رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل التاسع عشر إلى الخامس والعشرون) بقلم سهام صادق
🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻
الفصل الثاني والعشرين (2)
تلملمت في نومتها وقد عاقها ثقل ثوب زفافها الذي غفت به… ببطئ أخذت تفتح عيناها لتنصدم بتلك الحقيقة التي ظنتها كابوسًا ستفيق منه عندما تستيقظ.
ثوب الزفاف الذي مَازالت ترتديه أكد لها ما عاشته ليلة أمس.
دمعت عيناها؛ فهي لا تفهم سبب لتصرفه ولم تستطيع سؤاله عن سبب ابتعاده عنها…
وهل يترك رَجُلًا زوجته في أول ليلة لهم معًا ويُخبرها أن لكلّ منهما غرفة منفصلة !!
_ لا، ده حلم أنتِ عايشه جواه يا “زينب”…
لقد أرهقها عقلها من كثرة التفكير…نهضت من على الفراش تجر ثوب زفافها الذي أسقطته أخيرًا أسفل قدميها واقتربت من المرآة تنظر إلى مظهرها المشعث.
لا تعرف كم بقت في المرحاض الملحق بغرفتها لتقف متيبسة عند خروجها.
تراجعت بخُطواتها عندما رأته يقف في منتصف الغرفة.
تعلقت عينين “صالح” بها ببطئ وقد استقرت عيناه على شعرها النديّ الذي تتقطر منه المياة.
عضت على شفتيها عندما شعرت بأن نظراته تلتهمها وقد استمر بتحريك عيناه على جسدها الذي التف في ثوب قطني قصير عاري الأكتاف.
أشاح عيناه عنها وازدرد لُعابه بعدما أدرك أن نظراته قد طالت ليخرج صوته بخشونة.
_ الفطار جاهز.
قالها وغادر دون كلمة أخرى… وقد انفلتت أنفاسها أخيرًا بعد مغادرته.
….
حالة من الشرود اِنتابتها منذ أن وصلت إلى مكان عملها، الإرهاق كان يحتل ملامحها الحزينة…
تنهيدة طويلة خرجت من شفتيها بعدما أغلقت الملف الذي طالت مراجعتها له ولم يكن هذا من عادتها.
_ التنهيدة دي أنا عارفاها.
قالتها “سلوى” التي استندت بذقنها على كف يدها وتنهدت هي الأخرى وقد رفع زميلهم “بسام” -الذي استلم وظيفته منذ أيام- رأسه وابتسم.
ازدردت “ليلى” لُعابها وحاولت السيطرة على نبرة صوتها.
_ تقصدي إيه يا “سلوى”؟
_ تنهيدة الحب يا “لولو”.
ألقت “سلوى” كلامها ثم أسبلت أهدابها ورفرفتها واستطردت قائلة بعدما تذكرت أخر قصة حب لها.
_ هو فيه حد بيخلينا من غير عقل غيره.
تجمدت ملامح “ليلى” بعد كلام “سلوى” وقد خرجت ضحكات “بسام”.
_ حب إيه يا “سلوى” اللي هفكر فيه في الشغل.
قالتها “ليلى” بضيق ثم نهضت والتقطت الملف الذي كانت تقوم بمراجعته.
_ هو أي حد يكون سرحان يبقى بيحب.
_ مثلاً يعني.
تمتم بها “بسام” الذي شاركهم الحديث ثم عاد ليضحك.
رمقت “ليلى” بنظرة ماقته “سلوى” التي نهضت هي الأخرى من مقعدها وقالت وهي تتجه خارج الغرفة.
_ هروح أشوف عم “شعبان” مجبش ليه الشاي بتاعي.
تنهدت “ليلى” بقوة وقد لفتت فعلتها انتباه “بسام” الذي رمقها بحيره.. اتجهت بالملف الذي قامت بمراجعته إلى غرفة مكتب السيد “عادل” رئيسها بالعمل.
….
الوجوم الذي ارتسم على ملامحه كان واضحًا للأعين وقد أرادوا اليوم تفادي لحظة غضب منه؛ فبعد حريق المصنع صار “عزيز” حازمًا بالكثير من الأمور حتى يضمن سير العمل بشكل جيد دون إهمال.
جميع رؤساء الأقسام علموا بوجوده اليوم بالمصنع وقد كان مجيئة مفاجأة لهم.
جولته كانت بالبداية داخل مبني التصنيع ثم تعبئة الملابس.. وقد أتى أخيرًا وقت مروره بالأقسام الإدارية بالمصنع.
_ “عزيز” بيه موجود بالمصنع وبيلف بنفسه على الأقسام.
قالها السيد “عادل” بنبرة حازمة ثم اتجه إلى الخارج.
تهللت أسارير “سلوى” التي كان لديها أملًا أن تحصل على عريس ذو مكانه ولديه المال ولا بأس أن تأمل بالطرق المشروعة… وقد التقطت حقيبتها واتجهت نحو الحمام الخاص بالموظفين لتعدل من زينتها وترتب مظهرها.
نظر “بسام” نحو “ليلى” التي تعلقت عيناها بـ “سلوى” في صمت.
طرقت رأسها مرة أخرى نحو أحد الملفات لتشغل عقلها بالعمل الذي تنجزه بعقل شارد.
_ “ليلى”، ممكن تقوليلي إيه الغلط في ميزانية الشهر اللي فات.
قالها “بسام” ثم تقدم منها بالأوراق؛ فرفعت عيناها نحوه.
اقترب منها حتى يفهم الخطأ الذي تغافل عنه ثم لطم جبينه وابتسم.
_ الواحد ساعات عقله بيقف.
إبتسمت له ثم أعطته الأوراق قائلة.
_ أي حد فينا معرض إنه يغلط أو مينتبهش لحاجه حلها سهل.
اتسعت ابتسامة “بسام” ونظر لها بنظرة تقدير.
_ شكرًا يا “ليلى”.
تجمدت ملامح “عزيز” عند سماع اسمها من فم ذلك الواقف قربها وقد كانت الغرفة فارغة إلاّ منهم… دارت عيناه بينهم وقد تنحنح السيد “عادل” قائلًا.