الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين
أوضح لها بحرفية وهدوء متبسمًا:
-كل شركة هتعين العدد اللي محتاجاه من المهندسين اللي هيتدربوا يا تيتة، على حسب الشخص وكفائته.
وتابع مترجيًا:
-دعواتك ليا يا تيتة.
رفعت كفيها داعية:
-ربنا يجعلك مكان معاهم ويرزقك من حيث لا تحتسب يا ابني، وتكون عوض لامك عن المرحوم.
التقطت رغدة نفسًا عميقًا خرج محملاً بالآهات، ونظرت لذلك القطعة من روحها قائلة بامتنان صامت:
-ربنا يحفظك و يكتب لك الخير منين ما تروح يا حبيبي.
ابتسم لها بحنو، ثم دنا منها وقبل رأسها مجددًا، مطلقًا تنهيدة ألم صامتة، فحتى هذه اللحظة، لم يتمكن هو ولا والدته من تخطي فاجعة وفاة كمال، وظلت روحه الغائبة، الحاضر الأكبر في تفاصيل حياتهما.
______♕______
انقضت تلك الليلة الساحرة التي طالما حلمت بها، حفل خطوبتها الرائع الذي أبدع رشيد في تنظيم تفاصيله على متن يخت نيلي فاخر، حيث امتزج صخب الموسيقى بضحكات العروسين اللذين بدا وكأنهما ملكا الكون في تلك الليلة.
وبعد يومين، كانت بسمة تقبع في غرفتها، متظاهرة بالانغماس بين سطور كتبها الجامعية، لكن عقلها وقلبها كانا يحلقان في فضاء آخر تمامًا، استسلمت لأصابعها وهي تدير دبلتها الذهبية حول بنصرها بنعومة دافئة، وارتسمت على ثغرها ابتسامة غارقة في العشق وهي تستحضر ملامح هشام العاشقة والواثقة في آنٍ واحد وهو يُلبسها إياها.
أسبلت جفنيها بهيام وس/كينة، لكن س/كينتها نُحرت بعنف إثر اندفاع باب الغرفة الذي انفتح على مصراعيه دون استئذان.
فتحت عينيها بذعر، لتجد يمنى تقتحم خلوتها ببرود، وتسير بخطى واثقة لتلقي بجسدها فوق الفراش، رامقة إياها بنظرة فضولية وهي تسألها:
-قافلة على نفسك وبتعملي ايه؟
طردت بسمة زفرة حانقة من جوفها، وأشارت بكفها نحو الأوراق المبعثرة أمامها مجيبة باقتضاب:
-بذاكر يا يمنى.
ثم تابعت بملامح حادة ونبرة لم تخلُ من التقريع:
-ومية مرة قولت لك لما تيجي تدخلي عليا تبقى تخبطي، ده بعد اذنك يعني.
لم يحرك هذا الحديث اللائم في يمنى ساكنًا، بل رمقتها بنظرة مستخفة، ولوت شفاهها قائلة باستهانة:
-هو انا داخلة على راجل علشان استأذن؟ اما انتِ غريبة اوي !
استفز هذا المنطق العقيم كبرياء بسمة، فهتفت مدافعة عن حرمة غرفتها باعتراض صلب:
-هو انا علشان مش راجل تبقى اوضتي مستباحة؟ افرضي اني كنت بغير هدومي وانت فتحتي، وبالصدفة بابا ولا رشيد او كريم كانوا معديين؟!
