رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل التاسع عشر إلى الخامس والعشرون) بقلم سهام صادق
كانت تحتضن الهاتف وتطلق تنهيدة طويلة من شفتيها وقد توهجت عيناها بوميض تغلغل إلى ثنايا روحها.
تلاشت مخاوفها التي كانت عائدة بها بعد عشائهم سويًا لتغرق بعدها في أحلامها التي رسمتها.
والقرار الذي انتظر والديه أن يسمعه منه كان يمنحه لهم في الصباح بنبرة جامدة، هو سيُكمل هذا الزواج.
….
سقط الكيس -الذي كانت تحمله- ومعه حقيبة يدها أرضًا وتيبست مكانها وارتسم الذعر على ملامحها.
وبصعوبة خرج صوتها وقد أصاب قلبها الهلع.
_ “شهد” كويسه يا عم “مسعد”… طيب اسم المستشفى إيه… الله يخليك طمني.
نظر لها “مسعد” وقد ظهر القلق على ملامحه هو الأخر.
_ والله يا بنتي عمك و الست “عايدة” خرجوا يجروا ومعرفتش منه غير إن “شهد” خبطتها عربية.
ثم واصل “مسعد” كلامه وهو يُحرك رأسه بقلة حيله.
_ حتى مش معايا رصيد أتصل بيه واطمن.
_ ده حصل الساعه كام.
ضاقت حدقتيّ “مسعد” وهو يُحاول تذكر الوقت.
_ حوالي الساعه تلاته العصر.
التقطت “ليلى” حقيقة يدها التي سقطت أرضًا بيدين مرتعشتين ثم أخذت تبحث عن هاتفها لتهاتف عمها.
نظرت إلى الهاتف بصدمة فقد فرغ شحنه، كادت أن تتحرك للداخل لتقوم بشحنه لكن صوت بوق السيارة جعلها تتوقف وقد ظنت أن عمها قد عاد.
أسرعت بالإلتفاف بجسدها ثم أغلقت جفنيها لتتفادى ضوء السيارة الذي تسلط جهتها.
ضاقت حدقتيّ “عزيز” عندما رأها واقفه عند البوابة ثم خرج من سيارته.
أسرع “مسعد” جهته يخبره بما حدث مع عائلة “عزيز”.
التمعت عينين “عزيز” بفزع بعدما عرف ما حدث لـ “شهد” ثم تحركت عيناه نحو “ليلى” التي ارتعشت أهدابها.
نظراتها إليه حملت الرجاء وحملت معنى أخر لا يستطيع الإنصياع له… هرب بعينيه بعيدًا عنها وأخرج هاتفه من جيب سترته ليحادث “عزيز” سائقه.
….
اتسعت عينين “سمية” وهي ترى إحداهن تفتح لها الباب وقد ارتفع صوت “سيف” من ورائها.
_ هل عامل التوصيل آتى “كارولين” ؟
اعتلت الدهشة ملامح “سيف” وقد غادرت الدماء وجهه وهو يرى والدته أمامه.
تخطت “سمية” تلك الواقفة أمامها بعدما رمقتها بنظرة مزدرءة.
_ مالك مصدوم من وجودي.
خرج صوت “سيف” بعدما تمالك صدمة وجودها.
_ ماما بتعملي إيه هنا في أمريكا؟
لم ترد “سمية” على سؤاله بل التفت جِهة “كارولين” التي مَا زالت واقفه مكانها.
_ مين دي؟
نظرة إزدراء “سمية” لم تغفل عنها “كارولين” التي لم تنتظر أن يعطي “سيف” الجواب إلى والدته.
_ أنا زوجته.
سقطت الكلمة على “سمية” كالصاعقة؛ واستدارت ببطئ نحو “سيف” الذي وقف ينظر إليها بتوتر.
_ ماما أنا و “كارولين” متجوزين…
كاد أن يواصل كلامه إلاّ أن “كارولين” ألقت بصاعقة أخرى على “سميه” التي تجمدت ملامحها.
_ وننتظر طفل.
….
الراحة ارتسمت على محياه عندما استمع إلى صوت “عزيز” سائقه وقد اقتربت منه “ليلى” وتعلقت عيناها به.
_ أنا جاي المستشفى يا “عزيز” اطمن على “شهد”.
نظرت له “ليلى” بنظرة راجية أن يعطيها الهاتف وفور أن مدَّ لها يده به التقطته منه على الفور وتحدثت بلهفة.
_ عمي، قولي إن “شهد” كويسه.
حدجها “عزيز” بنظرة لو رأها أحد لـ افتُضِح أمره وقد اِجْتَاحَه شعور لا يمكنه إنكاره هذه الليلة.
طمئنها عمها على “شهد” وقد ألحت عليه أن يخبرها اسم المشفى لتأتي إليهم.
أعطت الهاتف لـ “عزيز” وبنبرة خرجت متوسلة قالت.
_ خليه يوافق إني اروح ليهم المستشفى.
لم يستطيع “عزيز” أن يرى نظراتها المتوسلة له بأن يأخذها إلى عمها.
لم يَقُل شئ بل تحرك نحو سيارته في دعوة منه أن تتبعه.
••••••••••••
#سهام_صادق