بها متيم بقلم أمل نصر ج1

❈-❈-❈

خارج باب الشقة الذي اغلفته حالاً تذكرت صبا الفتاة التي تواعدها للذهاب إلى مقابلة العمل، ف تناولت هاتفها تبعث برسالة نصية إليها عبر تطبيق الوتساب، وصلها رد الفتاة بانتظارها أسفل بنايتهم في الشارع المجاور، لتتنهد بارتياح ثم حولت على وضع الكاميرا لترا صورتها في الهاتف لتُلقي نظرة على هيئتها بأن رفعته قليلًا أمام أنظارها حتى اطمأنت وقامت بإغلاقه، لتعيده في الحقيبة مرة أخرى، رفعت رأسها فجأة لتتجه نحو المصعد، لكنها صُعقت فور أن رأت هذا المتسمر أمامها كالتمثال وعينيه المسلطة عليها تحدق فيها بشر لا تعلم سببه، جارها الغريب في الشقة المقابلة، يبدو أنه على هذا الوضع منذ فترة وهي كانت غافلة عنه ومطمئنة بهدوء البناية في هذا الوقت، بعد ذهاب الجميع إلى عملهم والأطفال والأبناء إلى مدارسهم والجامعات ، ابتلعت ريقها وارتبكت محلها لا تعلم كيف تتجه إلى المصعد مع وقوف هذا الرجل خلف شقته المجاورة له، تشعر بجفاف حلقها، فهذا المخلوق دائمًا ما يخفيفها بهذه النظرات الغريبة منه إليها، همت لتستدير كي تعود إلى منزلهم حتى ينصرف، ولكنه أجفلها بتحرك خطواته السريعة نحوها حتى ظنت أنه سوف يأذيها، ف ارتدت بخطواتها للخلف برعب إلى أن وجدته يتخطاها سريعًا ويهبط الدرج المجاور لشقة ابو ليلة في الناحية الأخرى من البناية، حطت كفها على موضع قلبها لتهدئ من روعها الذي تسبب فيه جارها الغريب، متمتمة بالآيات الحافظة، حتى تمالكت نفسها، لتغمغم بعد ذلك بحنق:
– يا ساتر يارب، وقال اسمه شادي قال؟ دا كانوا سموه عفريت أحسن.
همت لتتحرك وتتناسى ولكنها استدركت فجأة لتطل برأسها من أعلى درجات السلم التي اختفى بها تتمتم باستغراب:
-يا نهار اسود، دا هينزل خمس ادوار على رجله.
مصمصت بشفتيها لتتخذ طريقها نحو المصعد قائلة:.
-أما بني أدم غريب صح، على العموم أحسن، اهو كدة ادخل انا الأنساسير براحتي بقى.

❈-❈-❈

بداخل السيارة القديمة والتي ورثتها عن والدها منذ رحيله، أي منذ أكثر من عشر سنوات تقريبًا، والتي كانت تقودها بتوجس، مخترقة الأماكن الجديدة والغربية في هذه الصحراء التي تعمرت حديثًا بالأبنية الجديدة للمدارس والعمارات والمصالح وغيرها من أوجه مظاهر الحياة المعاصرة، كانت شهد تتحدث عبر سماعة الهاتف بأذنها متابعة للطريق بتركيز حتى لا تغفل عن العنوان الذي تقصده:
-ايوة يا لينا معاكي والله، بس لازم اركز في الطريق…….
يخرب عقلك، يا بنتي بقولك لازم اطل ع العمال بنفسي واشوف حركة العمل……. عارفة يا حبيبتي والله، بس استني كدة ساعتين تلاتة اكون رجعت المكتب فيها واطمنت على الموقع التاني كمان…….. ماشي يا ستي الله يسامحك…….. والله مش انتي بس، انا كمان محتاجة حد افضفض معاه، اكتر منك……… خلاص لو انتي مجتيش هعدي عليكم انا واسلم على الست الطيبة والدتك، دي وحشاني اوي والله……. تمام يا حبيتي اتفقنا، اسيبك بقى سلام .
بعد مرور ربع ساعة تقريبًا، وصلت لتصف سيارتها في المنطقة المخصصة للسيارات، بعيدًا إلى حد ما عن الموقع، لتكمل الباقي سيرًا على الأقدام، حتى توقفت على صوت النداء بإسمها:
-يا ست شهد، يا سيادة المقاول شهد.
التفت بكليتها نحو الشاب العشريني، موظف الحي بهذه المنطقة، وقد علمته من صوته، حتى إذا اقترب بادرته هي بالمصافحة كي ترحب بعجالة:
– اهلا استاذ هشام عامل إيه؟
بادلها الاَخير المصافحة والترحيب بمودة قائلًا:
-اهلا بيكي يا فندم، يارب تكوني بخير .
اومأت برأسها مرددة بسرعة
– بخير والحمد لله، تسلم يا عم هشام ع السؤال، اسيبك بقى عشان اطل ع العمال.
-طب استني بس.
هتف بها فور أن همت بالتحرك، كي يوقفها ويردف:
-انا عارف انك مستعجلة، بس انا كمان مستعجل والله ونفسي تطمنيني.
سألته باستفسار:
– على إيه؟
قال هشام بعتب ولوم:
– إيه ده؟ معقولة لحقتي تنسي اللي مكلمك عليه بقالي اسبوع:
-هو إيه اللي انت مكلمني عليه؟
قالتها ثم تذكرت سريعًا مع رد فعل الرجل الذي انخطف وجهه، فتابعت بتذكر:
– اه إنت قصدك على موضوع صبا، حاضر والله، بس اقابل ابو ليلة واقوله…
قاطعها هشام قائلًا بلهفة:
– ما هو وصل النهاردة الموقع، وتقريبًا دلوقتي هتلاقيه عند نصبة الشاي القريبة، انا شوفته من شوية رايح هناك، وحياة اغلى ما عندك يا شيخة، روحي وكلميه قبل ما يمشي ويختفي في حتة تانية، ريحي قلبي بقى.
همت لتعترض ولكن امام نظرة الرجاء في عيني الرجل، اضطرت صاغرة لتغير طريقها، لتغمغم بحنق:
– يا دي صبا وحوارات صبا، مش هخلص انا من الصداع دا بقى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *