رواية جواد بلا فارس (الفصل التاسع والعشرون إلى الأخير) بقلم الكاتبه منى سلامة

بعد شهرين ..

هبت النسمات المنعشة القادمة من اتجاه البحر لتلفح وجوه ذالك الثنائى الجالس على رمل الشاطئ مستنداً بظهره الى احدى الصخور الكبيرة .. كان الشاطئ خالياً الا منهما .. تعالت أصوات الأمواج فى سيمفونية عذبة تطرب سامعها ليسبح معها فى عالم آخر .. تركزت أنظار الثنائى على قرص الشمس الذى أخذ فى الغروب شيئاً فشيئاً راسماً لوحة فنية من ألوان الطيف تسبح فى السماء الزرقاء لتختلط ألوانها بزرقة السماء فتضفى عليها حرارة اللقاء .. نظر “آدم” الى “آيات” التى أحاطها بذراعه واستندت برأسها الى صدره وقال :
– تعرفى انى بعشق منظر الغروب
رفعت رأسها ونظرت اليه قائله :
– أنا كمان بحبه أوى .. دايماً كنت بشوفه فى حلمى
ابتسم وهو يمسح بأصابعه على وجنتها قائلاً :
– حلمك ؟
أومأت برأسها مبتسمة .. فسألها :
– كنتى بتحلمى بإيه ؟
ضحكت ضحكة خافته ونظرت الى عينيه تسبح فى بحارهما قائله :
– كنت بحلم بأرض خضرا كبيرة وواسعة والشمس بتغرب فى السما .. وفجأة يظهر حصان من بعيد وعليه فارس .. ييجي يقف أدامى ويمدلى ايده ويركبنى وراه ويطير بيا
رفع حاجبيه فأكملت بحب :
– مكنتش لاقيه الفارس بتاعى .. بس دلوقتى لقيته
قبل وجنتها قائلاً :
– واثقة انك لقيتيه
أومأت برأسها بثقه .. فإبتسم لها تلك الإبتسامة الساحرة التى لطالما خطفت لبها وقال :
– وأنا كمان لقيت فتاة أحلامى .. اللى مش ممكن هسمح انها تضيع من ايدي تانى .. واللى هعمل كل اللى أقدر عليه عشان أسعدها وعشان أنسيها أى اساءة وأى جرح جرحتهولها
وضعت أصابعها على شفتيه وعقد حاجبيها وهى تقول :
– بلاش نتكلم عن اللى فات .. أنا نسيت خلاص
قبل أصابعها قائلاً :
– بجد .. يعني سامحتيني من قلبك
أومأت برأسها مبتسمه .. قال بحنان :
– عارفه كنت هتجنن لما كنتى بترفضيني ومش قادرة تسامحيني .. كنت خايف أوى مترضيش تردعيلى تانى .. مكنتش عارف ازاى هكمل حياتى من غيرك .. من غير ما تكونى فيها .. لما عرفت ان “أحمد” اتقدملك خفت أوى .. خفت توافقى عليه .. كنتى هتبقى قتلتيني بجد
نظرت اليه تتطلع الى عينيه بحب .. فهمس لها وهو يتحسس وجهه بلهفة :
– لما كنت فاكر انى دفنتك .. الأيام دى من أصعب الأيام اللى مرت عليا فى حياتى .. لما شوفتك تانى .. مصدقتش نفسى .. حسيت ان روحى رجعتلى .. حسيت ساعتها ان مش ممكن هقدر أبعد عنك أبداً .. حسيت انك لازم تكونى ليا
نظرت اليه بتأثر .. نهض فجأة قائلاً :
– يلا قومى
نظرت اليه بدهشة قائله :
– هنروح فين ؟
جذبها من ذراعها ليوقفها ونفضا ملابسهما من رمل الشاطئ وأمسك يدها وسار بها وهى لا تعلم الى أين يأخذها .. توجه بها الى المساحة الخضراء المشتركة بين الثلاث قرى .. ودخل اسطبل الخيول لينتقى جواداً .. نظرت اليه “آيات” بدهشة وقالت :
– “آدم” بتعمل ايه ؟
لم يجيبها بل عدل من وضع السرج على الجواد وجذبها من يديها يوقفها فى بداية المرج الأخضر .. ثم اعتلى الجواد .. وحثه على الركض فى اتجاه قرص الشمس الذى أصبح يظهر منه الآن أقل من نصفه .. نظرت اليه “آيات” وهو يبتعد أمام عينيها .. ركض بعيداً ثم توقف .. والتفت تجاهها .. اتسعت ابتسامها وضحكت بمرح وهى تراه مقبلاً نحولها على صهوة جواده .. تعالت ضحكاتها كلما اقترب أكثر .. لمعت عينياها بسعادة عندما توقف أمامها يمد يده اليها مبتسماً .. قالت ضاحكة :
– انت بتعمل ايه ؟
لم يجيبها بل ظلت يده ممدودة اليها حتى سلمته كفها .. قربها من الجواد فقالت بحيرة :
– مش هعرف أطلع
ابتسم قائلاُ:
– متخفيش هساعدك
حاولت .. فلم تستطيع نظرت اليه ضاحكة بخجل وقالت :
– خلاص يا “آدم” مش مشكلة
أصر على انجاح محاولة اصعادها خلفه على ظهر الجواد .. حتى استطاعت ركوبه أخيراً ساعدها على ذلك ملابسها الفضفاضة من الأسفل التى سترتها دون أن تتكشف .. نظرت حولها من ذلك الارتفاع وأمسكت به قائله بخوف :
– أنا خايفة
مد ذراعيه الى الخلف وأمسك بذراعيها ولفهما حول خصره والتفت اليها قائلاً :
– متخفيش امسكى فيا كويس
أحاطته بذراعيها و .. قبل أن ينطلق التفت اليها بعينان تشعان حباً وهمس بحنان :
– بحبــك يا “آيات”
نظرت اليه وقلبها يخفق بقوة .. تعلقت بعينيه هامسه :
– بحبــك يا “آدم”
ظلت أعينهما معلقة ببعضهما البعض للحظات .. تتحدث خلالها العيون بحديث لطالما اشتاقت اليه .. وتشاركها دقات القلب فى الحديث معلنة عن حباً تهفو اليه القلوب .. تسمع صوت تنفسه المضطرب ويسمع صوت تنفسها الدؤوب .. رسمت نبضات قلبه لوحة من حبه الذى حبسه طويلاً بداخله .. والذى اشتاق أن يبثه اياها .. فترجم قلبها ذلك الرسم ونبض هو الآخر ليرسم لوحة مماثلة تهديها اياه .. ثــم .. انطلق بها .. تزايدت نبضات قلبها خوفاً .. فإقتربت منه أكثر .. ثم ما لبثت أن اطمئنت بقربه .. داعبت الرياح وجهها بنعومة .. نظرت من خلف كتفه الى قرص الشمس الذى غرب بالكاد .. والى المساحة الواسعة من النجيلة الخضراء والى فارسهــا الذى تحطيه بذراعيها .. تمامــاً كحلمهــا .. اتسعت ابتسامتها .. أغمضت عينيهــا فى سعــادة تستمتــع بتلك اللحظــة التى انتظرتهــا طــويلاً .. فأخيــراً وجــدت لحلمهـــا فارســاً نبيــلاً

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *