الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين

-مبسوطة؟

اتسعت ابتسامتها، وطغت السعادة على وجهها، فاكتفت بإيماءة خجولة من رأسها، مد يده وأمسك بكفها في حنو بالغ، ثم قال:

-ربنا يسعدك يا حبيبتي، هشام راجل جدع وابن ناس بجد.

ثم صمت لبرهة وتابع بنبرة تقطر عطفاً:

-كده أقدر اقول إني اطمنت عليكِ.

تعلقت عيناها بخاصتيه وهي تسأله بشغفٍ ورجاء:

-وانت يا رشيد، مش ناوي تطمنا عليك انت كمان؟

رسم على شفتيه ابتسامة صافية، وهز رأسه وهو يقول ممازحًا:

-انا كده تمام اوي، باشا مع نفسي، أخرج براحتي، و انام واقوم براحتي، غبي انا علشان اروح اجيب واحدة تنكد عليا؟

انطلقت ضحكة من أعماق قلبها، ثم عقبت بكلماتٍ تداعبه بها:

-وانت بقى فاكر ان ماما هتسيبك كده؟

ضحك بخفة ملوحاً بيده:

-سيبك من سمسمة وخلينا فيكِ.

ثم استطرد كلامه تحت نظراتها المترقبة:

-أنا ان شاءالله ناوي اجيب لك هدية في الشبكة، شوفي انت محتاجة ايه علشان لما نروح تبقي مكررة.

واستطرد موضحًا:

-وبابا كمان ان شاءالله هيجيب لك خاتم، فشوفي محتاجة اسورة جنبه ولا خاتم تاني.

غمرتها مشاعر دافئة من الامتنان، فأمسكت بيده، وأحاطته بنظرات تفيض رقة وتأثراً، وقالت بصوت ناعم:

-انا مش عاوزة حاجة يا حبيبي، كفاية وجودكم حواليا.

وتابعت بامتنانٍ جارف:

-وكفاية اوي انك متحمل كل مصاريفي يا رشيد، ومفيش حاجة بحتاجها إلا وبتجيبها؛ لي، ربنا يقدرني واقدر ارد لك جزء من جمايلك عليا.

لمعت عيناها بتأثرٍ رقيق، فنظر في عينيها بمنتهى الحنان وقال:

-بطلي هبل، جمايل ايه اللي بين يا الاخوات؟

ساد الصمت لثوانٍ، تأمل فيها ملامحها الرقيقة، قبل أن يضيف بابتسامة دافئة:

-عارفة يا بسمة، أنا كتير أوي بحس انك بنتي ومسؤولة مني.

تألقت السعادة في عينيها كنجوم تلمع في ظلام الليل، وهتفت بقلب سعيد وعينين ممتنتين:

-ربنا يخليك ليا، ويرزقك على قد طيبة قلبك وحنيتك علينا يا حبيبي.

انحنى نحوها وطبع قبلة حانية على جبينها، ثم وقف وهو يبتسم قائلاً:

-أذان الفجر على وشك، يلا اتوضي واجهزي علشان تنامي بعد الصلاة وترتاحي.

أومأت له بابتسامة راضية، فخرج متوجهاً ليتوضأ. وما هي إلا دقائق حتى ارتفع صوت الأذان، فخرج رشيد ووالده يخطوان بس/كينة نحو المسجد، تاركين خلفهما بيتاً يفيض بالسلام والدعوات.

_______♕_______

داخل كافيتريا الجامعة، كانت ندى تقف بملامح هادئة بانتظار تلبية طلبها، كوبان من مشروب “الكابتشينو الدافئ”، أحدهما لها والآخر لصديقتها التي فضلت انتظارها بالخارج، للاستمتاع بين أوراق الشجر الأخضر، وتحت أشعة الشمس الدافئة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *