الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين
كان قلبها يرفرف فرحًا مع كل حرف تدققه عيناها، وفي المقابل، كان هو الآخر يمسك بدبلته ويقرأ اسمها بشغف لا يقل عن خاصتها، التفت هشام نحو والدتها ووالدته، وقال بنبرة راجية، مازحًا:
-هو مينفعش نلبس الدبل النهاردة؟
نظرت إليه سامية بوجه بشوش تملؤه الطيبة، وأجابت ضاحكة:
-والخطوبة هيبقى لزمتها ايه، لما تلبسوا الدبل هنا يا ابني.
عقب على كلماتها بابتسامة خفيفة:
-نبقى نقلعهم تاني ونحطهم في العلبة.
أنهى رشيد مكالماته الهاتفية ودلف إلى المحل متسائلاً:
-ايه الأخبار؟
ربت هشام على كتفه بامتنان، وقال مازحًا:
-اخيرا خلصت تليفوناتك يا عم المهم.
ضحك رشيد بزهو وثقة، وعلق متهكمًا:
-اخوك جامد وثابت نفسه في مكانه، ميعرفوش يتحركوا خطوة واحدة في الشغل من غيري، حتى في الاجازة مش راحميني.
داعبه هشام بابتسامة عريضة:
-ماشي يا عم الثابت.
سدد هشام ثمن الشبكة، وهنا تدخل رشيد ممازحًا، حيث جذب شقيقته من يدها بلطف وأوقفها أمام واجهة العرض مجددًا وهو يقول لهشام:
-وسع شوية يا اتش واديني فرصتي.
تبسم هشام، والتفت رشيد نحو شقيقته،وقال بحنو بالغ:
-يلا يا حبيبتي اختاري هديتك.
تدخلت والدة هشام بتهذيب قائلة:
-ملوش لزوم يا باشمهندس، ما هشام جاب لها، ولو عاوزة تاني نجيب لها تاني.
وتابعت بابتسامة حنون:
-هو احنا عندنا كام بسمة.
ربتت سامية على كتفها بامتنان متبادل وراحت تقول:
-انتوا قد الدنيا يا حبيبتي، بس دي ملهاش علاقة، دي هدية اخوها ليها.
انتقت بسمة سوارًا وخاتمًا في غاية الأناقة، فتقدم رشيد وسدد قيمتهما براحة، ثم تأهبوا جميعًا لمغادرة المكان.
وأمام بوابة المحل، أصر هشام على دعوتهم جميعًا لتناول وجبة الغداء في نادي الشرطة، وبعد جدال وممانعة طفيفة من رشيد، وافق الأخير متأثرًا بإلحاحه.
_______♕_______
في منزل السيد عبد الرحمن، كانت يمنى تقف في المطبخ أمام الموقد، تحرك محتويات القدر بعنف، بينما ارتسمت على ملامحها علامات الغضب والضيق العارم، دلف كريم عائدًا من عمله، وتطلع حوله بتعجب قائلاً:
-امال ماما فين يا يمنى؟
استدارت نحوه بحدة، ورمقته بنظرة ساخطة، ونبرة مليئة بالتهكم:
-اللي واخد عقلك يا حبيبي، ما انت عارف انهم هيجيبوا الشبكة النهاردة.
ضرب جبهته بخفة كمن تذكر شيئًا غاب عنه وعقب:
-اه صح،ده انا كنت ناسي.