رواية جواد بلا فارس (الفصل التاسع والعشرون إلى الأخير) بقلم الكاتبه منى سلامة
عادت “سمر” الى العيادة فوجدت عاملة النظافة تنظف المكتب فبحثت عن هاتفها فوق المكتب وهى تقول :
– مشفتيش موبايلى بيتهيألى كنت سايباه هنا
قالت المرأة وهى تنظر يميناً ويساراً :
– لا يا دكتورة والله مشفتوش
قالت “سمر” بحيرة ممزوجة بالضيق :
– أمال هيكون راح فين بس
اتجهت الى البالطو الأبيض المعلق على الشماعة بجوار المكتب ودست يدها فى جيبه لتظهر ابتسامة على شفتيها وهى تقول :
– الحمد لله لقيته
رن جرس الهاتف الموضوع فوق المكتب .. فالتقطت السماعة .. كانت احدى الأمهات تسألها عن طفح جلدى آلم بصغيرها .. جلست “سمر” فوق مكتبها تجيب على أسئلة المرأة بصبر .. خرجت عاملة النظافة من المكتب .. وفجأة أظلم كل شئ .. فصاحت “سمر” وهى تضع يديها على سماعة الهاتف :
– يا حجه .. هو مفيش هنا كشاف
أتاها صوت المرأة وهى تصيح قائله :
– بدور أهو يا دكتورة
عادت لتكمل حديثها مع الأم عبر الهاتف .. فجأة سمعت صوت صراخ المرأة بالخارج .. فهبت واقفة وسقطت السماعة من يديها .. نادت المرأة فلم تجيبها .. وضعت يدها على قلبها وهى تمتم بصوت مرتجف :
– أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
صرخت تناديها مرة أخرى دون جدوى .. تساقطت عبراتها فى ظلام الغرفة .. أخذت تبحث فوق المكتب عن هاتفها بأيدي مرتجفة فلم تجده من فرط توترها .. فجأة رأت كتلة لهب كبيرة تمر من أمام الباب لتملأ الردهة فى الخارج .. نظرت الى النار بأعين متسعة وقد ارتجف جسدها فزعاً وهلعاً .. جمدها خوفها فى مكانها .. فقط كانت تنظر الى النار كالتمثال !
أسرع كل من “كريم” و “على” و “زياد” بالحضور الى العيادة بعدما توجه فرد الأمن الى مكتب “كريم” ليخبرهم بأمر الحريق .. أسرع البعض بالإتصال بالمطافئ .. بينما تناول البعض طفايات الحريق الصغيرة يحاولون بها اخماد تلك النيران التى اندلعت فى عيادة الأطفال التى كانت ترتفع طابقين عن الأرض .. كانت عاملة النظافة جالسه على الأرض تبكى وهى تمسك برأسها الذى ينزف دماً .. سألها “كريم” بلهفه :
– ايه اللى حصل ؟
قالت المرأة الباكية :
– واحد خبطنى على راسى وفجأة لقيت النار حوليه حطيت بطانية حوليا وخرجت و ……..
لم تستطع أن تكمل حديثها فقد سقطت مغشياً عليها .. حملها “على” وتوجه بها مسرعاً الى أحد الأطباء المقيمين فى القرية لحين حضور الإسعاف .. نظر “كريم” الى “زياد” بقلق وهو يقول :
– أنا خايف يكون فى حد جوه
قال “زياد” بلهفة وهو يرتدى احدى المعاطف الواقية ويعطى آخر لـ “كريم” :
– تعالى نشوف قبل ما النار تمسك فى المكان أكتر من كده
دخل كلاهما .. كانت النيران تشتعل من الجدران وكأن أحدهم سكب عليها سائل سريع الاشتعال .. لم تكن النيران قد وصلت الى الأرضية فاستطاعوا المرور دون صعوبة كبيرة .. أخذا ينظران فى الغرف التى سُدت فتحاتها بالنيران وهما يصيحان :
– فى حد هنا ؟
فجأة سمعا صوت “سمر” التى صرخت باكيه :
– أنا هنا
وقف “كريم” و “زياد” أمام مدخل الغرفة المشتعل وتلك النيران التى تفصلهما عن “سمر” التى وقفت خلف المكتب باكية العينين ضامة قبضتيها الى بعضهما البعض واضعة اياهما فوق صدرها .. كانت ترتجف كورقة فى مهب الريح .. فصاح “زياد” فى “كريم” :
– خليهم يحطوا مرتبة تحت الشباك بسرعة يا “كريم”
رجع “زياد” الى الخلف وأحاط نفسه بالبطانية بإحكام ثم اندفع داخل الغرفة ليقف فى وسطها .. توجه “كريم” مسرعاً لإحضار المرتبة .. كانت “سمر” ترتجف بشدة .. فنظر اليها “زياد” قائلاً :
– لا أبوس ايدك اوعى يغمى عليكي دلوقتى .. متخفيش النار بعيد عنك
التفت ينظر الى مدخل الغرفة والذى أكلته النيران المسعورة حتى أصبح من الصعب الخروج خاصة وقد ازداد اشتعال الممر بالنيران .. فتح “زياد” النافذة التى تقع خلف المكتب ونظر الى الأسفل .. لحظات ووجد “كريم” يحضر مرتبة ووضعها أسفل الشباك وأحضر بعض الرجال مرتبة أخرى .. التفت الى “سمر” قائلاً :
– يلا نطى انتى الأول
نظرت “سمر” من النافذة وهى تصيح باكية :
– انت بتهرج مش هعرف أنط
نظر الى الأسفل ليجد الرجال أحضروا المزيد من المراتب حتى تستطيع امتصاص صدمة سقوطهما .. جذبها “زياد” بإصرار فى اتجاه النافذه وهو يهتف :
– يلا يا بنتى النار هتطولنا
قالت وهى تبكى :
– أنا خايفة
قال لها وهو ينظر الى الأسفل :
– متخفيش مش هيحصلك حاجة .. عارفه لعبة السوست اللى الأطفال بتتنطط فوقيها .. تخيلى انك بتلعبيها معاهم
نظرت اليه “سمر” بمزيد من الدهشة والغيظ وهى تهتف :
– لعبة السوست .. انت بتستهبل
صرخ فيها “زياد” قائلاً :
– يا ربى على لت الحريم .. اخلصى النار هتطولنا
نظرت الى النافذة .. ثم بمساعدة “زياد” تمكنت من الوقوف فوقها ثم .. أغمضت عينيها لتقول الشهادتين وتقفز من النافذة مع صيحة “إيمان” الواقفة فى الأسفل :
– سمرررر
أسرعت الفتيات بمساعدة “سمر” على النهوض .. نظرت اليها “إيمان” الباكية وهى تهتف بلوعة :
– “سمر” انتى كويسة
أومأت “سمر” برأسها وهى مازالت لا تصدق أنها نجت من الموت المحقق .. التفتت تنظر الى “زياد” الذى وقف فوق الشرفة يتابعها بعينه الى أن تأكد من سلامتها .. ثم يقفز ليصيح بألم :
– آآآآآآآآآآآآآآآه
التوت ذراعه أسفل جسده .. اقترب منه “كريم” وبعض الرجال .. صاح بلهفه :
– انت كويس يا “زياد” جرالك حاجة
أمسك “زياد” ذراعه وهو يهتف بألم :
– حسبي الله ونعم الوكيل .. مرتبة دى ولا صبة أسمنت .. انتوا منجدينها بإيه يا ظلمه
ساعد “كريم” “زياد” على النهوض فى تلك اللحظة أقبل “آدم” وهو ينظر الى صديقه فى لوعة قائلاً :
– “زياد” ايه اللى حصل .. ايه اللى بهدلك كده
قال “زياد” وهو ممسك بذراعه ويأن ألماً :
– أنا كويس كويس .. متقلقش بس شكلى هحتاج أجبس
ساعده “آدم” على ركوب سيارته ثم أخذ منه المفتاح وانطلق به الى المستشفى بينما انهمك “كريم” مع الرجال فى اطفاء الحريق !
**************************************
جلست “سمر” فى منتصف فراشها تبكى كالأطفال وبجوارها أمها و “إيمان” و “أسماء” .. دخلت “آيات” حاملة كوب من الليمون وأعطته لها قائله :
– اشربى ده يا “سمر”
تناولت “سمر” الكوب من بين يديها وهى تقول بصوت مرتجف :
– كنت مرعوبة .. من رعبى فضلت واقفة أبص للنار معرفتش أتصرف
عانقتها أمها وقالت فى لهفة :
– الحمد لله يارب .. الحمد لله انك رجعتهالى بالسلامة
قالت “إيمان” بأسى :
– يا عيني شكل الأستاذ “زياد” ايده اتكسرت وهو بينط .. دكتور “آدم” خده على المستشفى
هتفت “سمر” وقد تذكرت فجأة المرأة التى كانت تنظف الكتب :
– كان فى ست معايا فى العيادة هى بتنضف .. متعرفوش طلعوها ولا لأ
طمأنتها “إيمان” قائله :
– آه متقلقيش طلعوها و “على” خدها على المستشفى .. “كريم” قالى ان دماغها اتفتحت وقالت ان فى حد خبطها على دماغها .. عامة هو قالى ان البوليس بيحقق دلوقتى وانهم أكيد هيطلبوا شهادتك انتى وهى و الأستاذ “زياد”
هتفت أم “سمر” :
– مش النهاردة البنت أعصابها تعبانه .. بكرة ان شاء الله يبقوا يسألوها اللى هما عايزينه
********************************
فى المستشفى هتف “آدم” بغضب :
– “عاصى” الكلب .. أنا واثق ان هو اللى وره اللى بيحصل ده
قال “زياد” وهو يئن ألماً أثناء تجبير ذراعه :
– آآآآه .. الله يحرقه .. هى وصلت لحرق عيادة الاطفال .. ده بجد راجل تيييييييييييييييييت
زفر “آدم” بحده وهو يقول :
– طبعاً اتجنن بعد ما شاف نجاح الماســة .. هو كده أعوذ بالله انسان مؤذى
هتف “زياد” بعدما انتهى الطبيب من تجبير ذراعه .. وقد أخذ يتحسس ذراعه بأسى :
– أنا مش بس دراعى اتكسر .. لأ أنا كمان كرامتى اتبعترت .. بأه البنت تنط وتنزل صاغ سليم .. وأنا يااللى شحط وأد النخلة أنزل مدشدش كده
نظر اليه “آدم” مبتسماً على الرغم منه .. فأكمل “زياد” مغتاظاً :
– لأ وأقولها متخفيش نطى .. متخفيش مش هيحصلك حاجة .. وأنا اللى وقعت على جدور رقبتى زى الجردل
ضحك “آدم” ضحكة مكتومة وهو يقول :
– معلش تعيش وتاخد غيرها
– يلا .. المهم ان محدش حصله حاجة
تنهد “آدم” قائلاً :
– أيوة الحمد لله .. والست كمان كويسة خدت كام غرزة فى راسها بس الحمد لله مفيش لا شرخ ولا حاجة
ثم قال بصرامة :
– أما نشوف آخرتها مع الزفت اللى اسمه “عاصى” ده !
***********************************
فى صباح اليوم التالى أخذت الشرطة افادة “سمر” و “زياد” وعاملة النظافة .. ووعدوا بسرعة العمل على اكتشاف الجناة ..
اجتمعوا جميعهم فى مكتب “كريم” مساءاً لبحث هذا الأمر الجلل الذى يهدد عملهم وسمعة القرية .. بإستثناء “أسماء” التى اعتذرت عن حضور الإجتماع والتى لاحظ “على” غيابها .. أصر “آدم” على أن هذه الأفعال لن تخرج الا من يد “عاصى” .. كان القرار الذى توصلوا اليه هو زيادة الحراسة ووضع كاميرات المراقبة فى زوايا متفرقة فى أنحاء القرية الى حين وصول الشرطة الى معلومات جديدة فى القضية
انتهى الإجتماع وكل منهم شارد فيما أصاب القرية بالأمس وفيما يمكن أن يفعله “عاصى” ! .. أعطى “كريم” مفتاح السيارة لـ “آيات” و “إيمان” قائلاً :
– استنونى فى العربية عشان نروح المشوار بتاعنا
كانت “إيمان” قد طلبت بعض المستلزمات للصالة الرياضية و اقترح “كريم” خروج “آيات” معهما والتى لا تخرج من القرية أبداً فأراد أن يرفه عنها قليلاً .. خرجت الفتاتان من المكتب فقالت “إيمان” وهى تشير الى بقعه عصير على ملابسها :
– عايزة أروح أغير هدومى الأول مش معقول هخرج كده
قالت “آيات” بوهن :
– أنا هلكانه مش هقدر آجى معاكى .. هستنى “كريم” فى العربية ونجيلك ناخدك من البيت
– خلاص ماشى
خرجت “إيمان” من المبنى لتسمع “على” من خلفها يقول :
– مروحه ؟
التفتت قائله :
– أيوة هغير الأول عشان خارجه مع “كريم” و “آيات”
أومأ برأسه قائلاً :
– طيب أنا أصلاً مروح
سارا معاً فى اتجاه المنزل .. بينما توجهت “آيات” الى الجراج للجلوس فى سيارة “كريم” وانتظاره .. فجـــأة .. وجدت من يكمم فمها من الخلف .. حاولت الصراخ فأتى صوتها مكتوماً للغاية لا يسمعه من يبعد عنها ببضعه أمتار .. حاول الرجل جذبها فى اتجاه ما .. وهى تحاول أن تفلت من بين يديه !
رأى “آدم” .. “أحمد” وهو متوجه الى خارج مكتب “كريم” .. خشى أن يستغل وجود “آيات” فى الجراج ويحاول الحديث معها .. فغادر مكتب ”
كريم” على الفور وسار خلفه ليرى الى أين هو ذاهب .. انعقد جبينه بضيق شديد وهو يراه كما توقع “آدم” متوجهاً الى الجراج .. لحقه وقد تزايد الغضب بداخله .. توقف “أحمد” فجأة وهو يرى “آيات” وذاك الرجل المقنع يجذبها مبتعداً .. وقف “آدم” خلفه يراقب المشهد بأعين متسعة قبل أن ينطلق كالسهم فى اتجاه الرجل .. كان الرجل عاكفاً على محاولة السيطرة على حركات “آيات” المجنونة فى افلات نفسها من بين يديه .. فلم ينتبه الى لكمه “آدم” التى تحركت بسرعة فى الهواء لتهوى على وجهه فيصيح متألماً .. جذب “آدم” .. “آيات” من ذراعها يبعدها عن الرجل ووقف أمامها فى مواجهاته .. وبسرعة البرق أخرج المقنع مطواه من جذائه وحاول تسديد الطعنات الى “آدم” .. صرخت “آيات” باكية وهى ترى يد “آدم” التى تمسك بذراع الرجل فى محاولة افلات المطواة منها .. أسرع “أحمد” فى جذبها صائحاً :
– تعالى يا “آيات ” لازم تبعدى من هنا
صاحت :
– لا استنى
نظرت “آيات” خلفها الى “آدم” الذى تلقى لكمة من الرجل أرداه أرضاً ثم جثم فوقه يحاول طعنه بمطواته فسدد اليه “آدم” لكمة قلبت الموازين وأصبح “آدم” معتلياً الرجل .. صاح “أحمد” وهو يجذبها من ذراعها :
– سيبيه هيعرف يتصرف .. يلا بسرعة من هنا
صاح “آدم” بلوعة وهو يحاول السيطرة على الرجل :
– “آيات” امشى من هنا .. خدها بعيد يا “أحمد”
لكن فجأة سمعت صرخة مدوية من “أحمد” التفتت وأطلقت صرخة عالية عندما وجدت مقنعاً آخر يلف عنق “أحمد” بذراعه يريد خنقه .. ظلت تطلق صرخات مدوية عل أحد يسمعها .. استطاع “آدم” ربط يدي الرجل خلف ظهره بربطه عنقه وأسرع فى اتجاه الرجل الذى يخنق “أحمد” جذبه من ملابسه بقوة .. فأفلت “أحمد” من بين يديه وأخذ يشهق بقوة ليعبئ رئته بالهواء الذى افتقدته .. ظل “آدم” و المقنع يكيلان الى بعضهما اللكمات والركلات .. بينما جلست “آيات” مكانها وقد شعرت بأن قدميها لا تحملانها وأخذت تصرخ عالياً .. فى تلك اللحظة حضر “كريم” و “زياد” ليروا ذلك المشهد المفزع .. اسرع الاثنان يعينان “آدم” على الإمساك بالرجل وصد ضرباته .. لم ينتبه أحد الى الرجل الأول الملقى على الأرض والذى استطاع تحرير يديه من ربطة عنق “آدم” .. أخرج مطواة أخرى من بين ملابسه وأطلق زمجرة غاضبة وهو ينطلق فى اتجاه “كريم” الذى يكتف المقنع الثانى .. فصرخ “آدم” بسرعة محذراً :
– حاسب يا “كريم”
ترك “كريم” ذراعى المقنع ليمسك بذراع المقنع الآخر كى يتفادى الطعنه التى كاد أن يوجهها اليه .. بمجرد أن أفلت “كريم” المقنع الثانى استطاع أن يتمالك نفسه وسدد لكمة بكوعه الى بطن “زياد” الذى صاح متألماً .. حاول “آدم” شل حركته لكنه هوى بقبضة مطواته فوق رأس “آدم” بقوة انفجرت لها الدماء من رأسه وترنح واضعاً يديه على موضع الجرح قبل أن يجلس أرضاً ويهرب المقنع من المشهد .. صرخت “آيات” وهى ترى الدماء تنهمر على وجه “آدم” .. بينما يحاول “كريم” و “زياد” الامساك بالمقنع الأول .. استطاعا بالفعل شل حركته تماماً .. اتصل “كريم” بأفراد الأمن على البوابة الذين حضروا بسرعة وسيطروا على الرجل .. كانت “آيات” تنظر الى “آدم” وتبكى بلوعة وهى جالسه على الأرض تصرخ بشدة وقد أفزعها كل ما حدث .. نظر “آدم” تجاهها وهو ممسكاً برأسه .. فتح عينيه بصعوبة فظهر لها كرتان من اللون الأزرق وسط صفحة الدماء الحمراء التى غمرت وجهه .. تمتم بصوت خافت وهو يشعر بألم حاد فى رأسه :
– متخفيش
اتجه “كريم” الى “آيات” وهتف يريد الإطمئنان عليها :
– انتى كويسة ؟ .. “آيات” انتى كويسة فيكي حاجة
هزت رأسها نفياً وهى تنظر الى “آدم” باكية بكاء أشبه بالصراخ والأنين .. تركها “كريم” ليتفحص جُرح “آدم” الذى كان ينزف بغزارة ساعده مع “زياد” على النهوض بصعوبة .. نظر “كريم” فى اتجاه “آيات” وصاح :
– بينزف جامد لازم أنقله المستشفى دلوقتى .. خد انت “آيات” يا “زياد” روحها
توجه “كريم” مسرعاً الى سيارته وأدخل “آدم” الى المقعد الأمامى وانطلق به تحت نظرات “آيات” الملتاعة
************************************
أوصلها “زياد” الى البيت وهى تحمل نفسها بصعوبة .. استقبلها الفتيات فى دهشة وفزع .. كانت ليلة عصيبة على الجميع .. ظلت “آيات” فى غرفتها تهاتف “كريم” بين الحين والآخر للإطمئنان على وضع “آدم” .. اخبرها “كريم” بأنه داخل غرفة الفحص يتم عمل بعض الآشعة على رأسه .. شعرت “آيات” بقلبها يكاد أن يتوقف خوفاً .. قامت وتوضأت وفرشت سجادتها ووقفت تصلى وتدعو الله عز وجل باعين دامعة أن يسلمه ويحفظه من كل سوء .. حاولت النوم فلم تستطع .. فى النهاية عاد “كريم” .. سمعت صوت سيارته من الأسفل .. علمت أنه سيأتى للإكمئنان عليها فلم تشأ أن تخرج لها وتظهرلهفتها لمعرفة أخبار “آدم” .. دخل “كريم” غرفتها برفقة “إيمان” .. بمجرد أن رأته ألقت بنفسها بين ذراعية وتعالى شهقات بكائها .. أجلسها “كريم” على الفراش وجلس جوارها وهو يضع يده على رأسها ويقرأ عليها آيات الرقية .. الى أن هدأت وسكنت .. مسح عبراتها وهو يقول بحنان :
– أحسن دلوقتى
أومأت برأسها .. نظرت اليه تنتظر أن يخبرها بحال “آدم” لكن اهتمامه كان منصباً عيلها . فإضطرت أخيراً أن تقول :
– وهو ازيه دلوقتى ؟
تنهد “كريم” قائلاً :
– الحمد لله جت سليمة .. خدله كام غرزه .. بس الحمد لله انها جت على أد كده
قاتل “آيات” وهى تعاود البكاء مرة أخرى :
– كنت مرعوبة لما شوفت منظر الدم
ربت “كريم” على كتفها قائلاً :
– قولى الأذكار وحاولى تنامى .. انتى شكلك مرهق أوى
فعلت “آيات” ما طلب .. وبصعوبة شديدة استطاعت اغلاق عينيها .. من التعــب !
استيقظت “آيات” وهى تنظر الى هاتفها .. لم يتصل “كريم” .. أرادت الإتصال به لمعرفة أخبار “آدم” .. لكنها عدلت عن ذلك واتصلت بـ .. والدة “آدم” .. حتى تستطيع الحصول منها على اجابة تشفى غيللها .. حمدت الله أنهما تبادلتا أرقام الهواتف يوم أن كانت عندها فى المكتب .. أتاها صوت يبدو عليه آثار الارهاق :
– السلام عليكم
تمتم “آيات” :
– وعليكم السلام
– ازيك يا “آيات” يا بنتى
– الحمد لله يا طنط
صمتت برهة ثم قالت بإضطراب :
– أنا بس كنت عايزة أطمن .. دكتور “آدم” أخباره ايه دلوقتى
فى تلك اللحظة دخلت أم “آدم” الى غرفة ابنها مسرعة والذى كان ممدداً فى فراشه .. وقد لف الشاش حول رأسه .. نظر اليها “آدم” واتسعت عينه دهشة وهو يسمعها تقول :
– تسلمى يا “آيات” يا بنتى متحرمش من سؤالك
قالت “آيات” بحزن وقلق :
– يعني هو كويس دلوقتى .. يعني مش بيتألم ؟
قالت أمه وهى تنظر اليه مبتسمه بحنان :
– أيوة يا بنتى كويس الحمد لله متقلقيش
ابتسم “آدم” وهو يمد يده الى والدته يبغى الهاتف .. أعطته اياه فوضعه على أذنه قائلاً برقه :
– أنا كويس يا حبيبتى متقلقيش عليا
تجمدت “آيات” فى مكانها ووضعت يدها على فمها وقد اتسعت عيناها فزعاً .. قال “آدم” بحنان :
– متتصوريش فرحان بإتصالك أد ايه .. لانه خلانى أتأكد ان أنا مهم بالنسبة لك .. كنت هتجنن امبارح من خوفى عليكي .. بس “كريم” طمنى انك كويسة .. لو كان جرالك حاجة كنت روحت فيها
أغلقت “آيات” هاتفها فوراً وهى تحاول السيطرة على دقات قلبها التى أخذت تتسارع بشدة .. لكن هيهــات .. القلــب الذى تسارعت دقاتــه يأبـى أن يعــود الى سباتــه !
