الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين
أدركت يمنى أن التمادي في الجدال سيفسد غايتها، فزفرت بملل وقررت التنازل ظاهريًا لإجبارها على الصمت، فقالت بتهكم:
-خلاص يا بسمة، مش هدخل اوضتك تاني غير اما اخبط، مبسوطة كده؟!
التقطت بسمة أنفاسها ببطء تحاول ترميم روعها وتهدئة أعصابها الثائرة، لتباغتها يمنى بسؤال مبطن بالفضول:
-أخبارك ايه مع هشام؟
تحفظت بسمة في إجابتها، وردت بكلمة واحدة مقتضبة لتغلق الباب أمام تطفلها:
-الحمدلله.
استهجنت هذا البرود في التعبير، وعقدت ذراعيها قائلة بنبرة تحريضية:
-بصراحة يا بسمة انا مش عاجبني حالك مع هشام.
حدجتها بنظرة مشدوهة، فاسترسلت يمنى ببث سمومها وضخ أفكارها الخبيثة في عقل الفتاة:
-خطيبك راجل مبسوط ومعاه فلوس، المفروض تطلبي منه يجيب لك هدايا ويعمل لك مرتب شهري محترم.
اتسعت حدقتا بسمة بذهول صاعق، واجتاحتها موجة من الغثيان من هذا الابتذال، وقالت بنبرة مستنكرة تفيض بالاشمئزاز:
-نعم؟! انتِ عوزاني ارخص نفسي واروح اطلب من هشام فلوس؟!
رفعت رأسها بزهو غريب، وراحت تعقب بكلمات لا تمت للحياء بصلة:
-وايه يعني، ده خطيبك ولازم يشيل مسؤليتك من الوقت، ده لمصلحتك يا عبيطة.
وراحت تضغط بكلماتها:
– اسمعي الكلام، علشان بعد الجواز يبقى متعود وايده فرطة معاكِ.
شعرت بالأسف على تفكير زوجة أخيها المنحط، حركت رأسها برفض قاطع، رفضٍ تمليه عليها أصالتها وعزة نفسها التي تترفع بها عن كل مادة، ثم قالت بكبرياء:
-انا الحمدلله، لا بابا ولا رشيد مخليني محتاجة حاجة، وحتى لو محتاجة، كرامتي وعزة نفسي اكبر بكتير من أي اعتبارات تانية.
لوت يمنى فمها بضيق ممتزج بالسخرية من هذه المبادئ التي تصفها بالساذجة، وتابعت بث سمومها:
-وحد قال انك محتاجة؟ ياستي خدي منه الفلوس وحوشيها تنفعك بعدين.
شعرت بأن الهواء في الغرفة بات ملوثًا بكلمات يمنى الفاسدة، فلم تعد تحتمل سماع هذا الهراء، وقررت إنهاء المقابلة بذكاء وتهذيب صارم:
-معلش يا يمنى، انا عاوزة اذاكر علشان عندي محاضرة مهمة بكرة ومحتاجة اجهز لها.
نهضت من فوق الفراش بملامح تعبر عن امتعاضها من صد بسمة المستمر لها، لكنها تصنعت الود قائلة وهي تتحرك نحو الباب:
-حاضر يا حبيبتي، تحبي اعملك كباية شاي؟
أجابتها بنبرة حاسمة خالية من أي دفء لتسرع رحيلها:
-متشكرة، ماما عملت لي كباية من شوية.