رواية جواد بلا فارس (الفصل التاسع والعشرون إلى الأخير) بقلم الكاتبه منى سلامة

الحلقة ( 29 ) الجزء التانى

***************
فى المساء عادت “سمر” من عملها فى العيادة .. نظرت اليها أمها بحنق قائله :
– ايه يا “سمر” أمال لو كانوا بيدوكى مرتب على كده .. يا بنتى انتى بتشغلى وقتك مش أكتر يعني مش لازم تشتغلى بزمة كدة
قالت “سمر” وهى تتوجه الى غرفتها :
– يا ماما انتى عارفه انى بحب شغلى جداً .. وبعدين ازاى يعني مشتغلش بزمة ده أنا دكتورة .. ومش أى دكتورة .. لا أدكتورة أطفال .. ازاى يعنى أخون الأمانة اللى ربنا ائتمنى عليها
نظرت حولها وقالت :
– أمال “آيات” و “إيمان” و “أسماء” فين ؟
قالت أمها :
– “آيات” و “أسماء” نزلوا يتمشوا شوية .. و”إيمان” مع خطيبها بيتعشوا بره
فتحت “سمر” حقيبتها ثم ما لبثت أن صاحت بضيق :
– أوووف نسيت موبايلى فى العيادة
قالت أمها بلا مبالاة هى تشغل التلفاز :
– ابقى هاتيه الصبح
قالت “سمر” وهى تتوجه للباب :
– لا هروح أجيبه

أوقف “كريم” سيارته أسفل البناية وهو ينظر الى “إيمان” مبتسماً .. بادلته ابتسامته .. نزع الدبلة من اصبعه ومد يده اليها قائلاً :
– ممكن بأه تحنى عليا وتلبسينى الدبلة
لحظة تردد ثم أخذتها من يده وألبستها اياه فهتف :
– أشهد أن لا اله الا الله .. شوفتى زى شكة الدبوس
أطلقت “إيمان” ضحكة مرحة وهى تقول :
– خلاص بأه بطل تريقه أديني لبستهالك أهو
نظر اليها “كريم” وهو يقول :
– عارفه يا “إيمان” أقولك على سر
أسندت ظهرها الى المقعد وقالت :
– قول
التفت اليها قائلاً :
– أنا طول عمرى بحلم يبقى عندى ابن زى “صلاح الدين الأيوبى” .. قائد .. عظيم .. تلتف الجيوش حواليه .. ويفتح القدس مرة تانية
نظرت اليه “إيمان” بتأثر فأكمل قائلاً بحماس :
– نفسى أنا وانتى يا “إيمان” نعين بعض على كدة .. نربى ولادنا صح .. مش زى ما احنا اتربينا .. نربيهم من صغرهم على الدين وعلى العقيدة وعلى المبادئ .. نربيهم على حب النبي وحب الصحابة وحب أمهات المؤمنين .. نربيهم ونعرفهم ان قدوتهم فى الحياة مش الخطيب ومنيب .. لا قدوتهم “عمار بن ياسر .. عمر بن الخطاب .. بلال بن رباح .. وعائشة وحفصة وأم حبيبة وفاطمة الزهراء .. نفسى يشربوا الدين ده من صغرهم ويكونوا نبته طيبة .. نفسى يغيروا فى الدنيا وفى البلد دى مش زى ما جم زى ما راحوا .. نفسى أفيد ديني وأفيد بلدى وأطلع ولادى شايلين هم دينهم وهم بلدهم على كتافهم .. مش كل همهم هو أكل وشرب ونوم
نظر اليها بعمق وأمسك يديها بين راحتيه وقال مبتسماً :
– هتساعديني على ده يا “إيمان”
أومأت برأسها وقالت بتأثر :
– أيوة يا “كريم” .. هساعدك على ده
قبل “كريم” يديها وقال وهو ينظر اليها مبتسماً :
– وأنا أوعدك انى أكون خير زوج ليكي .. أكيد هتمر علينا مشاكل مش هتبقى حياتنا كلها عسل فى عسل .. بس أوعدك على الأقل لما تهب علينا الريح .. انى أتقى ربنا فيكي .. زى ما أنا عايزك توعديني انك تتقى ربنا فيا
قالت له “إيمان” وهى تتشبث بيديه بقوة :
– أوعدك ان مهما مر علينا من مشاكل .. هتلاقيني قبل ما تنام بقرب منك وبقولك ” لا أذوق غمضاً حتى ترضى “.. مش هسيبك فى يوم تنام وانت غضبان عليا
قرب “كريم” رأسها منه وقبل جبينها .. ابتسمت له بخجل وأبعدت نفسها ..فقال مبتسماً :
– ربنا يقدرنى وأقدر أحافظ على الأمانة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *