الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين

التفتت إليه، وكانت عيناها تقطران سعادة لا تسعها الأرض وهي تجيب:

-اوي يا هشام، لدرجة اني حاسة ان روحي طايرة في السما.

انفرجت أساريره وساد الصمت للحظة، قبل أن يبوح بابتسامة خافتة:

-عارفة يا بسمة، أنا عمري ما امنت بالحب ولا كنت بصدق في حواديته.

ثم استرسل بصدق هائل كاشفًا عن ماضيه:

-كنت باحتقر أي راجل يضعف ويقدم تنازلات بحجة انه بيحب

وتابع بملامح وجه مستنكرة:

-كنت بشوفه ضعف وقلة عقل وعدم وعي.

قطع حديثه فجأة، والتفت نحوها ليرسل في عينيها نظرة هائمة عميقة أخذ معها نفسًا عميقًا،قبل ان يسترسل:

-لحد ما شوفتك، من اول مرة حسيت إن فيكِ حاجة مختلفة.

ضيق عينيه قليلاً وهو يتعمق بخاصتيها، وكأنه يسترجع تلك اللحظات الأولى، ثم قال بنبرة هادئة حملت صدقًا عميقًا:

-يمكن عجبني فيكِ تمردك، لان كل البنات اللي كانوا في محيطي، كانوا بيحاولوا يظهروا لي رقتهم وشياكتهم ومدى تحضرهم.

وتأمل ملامحها بإعجاب هائل،وهو يقول بقوة أذابت ما تبقى من حصونها :

-لكن انتِ كنتي عاملة زي القطة الشرسة اللي بتخربش، ومكدبش عليكِ، خربشتك دي هي اللي عجبتني،وقدرت تحرك فيا مشاعر،مكنتش أعرف بوجودها من الأساس.

صمت لثوانٍ، ثم لمعت عيناه بذكرى محببة فابتسم بشدة:

-لحد النهاردة مش قادر انسى شكلك وانتِ واقفة زي الشبر ونص وبتقولي لي بتحدي، احنا مظاهرتنا سلمية، ومش هنروح غير لما نوصل صوتنا.

انفجرت ضاحكة حين تذكرت ذلك الموقف، ثم تطلعت إليه بنظرة حانية ممتزحةٍ بالفضول وسألته:

-انت عاوز تقولي انك حبتني من اول يوم شوفتني فيه؟!

رفع حاجبه بكبرياء وجاذبية طاغية ميزت شخصيته، وأجاب بنبرة ثقيلة متزنة:

-مش حب بالمعنى الحرفي.

ثم تدارك الأمر معبرًا عن عمق أثرها:

-بس زي ما قولت لك، قدرتي تحركي حاجة جوايا، ودي عمرها ما حصلت، علشان كده كنتي مميزة بالنسبة لي.

داعبتها رغبة الأنثى في الدلال واستكشاف مكانتها بقلبه، فسألته بغنج رقيق:

-طب والوقت؟

كانت عيناه في تلك اللحظة تأسران القلوب بجاذبيتهما، ركز بصره في عمق عينيها ليعلن استسلامه قائلاً:

-انضميت لقايمة الرجالة اللي كنت بحتقرهم زمان.

ابتسمت بنصرٍ رقيق، وتملكها شعورًا بالفخر والتميز، فتابع هو بصدقٍ دافئ:

-بقيتي أخر حد بفكر فيه قبل ما اغمض عيني وانام،

وأول طيف بيخطر على بالي بمجرد ما بفتح عيني، وكأن يومي مبقاش بيبدأ ولا بينتهي غير بيكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *