الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين

زفرت بحنق واستياء شديدين واردفت باستهجان:

-قولت لهم ياخدوني أختار معاهم علشان عارفة ذوق اختك، مامتك مرضيتش وقالت لي امال مين هيعمل الغدا.

تقدم كريم نحو الطاولة ببرود، والتقط قطعة من طعام “الكفتة” الناضجة قضمها وهو يعلق بلامبالاة:

-طب ما هي معاها حق.

اشتعلت عيناها بالغل، وصاحت به بحدة وسخط:

-وانت يعني هتقول ايه غير كده؟

ثم تابعت بنبرة حادة تنضح بالحسد:

-ما اخوك على قلبه فلوس قد كدا، فيها ايه لو كان طلب لنا اكل جاهز وانا كنت روحت معاهم، بدل ما انا قاعدة متمرمطة كده، زي الخدامة اللي بتخدم بلُقمتها.

حاول تهدئتها مبررًا الأمر ببرود:

-ما انتِ عارفة ان بابا مريض قولون ومبيعرفش ياكل من برة يا يمنى.

لوحت بالملعقة الكبيرة في الهواء بتشويح غاضب وزفرت وهي تقول:

-ده بدل ما تقف مع مراتك وتجيب لي حقي، واقف تبرر لهم قلة ذوقهم معايا؟!

وتابعت حديثها كمن يصب الزيت على النار،لتزيد الموقف اشتعالاً:

-يا أستاذ، اللي حصل ده قلة تقدير وعدم احترام ليك قبل ما يكون ليا، أمك وأخوك لو عاملين لك حساب وبيحترموك، كانوا عملوا لي أنا كمان حساب واحترموني.

تنفس بضيق، وفتح فمه ليرد عليها، لكن قاطعهما صوت دوران مفتاح الباب الخارجي، فقد عاد والده من المسجد بعد أداء صلاة العصر.

أشار لزوجته بسبابة يده لتصمت، فزفرت بحنق واستدارت للموقد تتابع طهي الطعام بغيظ، دلف الأب، وحين لمحهما قال بنبرة ودودة:

-انت جيت يا كريم؟

أجابه بنبرة هادئة:

-اه يا بابا، لسه داخل من شوية.

التفت عبدالرحمن نحو يمنى وقال بنبرة موجهة:

-كويس، لو خلصتي الأكل، اغرفي لنا علشان نتغدا يا بنتي.

سألته بفضول ممتزج بالضيق:

-مش هنستنى ماما والباشمهدس؟

أوضح لها الأمر ببساطة:

-هما اتصلوا بيا من شوية وقالوا ان هشام عزمهم على الغدا، في نادي الشرطة.

ثم أشار لابنه مكملاً:

-اطلع غير هدومك على ما مراتك تغرف الاكل يا كريم.

وانسحب تاركًا إياهما متوجهًا صوب غرفته، بمجرد اختفاء طيفه خلف الباب، التفتت نحو زوجها وهمست بفحيح غاضب:

-شوفت، هيتغدوا برة اشكال واصناف، ورامينا احنا هنا ولا سائلين عنا.

نظر كريم إلى أطباق الطعام الشهية أمامه، وحثها بحدة وضيق:

-اللي يسمعك يقول هنتغدى فول وبصارة.

وأومأ بيده نحو الأصناف المتنوعة مستطردًا:

-مش كفتة وفراخ ورقاق وملوخية؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *