رواية جواد بلا فارس (الفصل التاسع والعشرون إلى الأخير) بقلم الكاتبه منى سلامة

اقتربت “آيات” من “أسماء” التى تقف فى الشرفة ساهمة شارده .. قالت لها بحنان :
– سرحان فى ايه يا جميل
ابتسمت “أسماء” بوهن .. ثم عادت تنظر مرة أخرى الى السماء الرمادية والتى لا يفصلها عن زرقة الليل سوى أقل من ساعة .. نظرت اليها “آيات” متأملة اياها وهى تقول :
– بتفكرى فيه ؟
نظرت الى “آيات” بحزن وقالت :
– بفكر فى حاجات كتير
استندت “آيات” على سور الشرفة وهى تنظر الى مجموعة من الأطفال يلعبون بالكرة أسفل البناية .. ثم التفتت الى “أسماء” قائله :
– حسه انك زى اللى تايه فى البحر ومش لاقى شط يرسى عليه
التفتت “أسماء” تنظر اليها .. فأكملت “آيات” :
– وفجأة لقيتي شط أدامك بس مشكلتك انك مش عارفه توصليله ؟
أومأت “أسماء” برأسها بحزن .. فابتسمت “آيات” قائله :
– محتاجه مركب توصلك للشط ده ؟
ابتسمت “أسماء” بوهن وأومأت برأسها .. فأكملت “آيات” :
– طيب تعملى ايه فى نفسك بأه لو كان المركب أدامك وانتى اللى مش عايزه تركبى
اختفت ابتسامة “أسماء” وقالت بتوتر :
– مش مسألة مش عايزة أركب
– أمال ايه ؟
قالت “أسماء” بضيق :
– معرفش حسه ان فى حاجة مكتفانى .. زى ما قولتى المركب أدامى بس حسه انى متكتفه ومش عارفه أركب .. حسه ان الموج بيشدنى وبيبعدنى عن المركب دى
قالت “آيات” بحنان :
– يبقى محتاجة مساعدة صديق
ابتسمت “أسماء” .. فبادلتها “آيات” الابتسام قائله وهى تمد اليها يدها :
– هاتى ايدك
أعطتها “أسماء” يدها بإستغراب فتشبثت “آيات” بيدها بقوة وقالت بحنان :
– مش هسيبك فى البحر أكتر من كده يا “أسماء” .. ولا هسمح لك انك تغرقى .. عشان أنا بحبك بجد ونفسى نكون مع بعض فى الجنة
اغرورقت عينا “أسماء” بالعبرات وأطرقت برأسها .. فقالت “آيات” التى دمعت عيناها هى الأخرى :
– يا بنتى أنا كنت زيك .. بس أنا عرفت أفوق لنفسى .. أنا عارفه احساس انك مكتفة ده .. جربته قبل كده
ثم نظرت الى يديهما المتشابكة وهى تقول :
– أديني بساعدك أهو .. بس ربنا بيقول ” إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ”
تساقطت من عيني “أسماء” العبرات عزيرة فقالت “آيات” :
– لو عايزة “على” …..
رفعت “أسماء” رأسها تنظر اليها .. فأكملت “آيات” بحزم :
– يبقى لازم تكونى “فاطمة”
شردت “أسماء” فى كلامها فأكملت :
– ومش قصدى “على” ده .. قصدى سيدنا “على” رضى الله عنه .. لو عايزه واحد زيه .. يبقى لازم تكونى زى “فاطمة” بنت النبي صلى الله عليه وسلم .. مينفعش تكونى عايزة “على” .. وانتى واقفه مكانك محلك سر
توقفت عبراتها عن الانهمار .. ونظرت الى “آيات” .. التى قالت بحنان :
– “على” مش أول ولا آخر راجل فى الدنيا .. فى رجاله كتير كويسة .. بس كل واحد بيدور على اللى شكله .. واحد زى “على” بيدور على واحدة شكله يا “أسماء” .. فاهمانى ؟
أومأت “أسماء” برأسها .. فقالت “آيات” :
– عارفه لو اتغيرتى بجد .. وعشان ربنا .. عشان تبقى زى ما ربنا عايز .. ربنا هيكرمك أوى .. ربنا بيفرح جداً بالعبد اللى بيتوب .. كان ممكن ربنا يخلقنا كلنا كويسين وكاملين ويدخلنا كلنا الجنة .. لكنه لحكمته خلقنا كدة شوية نغلط ونتوب ونستغفر وندخل الجنة .. وناس تفضل على حالها وعنادها ومعصيتها والعياذ بالله يدخلوا النار .. ده من عدل ربنا .. ان كل واحد بياخد جزاء عمله
ثم قالت :
– “كريم” قالى جملة حلوة أوى مش قادرة أنساها .. قالى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال “حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات” .. يعني الجنة عشان توصليلها لازم تجبرى نفسك انك تعملى الطاعات حتى لو كارهاها.. بس بتعمليها عشان ربنا أمرك بيها .. أما النار فبتتملى بالناس اللى بتمشى ورا شهواتها ورغباتها وأهوائها .. وبتعمل كل اللى هى عايزاه من غير ما تقف وتشوف ده حلال ولا حرام .. هيرضى ربنا ولا هيغضبه
شعرت “أسماء” بسكينه فى قلبها وهى تستمع الى “آيات” .. ران الصمت عليهما وكل منهما شارده فى جهه وهما مازلتا ممسكتان بأيدي بعضهما البعض .. قالت “أسماء” فجأة :
– تعرفى ان بابا بيدور عليا وسأل دكتور “آدم” عليا
نظرت اليها “آيات” بدهشة .. فقالت “أسماء” بشرود :
– دكتور “آدم” كان عايز يقولهم على مكانى بس أنا مكنتش حبه انهم يعرفوا
ثم التفتت الى “آيات” قائله :
– انتى رأيك ايه ؟
صمتت “آيات” تفكر .. ثم قالت :
– رأيي عرفيهم مكانك .. مهما كان هما أهلك .. مهما كانت المشاكل اللى بينكم .. بس برده هما أهلك
تنهدت “أسماء” بعمق .. ثم قالت :
– أنا حسه فعلاً انى عايزة أكلمهم
لمعت العبرات فى عينيها وهى تقول بتأثر :
– وحشونى أوى
عانقتها آيات” بشدة ..فتركت “أسماء” لعبراتها العنان

**************************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *