بها متيم بقلم أمل نصر ج1

❈-❈-❈

– طبعًا قاعد انت بتشرب شاي الحبر هنا بمزاج عالي ولا هامك حاجة
هتفت بها شهد وهي تقترب من نصبة الشاي الجالس بقربها مسعود ابو ليلة، يرتشف من كوبه بتلذذ، ويتسامر بصوته العالي مع عبيد عامل النصبة، انتبه لها الرجل ليتلقاها بابتسامة مشرقة منه كالعادة، قبل أن يرد بمناكفة:
-طب سلمي الأول، صباحك جدامك ولا وراكي يا بت؟
ضحكت له شهد مرددة وهي تتناول كرسي بلاستيكي لتجلس أمامه:
-لا انا صباحي قاعد قدامي اهو وبيشرب شاي .
– وه دي جاية تهرج.
قالها ابو ليلة مخاطبًا عبيد قبل أن يطلق ضحكته الرجولية المتقطعة ذات الصوت العالي، فقال عبيد بعد ان هدأت ضحكات الرجل:
-تؤمري بإيه يا ست شهد؟ شاي ولا قهوة .
ردت شهد بابتسامة ودودة للفتى:
– لا بقى معلش يا عبيد، خليها وقت تاني، انا جاية في كلمتين للراجل صاحبنا ده وماشية على طول اشوف الهم اللي ورايا.
أومأ لها عبيد برأسه ليعود لعمله، وسألها ابو ليلة:
– خير يا ست شهد، عايزانى في إيه؟
تبسمت له الاَخيرة تجيبه:
– صبا.
– اشمعنى
قالها فردت شهد بابتسامة متسعة:
– متقدملها عريس وسايقني عليك واسطة عشان ترضى بيه.
رد مسعود على الفور:
– لا
هتفت به شهد مستنكرة:
– لا على طول كدة! طب مش لما تعرف هو مين الأول؟
هزهز رأسه بعدم اهتمام وهو يعود ليرتشف من كوب الشاي خاصته، ف استطردت قائلة:
– دا الاستاذ هشام، موظف الحي اللي بيجي يشرف ع المباني احيانًا، بيقول انه شاف صبا بالصدفة معاك، وسأل عليها وعرف إنها بنتك، ومن يوميها الراجل هيتجنن ويكلمك، وبيقول إن شقته جاهزة من مجاميعه وهو تحت امرك في اللي تطلبه و…..
قاطعها ابو ليلة:
-ولو هيجيب نجمة من السما، بلغيه رفضي وريحي مخك، ما انتي عارفة رأيي يا شهد لزومو إيه بس الأخد والرد في أمر منهي؟
توقفت الكلمات على طرف لسانها بعد أن افحمها برده القاطع، لكن وبرغم علمها المسبق برده، حاولت مرة أخرى:
-طب فهمني بس، يعني انت هتسيبها كدة زي البيت الوقف من غير جواز العمر كله يا عم ابو ليلة؟
رد يجيبها وبكل بساطة:
-هي حرة بقى، انا راجل ومرضيتش اجبرها ع الجواز من واد عمها، بس كمان محدش هيفرض عليا كلمته، يعني مدام هي مقبلتش بواد عمها، يبقى تقعد كدة بقى من غير جواز خالص، ايه يعني؟.
ضربت كفيها ببعضهم، تقارعه بدهشة لهذا المنطق الغريب:
-يا عم الحج، هي الدنيا وقفت على ابن عمها وبس؟ مفيش بقى ناس محترمين يصلحوا؟
-لا مفيش.
قالها بحدة ليردف بعد ذلك:
– انا شوفت ولفيت كتير، لكني برضوا مش هتنازل ع اللي في دماغي، لحد ما هي توافق على واحد من عيال عمامها اللي طالبينها، ما يصون العرض غير واد العم يا بت اخوي، فهمتيني؟
تبسمت شهد بحنين وقلبها يرفرف داخلها مع جملته العابرة؛ والتي ألقاها بدون تركيز، ( بت اخوي) لا يعلم بوقعها عليها، وكأنها كالبلسم الذي ينزل على جرحها ليطيبه، ويذكرها بمساندته الدائمة لها من وقت رحيل أبيها، رغم عدم وجود صلة قرابة حقيقية تجمعها به، سوى أنه كان صديق والدها، أبو ليلة ظهرها وبفضله فقط هي استطاعت الوقوف على قدمها، حتى تتحمل المسؤلية وتراعي اخواتها، رغم قسوة المجال الذي تعمل به، وشراسته في ابتلاع كل صغير او ضعيف.
– يا ست شهد يا ست شهد .
وصلها الصوت الاهث مع اقتراب صاحبه بالركض نحوهم، حتى توقف أمامها يردد بصوت متقطع الأنفاس:
-الحقينا يا ست شهد وتعالي شوفي البلوة اللي حطت على راسنا دي!
-بلوة إيه الله يخرب بيتك؟
هتفت بها شهد بجزع وتبعها ابو ليلة أيضًا ولكن بنزق:
– ما تتكلم ياد وخلص، خلينا نفهم.
هم ليجيبه الشاب ولكن هاتف ابو ليلة صدح بورود مكالمة، استجاب للرد يردف بانفعال:
– ايوة يا واد عايز إيه؟…… وه لجنة ايه كمان اللي جاي تشوف اللي اتبنى؟…. استناني ياد ومتتحركش، انا ربع ساعة وهكون عندك.
اغلق سريعًا ابو ليلة ليهدر في الماثل أمامه:
– قول يا واد على طول، ايه اللي حاصل؟
أجاب على الفور عبد الرحيم مساعد شهد:
– جايبين مهندس جديد، غير اللي كان متابع معانا دايمًا، ومن أول ما وصل عمال زعيق ومش عاجبه حاجة، وكل اللي على لسانه، فين المقاول المهمل؟ سايب الدنيا بايظة والحال واقف.
-الحال واقف!
رددتها شهد بدهشة، ورد عبد الرحيم مدافعًا:
-لا والله يا ست شهد، دي بس ربع ساعة وقفنا فيها عشان نفطر.
هتف أبو ليلة مستنكرًا:
-لهو عايزكم تموتوا من الجوع كمان، فين المهندس دا وانا اوريه شغلو.
قالها وهم أن يتحرك قبل أن توقفه شهد:
– استنى هنا يا عم انت، روح شوف شغلك واللجنة اللي طبت فجأة ع الموقع بتاعك، وأنا كفاءة اسد مع أي حد .
-بس يا بتي..
– مفيش بس يا عم ابو ليلة، روح شوف شغلك زي ما اتفقنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *