رواية جنتي على الأرض بقلم fallen angel ج١
أخذت نفساً عميقاً فلا داعي للخوف فحتماً ما زال الساعي موجوداً ينتظر إغلاق المكتبه في الخارج.
تقدمت من ركن الكتب المصوره حتى أصبحت خلفه تماماً، أزاحت بعض الكتب و أطلت برأسها..لم ترى شيئاً في البدايه و لكن عندما أشاحت ببصرها إلى الأسفل رأت صبياً صغيراً ربما في السابعه أو الثامنه من عمره ، أشعث الشعر و يرتدي ملابس رثة جداً ، وجدته يُحملق في أحد الكتب المصوره قابضاً عليه بيديه الصغيرتين.. يدين قذرتين جداً..أكملت تفحصها له، فيبدو أنه لم يلاحظ وجودها بعد.. لترى أنه حافي القدمين..أرجعت رأسها إلى الخلف عندما رأته يلتفت يميناً و يساراً ليُعيد تلك الحركه مرتين و كأنه يريد التأكد أن لا أحد يراقبه ، ثم و بخفه شديده أخفى ذلك الكتاب في سترته و انطلق راكضاً.
نادت جنه على الساعي و أمرته بإغلاق المكتبه ، و من ثمَ خرجت للبحث عن هذا الصبي ، فاليوم هو ثالث أيامها في العمل و لن تنهيه بفقدان أحد الكتب حتى لو كان من سرقها صبي صغير ، ستجده و إن استطاعت أن تساعده ببعض المال ستفعل فالمهم أن يكف عن السرقه.
خرجت من المكتبه لتجده واقفاً في زاويه أسفل عمود النور..انطلقت في اتجاهه ، و عندما شاهدها أسرع هارباً ، لحقت به راكضةً خلفه ، لم تدرِ أي منطق تملكها لتتبعه من شارعٍ لشارع حتى سقطت في بركه كبيره من الوحل تكونت من جراء سقوط الأمطار ، و شاهدته يغادر مبتعداً بعد أن تأكد من عدم لحاقها به.
أسرعت جنه بالنهوض لمتابعة طريقها و لكن عادت لتسقط أرضاً ، فعلى ما يبدو ان قدمها أصيبت من جراء السقوط في هذه البركه الموحله.
حاولت التحامل على الآمها و استعدت للنهوض مره أخرى لترى زوجين من الأقدام تسيران باتجاهها.. ثم سمعت صوت رخيم يسأل : انتي كويسه يا بنتي ؟
رفعت نظرها لتلتقي بنظرات قلقه من رجل كبير في السن و بجواره شابه .. اه أليست هذه نسرين التي عرفتها عليها سماح..ابنة د.نوال و شقيقة إياد.. و بمجرد تذكرها له أحست بالاحراج الشديد..هل ستنسى يوماً أنه رآها بذلك الشكل المهين ليلة رأس السنه.
أخرجها من شرودها صوت نسرين : الله .. مش انتي جنه..هاتي ايدك اساعدك.
مدت جنه يدها لنسرين التي ساعدتها في النهوض مره أخرى و قالت : متشكره تعبتك معايا يا آنسه نسرين.
قالت نسرين معاتبه : آنسه !! أنا اسمي نسرين و بس.
