بها متيم بقلم أمل نصر ج1

ضربت شهد بكفها على منضدة السفرة وهي تنهض عنها قائلة بحسم:
– لكن انا مش موافقة اجوزك واحد صايع، قعدته غير بس ع القهاوي وعن حكاوي النسوان، وانا هنا المسؤلة يعني انا اللي اقرر وانتهى .
اردفت كلماتها وتناولت هاتفها لتتحرك نحو غرفتها، لتأتي بباقي اشياءها للعمل، غير اَبهة بصرخات أمنية وكلماتها المسمومة:
– يعني إيه قرار وانتهى؟ ولا هي فاكرة نفسها عشان بتصرف ومشغلة البيت، يبقى هتتحكم فينا ومستقبلنا، لا بقى انا لا يمكن اسكت، وديني لاطربقها على دماغكم لو ما حصل واتجوزت ابراهيم، ولا هي عايزاني اكبر لسنها وواصل للتلانين واعنس.

بداخل غرفتها كانت تصل إليها الكلمات كخناجر حادة، تدعي التحلي بالقوة والصبر، وبداخلها تود الصراخ كطفل صغير بوجه هذه التافهة وبوجه والدتها ومواقفها المائعة دائمًا بغير حسم لرد قوي نحو ابنتها وجحودها، مسحت دمعة خائنة قبل أن تتناول قبعة رأسها( الكاب) لتغطي شعرها، كما تغطي على باقي معالم انوثتها بهذه الملابس الواسعة للغاية، وتناولت علاقة المفاتيح. وخرجت على الفور متجهة نحو الباب الخارجي وقد خلت الصالة من ثلاثتهن، بعد ان سحبت نرجس ورؤى أمنية ليغلقن عليها الغرفة بالداخل من أجل تهدئتها ، أمسكت شهد بمقبض الباب وقبل ان تخرج توقفت على قول رؤى وهي تنهر شقيقتها:
-ما تتلمي بقى وخلي في عينك حصوة ملح، عايزة تتجوزي قبل اختك وتعملي انتي كمان زي فريال، وهي شهد دي ايه؟ هتعقد متحنطة لجوزاتكم انتو بس؟ تشقي وتتعب عشانكو انتو بس؟ ولا هي مش بني أدمة عشان تشوف نفسها؟
صدح صوت أمنية الغاضب:
-نعم يا حبيبتي، والشغل دا بقى ورثاه من مين؟ مش من ابويا؟ شغالة مقاول وبتاخد على قلبها الآفات مع كل شغلانة بتعملها من مكتب ابويا اللي مديراه، يعني مش من مالها الخاص.
صاحت بها رؤى:
-الله يخرب بيتك، وهو المكتب دا بيشتغل لوحده؟ ما تقوليلها حاجة ياما البت دي.
-اقول إيه بس با بنتي؟ انا تعبت معاها.
إلى هنا واستكفت شهد لتغادر من المنزل، ف زو جة أبيها الراحل، كالعادة تنتهج الطريق السلبي وكأنها ليست معنية بكل ما يحدث حولها، تاركة الهم وهذا الحمل الثقيل لها وحدها، ولينكسر ظهرها حتى، ف من سيشعر بها أو يرفعه عن كاهلها؟

❈-❈-❈

وفي مكان آخر
في منزل مسعود ابو ليلة والذي كان يتناول وجبة أفطاره حينما تفاجأ بقبلة سريعة على جانب خده الأيسر جعلته يرفع رأسه إليها متفاجًا:
-وه دي الجلعانة صحيت؟
ضحكت صبا وهي تطوق بذراعيها على عنقه من الخلف تقول بدلال:
– جلعانة على حس ابويا، حد له حاجة عندي؟
وجه رأسه إليها يقول مقارعًا كالعادة:
– اه يا بت الكلب انتِ، هو دا اللي انت فالحة فيه.
قهقهت تشدد بذراعيها لتقبله على الجهة الأخرى وهو يدعي الضيق:
-يا بت بطلي ثغرنة (ميوعة) ع الصبح انا مش فاضيلك .
صدر صوت زو جته والتي كانت خارجة من المطبخ بصنية الشاي:
-ولو متفضلهاش هي؟ أمال هتفضى لمين؟
ناكفها مسعود بجرأة ونظرة ذات مغزى :
-افضالك انتي.
قالها لتطرق زبيدة برأسها مسبلة أهدابها عنه، بابتسامة مستترة بخجل، وكأنها فتاة صغيرة، ف تعلقت أنظار مسعود بها حتى جلست على كرسي المائدة بجواره، نزعت صبا ذراعيها لتشاكسه بشقاوة مع متابعتها لأنظار أبيها التي لم يرفعها عن زو جته
– نحن هنا يا عم ابو ليلة.
إنتبه عليها الاَخير فسألها باستدراك:
– مجولتليش يعني، إيه اللي مصحيكي بدري؟
ردت صبا وهي تحرك أقدامها لتستدير عنه بتهرب:
– ما انت عارف يا بوي، النهاردة رايحة الشغل اللي قولتلك عليه
ضغط مسعود بأسنانه على طرف أسفل شفته بغيظ وهو يتابع تهربها منه، مغمغًا داخله بغيظ وكلمات حانقة، غير قادر على منعها بعد هذا الوعد الذي قطعه لشهد بسببها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *