رواية جواد بلا فارس (الفصل التاسع والعشرون إلى الأخير) بقلم الكاتبه منى سلامة
شعرت “آيات” بخوفها يتصاعد فأخذت تردد بعض الآيات بصوت عالى .. يتسرب صوتها المرتجف بالتلاوة الى أذيها لتشعر بشئ من الطمأنينه .. وكأن صوتها يونسها .. ظلت واقفة فى مكانها تلف حولها بين الحين والآخرة .. آملة أن ينتبهوا الى اختفائها .. بعد مضى ما يقرب من ساعة من العدو المتواصل .. تمكن “آدم” أخيراً من العثور عليها .. واقفة كالغزال الشارد فى عرض الطريق .. ابتسم قائلاً :
– الحمد لله .. الحمد لله
صاح قائلاً :
– “آيات”
التفتت تنظر اليه .. لمعت الدموع فى عينيها وهى تنظر اليه بلهفة .. كالغريق الذى وجد طوق نجاته .. ابتسمت وهى تشعر بالسعادة الشديدة لرؤيته .. اقترب منها بأنفائه المتقطعة وقف أمامها راكعاً يذع كفيه على ركبتيه يحاول ادخال المزيد من الهواء الى رئتيه التى تعبت من عدوه تلك المسافة الطويلة .. نظرت اليه قائله بصوت مصطرب :
– انت نزلت من الباص ليه ؟
اعتدل واقفاً وهو لايزال يلهث وحبات العرق تتصبب من وجهه وهو يقول بصوت متقطع الأنفاس :
– نزلت أدور عليكي .. لقيتك مش موجودة على الكرسى بتاعك
نظرت اليه بأعين دامعة .. فابتسم فى وجهها وقال :
– متحفيش .. هيبعتولنا حد بالعربية .. متخفيش
أومأت برأسها .. اتسعت باتسامته وهو يتأملها بحب قائلاً :
– كنت فاكر هاجى ألاقيكى منهارة وبتعيطى
أطرق برأسها وهى تقول :
– أعدت أقرأ قرآن .. بس برده كنت خايفة جداً
قال بحنان بالغ :
– متخفيش يا “آيات” أنا معاكى
تحاشت النظر اليه وابتعدت عنه بضع خطوات لتجلس على صخرة كبيرة فوق رمال الصحراء الباردة .. اقترب منها “آدم” وجلس على الأرض أمام الصخرة .. تحاشت “آيات” النظر اليه .. بينما أخذ يتأملها بحب وحنان جارف .. ثم قال :
– أخوكى قالك ؟
بلعت ريقها بصعوبة وقد فهمت مقصده .. أومأت برأسها دون أن تنظر اليه .. قال لها وهو يتأملها متفحصاً :
– وردك ايه ؟ .. ممكن اعرفه دلوقتى ؟
صمتت .. طال صمتها .. وهى تنظر الى الرمال التى تلعب بها بطرف حذائها .. وهو ينظر اليها لا يحيد نظره عنها .. وأخيراً قالت بصوت خافت لا يكاد يكون مسموعاًك
– مش قادره أنسى
صمت “آدم” .. شرد .. أمعن التفكير .. وأخيراً نظر اليها قائلاً :
– والمفروض دلوقتى انى أقولك خلاص يا “آيات” معدتش هضايقك تانى ؟
ثم قال بحزم :
– لا يا “آيات” مش هقول كده .. هقولك فكرى تانى وتالت ورابع .. أنا مش هيأس الا فى حالة واحدة انتى عارفاها كويس
ثم قال :
– مش هيأس الا اذا اتخطبتى لغيرى .. ساعتها بجد هشيلك من قلبى وهنساكى
ظلت مطرقة برأسها .. فنظر اليها بألم قائلاً :
– حتى مش عايزه تبصيلي .. للدرجة دى مش طايقانى ؟
بللت شفتها بلسانها .. ثم قالت بصوت مضطرب دون أن تنظر اليه :
– لا مش كده .. بس .. مش عايزه اعمل حاجة حرام
ظل “آدم” ينظر اليها للحظات .. ثم .. أطرق برأسه هو الآخر .. التفتت تنظر جانباً فى عكس الإتجاه الذى يجلس فيه .. صمت “آدم” لبرهه ثم ما لبث أن ارتسمت ابتسامه حانيه على ثغره وقال وهو مازال مطرقاً برأسه :
– معاكى حق .. لازم نتقى ربنا عشان ربنا يباركلنا
اندهشت لكلامه فلو تسمعه من قبل يتحدث على هذا النحو .. لم تلتفت لكنها أرهفت أذنيها بشده .. سمعت صوته الذى بدا عليه الارتياح والفرح وهو يقول :
– مادمتى خايفة تبصيلي وتغضبى ربنا يبأه أكيد انتى خايفه ربنا ينزع البركة بينا زى ما نزعها قبل كده .. مش كده يا “آيات” ؟
ظلت محتفظة بصمتها .. فاتسعت ابتسامته وقال وهو يقف وعينيه على الطريق أمامه :
– معاكى حق .. ما عند الله لا ينال الا بطاعته
وقف ينظر فى الاتجاه الآخر .. يجاهد نفسه بصعوبة ألا يغضب ربه بـ .. نظــرة .. يصوبها الى حبيبته الجالسه أمامه .. ارتسمت ابتسامه صغيره على شفتيها وقد أسعدتها كلماته التى لم تتوقع يوماً أن تصدر من “آدم” .. التفتت تنظر اليه لتجده واقفاً أمامها ينظر الى الإتجاه الآخر .. أشاحت بوجهها لتنظر فى الإتجاه المعاكس .. أخذت تتسائل بداخلها .. عن هذا التغير الذى تراه فى سلوكه .. أتصدق مشاعرها وأحاسيسها .. أم تظل محتفظة بخوفها وقلقها .. تنهدت وهى تمتم :
– يارب انت أعلم بنفسى منى .. اهديني للطريق اللى فيه خير ليا
************************************
اتصلت “إيمان” بـ “كريم” لتقول فى قلق بالغ :
– “آيات” لسه مرجعتش يا “كريم” أنا قلقانه عليها أوى خايفة يكون ابن عمها خطفها
قال بقلق :
– ازاى يعني لسه مرجعتش .. طيب اقفلى
اتصل “كريم” بـ “آيات” فلم تجيب .. فهاتفها متروك بداخل الحافلة .. اتصل بالمشرف فأخبره بما حدث وبأنه أرسل سيارة لاحضارها هى و “آدم” .. اتصل “كريم” بـ “آدم” فتمتم :
– أخوكى بيتصل
انتبهت “آيات” وسمعته يقول :
– أيوة يا “كريم” .. لا متقلقش لقيها .. العربية فى الطريق .. ماشى .. طيب ثوانى
أعطاها الهاتف قائلاً :
– “كريم” عايز يطمن عليكي
ردت وطمأنته على نفسها .. وأخبرها بان السيارة فى طريقها اليهما .. أنهت المحادثة ومدت يدها بالهاتف اليه .. أخذه ووقف مبتعداً كما كان .. أخذت تفرك ذراعيها بكفيها فى محاولة لبث الدفئ فيهما .. التفت اليها “آدم” قائلاً :
– بردانه ؟
وبدون ان ينتظر ردها .. خلع جاكيت البدلة وهم بان يتوجه اليها ليعطيه لها .. عندمــــا .. رآى شئ اسطوانى طويل يزحف على الصخرة خلفها .. دقق النظر ليجد ثعباناً ذو رأس كبير وعينين حمراوين ولسان مشقوق يحركة حركات مرتعشة يزحف فى تؤدة بالقرب منها .. رفعت رأسها تنظر الى “آدم” .. اتسعت عيناه فى دهشة وهى تراه مقبل عليها بسرعة ونظرة غريبة فى عينيه .. فى نفس الحظة التى هم الثعبان بأن ينقض عليها بنابيه .. أمسكه “آدم” بيديه الاثتنين .. اطلقت “آيات” صرخة طويلة وهبت واقفة وهى تنظر الى هذا الشئ الذى يتلوى فى يدي “آدم” .. أطلق “آدم” صيحة قبل أن يتركه ليسقط أرضاً .. أخذ يزحف مبتعداً ليترك خلفه على الرمال آثاراً متعرجة .. اتجه الى “آيات” التى كان وجهها ينطق بأعتى علامات الفزع .. هتف قائلاً بلهفة :
– “آيات” التعبان عضك ؟
أخذت تنهج بشدة .. ثم قالت بصوت خافت :
– لأ
اتسعت عيناها وهى تنظر الى آثار العض والدماء على يده .. فصاحت بجزع :
– “آدم” .. عضك يا “آدم”
أخذت تجهش فى البكاء وهى تتلفت حولها قائله :
– “آدم” لازم نشوف دكتور بسرعة .. أكيد كان مسمم
أمسك “آدم” بيده وهو يتمتم :
– متقلقيش
قال ذلك وهو يشعر بداخله بخوف كبير .. خوف من أن يسرى سم الثعبان داخل جسده قبل أن تصل السيارة وتحمله عائداً الى القرية .. خوف من أن يتسمم دمه ويلفظ أنفاثه قبل أن يتمكن من أخذ المصل .. خوف من أن يلاقى ربه دون أن يعلم ان كانت توبته قد قُبلت أم لا .. يالله .. أنا لست مستعداً للموت .. لست واثقاً بعد من أنك غفرت لى ذنوبى .. لست مستعداً لدخول قبرى .. لست مستعداً لأن يقبض ملك الموت روحى .. أريد أن أكفر عن ذنوبى أولاً .. أريد أن أغرق نفسى فى الطاعات لأتطهر مما لوثت به نفسى من آثام .
نظرت اليه “آيات” بلوعة وهى تبكى بقوة وقالت :
– “آدم” انت كويس
لم تستطع أن تتبين هروب الدماء من وجهه تحت ضوء القمر .. لم يجيبها “آدم” .. بدا عقله منشغل بشئ آخر .. شئ أهــم .. رأته “آيات” وهو يجثو على الأرض .. ليتيمم .. ثم اعتدل فى وقفته .. رفع كفيه بمحاذاة أذنيه .. وكــبر للصلاة .. اذا كانت هذه هى النهاية .. فلتكن وأنا أصلى .. فلتُقبض روحى وأنا ساجــد .. هذا ما حدث به نفسه قبل أن يبدأ فى صلاته .. وقف بخشوع يصلى .. وقد بدأ الوهن يزحف الى جسده .. وضعت “آيات” كفها على فمها تكتم شهقاتها وهى تنظر الى وجهه الذى تصبب عرقاً .. والى عينيه الغائرتين .. شعر بحلقه يجف .. وبجفونه تثقل .. قاوم هذا الشعور .. واستمر فى الصلاة .. وضع جبينه على الأرض ساجداً .. وظل يستغفر .. ويستغفر .. ويستغفر .. أغمض عينيه وقد استسلم لمصيره .. خفق قلبه بخوف واضطراب .. ظل يرجو الله أن يغفر له ويتقبل توبته .. ظل يرجوه أن يرحمه وأن يتجاوز عن سيئاته .. لم يشعر بأى شئ آخر .. سوى بدنو لحظة المــوت .. تمنى لو كان مستعداً لها أكثر من ذلك .. تمنى لو كان بإستطاعته العودة الى الوراء وتصحيح كل شئ بحياته .. تمنى وتمنى .. هربت دمعة من عينه وهو ساجد .. دمعة خوف وخشية ورهبة .. تذكر وقتها حديث النبي صلى الله عليه وسلم “عينان لا تمسهما النار عين باتت تحرس فى سبيل الله .. وعين بكت من خشية الله ” .. ها هوا يبكى خشية من الله عز وجل .. فهلا حرم عليه النار .. استبشر خيراً وأحسن ظنه بالله .. لم يتوقف لسانه عن الاستغفار .. لم يرفع جبينه عن الأرض .. فلتأتى تلك اللحظة وهو ساجد .. فليجرع سكرات الموت وهو ساجد .. لعله يُبعت يوم القيامة وهو ساجد .. فيرحمه الله ويعفو عنه .. لا يدرى الى كم من الوقت ظل ساجداً .. لكنه أنتبه الى صيحة “آيات” وهى تهتف بصوت مرتفع :
– أيوة هنا .. تعالوا بسرعة
قام “آدم” من سجودة وأتم صلاته .. بدا خائر القوى .. رأى سيارة تتوقف أمامهما .. صاحت “آيات” فى السائق بصوت ملتاع باكى :
– بسرعة رجعنا القرية .. فى تعبان عضه
خرج الرجل من سيارته مسرعاً يعين “آدم” على النهوض والجلوس داخل السيارة .. ركبت “آيات” فى الخلف .. ظلت طوال الطريق تتابعه فى مرآة السيارة الجانبية .. أخذت جفونه تثقل شيئاً فشيئاً وازداد شعوره بالحمى .. الى أن وصلوا أخيراً الى المشفى .. وتم اعطائه المصل المضاد لسم الأفعى !
***************************************
مر اليوم التالي بصعوبة على الجميع .. لم يصدق “آدم” أنه لا يزال حياً فكل ما كان يشعر به من ألم ووهن جعله يظن بأنه ما هى الا لحظات وتفرق روحه جسده .. أخذ “كريم” يواسيه قائلاً :
– “آدم” افتكر دايماً حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ” .. يعني كل ده تكفير لذنوبك ان شاء الله
ابتسم “آدم” وهو فى فراشه قائلاً :
– والله لو كل اللى بيحصلى ده تكفير ذنوبى فأنا راضى .. وراضى أوى كمان
ربت “كريم” على كتفه .. فأمسك “آدم” بيده قائلاً :
– “آيات” كويسه ؟
أومأ “كريم” برأسه .. خرج “كريم” من حجرة “آدم” بالمشفى ليلاقى “آيات” الجالسه بالخارج فى صحبة والدته تطيب بخاطرها وتواسيها .. قامت “آيات” وانصرفت مع أخيها .. ركبت السيارة بجواره والتفتت اليه قائله :
– هو كويس ؟
أومأ “كريم” برأسه وانطلق فى طريقه .. أسندت رأيها على زجاج السيارة .. فالتفت اليها “كريم” يقول :
– تعبانه
قالت بصوت مبحوح من كثرة البكاء :
– مرهقة بس
لاحت ابتسامة على شفتيه وهو يقول متهكماً :
– يتمنعن وهن الراغبات
التفتت اليه بسرعة واحمرت وجنتاها خجلاً .. فنظر اليها بمرح قائلاً :
– شكلك بيقول ان هيبقى فى خطوبة قريب
رسمت ابتسامه صغيره على شفتيها وهى تدير وجهها لتنظر من الشباك بجوارها .. فضحك “كريم” ضحكة خافته وهو يقول :
– طيب مش نفرح الراجل اللى نايم فى المستشفى ده
التفتت تنظر اليه مبتسمة بخجل وهى تقول وقد بدا عليها الارتباك :
– دلوقتى ؟
اتسعت ابتسامته وهو يقول :
– اللى أعرفه ان الواحد لما بيكون تعبان وبيسمع خبر حلو ده بيديله دفعه ان صحته تتحسن .. ايه رأيك نديله الدفعه ولا نأجلها لما يخرج
اتسعت ابتسامتها بينما لمعت عيناها قائله :
– خلاص ماشى
أطلق ضحكة أخرى .. وعبثت أصابعه فى شاشة هاتفه ثم وضع الهاتف فوق أذنه .. سمعته يقول :
– السلام عليكم . .أيوة يا دكتور .. كنت عايز أبشرك بحاجة كدة فى وسط المآسى اللى انت فيها دى
ثم التفت “كريم” ينظر الى “آيات” التى تبتسم بخجل .. ثم قال :
– منتظرينك ان شاء الله ام تقوم بالسلامة انت والست الوالدة عندنا فى البيت
هب “آدم” جالساً فى فراشه .. حتى كاد المحلول المعلق أن يقع أرضاً .. هتف بلهفه :
– يعني ايه يا “كريم”
ضحك “كريم” قائلاً :
– هيكون ايه يعني يا دكتور .. متركز كده
اتسعت ابتسامه “آدم” وهو ينظر الى والدته فى سعادة وهو يقول :
– خلاص ان شاء الله .. أصلاً الدكتور هيكتبلى على خروج النهاردة .. ان شاء الله هتصل بيك بالليل أبلغك المعاد
– خلاص مستنيك ان شاء الله .. وحمدالله على السلامة مرة تانية
شعر “آدم” بسعادة تغمر قلبه وروحه وعقله .. حمد الله كثيراً .. وشكره كثيراً .. على استجابه دعائه .. ظل طوال اليوم فى فراشه يتعجل مغادرة المشفى .. والذهاب لخطبة حبيبته !
**************************************
أصرت “آيات” على عدم عمل حفل للخطبة .. فقط يرتديان دبلتا الخطبة .. فعلى الرغم من سعادتها وفرحة قلبها .. إلا أنها كانت تشعر ببعض الخوف .. الذى تتمنى أن يختفى تماماً من داخلها .. توجهت برفقة “كريم” و “إيمان” و “آدم” ووالدته الى الصائغ لشراء دبلة الخطوبة .. نظرت الى الدبل المعروضة وهى تتذكر يوم ذهبت برفقة “آدم” ووالدها لشراء دبلة خطبتها الأولى .. لاحت سحابة حزن على وجهها وهى تتذكر كيف نزع والدها تلك الدبلة من اصبعها .. وكيف تحطمت آمالها وأحلامها .. حانت من “آدم” التفاته اليها .. ليرى ذاك الحزن فى عينيها .. فشعر على الفور بأنها تذكرت ذلك الماضى الذى يتمنى من كل قلبه أن ينسيها اياه ويمحيه من ذاكرتها تماماً .. أشاح بوجهه عنها غاضاً لبصره وهو يشعر برغبة عارمة فى احتوائها بذراعيه و التحدث اليها بما يجيش فى صدره ليزيل تلك المخاوف والآلام من قلبها تماماً .. سألها “كريم” :
– ها .. اخترتى
نظرت الى تلك القطع الذهبية وهى تشعر بشئ من انقباض الصدر .. تمتمت بخفوت :
– لأ .. عادى .. مش مشكلة أى واحدة فيهم
قال “آدم” بحزم وعينيه على تلك القطع الذهبية :
– لأ
صمتت فأكمل :
– اختارى الدبلة اللى تحبيها .. واللى تحبى تلبسها
ثم قال بصوت حانى :
– عشان الدبلة اللى هتختاريها دلوقتى مش هتقلعيها من ايدك أبداً
خفق قلبها بقوة لكلماته التى أشعرتها بأنه يعى تماماً تلك المخاوف التى تعتمل داخل صدرها .. وقفت تنظر الى القطع الذهبية فى حيرة وعيناها تلمع بعبرات خفيفة .. لا تدرى ما اصابها فجأة .. لكنها وقفت مضطربة .. فجأة قال “آدم” للصائغ :
– شكراً
أشار لهم بالخروج .. شعرت “آيات” بالدهشة لكن دهشتها زالت عندما خرجوا من المحل وسمعته يقول لـ “كريم” بحزم :
– هنروح محل تانى
أومأ “كريم” برأسه وتخيروا محلاً آخر .. دخلت “آيات” فوضع الصائغ أمامها تشكيلة كبيرة .. فقال “آدم” وهو ينظر الى القطع الذهبية :
– لو معجبكيش حاجة هنا مفيش مشكلة نروح مكان تانى .. المهم تختارى حاجه حباها
أخذت “آيات” تنظر اليهم .. ثم .. وقع نظرها على احدى الدبل .. فقال قلبها نعم تلك .. أخذتها وارتدتها فى اصبعها .. التفت “آدم” ينظر اليها .. خفق قلبه لمرآى تلك الابتسامه العذبة التى ارتسمت على شفتيها .. أشاح بوجهه مبتسماً وهو يقول :
– عجبتك
قالت بخفوت :
-أيوة
أرتها لـ “كريم” ولوالدة “آدم” التى قالت بسعادة :
– مبروك عليكي يا حبيبتى
نظرت “آيات” الى الدبلة فى سعادة بالغة .. قالت والدة “آدم” بحنان :
– اختارى يا بنتى خاتم .. ده هيكون هدية خطوبتك
نظر “آدم” الى أمه بدهشة .. قالت “آيات” بحرج :
– شكراً يا طنط مفيش داعى
ربتت والدته على ظرها قائله :
– من هنا ورايح اسمى ماما مش طنط .. وبعدين انتى بنتى وأنا عايزه أهادى بنتى
قبل “آدم” رأس والدته ممتناً .. وقبلتها “آيات” بتأثر .. تخيرت خاتماً رقيقاً .. كانت سعادة “آدم” غامرة عندما قامت والدته بإلباسها ذاك الخاتم وتلك الدبلة ..ثــم .. تُطلق زغروته عالية تملأ المكان يهجة وسعادة .. أخذ نفساً عميقاً مريحاً وهو يتمتم بسعادة :
– الحمد لله .. يارب باركلى فيها
أخرج “آدم” الدبلة الفضية التى اشتراها منذ قليل ووضعها فى اصبعه وأخذ ينظر اليها بسعادة .. أخيراً .. صارت خطيبته مرة أخرى .. أخيراً استجاب الله دعاءه وأعادها اليه مرة أخرى .. قال بحنان وهو مطرق برأسه :
– مبروك يا “آيات”
ابتسمت وخفقات قلبها تعزف لحناً جميلاً .. قالت بسعادة ممزوجة بالخجل :
– الله يبارك فيك
قال برقه :
– وفيكِ .. ربنا يباركلى فيكِ
اتسعت ابتسامتها وهى تشعر بأن الفــرح طــرق بابهــا أخــيراً .
اذا لم يعمل المقطع فاضغطي هنا
فـــارس حلمك تتمنيه واللي حلمتي في يوم تلاقيه
بيكون وصفه يا مسلمه ايه يالا قوليلنا واحكي عليه
ما تشوف عينه الا حلاله ولاغير ربه بيشغل باله
ويطاطى ويراضي الوالد والوالده بتبات دعياله
ومصلي والمولى هاديه آدي اللي حلمت اني الاقيه
قولي كمان يا صبيه عليه فــــارس حلمك تتمنيه
بيكون وصفه يا مسلمه ايه يالا قوليلنا واحكي عليه
يتعب جسده ويعرق اكتر لجل ما يرتاح قلبه الاخضر
وبيرجعلى وايده نضيفه نفسه عفيفه وزي السكر
وطيابته بتبان في عنيه
آدى اللى حلمت انى ألاقيه
بتمنى انه يقدرني يبقى ولي لقلبى وأمري
والليل لو بطول أوقاته يبقى ونيسى ونجمى وقمرى
وأنا عمرى والروح أعطيه
آدى اللى حلمت ألاقيه
أمر العاطي انك تلاقيه زي ماكنتي بتحلمي بيه
وأهو جالك دلوقتي الفــــارس يسعد قلبك ويهنيه
يسعد قلبك ويهنيه