غيبات تمر بالعمر الجزء الثاني بقلم مروة البطراوي ج3

الفصل الخامس عشر

قاد ريحان سيارته مسرعا و بغضب تملكه منذ لحظة لفظها بكلمه حيوان و ما ان وصل الي مكان مثل الصحراء انحرف بسيارته نحو زاويه و هبط من السيارة و سحبها مرة أخرى ليوقفها أمامه،شحب وجهها و بدي كلون الكركم،أما عنه فكان وجهه محتقنا بالدماء،ابتلعت ريقها بصعوبه تشعر بانقطاع أحبالها الصوتيه،تحاول جاهده الاعتذار منه عن سوء تدخلها،تعلم أنها محطئه .
-ريحان أنا بس كنت بحاول أوقفها علي رجليها مش أكتر،انت اللي ضايقك شيتمتي صح؟أنا أسفه،مش قصدي بس في لحظة تخيلتك ناشد.و اللب كان بيعمله فينا .
صمتت عندما وجدته يطبق علي خصلات شعرها القصير بقوة كاد أن ينتزعها بين يديه،يقرب أذنيها من موضع شفتيه يهمس كفحيح الأفعي
-انتي مين علشان تقوليلي يا حيوان؟الظاهر انك رمامه بس أنا هربيكي و هعرفك ازاي تتكلمي معايا،أبويا كان عنده حق بنت ناشد مش هتليق بيا.بنت ناشد نشاز زيه .
لم تستطع الرد فهي من سمحت له أن يتفوة بتلك الكلمات البغيضه عنها،شعرت بالدماء تنسحب من رأسها و المكان يطبق علي أنفاسها يخنقها بالاضافه الي محاولتها للابتعاد و لكنها كانت محاصرة من بينه و بين باب السيارة كأنه يريد زهق روحها بلا رحمه لترتجف علي صوته و هو يصيح فيها بغضب
-انطقي يا بنت ناشد،لأني مش هعتقك  النهارده من تحت ايدي الا و انتي سافه التراب،أنا حيوان يا فيروز،الحيوان اللي لمك و خاف عليكي.ده انتي كنتي هضيعي .
ردت بصوت ضعيف متحشرج
-مش قصدي و الله يا ريحان،أرجوك صدقني،أنا بعترف اني غلطت سامحني،أنا لما شفتك بترميها علي الأرض ما فرقتش بينك و بين ناشد .هو كمان كان بيرمينا علي الارض.
لم يتوقف عن محاصرتها بل شدد علي خصرها بيده يكاد يعتصرها حتي شحب وجهها بينما هو ابيضت مفاصل يده و هو يطبق بها خصرها،أخذت تتمغص و تتلوى منه ليبدأ بازاله يده قليلا ليجدها تنساب علي الأرض تسقط علي ركبتيها و هي تحاول كتمان بكائها و لكن بدون شعور أجشهت في البكاء لتجده يهبط و يجلس علي عقبيه يخرج منديل من جيبه يمسح دموعها بكل برود قائلا
-خدي من ده كتير و اشربي المر اللي أبوكي شربه لعيلتي،بس متنسيش و انتي بتلعبي بالنار انك علي اسم ريحان الجمال،ايه هتغني ليا تاني؟و هتضحكي عليا؟
أشاحت بوجهها الي الجانب الأخر فابتسم هو بخبث هادئ
-خلاص براحتك بلاش تغني،تعرفي ان صوتك حلو أوى و اللي يسمعك يفكر جوهرة نادرة؟بس للأسف فالصو،ملكيش لا سعر و لا قيمه.انت بس اللي كنت هعملك سعر
ثم استطرد و هو يسحبها و يرفعها معه من علي الأرض
-أه بمناسبه اسمك أنا وصيت  الجواهرجي بتاع العيله يعملك طقم بحجر الفيروز،يالا بينا نروح نجيبه و ألبسه ليكي بالمرة،قصدي الحيوان يلبسه ليكي.غي رقبتك و يسحبك منه زى البهيمه بالظبط كدة
ما ان أتم جملته حتي سقطت علي الأرض مرة أخرى يبتسم اليها في شماته لأنه استطاع اهانتها،حاولت لملمة شتات أمرها و هي جالسه علي الأرض تتساقط دموعها مرة أخرى و لكن بغزارة من ذي قبل،قلبها يقف من الحزن تريد أن تتركه للأبد بسبب اهانته لتهمس تحاول ترفض أي شئ منه
-شكرا مش عايز منك حاجه،في حد برضه يعمل كده لواحده واطيه زيي،من فضلك طلقني و رجعني بيت أمي،و أنا أوعدك انك مش تسمع عني تاني.و مش تشوفني
اندهش من محاولتها للاحتفاظ بجزء من كرامتها،و شرد بما افتعله بها جراء كلمة منها،جلس بجوارها علي الأرض يحاول احتضانها برقه و هي تنظر له ببغض شديد لتجده يدفن رأسه بين ثنايا عنقها
-حقك عليا أكيد أنا مش أقصد أهينك بالشكل ده،بس صعب عليا و انتي بدافعي عن واحده كانت هترميكي لواحد ياخد شرفك،أرجوكي متدخليش في شغلي تاني.و مضيعيش فرصه انا بحاول اخد فيها حقك .
لم تتقبل اعتذاره بل ابتعدت بعنقها عن مسقط رأسه عليها و ما زالت تتساقط دموعها الحزينه فصدم من رفضها لأي محاوله منه ليتحدث بصرامه
-تعالي نروح،اليوم مش لطيف،كان لازم تصممي تطلعي معايا الطلعه دي،عموما أنا اللي غلطان اللي بسمع كلام عيله زيك،انتي مالك بيا حتي لو قتلتها؟انا اللي هضيع مش انتي .انتي هتفضلي زى ما انتي حرة.
نظرت اليه باحتقار و من ثم تحدثت بصوت متحشرج
-لو قتلتها هتبقي مجرم و كل اللي حواليك اللي معتمدين عليك هيتحرموا منك،ما عدا انا  لأن بعد اللي حصل انت مبقتش فارق وجودك من عدمه.بالعكس عدم وجودك نعمه في حياتي
وصل غضبه لأعلي المراتب فصرخ بها لدرجه أن لصوته كان صدي رج الأركان
-لو أنا مش فارق وجودي من عدمه ه ليكي هيبقي انتي ملكيش وجود أصلا يا فيروز،تحبي أموتك و أموت نفسي و نخلص من الدراما دي دلوقتي؟انت بجد اوفر .
استوعبت ما يقوله لتلتقط سلاحه من جيبه و تصوبه نحو رأسها لينظر لها بكل جمود
-تعالي نروح يا فيروز،مفيش داعي لجنانك ده،انتي مفكرة اني مقدرش دلوقتي أطير السلاح ده من ايدك،فكرتني انتي لازم تتعلمي الضرب عليه.علشان لما ابقي معدوم تدافعي عن نفسك
لن تتهاون في حقها من بعد الأن فهتفت برفض صارم
-مش هينفع يا ريحان أروح معاك و نعيش تحت سقف واحد بعد اللي حصل النهارده،لازم ترجعني بيتنا،كمان ارجع جامعتي امتحاناتي قربت.و مش فاضيه لحرب انتي عايزها
نهضت و صعدت السيارة بكل هدوء ليصعد هو الأخر بجوارها يفود سيارته منطلقا لا يعلم الي أي جهه سيذهب بها ليبدأ التفكير في أمرها و الحيرة الذي أوقع نفسه فيها بين بقائها بجواره و بين ابتعاده عنه بسبب اهانته.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *