رواية جواد بلا فارس (الفصل التاسع والعشرون إلى الأخير) بقلم الكاتبه منى سلامة
جلس “كريم” فى مكتبه يزاول عمله كالمعتاد عندما اقتحم عليه المكتب فجأة بعض الرجال .. نهض قائلاً :
– أفندم
قال أحدهم :
– أنا النقيب “…….” معانا أمر بتفتسش المكتب
شعر “كريم” بالدهشة وقبل أن سعى ما يحدث تجول المخبرين فى المكتب وقد قلبوه رأساً على عقب وهو يحاول تنظيم ما تم بعثرته من أوراق هامة .. ثــم .. صاح أحد المخبرين :
– تمام يا فندم
التفت ليجد المخبر قد أعطى للضابط مجموعة أكياس فى داخلها مسحوق أبيض .. فتح الضابط أحد الأكياس وغمس فيها اصبعه ثم قربها منه يشمها ويتفحصها عن قرب .. ثم التفت الى “كريم” قائلاً :
– مخدرات ! .. اتفضل معانا
صاح “كريم” بإستنكار :
– مخدرات
لم يتركوا له فرصة للحديث .. ساقه المخبرين الى الخارج وهو يشعر بالصدمة مما يحدث .. لقيه “آدم” و “زياد” فصاحوا :
– ايه فى ايه
– مين دول يا “كريم”
قال “كريم” وهو يسير معهم دون أن يسمحوا له بالتوقف :
– بيقولوا لقوا فى مكتبى مخدرات
صاح “زياد” بحده :
– ايه .. مخدرات !
سار “آدم” خلفه وهو يهتف قبل أن يجلسوه فى السيارة :
– متقلقش يا “كريم” هجيب المحامى وهجيلك على القسم
انطلقت السيارة حاملة “كريم” الذى أخذ يتمتم مصدوماً :
– اللهم اكفينيهم بما شئت وكيفما شئت
علمت “آيات” بخبر القبض على أخيها فأسرعت تجرى فى اتجاه البوابة .. لقيت “آدم” واقفاً يتحدث فى هاتفه بإهتمام اشار اليها فأقبلت نحوه .. أنهى اتصاله فقالت بلهفة :
– ايه اللى حصل ده .. فين “كريم”
زفر “آدم” بحنق قائلاً :
– البوليس لقى فى مكتب “كريم” مخدرات
شهقت بقوة وهى تضع يدها على فمها ثم ما لبثت أن هتفت :
– مش ممكن كريم يعمل كده
قال “آدم” على الفور :
– طبعاً مش ممكن يعمل كده .. ده أكيد الكلب “عاصى
قفزت الدموع الى عينيها وقد أصابها الفزع والخوف على أخيها .. فهدئها “آدم” قائلاً :
– متخفيش يا “آيات” أنا رايحله القسم دلوقتى وان شاء الله خير .. روحى انتى دلوقتى
أسرع “آدم” فى اتجاه مكتب “كريم” ليجده مبعثراً عن آخره .. وضع “كرسى “أسف الكاميرا المثبته فى الجدار واستخرج منها الشريط الموضوع بها .. ثم توجه الى قسم الشرطة حيث تم أخذ “كريم” !
بعد عدة ساعات من التحقيقات والإتيان بشريط الفيديو الذى صورته الكاميرا التى وضعها ووزعها “كريم” فى أماكن متفرقة من القرية بعد حادثة الجراج .. تبين أن أحد العاملين بالقرية قد دخل مكتبه ودس تلك الأكياس فى ذاك المكان الذى وجده رجال الشرطة .. أثبت الفيديو بما لا يدع مجالاً للشك بأن تلك مؤامرة قد حيكت للإيقاع بـ “كريم” .. وعندما سألهم الضابط عمن يشكون فيه .. أسرع “آدم” على الفور قائلاً :
– “عاصى اليمانى” .. مفيش غيره .. هو وأبوه شغلهم قذر .. ومستبعدش أبداً انهم يكونوا تجار مخدرات فعلاً
حضر أحضر القيادات الكبرى الى القسم وجلس بصحبة “كريم” و “آدم” و محاميه .. أفشى لهم عن علمهم منذ زمن بتجارة “سراج” و عاصى” المشبوهة .. وأنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للإيقاع بهم .. بالأدلة التى لن تجعلهم ينفدون من عقابهم .. طلب ذاك الضابط الكبير من “كريم” أن يساعدهم عن طريق المكوث فى القسم وكأنه بالفعل قد قُبض عليه .. وذلك حتى يطمئن “عاصى” لسير خطته بنجاح .. وبعدم انكشاف تلك المؤامرة .. ووعده بأنه خلال يومين سيتم مداهمة المكان الذى تظن الشرطة بأنه مخزناً محملاً بذاك السم الأبيض .. فقط ينتظرون اللحظة المناسبة حتى لا ينفد “عاصى” و “سراج” منها .. وافق “كريم” على الفور على مساعدة الشرطة فى القبض على أولئك المجرمين .. كان المطلوب منه أن يظل فى القسم وألا يفشى أمر اطلاق سراحه بين العاملين فى القرية خاصة بعدما اكتشوا بوجود جواسيس فى القرية تعمل للصالح “عاصى” وأولها ذاك العامل الذى دس امخدرات فى مكتب “كريم” .. وقد كان
انهارت “إيمان” بعدما سمعت خبر القبض على “كريم” .. وأصرت على الذهاب الى القسم لرؤيته .. استسلم “على” لإصرارها وتوجه بها بصحبة والده الى قسم الشرطة .. سمحوا فقط بدخول “إيمان” الى غرفة المكتب حيث يجلس “كريم” منتظراً أوامر أخرى من الضابط .. بمجرد أن رأته شهقت باكية بشدة .. اقترب منه ولفها بذراعيه وعانقهاً طويلاً وهو يقول :
– خلاص يا “إيمان” متعيطيش .. قول قدر الله وما شاء فعل .. وبعدين مش “على” فهمك .. أنا مش مقبوض عليا أنا هنا بس عشان “عاصى” يفتكر انهم قبضوا عليا وان محدش بيشك فيه
أبعت رأسها لتنظر اليه قائله بأعين دامعة :
– كنت خايفة عليك أوى
أجهشت فى البكاء مرة أخرى .. فابتسم “كريم” بعذوبة وهو يقول :
– ده حب بأه
نظرت اليه قائله وهى تجفف دموعها بمنديلها :
– لا متجوزاك شفقة
أطلق ضحكة خافته وهو يقول بعتاب مصطنع :
– و أنا الى كنت فاكرك بتحبيني .. طلعتى متجوزانى شفقه .. وأنا مقبلش انك تتجوزيني شفقه
ابتسمت وهى تنظر اليه بحب قائله :
– لا مش شفقه
رفع احدى حاجبيه وهو يبتسم بلؤم قائلاً :
– أمال تجوزانى ليه .. عايزه أعرف دلوقتى
اختفت ابتسامتها وهى تقول :
– ده وقته يا “كريم” .. مش لما نشوف المصيبة اللى احنا فيها دى الأول
قال بحزم :
– متغيريش الموضوع .. متجوزانى ليه بأه
اتسعت ابتسامتها ولم تجيب .. فقال بحنان :
– طيب أنا هطلع أكرم منك
ثم نظر الى عينيها قائلاً :
– بحبك يا “إيمان”
احمرت وجنتاها وأطلقت ضحكة سعادة خافته ونظرت أرضاً .. أمسك ذقنها ورفع وجهها ونظر فى عينيها قائلاً .. انتى لما عرفتيني وقربتى منى .. حبتيني ولا لسه ؟
قالت بخجل :
– أيوة .. حبيتك
اتسعت ابتسامته وهو يشعر بأن قلبه يقفز فرحاً .. ثم قال بمرح :
– والله احنا اتنين مجانين .. ملقيناش الا القسم عشان كل واحد يقول مشاعره للتانى .. يعني أقول لولادنا ايه .. أول مرة أقول لأمكوا انى بحبها قولتها فى القسم
ضحكت بشدة .. فمسح بعض العبرات التى لاتزال عالقة على وجهها وهو يقول :
– أيوة عايزك تضحكى على طول كده .. مش عايزك تعيطي تانى
أومأت برأسها وهى تقول :
– خلى بالك من نفسك .. ماشى .. وأنا هجيك تانى
قال “كريم” بحزم :
– لأ .. متجيش هنا تانى يا “إيمان” .. انا مرضتش أضايقك المرة دى عشان مقدر قلقك عليا .. بس لو سمحتى متجيش هنا تانى .. وأنا هبقى أكلمك .. اتفقنا
أومأت برأسها قائله :
– خلاص ماشى يا “كريم”
***********************************