لمن القرار سهام صادق ج 9

– ربنا يبارك يا حاج عبدالحميد، حقيقي نورتوا البيت.. لو كنت اعرف أنكم جاين كنت بعت ليكم عربيه بسوق

فضحك الحاج عبدالحميد وهو ينظر لصغاره

– ده احنا عايزين أتوبيس يا بني

ابتسم سليم وهو ينظر نحو حماته التي أنشغلت في تهدأت ذلك الطفل ضعيف الجسد

– هو ماله، في حاجة تعباه

وهنا قد علقت عينين السيدة عبله به، تُخبره عن حالة صغيرها، وعن عملية القلب التي يحتاجها، ففلذة كبدها لديه ثقب بالقلب وقد أتوا العاصمه اليوم من أجل زيارة احد الأطباء في احد المستشفيات الحكومية…
شعرت فتون بالصدمه وهي تستمع للأمر لأول مرة، تنهض من فوق مقعدها متسائله

– أنا أزاي معرفش حاجة زي ديه

طالعتها السيدة “عبلة” ، وقد شعرت بفداحة ما فعلت بعدما رمقها زوجها بنظرة قوية، فالرجل فتح له محل الأعلاف الخاص بالمواشي, بعد أن رفض أن يعيش بعائلته في مزرعته ويعمل بها ويأكل من خيراتها، تكفل بمصاريف تعليم أولاده، وفي توفير منزل آدمي إليهم وفرشه باثاث أصبح اهل القرية يحسدونهم عليه

– ازاي يا حاج عبدالحميد متقولش ليا حاجة زي ديه

اطرق الرجل رأسه في خزي، كحال السيدة عبلة

– كفايه عليك اللي بتعمله معانا يا بني

تحولت جلسة الطعام لعتاب، ولكن كل شئ قد تم حله بمجرد مكالمة وقف يُجريها ويُعطي أوامره لأحدهم حتى يبدء باتخاذ الإجراءات في ذلك المشفى التي يعمل بها صديقه رسلان

تهللت ملامح السيدة عبله، تنظر لابنتها ثم احتضنتها بقوة

– ابن أصول وراجل، متأخرش عننا في حاجة، قولت لابوكي يكلمه لكن اتحرج واه مكسفناش

علقت عينين فتون به وهي تستمع لمدح والدتها عنه، وكيف سوف تفخر به وسط جاراتها حينا عودتها

انقضت الجلسة العائلية في ساعه مبكرة، فاهلها لا يحبون السهر.. وقد وزعت اشقاءها علي الغرف وقد ازداد ذهولهم نحو هذه الحياة التي تعيشها شقيقتهم الكبرى

وها هي تجلس وسط شقيقاتها اللاتي يصغرونها بالعمر ، حالمين بحياة كهذه

– جوزك حلو اوي يا فتون

والأخرى تهتف ممتعضة، وهي تنظر نحو دبلة خطبتها

– ياريتني ما كنت قبلت بخطوبة الواد سيد، وكنت جيت عيشت معاكِ هنا، ويا سلام لو لقيت واحد حلو وغني من معارف جوزك

واصغرهم سنًا تهتف بتعقل

– انتوا تافهين كده ليه، اهم حاجة الحب والسعادة مش الفلوس

دلفت والدتهم الغرفة فجأة ، بعدما اهتمت بنوم أصغر صغارها، تنظر إليهم وهي لا تُصدق أن ابنتها الكبرى تجلس هكذا منذ ساعات دون أن تذهب لرؤية زوجها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *