ساعة يا بت، دا انتي لو راقدة على بيض كان فقس.
ضكت شهد من قلبها وقد استطاعت لينا بعفويتها المعتادة ان تعيد إليها المرح، ف عقبت أنيسة بارتياح:
– ايوة كدة يا شوشو اضحكي، والله ما حد واخد منها حاجة.
اسعد شهد منادتها بإسم الدلال المحبب لها، فقالت متسائلة بدهشة؟
-طب يا جماعة انتوا سيبيني ليه دا كله طيب؟ ما كنتوا صحوني.
ضربت لينا بكفيها تردف ذهول:
– نصحي مين يا ماما؟ دا احنا تعبنا من الروحة والجاية عليكي، انا احاول وامي تحاول، وانتي مفيش فايدة فيكي خالص، تردي علينا وتقولي اه، وبعدها تروحي مع الأموات، انا هموت واعرف، هو انتي عضمك ده، موجعكيش بالأمانة.
ضحكت لها شهد باسترخاء مرددة:
– هو بصراحة فعلًا بقى عضمي كله واجعني، وبطني دي حاسها فاضية اوي وكأني مكلتش من ايام.
سمعت أنيسة وانتفضت عن مقعدها فجأة تقول بلهفة:
– يا حبيبة قلبي، أكيد طبعًا لازم تجوعي بعد الوقت دا كله، دقايق واسخنلك الأكل وراجعة.
قالتها وتحركت على الفور ، ف اعتدلت شهد تناديها بحرج :
– استني يا طنت متتعبيش نفسك، انا مكنتش اقصد والله.
اوقفتها لينا قائلة بسأم:
– خلاص يا شهد، متخنقنيش والنبي، هو احنا هنعطف عليكي يا بنتي؟ دا إيه النيلة دي؟
عوجت بفمها الأخرى تسجيب لمناكفتها في الرد:
– نيلة في عينك قليلة الأدب.
– الله يسامحك يا ستي.
قالتها لينا بابتسامة وقد غمرها الارتياح لعودة صديقتها لقوتها المعهودة، ولكنها تساءلت بفضول:
– مش عايزة ابقى غلسة، بس انا بصراحة بقى نفسي اعرف هتعملي إيه في موضوع الزفتة أمنية؟
تذكرت شهد همها الثقيل وتغضنت ملامحها، لتتنهد بقنوط تناظرها بصمت وملامح مبهمة.
