بها متيم بقلم أمل نصر ج1

❈-❈-❈

أمام مراَتها وبعد أن لفت الحجاب جيدًا، تناولت قلم الكحل لترسم عيونها الواسعة كالعادة فتُظهر لونها المختلط بين الخضرة والبندقي والتي ورثتها عن عائلة والدها التي تتميز بهذه الصفة، رغم وجودها في قلب الصعيد، على بشرة خمرية امتزجت بحمرة طبيعية وسمار محبب يلفت الأنظار نحوها كالمغنطيس لهذا السحر الذي كان نتاج زو اج أبيها ذو البشرة البيضاء مع والدتها السمراء لدرجة تماثل اللون البني، من خارج عائلته بعد أن وقع في عشقها وتحدى بها قوانين عائلته، بأن يتزوج ابنة عمه او إحدى اقاربه من نفس العائلة، أسفر هذا الزو اج، عن خمسة أبناء تنوعت صفاتهم الشكلية ما بين الاسمر كوالدته او الأبيض كالوالد، ولدان وثلاث بنات تزو ج الأربعة الكبار في الصعيد من نفس العائلة، واستقروا هناك، فلم يتبقى سوى صبا اصغر الأبناء والتي تحدت ورفضت كل من تقدموا من أقاربها حتى يأس منها والدها وجاء بها مع زبيدة زو جته من الصعيد واستقر بهم هنا منذ أكثر من سنة، بعد تنقله لعدد من السنين لا يذكر حصرها بين العمل هنا والذهاب ومتابعة شئون العائلة والأولاد في الصعيد.

القت نظرة شاملة برضا على ما ترتديه من فستان بالون البني الفاتح، وحجاب تنوعت الوانه بلون الفستان والأبيض، فلم يتبقى سوى وضع حمرة خفيفة على شفتيها، وتناولت حقيبتها لتخرج حتى تلحق موعدها مع العمل الجديد، بخطوات مسرعة، وقبل أن تصل للباب اوقفتها والدتها بالنداء بإسمها:
– استني هنا عندك رايحة فين؟.
التفت إليها بدهشة تجيبها:
-يعني هكون رايحة فين بس؟ ما انا قولتلك ياما إني رايحة الشغل الجديد.
اقتربت منها زبيدة تقول كازة على أسنانها:
-طب واللي رايحة مقابلة شغل تروح متزوقة كدة؟
هتفت صبا تجيبها بدفاعية:
-والله ما حاطة حاجة في وشي، غير بس قلم الكحل وكريم اساس، وروج خفيف لون الشفايف.
ردت زبيدة بعدم رضا تبدي النصح:
-يا بتي أنا خايفة عليكي من المعاكسات والمشاكل، هنا غير بلدنا في الصعيد، انتي لسانك مبيسكتش وابوكي دمه حامي، ده ما هيصدق
زفرت صبا وتعقد جبينها تردد بغيظ:
-مش هرد، لو حد عاكسني مش هرد عشان مديش فرصة لابويا يجعدني في البيت او يجبر عليا اتجوز حد من عيال عمي، بس كمان مينفعش اطلع كدة زي الغفير، انا طول عمري بحب اهتم بنفسي يا أمي، وانتي عارفة كدة كويس.
ضغطت زبيدة على كلماتها:
-عارفة، بس هنا غير البلد، وانتي بتلفتي النظر ناحيتك منين ما تروحي، لو تسمعي كلامي بس، اجعدي في البيت زي الهانم أحسن وريحي مخك ومخي.
برقت صبا بانظارها تطالع والدتها بذهول تهز برأسها وفمها مفتوح بعدم تصديق حتى خرج صوتها:
-يعني انا بجالي شهور في محايلة وشد جذب مع ابويا لحد ما وافق اَخيرًا بعد تعب ع الشغل، عشان اشم نفسي بجى واعيش الحرية اللي بتمناها، فتيجي أنتي بكل سهولة تقوليلي اجعدي، إيه يا أمي؟ إهدي كدة الله يخليكي وخلي عندك ثقة في بتك، انا بت ابو ليلة، يعنى بمية راجل….
توقفت لتحرك قدميها للخروج مرددة مرة أخرى:
-بمية راجل ها، يعني طمني قلبك.
قالتها ثم خرجت من المنزل نهائيًا، لتردد زبيدة من خلفها:
– ربنا يحفظك يا بتي، ويبعد عنك كل شر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *