رواية جواد بلا فارس (الفصل التاسع والعشرون إلى الأخير) بقلم الكاتبه منى سلامة
توجه “على” الى مكتب “كريم” .. فوجده يتحدث الى الهاتف .. أشار له “كريم” بالجلوس وانتظاره حتى يُنهى مكالمته الهاتفيه .. بدا على “على” الضيق والتوتر .. انهى “كريم” مكالمته ونظر اليه وهو يقول :
– خلاص كاميرات المراقبة هتتركب فى القرية النهاردة .. والحراسه اللى على البوابه زودناها
أومأ “على” برأسه لكن عقله كان فى مكان آخر
ضاقت عينا “كريم” وهو يقول :
– مالك يا “على” فى حاجه
تنهد “على” قائلاً فى وجوم :
– بص يا “كريم” أنا بعتبرك صاحبى وأخويا .. عشان كده جيت أتكلم معاك .. أنا حاسس انى مخنوق أوى
نهض “كريم” والتف حول المكتب .. جلس على المقعد المواجه لـ “على” وسأله بإهتمام :
– خير يا “على” .. قول أنا سمعك
تنهد “على” بأسى وقال :
– “أسماء” صحبة أختى و أختك
قال “كريم” بإستغراب :
– مالها .. حصل منها حاجة ؟
قال “على” بضيق :
– اللى حصل ان انا وهى اتكلمنا كذا مرة مع بعض عن لبسها وعن شروط الحجاب وكانت بتسألنى فى حاجات وأنا أرد عليها زى التعدد والمصافحة
ظل “كريم” صامتاً .. فأكمل “على” وهو مطرق برأسه :
– اللى عرفته من “إيمان” انك حست بحاجه نحيتي .. وقالتها صراحة يعني مفيش مجال لسوء الفهم .. من ساعة معرفت وأنا حاسس انى مخنوق ومضايق جداً .. خاصة ان “إيمان” قالتلى ان ظروفها صعبة .. ومشاكلها كتير .. فمكنتش أحب أزود مشاكلها دى وأخليها تــ ….
توقف ولم يستطع ان يكمل .. ظل مطرقاً برأسه .. الى أن قال “كريم” وهو يسند مرفقة فوق المكتب :
– غلطان يا “على”
رفع “على” رأسه ينظر الى “كريم” الذى قال بحزم :
– غلطان انك تتكلم معاها فى حاجة شخصيه زى لبسها ولو حتى من باب انك تنصحها .. مينفعش يا “على” وأظن انك عارف الكلام ده كويس .. لان انت شاب ومعرض للفتنة .. زي ما هى بنوته صغيره ومعرضة للفتنه .. وده اللى حصل فعلاً البنت اتعلقت بيك وحبتك .. وأنا واثق انك أكيد انت كمان مشاعرك اتحركت نحيتها
أطرق “على” برأسه مرة أخرى وقد احتقنت الدماء فى وجهه .. أكمل “كريم” :
– لو كنت عايز تنصحها فكان ممكن تقول لأختك “إيمان” تتكلم معاها .. أو تقولى وأنا أقول لـ “آيات” لكن كلامك معاها كده ده باب فتنة كبير يا “على”
عقد “على” جبينه بضيق وهو يقول :
– طيب أعمل ايه دلوقتى
تنهد “كريم” وانحنى الى الأمام يسند مرفقيه الى قدميه وهو يقول :
– حاول متحتكش بيها خالص .. لا فى شغل ولا فى غير شغل .. وأنا هحاول أشوف طريقه بحيث ان تعاملها يكون مع “آيات” مباشرة من غير ما تضطر تتعامل معاك
ثم تنهد قائلاً وهو ينظر الى “على” بعتاب :
– طيب هى معذورة لجهلها .. لكن انت مش معذور يا “على”
تمتم “على” بضيق :
– استغفر الله العظيم .. انا فعلاً كنت حاسس ان مكنش المفروض أتكلم معاها كده وانها ممكن مشاعرها تتحرك نحيتي بس معرفش ايه اللى خلانى أستمر وأتكلم معاها عن لبسها
تنهد قائلاً :
– انت صح .. لو كنت عايز أنصحها فعلاً كنت خليت “إيمان” هى اللى تتكلم معاها مش أنا
قال “كريم” وهو يرجع ظهره للخلف :
– خلاص حصل خير .. وكويس ان الموضوع فى أوله .. ملحوقه يعني .. وانت راجل محترم يا “على” .. بس طبيعي انك تضعف بس أهم حاجة زى ما علمت كده تلوم نفسك على الغلط وتصححه
اومأ “على” برأسه وهو يقول :
– متشكر يا “كريم” .. مكنش فى غيرك أقدر أتكلم معاه ويفهمنى
ابتسم “كريم” قائلاً :
– أنا تحت أمرك فى أى وقت يا “على” .. انت مش أخو “إيمان” مراتى بس .. لأ انت أخويا أنا كمان
ابتسم “على” وهو يستأذن للإنصراف الى عمله
*********************************
وقفت “أسماء” فى الشرفة بعدما اعتذرت هذا اليوم أيضاً عن الذهاب الى عملها .. كانت تشعر بأنها تحتاج الى ترتيب حياتها وأفكارها ومشاعرها .. تريد حسم صراعات كثيرة بداخلها .. وأهم هذه الصراعات وأكبرها هو أهلها .. الذين افتقدتهم بشدة .. التقطت هاتفها الموضوع فوق الطاوله بالشرفه .. وتأملت الشمس التى وسلت الى كبد السماء تشع نورها فى بهاء .. اتصلت بأنامل متردده برقم والدها .. اندفعت العبرات من عينيها بمجرد سماع صوته التى تسلل الذى أذنيها ليزيد من حنينها وشوقها اليه .. حاولت التحدث لكنها لم تستطع .. اضطر “مدحت” أن يغلق الخط بعدما لم يجد من يجيب
نظرت “مديحة” الى “مدحت” بشك وهى تقول :
– مين ؟
قال وهو يجلس على أحد المقعد فى غرفة المعيشة :
– معرفش محدش رد
قامت وأخذت الهاتف من يده وعاودت الإتصال بالرقم فصاح فيها :
– انتى اتجننتى يا “مديحة”
قالت بحده وهى تنظر اليه بإحتقار :
– أنا واثقة انها واحدة تيييييييييييييت من اللى تعرفهم
هب واقفاً وهو يصيح :
– قولتلك مليون ألف مرة أنا خلاص قطعت علاقتى بكل اللى أعرفهم .. اعقلى بأه ومتطلعيش روحى
اتسعت عيناه فى دهشة وهو يرى “مديحة” التى تجمدت فى مكانها ثم ما لبثت أن صاحت بلهفة :
– بنتى
قالت “أسماء” بصوت باكى :
– وحشتيني يا ماما
جلست “مديحة” على المقعد خلفها منهارة وهى تقول :
– “أسماء” .. وحشتيني يا حبيبتى .. وحشتيني أوى .. “أسماء” انتى كويسة
قالت “أسماء” وهى تحاول أن تتمالك نفسها :
– أيوة الحمد لله .. انتى كويسة .. وبابا كويس ؟
بكت “مديحة” بشدة وهى تقول :
– سمحيني يا بنتى . .سمحيني .. حقك عليا .. انا عارفه انى أم فاشلة .. ومستحقش أكون أم أصلاً
أجهشت “أسماء” فى البكاء فى الأخرى .. أخذ “مدحت” الهاتف من يد “مديحة” بلهفة وهو يقول بصوت مرتجف وأعين دامعة :
– “أسماء” حبيبتى .. انتى كويسة يا حبيبتى
قالت “أسماء” من بين شهقاتها وهى تمسح دموعها بظهر يدها :
– أيوة يا بابا كويسة .. بس انتوا وحشتونى أوى
قال لها بلهفة :
– انتى اللى وحشتيني أوى يا “أسماء” .. انتى فين يا حبيبتى قوليلنا مكانك وهنجيلك دلوقتى
قالت “اسماء” بلهفة :
– هو انت وماما رجعتوا رجعتوا تانى لبعض يا بابا
ألقى نظرة على “مديحة” الى وقفت أمامه ووجهها مبلل بالعبرات .. ثم قال :
– قوليلى انتى فين يا “اسماء”
تنهدت بعمق ثم قالت :
– أنا فى العين السخنة
قال بإستغراب :
– فى العين السخنة .. بتعملى ايه هناك
أخذت منه “مديحة” الهاتف وهتفت :
– حبيبتى قوليلى مكانك بالظبط وهنجيلك دلوقتى حالاً يا حبيبتى
أعطتهم “أسماء” العنوان .. فأسرعت “مديحة” بتبديل ملابسها .. وانطلقت مع “مدحت” فى طريقهم الى .. قرية المــاســة !
***************************************
فى اليوم التالى زار “آدم” فى المستشفى كل من “كريم” و “زياد” و “على” .. كان سعيداً لرؤيتهم حوله .. ابتسمت والدته وهى تعدل من وضع الوسادة خلف ظهره .. وقالت للشباب :
– منورين والله .. اهو كده لازم تكونوا اخوات وتخافوا على بعض وتبقوا ايد واحدة .. الديب مبيقدرش الا على الغنمة اللى ماشيه لوحده .. لكن لو سط القطيع يخاف يقربلها
ابتسم “زياد” قائلاً بمرح :
– آه فعلاً هو “آدم” يدى على غنمة
ضحك “آدم” قائلاً :
– ماشى يا أبو دراع مكسور .. بأه مش مكسوف من نفسك بعد اللى حصلك ده .. شكلك بأه بايخ جداً بصراحة
قال “زياد” بمرح :
– متفكرنيش ده أن كل ما أفتكر أتغاظ .. أموت وأعرف ازاى هيا نطت سليمة وأنا اللى حصلى كده
التفت اليه “كريم” قائلاً بمزاح :
– أكيد الموضوع متعلق بالنية يا “زياد”
صاح قائلاً :
– والله نيتى بيضة وزى الفل
ثم التفت اليه والدة “ىدم” قائلاً :
– ولا ايه رأيك يا خالتى
قالت بحماس :
– “زياد” .. ده “زياد” ده زينة الرجالة .. ده ربنا يباركله ابن حلال مصفى .. ربنا يرزقه ببنت الحلال اللى تشيله جوه حبابى عنيها
قال “زياد” :
– والله انتى زى السكر يا خالتى .. والوحيدة اللى نصفانى فى الدنيا دى .. ربنا ميحرمنى منك
ثم قال بخبث :
– وبخصوص بنت الحلال .. فشكلك يا خالتى هتلبسى الحته اللى على الحبل قريب
اتسعت ابتسامته وهى تهتف :
– بجد يا “زياد”
أطلقت زغروته فصاح “آدم” :
– ماما احنا فى المستشفى
لم تلتفت اليه بل سألت “زياد” بحماس وابتسامة واسعة على شفتيها :
– مين يا “زياد” .. واحدة من هنا ولا من جيرانا فى القاهرة
قال مبتسماً :
– لا من هنا
نظر اليه “آدم” قائلاً :
– ده انت طلعت ندل آخر حاجه .. وأنا آخر من يعلم يعني .. ما قولتليش حاجه عن الموضوع ده
قال مبتسماً :
– أديني قولت أهو
التفت اليه “كريم” قائلاً :
– مين بأه تعيسة الحظ .. قصدى سعيدة الحظ
قال بثقه :
– الدكتورة “سمر”
التفت اليه “على” بإهتمام دون أن ينطق ببنت شفه .. فقالت أم “آدم” بإستغراب :
– مين دكتورة “سمر” دى .. أنا شوفتها قبل كده ؟
قال “آدم” ضاحكاً :
– دى الدكتورة اللى كانت جوه عيادة الأطفال .. و “زياد” أنقذها .. مش لاقى غير دى يا “زياد” دى هتفضل تزل فيك طول عمرك على اللى حصل ده
شرد “على” وهو يشعر بداخله بمشاعر شتى .. تتقاذفه يميناً ويساراً .. شرقاً وغرباً .. لكنه استغرب من شئ واحد .. وهو أن كل هذه المشاعر لم يكن من بينها .. الغضــب !
***************************************
قام “عاصى” من فوره يستقبل “سراج” الذى دخل مكتبه قائلاً :
– أهلاً يا بابا اتفضل
جلس “سراج” مكان “عاصى” أام المكتب .. أغلق “عاصى” الباب جلس أمام والده الذى قال بحده :
– وبعدين يا “عاصى” .. هتبطل تتصرف من دماغك امتى
قال “عاصى” بتبرم :
– يا بابا أنا متصرفتش كده الا لما جبت أخرى مع الناس دى .. يعنى عجبك معدلات الشغل اللى بتقل يوم عن يوم .. محدش له سيره الا عن قريتهم .. حتى الصحفيين اللى بندفعلهم كل شهر أد كده ونازلين تشويه فى سمعة القرية وبرده لسه معدل شغلهم عالى زى ما هو
صاح “سراج” بغضب وهو يضرب بكفيه فوق المكتب :
– تقوم تبعت رجال تخطف “آيات” يا “عاصى” .. هتستفاد ايه يا غبى من كده
قال “عاصى” بحق :
– هستفاد انى هضغط بيها على اللى اسمه “كريم” ده
نظر اليه “سراج” بإحتقار وهو يقول :
– غبي وهتفضل طول عمرك غبى .. أهم مسكوا واحد من الرجلين اللى بعتهم .. هتعمل ايه دلوقتى يا فالح
نظر اليه “عاصى” بدهشة وقال :
– انت عرفت منين يا بابا
قال “سراج” بتهكم :
– انت فاكر ان انت بس اللى ليك عيون فى كل مكان .. انت نسيت ان أنا “سراج اليمانى” ولا ايه
قال “عاصى” بضجر :
– متقلقش الواد ميعرفش مين اللى مأجره ودافعله الفلوس .. يعنى أصلاً ميعرفش حاجه عشان يقولها .. خليهم يشبعوا بيه
ضم “سراج” قبضتيه معاً ووضعهما فوق المكتب قائلاً :
– وبعدين هنتصرف ازاى
قال “عاصى” فى شرود :
– متقلقش بفكر فى حاجه كدة هتجيب من الآخر
سأله “سراج” بحذر :
– حاجة ايه
نظر اليه “عاصى” وهو يرفع أحد حاجبيه ويقول بلؤم :
– هدية صغيره تتحط فى مكتب “كريم”
نظر اليه “سراج” وقد فهم ما يعنيه “عاصى” .. لاحت ابتسامه على شفتيه وهو يقول :
– أهو هو ده الشغل اللى من الآخر .. مش تقولى خطف “آيات”
ابتسم “عاصى” قائلاً :
– خلاص متقلقش يومين بالكتير والهدية توصله
قام ليغادر المكتب فأوقفه “سراج” قائلاً :
– ايه أخبار السكر ؟
التفت اليه “عاصى” وقال بخبث :
– متقلقش وصل المخازن
نظر اليه “سراج” وقال بلهجة ذات معنى :
– متسيبوش كتير فى المخازن عشان النمل ميحومش حوليه
ابتسم “عاصى” وهو يفتح الباب قائلاً :
– متقلقش
*************************************
وقف “آدم” يصلى ويستخير الله عز وجل فى اقدامه على خطوة أجلها كثيراً .. دعا الله كثيراً فى سجوده أن ييسر له الخير .. وأن يجمع بينه وبين من يهواها قلبه .. أطال سجوده .. وأطال دعائه وتوسله لله وهو يقول :
– يارب أنا مبتمناش غيرها .. يارب خليها تسامحنى .. يارب اجعلها من نصيبى أنا مبتمناش زوجة غيرها .. يارب مش هقدر أتحمل جوازها من راجل غيرى .. يارب اجعلها من نصيبى .. يارب عيني مش شايفه غيرها وقلبى مش حاسس بغيرها .. نفسى تكون ليا وأكون ليها .. ونعين بعض وناخد بإيد بعض .. يارب أنا محتاجلها فى حياتى عشان تثبتنى على اللى أنا فيه .. محتاجلها يارب عشان تعينى على طاعتك .. يارب نفسى تكون مراتى فى الحلال .. نفسى أنسى معاها كل حاجة غلط كنت بعملها .. يارب اقبل دعائى .. يارب
أنهى “آدم” صلاته وخرج ليجد والدته فى غرفتها .. اقترب منها وجلس بجوارها فقامت وعتدلت فى فراشها وهى تضع يدها على رأسه التى لفها الشاش وهى تقول :
– مالك يا ابنى .. تعبان
هز رأيه نفياً وهو يقول :
– لا أبداً يا ماما .. الحمد لله أحسن كتير
نظرت اليه بأعين متفحصه وهى تشعر ببال ابنها المشغول :
– أمال مالك يا ابنى فى حاجة مضايقاك
التفت اليها قائلاً :
– ماما أنا عايز أخطب “آيات”
ابتسمت والدته وهى تقول بسعادة :
– يا حبيبى .. ياريت والله ده يوم المنى
قال “آدم” بحماس :
– طيب أنا فكرت أخد الخطوة دى فعلاً وأتكلم مع أخوها .. على الأقل أثبتلهم انى جد فعلاً .. ايه رأيك
أومأت برأسها وقالت بحماس :
– أيوة كده .. أبوك الله يرحمه كان يقولى الواحد يعيش يوم واحد زى الأسد أحسن من انه يعيش 100 يوم زى النعامة
ابتسم “آدم” وهو يقول :
– يعني رأيك أتقدم وأتكلم مع أخوها
قالت بنفس الحماس وهى تربت على ظهره :
– أيوة يا حبيبى اتقدم .. عشان يعرف انك شاريها بجد .. وان شاء الله ربا يحنن قلبها وتوافق
أومأ “آدم” برأسه .. بذت كلمات والدته الحماس بداخله حتى انه لم يستطع الإنتظار أكثر .. بدل ملابسه وتوجه الى الخارج تشيعه دعوت أمه وابتسامتها الحانيه المشجعة .. رفعت كفها الى السماء تسأل الله أن يسعد قلب ابنها .. وأن يرزقه بمن هواها قلبه
شعر “كريم” بالدهشة لإتصال “آدم” الذى طلب فيه زيارته لبعض الوقت .. عدل “كريم” من وضع المنزل واستعد لاستقباله .. دخل “آدم” وهو يحاول اخفاء التوتر الذى يشعر به بداخله .. قال “كريم” بترحاب :
– اتفضل يا دكتور .. اتفضل
جلس “آدم” على الأريكة وجلس “كريم” على المقعد الجاور له .. بعد عبارات التحية والمجاملة تنحنح “آدم” وقال :
– “كريم” .. أنا جايلك النهاردة عشان أتقدم لـ “آيات”
صمت “كريم” وبدا عليه الصدمة مما سمع .. فقال “آدم” بتوتر :
– أنا عرفت ان “أحمد” اتقدملها .. وأنا لحد دلوقتى معرفش هى كان ردها ايه عليه
نظر الى “كريم” بتوتر وقلبه يخفق بوجل .. لديه ثقه كبيره فى انها سترفض “أحمد” .. لكن على الرغم من ذلك لم يستطع ألا يشعر بالتوتر والخوف من أن يكون مخطئاً فى تفسير مشاعرها .. قال “كريم” :
– ولا أنا أعرف ايه ردها .. لسه مقالتليش ردها
أومأ “آدم” برأسه .. ران الصمت بينهما .. ثم قال :
– طيب ياريت تعرض عليها طلبى .. وهى تختار
نظر “كريم” الى “آدم” متفحصاً ثم أسند ظهره الى المقعد قائلاً :
– بصراحة يا دكتور .. مكدبش عليك أنا مقلق شوية من الموضوع ده
تنهد “آدم” قائلاً :
– أنا اتغيرت يا “كريم” .. عارف انك أكيد سمعت من “آيات” كل اللى عرفته عنى .. وعارف انك نظرتك ليا عامله ازاى دلوقتى .. بس أنا اتغيرت .. وانت أكتر واحد المفروض انه يقدر يعني ايه انسان تاب .. وبعد عن كل حاجة غلط فى حياته
باغته “كريم” قائلاً :
– عشان “آيات” ؟
قال “آدم” على الفور :
– لا مش عشان “آيات” .. عشان ربنا .. أنا سيبت جولدن بيتش وأنا فاكر ان “آيات” ماتت .. سيبتها بكل الأرف اللى فيها حتى من قبل ما أعرف انى ممكن اشتغل هنا فى الماسة .. أنا بعت عربيتي عشان أنفذ الشرط الأخير فى التوبة .. عشان أرد المظالم اللى مكنش حد منكوا هيعرف عنها حاجة .. بس أنا بعامل ربنا .. وتوبت عشانه هو .. عشان يبقى راضى عنى
نظر اليه “كريم” وقد ظهرت ابتسامه صغيره على زاوية قمه .. فأكمل “آدم” بثقة :
– أنا مش ممكن أبداً أجرح “آيات” يا “كريم” .. أنا بحبها .. والله بحبها .. وأوعدك وأوعدها انى هحافظ عليها .. انا دلوقتى عرفت قيمة “آيات” .. ونفسى بجد توافق انها تكون مراتى واننا نبتدى حياتنا سوا
ثم قال بأسى :
– “كريم” اللى عايزك تفهمه وتشرحهولها هو انى ما أملكش من الدنيا دى أى حاجة .. العربية بعتها زى ما قولتلك .. وما أملكش غير مرتبى اللى بقبضه من القرية .. واللى جزء منه بيطلع كل شهر لدين قديم فى رقبتى بسبب شغلى اللى خسرته مع “عاصى” وأبوه .. يعني أنا حتى مش هقدر دلوقتى أجيبلها شبكة .. ولا هقدر أوعدها ببيت كبير وعفش غالى .. مش فى امكانياتى دلوقتى
صمت وأطرق برأسه بأسى ثم نظر اليه قائلاً وهو يعقد جبينه بقوة :
– كان نفسى أأقدملها حاجة تليق بيها .. وبقيمتها .. بس للأسف أنا لسه هبتدى حياتى من أول وجديد .. كل اللى أقدر أقدمه دلوقتى .. دبلتين
ثم أشار الى قلبه قائلاً :
– وده
نظر اليه “كريم” قليلاً ثم قال :
– وأنا لامس صدق توبتك دى يا دكتور .. بس القرار فى ايد “آيات”
أومأ “آدم” برأسه قائلاً :
– وأنا هنتظر ردها