رواية ظـ,ـنها دمـ,ـية بين أصابعه (الفصل الأربعون إلى السادس والأربعون) بقلم الكاتبة سهام صادق

🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻

الفصل الأربعون

داعبت شفتيّ “عزيز” ابتسامة عريضة أعقبها زفرة ارتياح خرجت طويلة بعدما أنهى مكالمته.

نهض من وراء مكتبه حتى يخرج من الغرفة ويتناول طعام الإفطار مع أولاد شقيقه.

دلفت “نيرة” غرفة مكتبه وابتسمت وهي تراه اِنتهى من مكالمته الهامة.

_ الفطار جاهز يا عمو وعملت ليك احلى طبق بيض أومليت.

إحتضنها “عزيز” ثم طبع قبلة على رأسها.

_ تسلميلي يا حبيبتي.

_ قولي بقى النهاردة أنت مبسوط أوي كده ليه لأ وكمان طلبت مني اعملك طبق الأومليت وطلبت من عم “سعيد” يعملك طبق الفول.

قالتها “نيرة” بمشاغبة ليتوقف “عزيز” مكانه وينظر إليها بجبين مقطب.

_ هو أنا مينفعش أكون مبسوط ولا نفسي مفتوحة على الأكل.

مَازحته “نيرة” وهي ترفع أحد حاجبيها ثم رفعت يدها لتلمس به خده الأملس.

_ وكمان حالق دقنك لأ كده لازم قاعدة بعد الفطار عشان تقر وتعترف يا “عزيز” بيه.

قهقه “عزيز” بقوة وخرج من غرفة المكتب وهو يحتضنها لتقع عينين “عايدة” عليهما وعلى وجهها البشوش ارتسمت ابتسامة صغيرة.

_ صباح الخير يا “عايدة”.

أجابته “عايدة” على الفور.

_ صباح الخير ، الفطار جاهز.

أماء “عزيز” برأسه وتساءَل وهو يبحث بعينيه عن العم “سعيد”.

_ فين الراجل العجوز، من ساعة ما قولتله عايز اكل طبق فول من ايده زي زمان واختفي.

آتى العم “سعيد” هذه اللحظة وهو يحمل طبق الفول بين يديه وقد فاحت رائحته.

_ أنا جيت اهو.

اِقترب “عزيز” منه ومال قليلًا حتى يشتم رائحة الفول التي داعبت معدته.

_ يا سلام عليك يا عم “سعيد” لأ وكمان غرقان بالزيت.

اتسعت ابتسامة “سعيد” وتحرك بالطبق نحو طاولة الطعام.

_ زي ما طلبت بالظبط.

كانت نظرات “عايدة” و “نيرة” تنتقل بينهما لتسرع “نيرة” قائلة:

_ على فكرة طبق البيض بتاعي هيكون أحلى.

استنكر “سعيد” ما قالته ونظر إليها بنظرة جعلت صوت ضحكاتها ترتفع.

_ وطبق البيض بتاعك الماسخ يقارن بطبق الفول بتاعي الغرقان بالزيت الحار والليمون.

مطت “نيرة” شفتيها بعبوس مصطنع ونظرت نحو “عزيز” الذي كان يُطالعهما.

_ دوق واحكم يا عمو.

أسرعت “نيرة” نحو طبق البيض خاصتها ووضعته قُرب طبق الفول وقد تحركت “عايدة” عائدة إلى المطبخ بعدما وجدت “سيف” يهبط الدرج.

شعر “سيف” بالضيق؛ فهو يحب “عايدة” والعم “عزيز” لكنه لا يتقبل تلك الدخيلة التي أتت منزلهم وأغوت عمه بجمالها وسيظل يراها بهذه الصورة.

_ صباح الخير.

تمتم بها “سيف”؛ فردت “نيرة” والعم “سعيد” على تحيته لكن عيناهم كانت مع “عزيز” الذي أخذ يمضغ لقمة الفول ببطئ.

ترقب العم “سعيد” رأيه وكأنه ينتظر نتيجة مباراة.

_ عشرة على عشرة يا راجل يا عجوز.

ارتفعت صيحة العم “سعيد” وقد أتت “كارولين” على أثرها واقتربت من “سيف” تسأله بهمس.

_ ماذا يحدث حبيبي؟

لم يجيب “سيف” عليها؛ فهو وقف يطالع ما يحدث بغرابة دون فهم لكنه ابتسم عندما وجد العم “سعيد” يُخرج لسانه لشقيقته وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها في عبوس طفولي.

_ قول بقى رأيك في طبق الأومليت بتاعي.

ضحك “عزيز” والتقط لقمة أخرى حتى يتذوق طعم البيض. ترقبت “نيرة” رأيه إلى أن حسم النتيجة وقال:

_ عشرة على عشرة برضو.

بطفولة صاحت “نيرة”.

_ لا خليني مميزة عنه يا عمو ، شايف بيطلع لسانه ليا إزاي.

قهقه “عزيز” عاليًا وضحك “سيف” أيضًا على أفعال شقيقته وكذلك فعلت “كارولين” التي بدأت تفهم ما يحدث.

_ خلاص بقى يا “نيرو” بلاش شغل عيال وكمان عم
“سعيد” طول عمره بيتفوق عليكي ويغيظك.

قالها “سيف” وهو ينظر إلى العم “سعيد” الذي وضع يده على صدره في امتنان قائلًا:

_ قولهم يا غالي يا ابن الغالي.

رمقتهم “نيرة” ومطت شفتيها بإستنكار.

_ شايف يا عمو.

ضحك “عزيز” ثم قال وهو يفتح لها ذراعيه.

_ عشرة على عشرة وتلت نجوم كمان.

ارتفعت صيحة سعيدة من شفتيّ “نيرة” ونظرت لكلاً من شقيقها والعم “سعيد”.

كانت عينين “كارولين” عالقة نحو “نيرة” التي فور أن فتح لها “عزيز” ذراعيه أسرعت نحوه كالعادة واحتضنته بحُب ثم قبلت خده…خفق قلب “كارولين” بحاجة لتلك المشاعر التي تراها لأول مرة.

_ أهم حاجة رأي عمو وهو حسم النتيجة خلاص.

تعالت ضحكاتهم التي وصلت لأذنيّ “عايدة” التي كانت تتحدث بالهاتف مع “ليلى” وتسألها.

_ “شهد” دخلت الامتحان واطمنتي عليها يا “ليلى”؟!

أتاها صوت “ليلى” التي كانت تتحرك بعُجالة حتى تجد سيّارة أجرة تقلها إلى المصنع بعدما فاتتها حافلة العمل.

_ أه واطمنت عليها كمان.

تنهدت “عايدة” وتمنت داخلها أن تنصفها ابنتها وتراها في مكانة عالية.

_ ادعيلها أنتِ بس.

مسحت “عايدة” على وجهها وقالت بقلق.

_ قلقانه عليها يا “ليلى”، أنتِ شوفتي الصبح بطنها كانت وجعاها جامد وبتعيط.

استقلت “ليلى” سيارة الأجرة؛ فاستمعت “عايدة” إلى صوتها وهي تخبر السائق أن يتجه بها إلى مكان المصنع.

_ بس الأجرة هتكون عالية يا آنسة، عشان المصنع بعيد.

شعرت “عايدة” بالضيق من حالها لأنها بسبب عدم قدرتها -هي و “عزيز”- على الذهاب مع “شهد” إلى المدرسة جعلت “ليلى” تذهب معها وقد ضاعت عليها الحافلة.

_ طمنيني عليكي أول ما توصلي، اوعي تنسي يا “ليلى”.

بابتسامة واسعة ردت “ليلى”.

_ حاضر.

أغلقت “عايدة” جفنيها لثواني تدعو من قلبها لابنتها و
“ليلى” التي صارت مكانتها بقلبها وكأنها ابنة لها.

_ ست “عايدة” ،عملت الشاي…

قالتها الفتاة التي تُساعدها بالمطبخ؛ فالتفت “عايدة” إليها والتقطت منها الصَنية وابتسمت لها.

غادرت “عايدة” المطبخ واتجهت إلى غرفة الطعام لكنها توقفت مكانها وقد انتقلت جميع الأنظار إليها ثم إلى “عزيز” الذي اندهش من نظراتهم إليه لكنه واصل كلامه قائلًا:

_ في مهندسة ديكور هتيجي عشان تشوف إيه اللي هيتغير في الڤيلا وتعمل شوية تعديلات.

_ بس الڤيلا مش محتاجة تعديل.

تمتم بها “سيف” بوجه تلاشى عنه الإسترخاء بعدما فهم سبب قرار عمه لكن “عزيز” لم يهتم برأيه ونظر نحو نيرة ثم إلى “عايدة” التي اِنتبه على وجودها بالغرفة.

_ “نيرة” اهتمي بالموضوع مع “ليلى” وأنتِ يا ست “عايدة” خليكِ معاهم وأي حاجة “ليلى” عايزة تغيرها خصوصًا في جناحي الخاص ليها مطلق الحرية وباقي الڤيلا المهندسة أكيد هيكون ليها وجهة نظر.

انتظر “عزيز” سماع رد “نيرة” التي أسرعت بهز رأسها ولم تستطيع إخراج الكلام من شفتيها إلا بعد لحظات.

_ حاضر.

نهض “سيف” بعدما فقد شهيته وحاول إخفاء ضيقه الذي كان واضح.

_ اتأخرت على الجامعه.

اتبعته “كارولين” واتجهت ورائه، فتنهد “عزيز” قائلًا:

_ “نيرة” ممكن تكلمي “ليلى” وتتوصلوا سوا عشان تساعديها يا حببتي.

هذه المرة كانت “نيرة” تبتسم بفرحة حقيقية بعدما تمالكت ذلك الشعور الذي سيطر عليها رغمًا عنها وهزت رأسها قائلة:

_ حاضر يا عمو، متقلقش…

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *