رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل التاسع عشر إلى الخامس والعشرون) بقلم سهام صادق
🌻ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻
الفصل الخامس والعشرين
تجمدت عيناه نحو ما أحدثه بها وهو لا يصدق أنه كاد أن يجعلها زوجته هذه الليلة.
نظر إليها ثم ابتعد عنها متمتمًا بأسف بعدما مسح على وجهه عدة مرات.
_ أنا أسف يا “زينب”.
حاوطت جسدها بذراعيها تشعر بالخزي للإستسلامها له…فهي كانت ستُقدم له جسدها دون أدنى مجهود منه مثلما منحته قلبها.
شعر بالضيق من حاله عندما استمع إلي صوت شهقاتها التي ارتفعت بقهر؛ حتى استسلامها له قابله بالرفض.
تحركت قدماه بضعة خطوات لكن صوت شهقاتها مزقه…؛فهو أذاها بعدما جعلها تستسلم له ومع ذلك يريد تركها في خسة.
ابتلع أحرف كلماته،فهو لو تحدث سيجرحها لأن الكلام في مثل هذا الموقف لا يزيد الأمر إلاّ جرحًا…وسؤال واحد أخذ يتردد في رأسه
” ما تلك الفوضى التي أحدثها بحياته”
زفر أنفاسه بقوة ثم التقط قمـ,ـيصها واقترب منها ليساعدها في ارتدائه لكن وجدها تنفض يديه عنها تصرخ به.
_ ابعد عني، أنا بكرهك.
دفعته عنها بكل قوتها لكنه رفض الإبتعاد.
تقبل ضـ,ـرباتها على صـ,ــ,ـدره بصمـ,ـت؛ فعليه تركها تفرغ طاقتها به.
_ لولا جدي مكنتـ,ـش رجعت معاك… أنا بكرهك.
خرج صوتها هذه المرة متقطعًا، لينظر إليها بعدما ارتدت قميصـ,ـها.
_ أنا آسف.
مسح دموعها بأنامله دون أن يستطيع قول شئ إلاّ إنه آسف بالفعل.
فر هاربًا إلى غرفته بعدما سحب نفسه بصعوبه من أمامها ليدور حول نفسه لا يستوعب ذلك الشعور الذي شعر به عندما لمسها.
_ معقول تكون غريزتي اتحكمت فيا، معقول اكون حيوان وكنت عايز أدبحها بالبشاعة دي.
وعند تلك النقطة عادت نفس الصورة التي عذبته لسنوات طويله تخترق رأسه…. صورة “سارة” وهي تنزوي بجسدها وتخبره أنه وحش سئ بعدما اغتصبها بعد أن وضع له جده الحبوب المنشطة ليتم زواجة من “سارة” وينال الحفيد الذي يرغبه من حفيديه.
_ أنت السبب ،أنت السبب.
حدقت بعيون جاحظة نحو الباب الذي أغلقه ورائه وقد هدأت شهقاتها شيئًا فشئ.
ابتلعت لُعابها الذي امتزج مع ملوحة دموعها وأغلقت جفنيها بقوة وقد صدمها ما فعله.
عادت دموعها تنساب مرة أخرى على خديها، فهذا ما احتاجته من هذا الزواج… رَجُلًا يعطيها الحنان والأمان… ف جدها أعطاها الحنان لكن الأمان جزء مفقود بحياتها ظنت أنها ستجده معه.
في الصباح…
استيقظت “زينب” على صوت صراخه وبكاء الصغير.
تنهد “صالح” بضيق بعدما رفض صغيره تناول طعام فطوره ثم تكسيره لطبق طعامه.
هو اليوم ليس لديه طاقة لتحمل سلوك صغيره الذي يتركه أغلب الوقت للسيدة “نعمات” والمربيه الخاصه به- اللاتي لا يحصى عددها-.
_ “يزيد” كفايه دلع بقى.
لكن الصغير لا يزيده صراخ والده -عليه- إلاّ بكاءًا وقذف الطعام الذي أمامه.
ازداد صِراخ “صالح” عليه وشعر بالندم لأنه أخبر والديه أنه لم يعد يحتاج إلى السيدة “نعمات” بعد زواجه وأن تبقى في قصر جده مثلما كانت من قبل.
خرجت “زينب” من غرفتها مهرولة وقد صدمها ما يحدث… الفوضى تعم المكان.
لم تستمر “زينب” في صدمتها وأسرعت نحو الصغير الذي قذف ما بيده عليها وازداد بكائه.
كاد أن يقترب “صالح” من صغيره ويعنفه لكنها أشارت له بأن يبتعد عنهما.
شعرت بالشفقة على الصغير الذي فهمت حالته بوضوح من السيده “حورية”.
التقطت “زينب” أنفاسها أخيرًا بعدما استطاعت تهدأت الصغير وجعلته يتناول طعامه وقد أخبرها أنه يريد دمية الحصان خاصته.
اجتذب الحديث انتباه “صالح” الذي انشغل في تصفح هاتفه ليترك لها مساحة خاصة في تعاملها مع صغيرة.
_ دادة “نعمات” معاها حصان “يزيد”، ” يزيد” عايز حصانه.
قالها الصغير بصوت مهتز لتومئ له “زينب” برأسها ثم مسحت شفتيه من أثر بقايا الطعام.
_ حاضر هنروح نجيب الحصان بس الأول نغسل ايدينا… “يزيد” الشطور هيعمل إيه دلوقتي.
هتف الصغير بسعادة وركض من أمامها.
_ “يزيد” هيغسل ايده.
حدق “صالح” بهما ثم رفع يده يخللها في خصلات شعره بتوتر إلى أن عادت ومعها الصغير..
_ خلينا نروح نجيب اللعبة بتاعة الولد.
أجابها “صالح” على الفور وهو يحرك إصبعه على شاشة هاتفه.
_ هكلمهم في الڤيلا يبعتوا اللعبة مع السواق.
_ لا إحنا هنروح نجيبها ومعانا “يزيد”.
ثم نظرت إلى الصغير تشاوره في الأمر.
_ نروح نجيب اللعبه ولا السواق يجيبها.
حرك لها الصغير رأسه قائلًا.
_ لا نروح نجيبها، “يزيد” عارف مكان الحصان.
نظرت له بأن يوافق… فاقترب “صالح” من صغيره ليداعب خصلات شعره.
_ خلاص اجهزوا.
ذهبوا إلى منزل الجد لإحضار لعبة الصغير وقد اندهشت السيدة “حورية” وتساءَلت.
_ كنتوا كلمتوني ابعتها مع السواق.
_ “يزيد” كان عايز يجيبها بنفسه.
قالتها “زينب” وهي تنظر إلى حماتها التي ابتسمت واقتربت منها تربت على كتفها.
_ إحنا اتعودنا على “يزيد” خلاص، إيه رأيك تسيبي “يزيد” لينا النهاردة…
أطلقت السيدة “حورية” عيناها نحو ولدها الوحيد الذي وقف جوار والده يتحدثون وأردفت.
_ انتوا جايين ليكم ضيوف النهاردة وكمان لسا عرسان جداد.
توترت السيدة “حورية” عقب حديثها الأخير بعدما لمحت نظرة “زينب” لها ولم تجد كلام تخبرها به.
عادوا إلى المنزل بعدما مروا على أحد المتاجر المشهورة لطلب الحلوى وما سيحتاجوه لضيافة ضيوفهم.
_ شكرًا.