رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل التاسع عشر إلى الخامس والعشرون) بقلم سهام صادق
فتح “عزيز” عيناه ليسمح لأنفاسه التي حبسها أن تخرج.
أخذ صدره يعلو ويهبط لا يستوعب ما صار يحدث له كلما وقعت عيناه عليها.
_ معقول يا “عزيز”، معقول مبقتش تسيطر على نفسك كل ما تشوفها… وجودها في بيتك وقدام عينك بقى خطر…بعد العمر ده كله هتقع في حب بنت من عمر ولادك أخوك.
أولاد شقيقه، عندما أتى بذكرهم على لسانه عاد ما فعله “سيف” من ورائه يطرق رأسه.
في الصباح الباكر
استيقظت “ليلى” وهي تتثاءب، فلم تغفو إلا سويعات قليلة.
أسرعت بالنهوض من الفراش بعدما استمعت إلى صوت حركة عمها بالخارج.
ابتسم عمها لها عندما وقعت عيناه عليها.
_ صباح الخير.
تعلقت عينين “ليلى” بالحقيبة الصغيرة التي يضعها عمها جواره وقد شرع في ارتداء حذائه.
_ صباح الخير، أنت رايح المستشفى.
هز “عزيز” رأسه لها واستقام في وقفته.
_ اه يا بنتي.
بلهفة تساءَلت وقد ارتسم الذعر على ملامحها.
_ هي “شهد” كويسه.
اقترب “عزيز” منها وعلى شفتيه انشقت ابتسامة صغيرة.
_ الحمدلله، الدكتور قال بكره هتخرج إن شاء الله.
انشرحت أساريرها بعدما طمئنها عمها وأسرعت بالتحرك من أمامه.
_ أنا هلبس بسرعه واجي معاك المستشفى وبعدين اطلع على الشغل…
كادت أن تستكمل سيرها نحو الغرفة لتبدل ثيابها.
_ لا يا بنتي أنتِ روحي شغلك عشان متتأخريش وأنا هطمنك عليهم في التليفون.
وسرعان ما كان يتذكر ما تغافل عنه.
_ معلش يا “ليلى” ممكن تروحي تحضري الفطار لـ “عزيز” بيه، أنتِ عارفة عدم وجود “سعيد” لخبط الدنيا معانا.
ثم تنهد بإرهاق والتقط الحقيبة التي وضع بها متعلقات صغيرته.
_ “عزيز” بيه ملهوش علاقة بظروفنا، كفايه عليه إنه كرمنا بأصله الطيب ومقعدنا في بيته حتى مصاريف المستشفى دفعها امبارح والله الواحد ما عارف يرد جمايله الكتير إزاي.
اخترق حديث عمها قلبها الذي صار متيم بحب السيد “عزيز”، لا سبيل أمامها إلا حب هذا الرَجُل.
تفاجأ “عزيز” بدخولها المطبخ بعدما استدار بجسده بعد أن التقط فنجان قهوته من أسفل ماكينة القهوة.
محاولتها لإلتقاط لأنفاسها اجتذبت عيناه إليها؛ فارتبكت وأخفضت رأسها أرضًا.
_ صباح الخير.
رمقها “عزيز” ثم أشاح عيناه عنها وأخذ يرتشف من فنجان القهوة.
_ صباح الخير يا “ليلي”.
تحرك من أمامها ليُغادر المطبخ؛ فأسرعت بالهتاف.
_ أنا هحضر الفطار بسرعه… مينفعش تشرب قهوة على معدة فاضية.
قطب “عزيز” حاجبيه ثم استدار نحوها بنصف استدارة وارتفع حاجبه الأيسر.
ارتبكت من نظرته لها وعادت تخفض رأسها بتوتر.
_ عم “سعيد” هيزعل مني لو عرف إن سيبتك تمشي من غير فطار.
قالتها بتلقائية تسللت إلى قلبه العطش لمشاعر جديدة عليه.. عيناه عادت تلتهم كل انش بملامحها الجميلة.
ولم يفيق من صمته إلا حينما رفعت رأسها وتلاقت عيناه بخاصتها.
تنحنح بخشونة بعدما هرب بعينيه بعيدًا عنها.
_ شكرًا يا “ليلى”، أنا حقيقي مليش نفس.
_ نفسك هتتفتح لما اعملك فطار يفتح النفس… عم
“سعيد” كان بيحب يفطر أوي من ايدي.
خرج الكلام منها دفعة واحدة ثم تحركت نحو البراد لتخرج منه ما ستحتاجه وقد توقف مكانه مدهوشًا من نفسه ومنها.
أراد التحرك ومغادرة المطبخ لكن عندما وجدها تلتف إليه وتسأله هل يرغب بتناول البيض بالزيت أم الزبدة كان يظن أن لسانه سيخونه ويخبرها بأنه لا يريد لكن لا يعلم كيف انفلت الكلام منه.
_ بالزبدة.