رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل التاسع عشر إلى الخامس والعشرون) بقلم سهام صادق
🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻
الفصل التاسع عشر
ارتعشت يديها وهي تقوم بإلتقاط حبات البرتقال وقد خرج صوتها بهمس خافت وهي تبرر له سبب وجودها هُنا بدلًا عن زوجة عمها.
_ أنا هنا عشان اسخن الأكل واحضرهولك… هسخن الأكل وامشي.
سقطت حبات البرتقال التي جمعتها من يديها وعادت لتلتقطها بتوتر اجتذب عيناه إليها وجعله يقف صامتًا.
_ أنا هلمهم بسرعة وهسخن الأكل على طول.
داعبت شفتيّ “عزيز” ابتسامة خفيفة تلاشى معها جمودة ملامحه.
بدأت تقسيمات وجهه تسترخي وقد أطلق لعينيه حُرية النظر إلى تفاصيلها التي تجعل عقله يتوقف عن محاسبته.
ازدردت لُعابها من شدة حرجها وهربت بعينيها بعيدًا عندما انتصبت أخيرًا في وقفتها ثم أسرعت بوضع حبات البرتقال بوعاء الفاكهة.
_ أنا هسخن الأكل.
تمتمت بها وهي تحمل وعاء الطهي الذي ستقوم بتسخينه وقد وقف “عزيز” مكانه يحدق بها بنظرة ارتعشت معها أوصالها.
أخيرًا انتبه على وقوفه وصمته ثم أزاح عيناه عنها.
_ مكنش له لزوم إن “عايدة” تتعبك وتقعدي تستني ميعاد رجوعي في المطبخ.
قالها “عزيز” بنبرة خرجت منه جامدة وقد استشعرت “ليلى” منها أنه لا يريد وجودها.
قبضت على منشفة المطبخ التي تحملها بقوة تخفي خلفها حرجها ثم أسرعت بخفض عيناها.
_ أنا عارفة إنك مش عايزانى أعمل أي حاجه خاصه بيك…
رفعت عيناها إليه وهي تزدرد لعابها وواصلت كلامها بتعلثم.
_ أنا آسفه.
خفق قلبه بشدة عند سماع اسفها واتسعت حدقتاه في ذهول وهو يراها تتحرك من أمامه لتترك المطبخ وتُغادر.
_ “ليلى”.
أسرع بهتاف اسمها بل وتحركت ساقيه ورائها وكاد أن يمدّ يده ليلتقط ذراعها إلا أنه تمالك حاله وقبض على كف يده بقوة.
_ مين اللي هيسخن ليا الأكل وهيحضره لما أنتِ تمشي ولا أنتِ عايزة تسبيني جعان.
ما الذي تفوه به للتوه؟
هكذا سأل “عزيز” نفسه وهو يغرز أصابع يده في خصلات شعره.
وقفت مكانها بعدما اجتذبها حديثه ثم استدارت جهته وقد احتلت وجنتيها حُمرة خفيفة.
تعلقت عيناها به وسُرعان ما كانت تتسع حدقتاها في ذهول وهي تجده يزيح أحد المقاعد التي تلتف حول الطاولة الصغيرة الموجودة في منتصف المطبخ ثم جلس عليه وكأنه هكذا يخبرها أنه ينتظر تناول وجبة طعامه.
ابتلعت “ليلى” لعابها بتوتر ثم تحركت تحت أنظاره لتسخن له الطعام.
استمرت عينين “عزيز” بالتنقل مع حركتها وقد نسى الليلة تأنيب فؤاده من الوقوع في المحظور.
عيناه دون إرادة منه التهمت تفاصيلها التي تخفيها خلف بلوزتها الواسعة الطويلة ورغمًا عنه كان عقله يأخذه نحو حُلمه المخزى الذي عراه أمام نفسه بحقيقة لا تفسير لها إلا أنه راغب بها.
اتسعت حدقتاه في صدمة ثم أطبق على جفنيه بقوة بعدما أطرق رأسه في خزي.
جسده يشتهي امرأة بعد هذا العمر وبعد عزوفه عن النساء.
_ “عزيز” بيه.
انتشله صوتها الخافت مع تكرارها بالنداء عليه وسرعان ما كان يفتح عيناه وقد تلاقت عيناهم.
اخفضت “ليلى” رأسها وقبضت بيديها على قميصها حتى تخفي توترها وببطئ رفعت عيناها إليه.
_ احط الأكل هنا ولا بره على السفره؟
نظر لها “عزيز” بنظرة مشوشة؛ فصورتها بين ذراعيه وعلى فراشه وهو يقتطف من شفتيها شهدها المحرم لا تفارق عقله كلما وقعت عيناه عليها.
بنبرة صوت جلَّى به الحشرجة قال.
_ لا هاكل هنا في المطبخ يا “ليلى”.
داعبت شفتيها ابتسامة صغيرة وهي تحرك له رأسها ثم اتجهت نحو الأطباق التي غرفت بها الطعام لتضعها أمامه.
اندهشت عندما وجدته ينهض من فوق المقعد وقد تراجعت بخطواتها للوراء وهي تحمل أحد الأطباق بين يديها.
_ مش هعرف أكل وأنا متقيد كده.
قالها “عزيز” بعدما لمح دهشتها من وقوفه ثم أخذ يطوي أكمام قميصه.
تخضبت وجنتيّ “ليلى” بحُمرة الخجل و أسرعت بوضع الطبق الذي تحمله على الطاوله.
_ شكرًا يا “ليلى”.
خفق قلبها عندما استمعت لنبرة شكره وكادت أن تتحرك من أمامه وقد ظن أنها ستُغادر المطبخ ولكن سؤالها جعله يحدق بها بنظرة أربكتها.
_ اقطع الفاكهة ولا أعملها عصير.
تغلغل داخله شعور غريب عليه ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة عذبة وعاد ينظر نحو طبق طعامه.
_ ولا ده ولا ده محتاج فنجان قهوه يا “ليلى”.
_ عم “سعيد” قالي لو شرب اكتر من 3 فناجين قهوة في اليوم متعمليش ليه…
تعلثمت الأحرف الأخيرة على طرف لسانها بعدما أدركت فداحة ما نطقت به.
حدجها “عزيز” وهو يرفع أحد حاجبيه والتمعت عيناه بنظرة عابثة وتساءَل بعدما انتهى من مضع الطعام داخل فمه وابتلعه ببطئ.
_ و عم “سعيد” قالك إيه تاني.
هربت بعينيها بعيدًا عنه ثم وضعت كف يدها على شفتيها لتكممه وعند هنا لم يتحمل رؤية كل هذا اللطف الذي تُمتعه به الليلة.
ارتفعت قهقهته عاليًا وهو يهز رأسه يائسًا من ذلك العجوز الذي يُحيطه برعايته وكأنه طفل صغير وليس رَجُلًا اقترب من بلوغ عامه الأربعين.
_ “ليلى” ممكن تبصيلي و تقوليلي قالك إيه عم “سعيد”.
زمت شفتيها بندم على ما تفوهت به.
_ كان كاتبلي ورقة بالأكل اللي أنت بتحبه وإنك متشربش قهوة كتير وبدل القهوة تشرب لبن وقالي إنك بتحب الشاي بلبن قوي.
استمرت “ليلى” بإخباره بكُل ما أخبرها به العم “سعيد” ومع كل كلمة كانت تنطقها كانت عيناه تتعلق بشفتيها.
تحركت تفاحة آدم خاصته عندما إزدرد لُعابه وسرعان ما كان يدق ناقوس الخطر في رأسه.
أطرق رأسه نحو طبق الطعام يتمتم بنبرة جامده.
_ شكرًا يا “ليلى” تقدري تمشي دلوقتي.
نظرت له بأعين ذاهله وقد نهض “عزيز” من المقعد وغادر المطبخ تحت نظراتها التي ازدادت ذهولًا من تغيره المفاجئ.
….
رفع “عزيز” المنشفة الصغيرة التي كان يمسح بها الزجاج الأمامي للتو بعدما وجد سيده يتجه إليه.
_ صباح الخير يا “عزيز”.
ابتسامة واسعة ارتسمت على شفتيّ “عزيز” السائق وهو يرد على تحيته.
_ صباح النور يا بيه، هنتحرك على المصنع يا بيه.
تساءَل بها “عزيز” وعندما تلقى الرد منه، أسرع بالتقاط دلو الماء الذي كان ينظف به السيارة ووضعه جانبًا.
رتب “عزيز” السائق مظهره سريعًا وقد صعد “عزيز الزهار” السيارة منتظرًا له.
ضاقت حدقتيّ “عزيز” في دهشة عندما وجد “عزيز” سائقه يقف قرب نافذة السيارة التي يجلس جهتها وقد جلَّى الحرج على ملامحه.
_ فيه حاجة يا “عزيز”؟!
نظر له “عزيز” ثم خرج صوته بتوتر.
_ هو إحنا ممكن ناخد “ليلى” في طريقنا يا بيه.
عندما اخترق اسمها رأسه هرب بعينيه وعاد ليتصفح هاتفه.
_ مفيش مشكله يا “عزيز”.
تهللت أسارير “عزيز” – العم – وأسرع بإخراج هاتفه حتى يخبرها أن تأتي إليه ليصطحبها معه إلى المصنع.
ليلًا تخترق حصونه التي يعيد بنائها بعد معركة بين قلبه وعقله وصباحًا عندما تقع عيناه عليها ينهدم كل شئ.
تنهيدة طويلة خرجت منه؛ فهل هذه الفتاة تعويذة سحرية ألقيت عليه لتجعله كالمراهق أمام نفسه.
_ اهي “ليلى” جات.