رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل التاسع عشر إلى الخامس والعشرون) بقلم سهام صادق

عيناها وقعت على باب الغرفة الأخر المغلق في ألم ممزوج بالصدمة والحيرة.

والسؤال الذي أخذ يدور بخلدها ما الذي حدث له فجأة وتحول لرَجُل أخر غريب لا تعرفه.

تنهيدة طويلة أخرجها “صالح” بعدما استمع لباب غرفتها يُغلق، أغمض عيناه بقوة ثم تحرك صوب الفراش.

أطرق رأسه وأغمض عيناه بقوة لعله يستطيع انتشال نفسه من ذكريات الماضي.

والماضي هذه الليلة يعود ليطرق أبواب قد أوصدها الزمن.

استيقظ على أنين خافت جعله يفيق من تلك الظُلمة التي سقط بها…استمر في غلق وفتح عيناه حتى يتمكن من الرؤية بوضوح وقد استقرت عيناه عليها.

نظر إليها ثم هتف اسمها بفزع.

_ “سارة”.

انكمشت على نفسها والتصقت بالحائط عند سماع صوته وقد ارتفعت صوت شهقاتها عاليًا.

_” صالح” عور “سارة”،” صالح” وحش.

طالعها بضياع ثم لطم جبينه ليستطيع تذكر ما حدث أمس.

الصدمة احتلت ملامحه وهو يرى بقعة الدماء التي لوثت غطاء الفراش.

عاد ينظر إليها وقد ازدادت في انكماشها وازداد بكائها المتقطع.

_ “صالح” وحش، انا بكرهه.

فاق على صوت ارتطام شئ بالأرض؛ فانتفض من على الفراش وغادر الغرفة بفزع واتجه نحو غرفتها.

_ “زينب” ،مالك حصلك إيه…

تعلقت عيناه بها وقد كانت تقف قُرب تلك الطاولة الصغيرة تنظر إلى المزهرية التي سقطت دون قصد منها عندما ارتطمت ساقها بالطاولة.

_ الفازة وقعت من غير ما اقصد.

قالتها بصوت مهزوز؛ فاقترب منها.

_ حصل خير، ابعدي عشان متتعوريش.

نظرت إليه ثم خفضت عيناها التي سال كحلها على وجنتيها.

تحركت من أمامه لتجلب المكنسة وتلملم تلك الفوضى لكنه أسرع في التقاط ذراعها…

_ لا خليكي أنتِ، انا هنضف المكان.

هرب من أمامها، فهل لديه قدرة أنا يرى ما أحدثه في نظرة عينيها التي انطفت لمعتها واستوطنتها الحيرة …

لقد جعلها عروس منبوذة من عريسها في ليلة الزفاف.
….

أغمضت عيناها بقوة بعدما استمعت إلى صوت بوق السيّارة التي اقتربت من بوابة الڤيلا لتعبرها.

أسرعت بخُطواتها نحو الباب المخصص للدلوف والخروج وتمنت داخلها ألاّ يلمحها عمها وهي تسير فيعرض عليها توصيلها معهم.

انبت نفسها لأنها تأخرت اليوم في المغادرة ولكنها رغمًا عنها استيقظت من نومها متأخرة بعدما قضت ليلتها ساهدة.

_ أقف يا عم “عزيز”، خلينا ناخد “ليلى” معانا.

قالتها “نيرة” التي تجلس جوار عمها بالخلف وقد انشغل “عزيز” في مكالمة هاتفيه لكن عندما اخترق اسمها أذنيه… تشتت انتباهه واتجه بعينيه نحوها.

توقف “عزيز” بالسيّارة بعدما أعطي سيده الأمر بأن يقف.

_ يلا يا “ليلى” يا حببتي، تعالي نوصلك عند موقف الباص.

قالها عمها وقد وقف قُربها بالسيّارة ثم واصل كلامه بمزاح.

_ أنتِ اصلاً بنت حلال عشان تلحقينا.

_ اركبي يا “ليلى”.

هتفت بها “نيرة” ببشاشة ثم قالت.

_ عارفة لو مكنتيش رايحة الشغل كنت قولتلك تعالي النادي معايا اعرفك على صحباتي.

تابع “عزيز” الحديث في صمت لكن عيناه كانت عليها وقد أنهى مكالمته الهاتفيه.

نظرت “ليلى” نحو عمها ثم نحو “نيرة” دون أن تتجه بعينيها نحوه وقد اتخذت قرارها… إنها ستوجع قلبها بإرادتها قبل أن يتمزق من الألم عندما يصبح أمر زواجه حقيقة.

_ “سلوى” هتاخدني معاها في طريقتها بعربية أخوها… أنا بس هطلع ليها على أول الشارع.

كذبت لكن لا سبيل أمامها سوا الكذب.

تجمدت ملامح “عزيز” عندما سمع ما قالته وقد ابتسم كلا من عمها و “نيرة” لها.

_ خلاص يا “لولو” ما دام صاحبتك مستنياكي مفيش مشكله.

قالها عمها؛ فاحتدت نظرات الجالس بالخلف وقد غامت عيناه بالغيرة… فهل “عزيز” سائقه سلس للغاية حتى يقبل ركوبها سيّارة رَجُل غريب حتى لو كانت معه شقيقته.

•••••••••••••••••

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *