يونس 3
يونس 19
كيف تُقنع إمرأة تُحبها..بـ أن في قلبك حُبًا آخر لا يُناقض حُبها؟…
وبخاصة إذا كان هذا الحُب الأخرمما يتحتم عليك مُجابهة العدو..مُجابهة القتل…
كانت الرصاصات تندفع من كل جانب ولم يستطع كُلًا من بتول و يونس الحراك..كل ما فعله أنه إحتضنها بـ قوة دافنًا رأسها بـ صدره ويداه تلتف حولها وتشتد عليها علها تستطيع إدخالها بين أضلعه..وبالمثل تشبثت هى به وأخذت تبكي بـ خوف وتهمس بـ هذيان
-عز هنا وهيقتلنا..عز هيقتلنا
لم يرد عليها يونس بل أخذت عيناه تبحث عن مخرجًا ما وسط تلك الأمطار التي تنهال عليهم..وبالفعل وجد ثغرةً ما دون أن يعرضها إلى الخطر..أبعدها عنه وحاوط وجهها بـ راحتيه وقال بـ صرامة
-إسمعيني يا بتول..مفيش وقت قدامنا..هنجري من هنا
ثم أشار إلى أحد الإتجاهات وأكمل حديثه
-هتجري بـ كل قوتك ومهما حصل متبطليش جري..تمام!
لم ترد عليه..ليهزها هو بـ قوة هاتفًا بـ صراخ
-تمام؟!
هزت رأسها عدة مرات بـ هستيرية..أمسك يدها وجذبها خلفه وأخذا يركضان والرصاصات تُلاحقهم..كان يونس يركض في إتجاهات مُلتوية حتى يُشتت ذهنهم..توقف يونس فجأة..ثم إلتفت إلى بتول قائلًا بـ أمر
-أستخبي ورا الشجرة دي بسرعة ومن غير أسئلة..
-طيب
قالتها بـ ذعر وطاعة..ثم إتجهت هى إلى تلك الشجرة وإختبأت خلفها..توجه يونس إلى إحدى الشجيرات الصغيرة وجذب أحد أفرع تلك الشجيرة بـ قوة..ثم إختبئ ينتظر قدومهم…
كان إطلاق الرصاص قد توقف وبدأت المجموعات بـ الإنتشار..إقترب من مكان يونس مجموعة تكونت من أربعة أفراد يحملون الأسلحة وملثمون الوجه..تقدم إثنان منهم من مكان تواجد يونس..أخذا يتحركان بـ بطئ وحركات محترفة حتى وصلا أمام تلك الشجيرة..وعلى حين غرة تركها هو لتصطدم بـ الرجلين لتُطيح بهما أرضًا..وبسرعة البرق كان يونس يجذب من أحدهما السلاح الخاص به و أرداهما قتلًا بـ رصاصتين بـ الصدر…
على صوت طلقات الرصاص..إقترب الأخران ركضًا ليجدا رفيقيهما قد قُتلا تحدث أحدهم بـ حدة وحذر
-إحذر ذاك الوغد…
وما أن أتم عبارته وكان هو والأخر..يسقطان جثتان هامدتان..قفز يونس من فوق شجرة عملاقة ثم قام بـ وضع بعض الأفرع وأوراق الأشجار الكبيرة فوقهما وأخذ منهما ما يحتاجه من أسلحة وذخيرة…
إتجه إلى تلك التي تُحيط جسدها بـ رعب وتبكي بـ أنين خافت..ليضع يده على منكبها فـ إنتفضت مذعورة..فـ هدئها قائلًا بـ حنو
-متخافيش دا أنا..أهدي
-بكت بـ قوة أكبر وقالت بـ جزع:أنا خايفة أوي..عز هيقتلنا
-ربت على وجنتها وهتف بـ نبرة حازمة:مش هيلمس منك شعرة..دا وعد مني يا بتول..أنا هحميكي..
ثم أمسك يدها وأكملا الركض لتهتف هى بـ تعجب
-أومال فين الشطنة!
توقف يونس على حين غرة..ثم وضع يده على ظهره ليتفاجأ بعدم وجودها..أغمض عيناه بـ غضب وأخذ يُتمتم بـ سباب..فـ قد نسى كل شئ في سبيل حمايتها والآن سيذهب كل ما قام به سدى إذا أختفت تلك المعلومات..لابد أن يعود ويسترجع تلك الحقيبة..وبـ ذات الوقت لا يستطيع تركها..أخذ يُفكر في حلٍ ما ليرفع رأسه ويُحدق بـ تلك الشجرة العملاقة كثيرة الأوراق..نظر لها مرة أخرى ثم قال بـ نبرة آمرة لا تحمل التردد
-هتطلعي الشجرة دي وتختاري أكتر مكان متكونيش واضحة فيه..وتستخبي فيه..يلا بسرعة
ثم دفعها بـ إتجاه الشجرة وهى تتساءل بـ خوف
-وأنت هتروح فين!
-عاونها على التسلق وأكمل:لازم أجيب الشنطة..دا فيها كل حاجة مهمة..يلا يا بتول بسرعة..
توقفت في مُنتصف المسافة وقالت بـ نشيج
-متتأخرش يا يونس
-إبتسم إبتسامة لم تصل إلى عيناه:مش هتأخر يا روح يونس…
ثم ركض بسرعة البرق حتى ينقذ ما يستطيع إنقاذه..تاركًا خلفه تلك البائسة تبكي خلفه وقلب يرتعد من اللاعودة…
****************************************
بالرغم من حالته الصحية ولكنه أصر على الحضور..كان يجلس بـ إحدى السيارات وبـ جانبه أنچلي التي ظلت تنظر له بـ غرابة..وهو يُحدق بـ جمود تلفح بـ إنتشاء..سألته بـ خفوت دون النظر إليه
-وماذا بعدما تجده!
-أجابها وهو يبتسم إبتسامة أبرزت نواجزه:سأرد إليه ما قدمه لي..ولكنني سأقدمه بـ بذخ…
-عقدت حاجبيها وتساءلت:ماذا تقصد؟!
إلتفت إليها بـ كامل جسده وقال بـ نبرة تُشبه فحيح الأفاعي
-تلك الجنية الصغيرة..قطعة الماس اللامعة تلك..أُريد أن أتذوقها
-إرتفع حاجبيها بـ دهشة وعيناها تجحظان بـ شكلٍ مُرعب..ثم همست بـ عدم تصديق:أتعني…!!!
إبتسم بـ شيطانية حتى برزت أنيابه ثم قال نبرة لا تختلف
-بلى..أعني ما لم تستطيعي قوله..سأفعلها لأنني أعلم كم يعشقها..وأنا….
وترك جُملته مُعلقة ثم أخرج هاتفه وإتصل بـ عز الدين..ثوان وأتاه صوت عز الدين..ليقول سام بـ خبث
-لقد وجد غريمك سيد عز
-أتاه صوت عز المُتلهف والحازم في آنٍ واحد:حقًا!..إذًا لا تقترب منه..فقط أريده حيًا..أريده حيًا يُرزق…
-كما تأمر..ولكن لا تتأخر فهو شُعلة من الذكاء…
ثم أغلق هاتفه و وضعه في جيب سترته ولم يتحدث مع أنچلي التي لم تلقَ بالًا له..بل كانت تُفكر في طريقةٍ ما من أجل إخراج يونس من تلك المُعضلة…
***************************************
جلس رفعت أمام العقيد سعد بـ برود..وكذلك الأخير فـ هو يعلم كيفية التعامل مع ذاك الخائن..تشدق الأول قائلًا بـ نبرة باردة كـ برودة الثلج
-إيه يا سيادة العقيد..هتفضل تبصلي كتير!!
-مط سعد شفتيه وقال:لحد أما تتكلم أنت يا رفعت باشا
مط شفتيه هو الأخر وقال بلا مُبالاه
-وأنا معنديش حاجة أقولها يا سعد باشا
أخرج سعد لُفافة التبغ وقام بـ إشعالها ثم أخرج زفيرًا مُحمل بـ تلك السحابة الرمادية المُلوثة..ثم قال بـ تحذير ماكر
-عمتًا يا رفعت كل اللي بتعمله مش هيأذي غيرك..سيادة الوزير مش هتردد ثانية أنه يبيعك..
-ضحك رفعت ملئ فاه وقال بـ سخرية:طب قول كلام معرفهوش
عقد سعد ما بين حاجبيه..ليُكمل رفعت حديثه
-زي ما بسيتفيد..أنا بستفيد..لما يفكر يبيع..هكون أنا سبقت..
-إيه اللي خلاك كدا يا رفعت!
رمقه بـ سخرية حادة..قبل أن يقول بـ ثورة غاضبة
-مش عارف إيه اللي خلاني كدا!..سنين قضتها فـ خدمة البلد وفـ الأخر إيه!..ولا حاجة ولا أي حاجة…
صمت قليلًا..وبدا سعد ساكنًا يتابعه بـ هدوء..فـ أكمل رفعت بـ شراسة
-قتل..وخيانة..فساد..ابني اللي إتقتل غدر دا..دمه فـ رقبة مين !!
-ضرب سعد سطح مكتبه بـ عنف وهدر:القتل و الفساد والخيانة..مين كان سببهم!..اللي بيخونوا وبيقتلوا البشر إحنا مش البلد..البلد مش بني أدم عشان تعمل اللي بيعمله…
-وكذلك صرخ رفعت:هددونا..وعذبونا وعملوا فينا اللي ميتعملش..
-بالمقابل رد سعد بـ هدوء:اللي ضميره عليه رقيب..مش هيخاف حد..أنت هتقابل ربنا دلوقتي أو بعدين..أعمل حساب وقفتك قدامه…
صمت رفعت بينما أكمل سعد حديثه بـ هدوء رزين
-أحنا معدناش خاييفين من ربنا زي الأول..خيانتك لو عقابها الإعدام..فـ دا جزء صغير من عذاب الأخرة..أنا قبل ما أكون رجل جيش..أنا مسلم وشفت زيك وإتعرض عليا زيك وإتعذبت زيك..بس الفرق اللي بيني وبينك أني مستسلمتش..أنت أخترت الأسهل..
نهض رفعت بـ جمود دون أن يترف له جفن وقال بـ جفاء
-ملكش دعوة بيا..انا عارف أخرة طريقي كويس يا سعد وبلاش مواعظ أنت أصلًا مبتعملش بيها..أنا كدا وهفضل أخترت وعارف إيه عواقبه إيه..خليك فـ نفسك
-نهض سعد وقال:رفعت أنت كنت صاحبي ومش عاوز أتصرف معاك زي أي مجرم
-إبتسم من زاوية فمه:أديك قولتها..كنت صاحبك..دلوقتي بينا الدم..شوف شغلك ولو عرفت تثبت عليا حاجة..هكون مستنيك تقبض عليا…
-هز رأسه نافيًا وقال بـ تأكيد:أنا مش محتاج دليل..لأنه أصلًا عندي ومش هستخدمه غير فـ وقته..إرجع لعقلك وراجع نفسك…
-من ساعة أما قتلوا ابني..معتش عندي عقل..هفضل أخد بتاري لحد أما أمـ,ـوت..غير كدا متحلمش يا سعد..
ثم أضاف بـ تهكم
-وبعد كدا لو عندك حاجة مهمة أبقى قولي تعالى..مش عشان شوية كلام فاضي تجبني..لا يا راجل أنا وقتي مش ملكي…
***************************************
أعلى تلك الشجرة كان يونس يرصد الوضع بـ تأني ويُخطط كيف يتخلص منهم..بحث عن الحقيبة ليجدها على ظهر أحدهم..إذًا مُنذ البداية وتلك الحقيبة هى الهدف..أكمل رصده للمواقع التي سيتخذها درعًا له والأخرى التي سيُصيب بها أعداءه..كان عدد المُسلحين يُقارب العشرون..زفر يونس بـ غضب قائلًا من بين أسنانه
-عشرين كتير أوي..مش هقدر أقتلهم كلهم..لازم أشوف أحل وأعرف ههرب منهم إزاي…
كان أكثر ما يشغل باله تلك التي تركها خلفه..يعلم أن عبراتها لم ولن تجف حتى يعود..هز رأسه لكي ينفض تلك الأفكار عنه فما أن تغزو رأسه لا يستطيع أن يُخرجها…
وضع يده على تلك القنبلة اليدوية..ليتذكر أمرها فـ هتف بـ حماس
-حلو أوي..
أستهدف أكبر تجمع من الرجال الذي تخطى الخمس..وقرر أنها ستكون من نصيبهم..أولًا قرر أن يُردي ذلك المُلثم وحده..وضع على فوهه البندقية قميصه القطني حتى يمنع صدور صوتًا ما..وبالفعل كان ذاك المُلثم في خبر كان…
قفز يونس عن الشجرة وعاود إرتداء قميصه..ثم توجه إلى تلك المجموعة من ذاك الطريق الذي حفره بـ عقله..نزع الفتيل وقذفها عليهم..وركض هو..إنفجرت تلك القنبلة وتحولت أجسادهم إلى أشلاء..إبتسم يونس لنجاح أولى خطواته..تحرك بعيدًا عنهم مُتخذ إحدى الشجيرات الصغيرة درعًا له…
تجمع بعض الرجال مكان الإنفجار ليبحثوا ما حدث..لحظات مرت وحدث إشتباك بينهم وبين مجهول..كان يونس يتعمد التحرك بـ خفة حولهم وإصابتهم بـ الرصاص من شتى الطرق حتى يُشتت ذهنهم عنه..أردى ثلاثة منهم وتبقى إثنان من المجموعة الثانية…
تحرك يونس خلف أحدهم بـ خفة يُمسك بـ جسده من يد والأخرى قبضت على السلاح ليوجهه ناحية الأخرى ليسقط جثة هامدة بعد عدة طلقات إخترقت جسده..أما من بين يده كان مصير القتل بـ كسر رقبته..أبعده يونس عنه بـ حدة وأخذ الحقيبة..وضعها على ظهره..وبدأ يُكمل رحلته في قتل الباقيين…
ما لم يحسبه هو ذاك الهجوم المُفاجئ من أحدهم أمامه..حيث قام بـ جرحه بـ نصل حاد في صدره عن معدته بـ جرح سطحي ولكنه ينزف بـ شدة..لم يفِق يونس مما حدث..ليُباغته بـ أخرى في ذراعه الغير مُصاب..تحفز هو بعد تلك الإصابات قبل أن يُصيبه بـ أخرى…
تقدم الأخر منه وكاد أن يُصيبه إلا أن يونس أمسك يده وبـ حركة مُباغتة أخذ السكين والتي إستقرت بـ نحره..وسقطت جثة أخرى..
عانى يونس من إنهاك شديد عقب تلك المعركة التي خاضها وكذلك ذاك الجُرح الذي أخذ ينزف بـ شدة..ولكنه قاوم قدر الإمكان..تحرك في أخر خط رسمه وقد كان..تخلص من ثلاثة أخريين وتبقى واحد..دارت بينهما معركة طاحنة بـ الأسلحة والأيدي..ليقول ذلك المُلثم
-أعطني ما معك..وربما سأعفو عن حياتك
إبتسم يونس وهو يزيل خيط الدماء التي إنسلت من بين أسنانه وقال بـ سخرية
-لا أحتاج عفوك..بل أن من ستحتاج إلى العفو من الرب
-لستُ بـ مؤمنًا
-حسنًا أعتقد أنك ستؤمن بعد قليل…
وإنقض عليه يونس..ولكن الأخير مُحترف بشكل يوازي إحتراف الأول بل ويتفوق عليه..تفادى ضربته وأمسك ذراعه ثم أخذ يضغط على جرحه..صرخ يونس بـ ألم وقام بـ ضرب المُلثم بـ جانب معدته ونطحه بـ رأسه في انفه..ليبتعد يونس عنه وقد أصابه الدوار وقد بدأت تتشوش رؤياه..والأخر أستغل ذلك..ليركض بـ إتجاهه دافعًا يونس من معدته إلى الأرض وهو يجثو فوقه..أخذ يُسدد له اللكمات..حتى خارت قواه..إبتسم المُلثم وقال بـ تشفي
-أمن كلمات أخيرة!
-سحقًا لك…
وكل ما رآه هو وجه ذلك المُلثم بعدما نزع عنه قناعه وهو يرفع ذاك النصل الحاد ويصوبه تجاهه…
***************************************
فتح عيناه بـ تثاقل تام..كانت الرؤية مشوشة في بادئ الأمر ولكن ما أن أغلق عيناه ثم عاود فتحهما..حتى إتضحت الرؤية..كان ينظر إلى سقف تلك الغُرفة..كان من الخشب الردئ..وبدت عليه أثار الرطوبة..حرك عيناه إلى تلك النافذة فـ وجد أشجار أمامه وحصان وعدد صغير من الدجاجات…
حاول أن يتعدل في جلسته ولكنه تأوه بـ قوة من جراحه والألام عظامه..تنهد بـ ضيق وبقى كما هو…
كانت غافية على ذلك المقعد بـ جانب الفراش على الناحية الأخرى..وما أن تأوه حتى إنتفضت من نومها وإتجهت إليه تسأله بـ جزع
-أنت كويس!!..في حاجة بتوجعك؟!
-كل ما تفوخ به بـ خفوت:مايه..عاوز مايه
-هتفت بسرعة:حالًا..
وإتجهت إلى تلك الطاولة في نهاية الغُرفة وأخذت كوب الماء ثم عادت إليه مرة أخرى..مدّ يده ليأخذها ولكنها إنحنت بـ جذعها العلوي لتساعده..إلا أنه قال بـ ضعف
-مش هعرف أشرب وأنا كدا
أخذت ثوان حتى تستوعب ماذا يُريد..فـ وضعت الكوب بـ جانبها وعاونته على الإعتدال..إنتحنت أكثر حتى تُعدل من وضع الوسادة خلفه..ولم تنتبه أنها كانت قريبة منه إلى حدٍ مُهلك..حتى باتت خُصلاتها تتلامس مع وجنته وفاه…
وبـ الرغم من حالة الضعف التي سيطرت عليه..إلا أنه لم يمنع ضربات قلبه من التقافز داخل قفصه الصدري..إلتفت بـ رأسه ليدفن أنفه بـ خصلاتها وأخذ شهيقًا مُحملًا بـ رائحتها الذكية..أغمض عيناه يستمتع بـ ذلك القرب..ربما ضعفه الآن بات قوة بـ مجرد أن إقتربت منه..وهى لم تشعر بما يختلج قلبه وما فعله بـ بساطة كانت مُرتعبة بـ شدة..خائفة أن تفقده..تعمل على راحته..أنهت ما تفعله ولم تنتبه إلى أنفه التي تلامست مع وجنتها وأمسكت الكوب ثم بدأت تُسقيه الماء…
كانت عيناه مُثبتة عليها..كانت خائفة وترتجف..جميلة وهى مذعورة..رائعة وهو يلمح حدقتيها التي تبتسم بـ سعادة وهى تراه بخير أمامها..أبعدت الكوب عنه وعادت تسأله بـ رقة
-أنت كويس!
مدّ يده يُزيح خصلةً ما خلف أذنها وهتف بـ خفوت
-أنتي كويسة!!
-إبتسمت وهى تميل بـ رأسها على يده وقالت:أنا بقيت كويسة لما فتحت عينيك…
إبتسم ومعالمه تقلصت بـ ألم ولكنه لم يُبالِ..بل أخذ يتفحص الغُرفة البسيطة وسألها بـ تعجب
-أحنا فين وإزاي جيت هنا!
-أجابته بـ هدوء:أحنا فين!..أحنا عند واحد مزارع بسيط..أما جيت إزاي فـ هقولك…
أخذت تسرد عليه ما حدث مُنذ عدة ساعات…
بعدما تركها مُنذ ما يقرب ساعة وهى تبكي..عيناها لا تتوقفان عن ذرف العبرات خوفًا عليه..خوفًا من فقدانه..تخاف بشدة أن يُصاب بـ مكروه سلامتها من سلامته..وأكثر ما أشاع في نفسها الرعب..صوت ذلك الإنفجار..صدرت عنها صرخة هلعة..هنا ولم تتحمل..قفزت عن الشجرة غيرُ مُبالية بما سيحدث..وفي أثناء ركضها..إصطدمت بـ أحدٍ ما يحمل ألواح خشبية..أصابها الذُعر مما قد يكونه هذا الرجل..نظرت إليه فـ وجدته رجلًا عجوز..والذي إتجه إليها يسألها بـ اللغة السويدية وقد تقلصت ملامحه القلق
-ماذا هُناك ابنتي!..لمل يبدو عليكي الذعر!
-هزت رأسها بـ نفي وهى تبكي:أنا مش فاهمة منك حاجة…
نظر لها الرجل بـ تعجب ولكنها تجاهلته..ثم قالت بـ لغة أجنبية وهى تبكي بـ هستيرية
-أحتاج إلى مساعدتك
-بدى وقد فهم ما تقول ليرد عليها:حسنًا..ماذا هناك!
-هو يحتاج إلينا..يجب أن نذهب إليه
-سألها بـ جدية:من هو!
لم تُجبه ولكنها سحبته خلفها بدأت تركض في إتجاه الصوت العجوز خلفها يُكرر سؤاله..لترد عليه
-زوجي..سيقتله أحدهم
-جحظت عينا الرجل وتشدق مصدومًا:ماذا قلتِ؟
وقبل أن ترد كانا يقفان أمام ذلك المشهد..يونس مُغشى عليه و بجانبه ذاك المُلثم ميت..لم تُفكر مرتان وركضت في إتجاه..جثت على رُكبتيها وأخذت تبكي..ثم قالت وهى تضرب وجنته بـ خفة
-يونس!!..يونس رد عليا..عشان خاطري متسبنيش
أسرع العجوز خلفها وتفحص الجروح والكدمات في وجهه..ثم جثى هو الأخر على رُكبتيه وقال بـ جدية
-هيا ساعديني في حمله..يجب علينا مُعالجة جروحه قبل أن تُصاب بـ الإلتهاب
-نظرت إليه بـ أعين حمراء..ثم هتفت بـ توسل:أرجوك ساعده
وضع يد يونس حول عنقه وقال بـ صرامة
-هيا ساعديني..منزلي قريب من هنا..سأقوم بـ مُعالجة جروحه
أماءت بـ رأسها عدة مرات..ثم وضعت يده الأخرى حول عنقها..وسارا به إلى ذلك الكوخ البسيط…
أنتهت من سرد ما حدث ثم قالت بـ نتهيدة حارة
-وجبناك هنا..وبصراحة الراجل عالج جرحك وقالنا نفضل هنا لحد أما تتحسن…
حدق يونس بها ثم أمسك يدها التي ترتجف وقال بـ أمتنان
-شكرًا يا بتول عشان أنقذتي حياتي
-إبتسمت وقالت:أنا اللي بشكرك عشان أنت فـ حياتي
إتسعت إبتسامته العذبة..وعيناه أخذت تتحرك على معالم وجهها المُجهد بـ عشق واضح..ثم قال بـ خفوت
-ممكن تقربي شوية!
-أجابت بـ رحابة صدر:أكيد..
ثم أقتربت..ليُباغتها بـ لف يده حول عنقها جاذبًا إياها له..ثم قبّل وجنتها بـ عمق وحب..قُبلة وضع بها مشاعره المُتأججة ناحيتها..شعرت هى بـ الخجل و الإرتباك..ضربات قلبها قد إرتفعت حتى كادت تصم أُذنيها..ثم سمعته يهمس
-أنا عارف أنه مش من حقي..بس مش هقدر يا بنت السلطان..مش هقدر تكوني قريبة مني وبعيدة فـ نفس الوقت..حبك دا ملكي..قلبك ليا لوحدي..مش هفرط فيهم أبدًا..مش هخسرك يا بنت السلطان…
-تساءلت وهى تعقد حاجبيها:هو أنت ليه بتقولي يا بنت السلطان!!
إبتسم يونس وقام بـ إحتضان وجهها بين راحتيه ثم قال بـ صوته الرخيم
-عشان حكايتنا بتفكرني بـ يونس وعزيزة..يونس اللي كان أسير عندها
-هتفت هى بـ براءة:بس يونس كان أسيرها..وأنت مش أسيري
إتسعت إبتسامته ثم دنى منها وهمس بـ جانب أُذنها بـ عذوبة
-ومين قالك أني مش أسيرك!!
إتسعت عيناها بـ صدمة وقد إزادات ما أن أكمل
-أنا أسير قلبك من أول مرة شوفتك..مكنتش أعرف أني ههرب من أسر لأسر..بس أسرك لذيذ بس مر..مر وصعب أوي يا بنت السلطان…
ولم يتسنى لأحدهما الرد..حيث دلف العجوز وعلى وجهه إبتسامة بشوشة وقال
-كيف حال زوجك؟
رمقها يونس بـ نصف عين ولم يُعقب..بينما إبتسمت هى بـ إرتباك وقالت بـ تلعثم
-بـ..بخير..سيدي..شكـ..رًا لك
-لا تشكريني..فقط قمت بما يجب
نحى بـ بصره إلى يونس وقال بـ إبتسامة قبل أن يخرج
-أتمنى لك الشفاء العاجل
-أماء يونس بـ رأسه وقال بـ إبتسامة مُماثلة:شكرًا لك سيدي…
كان يونس يرمق بتول بـ نظرات ماكرة..أصابتها بـ الخجل..لتقول بـ همس حانق
-متبصليش كدا..
إبتسم يونس وهو يُدير رأسه إلى النافذة فـ لاحظ تلك الحركة الغريبة..عقد ما بين حاجبيه بـ قلق..ليهمس
-بتول في حاجة مش طبيعية برة…
توجهت بتوب ناحية النافذة..وقد لمحت ما جمدها أرضًا وبث الرعب في جميع خلايا جسدها..تشدقت ما كان يخشاه يونس وجسدها بدأ ينتفض
-عز الدين!!!…
يونس 20
ظلت تتأمل إقترابه من الكوخ بـ نظرات قد تفجرت بـ الهلع..ها قد أتى ليُعيدها معه وإن تمنعت سيفعل ما فعله..وعند تلك النقطة إرتعش بدنها خوفًا..أخرجها من جمودها صوت يونس وهو يأمر بـ صرامة
-أقفلي الشباك والستارة بسرعة…
وبـ أيدٍ مُرتعشة نفذت ما قاله..كان يونس لا يقل قلقًا عنها..فُقدانها هو الهاجس الذي يخشاه..كان ولا يزال يخشى أن يستيقظ يومًا ما ولا يجدها..عاونته في الإعتدال وهتف بـ تألم
-خلي الراجل دا يساعدنا…
-طيب
قالتها وهى تركض بـ إتجاه الباب لتجد ذاك الرجل يفتحه وما كادت تتكلم حتى قال الأخير بـ جدية
-يجب أن تختبئًا..يبدو أن منْ كانوا يريدون قتلك..عادوا للبحث عنك…
-وضع يونس يده على صدره وقال بـ تهدج:أين نختبأ!!
توجه الرجل نحو الفراش الراقد عليه يونس حتى وقف أمامه ثم أزال الحصير الردئ عن الأرض ليظهر من أسفله سرداق صغير..أشار إلى ذاك السرداق وقال بـ هدوء
-إلى هنا ولا تصدرا أي صوت…
ثم إلتفت إلى بتول وأكمل
-هيا عاونيه على النهوض..وأنا سأتولى أمرهم…
وتركهم لتتجه بتول إلى يونس تعاونه على النهوض بـ رقة بالغة..سمعته يأن بـ خفوت لتسأله بـ توجس
-في حاجة بتوجعك!
-هز رأسه نافيًا ثم قال:لأ..ويلا مفيش وقت…
نزلا ذلك السرداق وأغلقا الباب..ليعود الرجل و يضع الحصير عليها وأخفى ما يدل على وجود غرباء عنده…
أجلسته بتول بـ حنو وقد سمعته يتألم لأكثر من مرة لتقول بـ إعتذار
-أسفة..أسفة
-إبتسم بـ وهن وقال:متعتذريش..أنا كويس…
شعر بـ تلك الإرتجافة في جسدها..فـ أمسك يدها يبُثها الأمان الذي فقدته..سمعها تقول بـ صوتٍ مُهتز
-أنا خايفة
وأراحت رأسها على منكبه..ليميل بـ رأسه عليها هو الأخر ثم أمسك يدها يُقربها من صدره بـ القُرب من خافقه وهمس
-طول ما دا بيدق..مش عاوز أسمعك بتقولي “أنا خايفة”
***************************************
وبالخارج كان عز الدين وسيف يطوفان بـ المكان..يُطوقانه من جميع الجهات فـ سيف قد أخبرهم أنهم لا يزالون هنا..أشار عز إلى أخر مجموعة من رجال ضُخام البنية وقال بـ أمر
-وأنتم..طوقوا هذه المنطقة ولا تدعوا أحدًا يهرب…
-أضاف سيف:وإن خرج أحدًا غيرنا..لا تترددوا بـ قتله
-حذرهم عز الدين بـ حدة:عدا تلك الفتاه التي تعرفونها..لا أحد يلمسها…
أماء الجميع بـ طاعة..وبعدها توجه سيف و عز الدين إلى ذاك الكوخ الذي لمحه الأخير..وبـ خطوات سريعة إلتهم بها الأرض..كان قد وصل إليه وبدأ في دق الباب عدة مرات..ليفتح بعدها ذلك العجوز وهويتساءل بـ غرابة مُصطنعة
-من أنتما!..وماذا تُريدان؟
وقبل أن يتفوه عز الدين بـ حماقة تولى سيف دفة الحديث بـ لغة إنجليزية مُتقنة
-عفوًا سيدي لإزعاجك
-أماء العجوز بـ رأسه وقال بـ تفهم:لا عليك يا سيد..ولكن أسدي إليّ معروف وأخبرني ما تُريد؟!
-رسم سيف إبتسامة مُصطنعة وقال:ألن تدعنا إلى الدخول!
-إبتسم الأخر بـ إصفرار وقال بـ إعتذار جاف:عذرًا على وقاحتي..تفضلا
وأفسح لهما المجال ليدلفا الأخران بـ خطوات واثقة..كان العجوز أمامهما ليميل سيف على عز الدين ثم همس بـ تحذير
-متتكلمش أنت عشان متبوظش الدنيا…
رمقه عز الدين بـ إزدراء ولم يرد..ثم تخطاه بـ برود..ليضرب سيف على جانبي ساقيه بـ قلة حيلة وتبعه..جلس الأول يتأمل المكان بـ إحتقار وتأفف واضح..كان العجوز يقف في الجهه المُقابلة ويقوم بـ إعداد أقداح الشاي..ثم عاد وجلس أمامهم..تنحنح سيف وقال بـ رزانة
-حسنًا سيدي..سأخوض الحديث مباشرةً…
أماء الرجل بـ رأسه وهو يُعيد بـ داخله ما سيردده على مسامعهم..ليتشدق سيف
-أرأيت رجلًا ما ومعه فتاه؟!…
**************************************
كانت روضة في طريقها إلى العمل قبل أن يعترض طريقها سيارة رباعية الدفع..ترجل منها عدي بـ غضب..ودون حديث أمسكها من مرفقها وجذبها إلى السيارة..لم تتلوى ولم تُبدي أي رد فعل..دفعها إلى السيارة وإنطلق بها بسرعة…
بعد مدة إصطف بـ السيارة وترجل منها يقف على حافة جبل المقطم..تأففت روضة وترجلت هى الأخرى من السيارة بـ عنف..صفقت بابها بـ قوة وتشدقت بـ عصبية
-ياريت تبطل همجية واللي بتعمله دا
لم يهتم بما قالته..لتُمسكه من مرفقه وتُديره لها بـ قوة..أشارت بـ سبابتها إلى وجهه ثم هدرت بـ عصبية
-عدي بصلي وأنا وبكلمك..أنا مش جارية عندك عشان تعمل معايا كدا فـ الشارع وتجرني وراك كدا…
رفع حاجبيه بـ سخرية وتركها تُخرج ما في جعبتها فـ أكملت
-أسمعني..أنا معملتش حاجة غلط عشان تعمل اللي بتعمله
إنقشعت قشرة البرود وظهرت عليه ملامح الغضب جلية تُفزع من تراها..أمسك كِلا ذراعيها وهدر بـ صوتٍ جهوري
-لم أشوفه بيقرب منك فـ الشارع مرة وأتنين..عاوزاني أعمل إيه!..صحيح مكنش عليا ليكي كلمة..بس حبك اللي فـ قلبي كان بيكويني بنار الغيرة..كنت بحس وقتها إني عاوز أقطم زمارة رقبته عشان بيقرب منك…
طالعته بـ عينان مُتسعتان..ليُكمل وهو يهزها بين ذراعيه بـ قوة
-كنت بتحرق بالنار دي لما أعرف أنه معاكي فـ مكان لوحدهم..كنت بقعد أسأل نفسي هو بيعمل معاها إيه!..ياترى أتخطى حدوده أو ضايقها بـ كلمة؟..كنت زي اللي ماشي على شوك…
-حاولت الحديث بـ عينان لامعتان:عدي أنا..آآ
غرس أظافره بـ ذراعيها وزجرها بـ عنف
-أخرسي…
إرتعدت فرائصها وهى ترى ذلك الجانب في شخصيته..تلك الغيرة التي تفتك به دون أن تشعر..عيناه بـ قدر ما تحمله من غضب وغيرة..بـ قدر ما تحمله من ألم وعتاب..بـ قدر ما تحمله من عشق كاد يشطرها إلى نصفين من حدته كـ نصل السيف..أكمل حديثه وقد تلونت نبرته بـ شراسة
-مُتخيلة أبقى عامل إزاي وأنتي خارجة تسهري معاه!..وبيوصلك فـ نصاص الليالي..متـ…
لم تدعه يُكمل حديثه..إذ وضعت يدها على فاه وقالت بـ رقة قد إرتسمت على شفتيها مع إبتسامة عذبة
-هششش..عدي أنا بحبك أنت ومش هحب غيرك أنت..ولو رجع بيا الزمن وكنت هعرف أني هحبك..مكنتش فكرت ولو للحظة أني أرمي نفسي مع الـ*** دا..بس أنا مستعدة أرمي نفسي فـ النار عشانك..مقدرش أشوفك بتحارب لوحدك وأنا أفضل أتفرج..أعيط لما تخسر…
تحركت يدها عن شفتاه التي إفترقت بـ صدمة لتضعها على وجنته..شعرت هى بـ إرتخاء يده عن ذراعيها اللذان تغمدان بـ الألم لتستقر على خصرها..فـ أكملت بـ نبرة صادقة
-طول ما أحنا لسه فـ الدوامة دي وكلنا فـ خطر..فـ أنا مش هسيبك..أنا جزء لا يتجزأ منك..اللي يوجعك يوجعني..ومينفعش أشوفك بتتوجع على أخوك وأسكت..طالما فـ إيدي حاجة أعملها .. مش هتردد ثانية
إستند بـ جبينه على جبينها ثم قال وقد رقت نبرته
-أنا مش عاوز منك غير إنك تحبيني..سيبي شغلك معاه..أنا مش مخوّنك..أنا خايف عليكي منه..بغير عليكي منه..بكره قربك منه…
-إبتسمت وقالت:مش هيقربلي..طول الفترة اللي عرفته فيها مخلتوش يلمس مني شعرة..أنا ليك وهفضل ليك يا عدي..حتى لو الدنيا فرقتنا..أنا هستناك فـ الآخرة…
*****************************************
عقد العجوز حاجبيه بـ تعجب مُصطنع كـ باقي حديثه وما سبق منه ثم قال
-رجل وفتاه!!
-أجل
ضحك العجوز بـ شدة..مما جعل سيف وعز الدين ينظران إلى بعضهما بـ تعجب..ليقول الأول وقد هدأت ضحكاته
-يا رجل..يمر من هنا مئات المُتاحبين..يتسلقون الجبال ويقومون بـ التخييم..أعذرني يا سيد فـ أنا حقًا لا أعرف عمن تتحدث
أخرج سيف من جيب سترته صورتان..إحداهما لبتول والأخرى خاصة بيونس..ليقول سيف بـ هدوء خارجي
-حسنًا وماذا عنهما؟
أخذ العجوز الصورتان بـ يد ترتعش بما يمر به من سن..وتفحصهما بـ دقة قبل أن يهز كتفيه بـ عدم معرفة وقال
-صدقًا لا أتذكر..قلتُ لك..مئات المُتحابين يمرون من هنا…
-ضرب عز الدين على الطاولة وهدر بـ شراسة:إسمع أيُها العجوز..أعلم أنك تراوغ..فلمَ لا تقول الحقيقة؟
لم يهتز جفنًا واحدًا لدى العجوز وهتف بـ برود
-قلتُ ما لدي..وأرى أنها خطيبتك أليس كذلك!
وأشار إلى يد عز الدين اليمنى قاصدًا الحلقة الفضية..ليؤمئ عز الدين بـ رأسه..فـ أكمل العجوز بـ غموض
-إذًا إبحث عنها في طيات نفسك..أعتقد أنك أضعتُها
كاد عز الدين أن يستفهم ما يقول..ولكن يد سيف أمسكت قدمه من أسفل الطاولة ليمنعه عن الحديث..إبتسم الثاني بـ تكلف وقال
-هل يُمكنني أن أستخدم المرحاض؟
-رمقه العجوز مُطولًا وقال:حسنًا..لا بأس..تفضل من هناك…
نهض سيف وهو يهز رأسه بـ إمتنان..ثم إستدار إلى عز الدين قائلًا
-خلاص يا عز..روح أنت وأنا هحصلك
-بس..آآ
-قاطعه سيف بـ إشارة من يده:خلاص يا سيادة الوزير..الراجل ميعرفش حاجة..أنا هدخل الحمام وأجيلك…
وبالفعل إنصرف عز الدين على مضض وإتجه معه العجوز..إستغل سيف إنشغاله مع الأول وبدأ يفحص المكان بـ عيناه..توجه إلى الغرفة الأولى في أول ذاك الرواق ولكنه لم يجد شيئًا..وأكمل إلى الأخرى وفتحها..شملها بـ نظرة ولكنه لم يجد….سوى كنزة قطنية مُلوثة بالدماء..إرتسمت إبتسامة ظافرة على وجهه وأغلق الباب بـ هدوء ثم إنصرف…
بعد مدة من الإنتظار عاد سيف بعدما قام بـ توديع العجوز..تحركت السيارات وتحرك الجميع من مُحيط المكان..زفر عز الدين بـ ضيق ثم قال وهو يكز على أسنانه بـ عنف
-هيكون راح فين..الراجل دا عارفهم مكانهم
-رد عليه سيف بـ برود:لأ ميعرفش..لو كان عارف كانت ظهرت فـ نبرته توتر أو خوف
-عاجله عز الدين بـ الرد:إيده كانت بتترعش
-بحكم السن
أتاه رده القاطع والغير مُكترث بالمرة..ليُغمض عز الدين عيناه بـ غضب..ظل يتوعد بـ داخله ما أن يعثر على يونس حتى يقتلع رأسه عن جسده وستعود بتوله إلى أحضانه….
**************************************
زفرت بـ إرتياح ما أن سمعت أصواتهم تختفي..تشدقت بـ إبتسامة صغيرة
-مشيوا أخيرًا
-يلا نطلع
كان صوته واهن بـ طريقة أفزعتها..لتسأله بـ هلع ونبرتها تُقطر خوفًا
-يونس أنت كويس!
-تأوه بـ صوتٍ خفيض وقال بـ لوعة:لو بطلتي تقولي اسمي بالطريقة دي هكون كويس
همس أمام وجهها وقد أحرقتها حرارة أنفاسه
-إرحميني يا بنتي..إرحمي قلبي اللي هلكتيه
تضرجت وجنتيها بـ حُمرة قانية وقد إرتفع وجيب قلبها بـ درجة ملحوظة..ولكنها هتفت بـ تذمر
-مش وقت غزل الله لا يسيئك..أحنا فـ مصيبة..
تأفف ثم أكملت بـ ضيق حتى تُخفي ذاك التوتر الذي خشيت أن يزداد
-وبعدين يلا نطلع من المكان الضيق دا..أنت عارف تتنفس كدا!!..يلا يلا بدل أما نفسك ينقطع
-هز رأسه بـ يأس وبـ قلة حيلة قال:ورجعت ريما لعادتها القديمة..أطلعي يا بلائي الأسود…
رفعت باب السرداق عنها وصعدت..ثم عاونت يونس على الخروج..أجلسته على الفراش وقد لا حظت بقعة الدماء التي لوثت ذاك الشاش الطبي..لتقول بـ جزع
-الجرح بينزف!
كادت أن تتحرك ولكنه أمسك يدها وقال بـ ألم
-مفيش وقت..لازم نتحرك
نزعت يدها وإبتعدت عنه ثم قالت بـ إصرار
-مش هنتحرك من هنا وأنت كدا..هنغير ع الجرح يعني هنغير ع الجرح..ومسمعش صوتك الحلو دا..
وتحركت بـ خطى سريعة قبل أن يمنعها..ضحك يونس وهو يُردد عبارتها
-صوتي الحلو دا!!..اااه يا تاعبة قلبي وعقلي يا بنت السلطان..
وبعد دقائق عادت مع العجوز وبيدها حقيبة صغيرة..تلك الحقيبة ذكرته بـ ما معه..ليهتف بـ صدمة
-بتووول!!
-إنتفضت بتول وهى تقول بـ خوف:إيه مالك!!..في حاجة بتوجعك!
-تجاهل حديثها وسألها بـ حدة:فين الشنطة؟
-نظرت إليه شذرًا ثم قالت:يا شيخ خضتني..
تحركت بـ إتجاهه وهى تحمل مقص..ثم قالت بـ فتور
-متخافش فـ الحفظ والصون…
أتاهم صوت العجوز
-يجب أن تتحركا سريعًا من هنا..أعتقد أنهما سيعودان مجددًا..ذلك الرجل الماكر يبدو أنه لم يُصدقني..لذا أنهيا ما تقومان به وتحركا..
أماء يونس بـ رأسه..أما بتول فـ قد صمّت أُذنيها عن هذا الحديث الذي يُصيب جسدها بـ إرتجافة فزع..أمسكت المقص وبدأت في قطع الشاش..تحرك العجوز من محيط الغرفة بعد أن قال
-قال أنه خطيبك..أعلم أنه صادق وأعلم أنه يُحبك..وأعلم أن ذاك الجالس أمامك يعشق..فـ أيهما تعشقين يا فتاه؟!..
وتركها حائرة..وكذلك يونس..حائر وخائف..حيرته نابعة من أفعالها..فهى تخبره بـ أنها تعشقه حد النخاع ولكن تأبى الإعتراف..وخائف ألا يكون مُصيبًا فيما يشعر…
أما هى حاولت إخفاء حيرتها وحواسها التي تأهبت في الإجابة عن هذا السؤال..تنهدت تنهيدة حارة لفحت وجه يونس..لفحة جعلت أفكاره تذهب أدراج الرياح..ويبقى هو في مواجهه العنقاء..رفع أنظاره لها يتأمل تفاصيل وجهها..لترتسم إبتسامة عذبة على وجهه
كانت إنتهت من تطهير الجرح..رفعت أنظارها إلى وجهه لتجده بيتسم بـ عذوبة..توترت وهى تزجره بـ وهن
-متضحكليش كدا
-إتسعت إبتسامته وأصبحت أكثر دفئًا:ليه!
-رددت بـ شرود:حلوة ضحكتك…
كانت تتأمل إبتسامته التي تحتويها وتُزيل أوجاعها..تجعلها تشعر بـ الأمان..رفع يده يُزيح خُصلاتها وأخذ يتمعن النظر إلى غابات عينيها..وبلا وعي كانت يدها تحط على يدها فـ أكملت
-بـ ضحكة منك بحس أني ملكت الدنيا..بحس أني فـ قلعة وأنت حصنها…
تنهدت بـ حرارة وهو قد لمعت عيناه بـ عشق..إزدادت إبتسامته دفئًا..وعيناه إحتلت عيناها وضربتها بـ سهام العشق..هزت رأسها تنفض تلك الأفكار في أن تقترب وتحصل على أول قُبلة لها..تُريد أن تتذوق طعم الأمان من شفتيه كما تشعر به من إبتسامته..وكأنه قرأ ما تُفكر به..ليقول بـ نبرة هادئة تحمل الوعد
-مش هاخد منك حاجة إلا لما تكون حقي..مش هدنس برائتك أبدًا..
-تفاجأت من حديثه وقالت بـ تلعثم بعدما أُكتشف أمرها:هاااه..مش..مش قصدي..
-ضحك يونس وقال بـ دفء:أنا بحبك يا بتول..وعمر ما الحب كان بـ اللمس..أو أني أخد حاجة منك حتى لو راضية..إلا لو بقيتي حياتي
ثم أكمل بـ همس وقد إقترب بـ وجهه منها
-زي ما أنا هعمل…
توترت يدها وشعرت بـ رجفة إجتاحت أوصالها..لتبتلع ريقها بـ صعوبة ثم هتفت بـ خفوت وخجل
-لازم أغطي الجرح…
ضحك يونس وأكملت هى ما تفعله دون النظر إلى عيناه فـ حتمًا سيفتضح أمرها..الآن علمت لما إبتسمت يوم سفرها معه..كانت إبتسامة تشي بـ أنها ستغرق في بحور عشقه..والآن تيقنت أنه أصبح جزء من حياتها…
إنتهت مما تفعله لتعتدل في وقفتها ولملمت أشيائها ثم قالت وهى تنصرف
-أنا هروح أجيب الشنطة عشان نمشي..
-أنا جاي معاكي
همّ أن ينهض ولكنها أشارت بـ يدها في صرامة ثم هتفت
-لو إتحركت من مكانك..أنا اللي هفتحلك الجرح التاني…
وتركته يُعاني من صدمته ولكنه إبتسم…
توجهت إلى تلك الشجرة التي دفنت عندها الحقيبة وأخرجتها من حقيبة سوداء بلاستيكية..ثم أعادت تُلقي الثرى مكان الحفرة..وضعت الحقيبة على ظهرها وإتجهت إلى الكوخ…
دلفت إلى الغُرفة وما كادت أن تفتح الباب حتى وجدت العجوز مُلقى أرضًا..عيناه جاحظة بشدة وحول عنقه أزرق..صرخت بـ فزع وهتفت بـ ذعر
-يونس!!..
دفعت الباب بـ قوة وما أن أبصرت ذلك الجالس بـ جانب يونس الفاقد للوعي حتى هتف بـ إبتسامة خبيثة
-بتوووول!!!
يونس 21
رفت بـ أهدابها عدة مرات تستوعب حجم الصدمة..ولكن أكثر ما جعل قلبها ينقبض خوفًا..هو سكون يونس والشحوب الزاحف على وجهه..قذفت الحقيبة أرضًا وإتجهت ناحيته وقبل أن تصل إلى مُبتغاها كانت يد سيف تعوقها ثم تشدق بـ خبث
-تؤتؤتؤتؤ..مش وأنا فـ وسطكو..
-نفضت يده عنها بـ رعب ثم هتفت بـ شحوب:أنت مين وعايز إيه!..عملت أيه ليونس؟!
إرتفع حاجباه بـ دهشة مُصطنعة ثم قال بـ مكر
-هو الحكاية فيها إن ولا أيه!
-تراجعت إلى الخلف بما يسمح لها من مسافة وقالت:أنت عاوز إيه!..سبني أشوفه
جذبها من يدها التي يُقيدها حتى وقفت على بُعد إنش واحد منه ثم همس بـ فحيح أفاعي
-عاوزك!!
شحوب وجهها وتهدجت أنفاسها..ساقيها شعرت بهما كـ الهُلام..وظلت تُحدق به بـ صدمة..ضحك سيف بـ إستمتاع وأكمل بـ نفس النبرة
-متخافيش كدا يا ست الحسن..أنا عاوزك فـ خدمة
عادت تنظر إلى يونس..وبـ خفة تملصت من سيف وإتجهت إلى يونس..عقد الأخير يداه أمام صدره وراقبها بـ لذة..بينما ظلت تضرب على وجنتيه بـ خفة وأخذت تتوسله بـ بكاء
-يونس..عشان خاطري قوم..فوق كدا وخليك معايا..يوووونس
نظرت إلى سيف ذاك الذي يرمقها بـ إستمتاع وهتفت بـ شراسة
-أنت عملتله إيه!
-رفع منكبيه بـ برود وقال:ولا جيت جمبه..هو بس نايم شوية
ثم إقترب منها بـ خطى وئيدة ومال عليها..ثم هتف بـ نبرة ذات مغزى
-حاليًا بس
-عقدت ما بين حاجبيها وهى تسأله بـ توجس:قصدك إيه!
جلس بـ جانبها على الأرض الخشبية..ومد يده يُزيح خُصلاها ولكنها تراجعت..ليبتسم بـ خبث..ثم نظر إلى يونس ومرر يده على جرح صدره هاتفًا بـ تلذذ
-أني أعمل حاجة أو لأ..دا متوقف عليكي
-إزدردت ريقها بـ خوف وهتفت:عـ..عاوز إيه مني!..لو عاوز الشنطة خدها..بس سيبه فـ حاله
قهقه بـ صوته كله..مرة وأثنان دون توقف..ليصمت بعد مدة ومن ثم هتف بـ إبتسامة أبرزت نواجزه
-الشطنة اللي هتودي عز حبيب القلب فـ داهية!
رفع حاجبيه مُغلقًا لعيناه وهو يُكمل
-تؤ..مش عاوزها..بيني وبينك…
ثم مال إليها ويهمس كأنه سر
-أنا عاوز أخلص منه قبل يونس..عاوز أمحي عز من على وش الأرض..أو أسففه الأرض..عشان كدا خليهالك
إتسعت عيناها صدمة وهى تراه يُكمل
-قولتلك عاوزك أنتي..أنتي الدراع اللي هلوي بيها عز..أنتي اللي هتخليه يجيلي راكع..وساعتها هخلص البشرية كلها من وساخته…
سرت رجفة على طول خلايا جسدها..شعرت بـ أن روحها تُسحب منها بـ بطء مُتعمد..هو يُريد بوصيلة تأمين تكونها هى..الكل يُريد رأس عز وبجانبه رأسها…
مدّ يده يسحبها بـ عنف وهى لم تستطع التملص من الصدمة..ليهتف هو بـ تحذير وقد ظهرت أنيابه
-يلا معايا لو مش عاوزاني أقتله قدامك..وهو لا حول ليه ولا قوة دلوقتي…
وأقرن قوله بـ الفعل عندما أطلق رصاصة بـ جانب رأسه..لتصرخ هى بـ فزع تزامُنًا مع صوت إطلاق النار..هدر هو بـ جهورية
-يلا..بدل ما تكون الرصاصة التانية فـ راسه…
ولم يترك لها مجالًا للحديث إذ جذبها بـ عنف خلفه حتى وصلا إلى الصالة..وقبل أن يدلفا إلى الخارج..هتف سيف بـ غموض أرهبها
-القاتل الشاطر ميسبش أدلة وراه…
ثم أشعل عود ثقاب وقذفه أرضًا..لتشتعل الأرضية بـ نيران حمراء..فـ قد كان سكب البنزين داخل الكوخ..صرخت وتلوت بـ يدها تتوسله بـ جزع
-لاااااااااء متأذهوش..أنت قولت مش هتأذيه لو جيت معاك. متقتلهوش
-جذبها خلفه وتشدق بلا مُبالاه:كدبت عليكي..إيه متعرفيش أني قاتل وكداب!!
وظل يجذبها وهى تتلوى وتصرخ بـ إهتياج عله يتركها تنقذه..ولكنه ظل يجذبها بـ قسوة وبلا أدنى رحمة…
**************************************
ضرب العقيد سعد على سطح المكتب هادرًا بـ عنف
-يعني إيه فرقة الإستطلاع كاملة يخلصوا عليها كدا!..
-إزدرد أحد الضباط ريقه وقال:يا سعد باشا الناس دول طلعوا علينا فجأة
تحرك سعد من خلف مكتبه وأمسك تلابيب ذاك الضابط ومن ثم هتف بـ توحش
-أومال لازمتك إيه!..قولي لازمة سيادتك إيه!!
دفعه بـ حدة وأخذ يُتمتم بـ غضب
-تدريبات وأسلحة وبلاوي زرقة إتعلمتها وفـ الأخر تقولي فجأة!..ما أنت متنيل عارف إن دي أوكار للعصابات والإرهابيين..
وضع الضابط يده خلف عنقه وتنحنح بـ خوف قائلًا بما يعرفه
-بصراحة يا سيادة العقيد..حصلت خيانة..في حد بيخونا…
شحب وجه سعد وهو يستمع إلى حديث الضابط والذي أكمل وهو يشعر بـ الخزي
-كل مرة كانوا بيسبقونا بـ خطوة..كل مرة نطلع ونرجع على مفيش..يا سعد باشا الجهاز كله عاوز يتنضف
عاد سعد يلتف حول مكتبه وإرتمى على مقعده بـ إنهماك..وضع رأسه بين يداه..ثم رفع رأسه وتساءل بـ خفوت
-وأنت عرفت منين!
-مش محتاجة أني أعرف..دي مكشوفة لوحدها..كل مرة..كل مرة بنرجع قفانا بيقمر عيش…
مسح سعد على وجهه بـ ضيق وهو يعلم تمام العلم من هو الخائن..أشار إلى الضابط بـ يده وقال بـ حزم
-أعملي إجتماع مع كل الظباط والقادة العسكرية فورًا…
-حاضر يا فندم
ثم أدى التحية العسكرية وكاد أن يرحل إلا أن سعد أوقفه..ليستدير مرة أخرى يستمع إلى الأخير الذي هتف بـ صرامة
-مش عاوز حد يعرف إننا بنشك إن في حد بيخونا..الموضوع دا سر بينا لو عرفه حد تالت..هتكون رقبتك تحت رجلي وبكسرها
أماء الضابط بـ جدية ثم رحل..ليعود سعد ويضع رأسه بين يديه وتشدق بـ أسف
-ليه يا رفعت؟..وصلت بيك تقتل شباب زي الورد!..أخرتك المـ,ـوت دا عقاب الخاين…
**************************************
بدأ جفناه في التحرك وقد إستشعر جسده حرارة ورائحة دخان تخنقه..سعل أكثر من مرة ثم نهض مُتأوهًا..كل ما يتذكره أنه كان يتطلع من النافذة وفور أن إستدار حتى وجد جثة ذاك العجوز تُقذف أسفل قدماه..وهو يتلقى لكمة في وجهه تبعها أخرى..ونظرًا إلى ضعفه قد فقدْ الوعي تدريجيًا…
وعند تلك اللحظة تذكر بتول..فـ هب واقفًا دون أن يكترث لألامه أو حرجه..وأخذ يهتف بـ اسمها جزعًا وقد تلونت حدقتاه بـ اللون الأحمر
-بتول..بتول!!
سعل لأكثر من مرة وإتجه ناحية الباب..وما أن فتحه..حتى هاله مشهد النيران التي تتآكل الخشب بسرعة قاتلة..أغلق الباب مرة أخرى وقد علم أن سيف كان هدفه بتول مُنذ البداية..إعتصر قبضته بـ شراسة وأخذ يتوعده في سره..إتجه إلى الحقيبة المُلقاه أرضًا وإرتداها…
إتجه إلى النافذة وقام بـ تهشيم الزجاج وقفز خارج الكوخ..وقف يتطلع إلى الكوخ التي تناثرت شظاياه من أثر النيران..ومع حدقتاه التي تابعت ذاك المشهد..كانت بنيتاه لا تقل إشتعالًا وقد إنعكس اللهيب داخل بحر شكولاه…
توجه إلى ذاك الحصان الذي بقى على مقربة من النيران..وبـ كل حرفية ومهارة إمتطاه يونس..ضربه في باطنه ليركض الحصان بسرعة توازي سرعة البرق..كان يونس ينحني بـ جزعه إلى الأمام ويقبض على خصلات الحصان التي تناثرت على ظهره…تمتم بـ خفوت
-جايلك يا بتول إتحملي عشاني
****************************************
وعلى الجانب الأخر لم تتوقف بتول على النحيب وقد ظنت أنه يونس قد سُطرت ناهيته بسببها..لا تدري ماذا تفعل..ولكنها فجأة توقفت عن السير وجذبت يدها بـ عنف منه وأخذت تركض في الإتجاه المُعاكس..تمتم سيف بـ سبّات نابية بـ نبرة غاضبة..بدأ يركض خلفها…
كانت تمسح عبراتها التي تحجب عنها الرؤية..لم تنتبه إلى ذاك الجرف لتسقط من عليه..تدحرجت حتى إرتطم جسدها بـ جذع شجرة ..تأوهت بـ ألم ولكنها لم تستلم..نهضت تركض مرة أخرى..وما كادت تبتعد حتى وجدت من يقبض على خصرها يرفعها منه ثم يهوى بها على الأرض..تأوهت مرة أخرة بـ قوة من شدة الإصطدام…
جثى مرة أخرى فوقها وثبت ذراعيها أعلى رأسها بـ يد والأخرى قبضت على فكها بـ شراسة ومن ثم هدر بـ إنفعال لاهث
-مفكرة نفسك هتهربي مني!…
هوى على وجنتها بـ صفعة..وعاد يقبض على فكها..كانت تصرخ وقد تذوقت طعم الدماء التي إنسلت من بين أسنانها..وصرخ بها
-فكري تعمليها تاني وأنا هخليكي باقي عمرك تفتكري مين سيف الكردي..
وصفعة على وجنتها الأخرى..وظل جاثيًا فوقها..لتلمع حدقتاه بـ رغبة فيها وفي ذات الوقت أراد أن يُريها ماذا ستكون العواقب..مال على وجهها يهمس بـ نبرة تلونت بـ الرغبة
-ميمنعش أني أأدبك ع اللي عملتيه دا…
وقبل أن قترب كي يقتنص ما أراد..حتى سمعا صوت صهيل فرس..رفع سيف رأسه..وما أن رفعها حتى وجد جسد يونس ينقض عليه من فوق الفرس..تدحرجا من قوة الإصطدام وكان يونس يجثو فوقه..أخذ يُسدد اللكمات الشرسة وهو يُردد بـ وحشية
-هتقلك يا ***..هقتلك يا كلب..
وأخذ يُسدد اللكمات في جميع أنحاء جسده..تغاطى عن جرحه وألمه..فما أن سمع صوت صراختها كان قد فقد ما قد يجعله عاقلًا…
لم يستطع سيف الدفاع عن نفسه من الصدمة..وأخذ يتلقى الضربات حتى غاب عن الوعي…
إبتعد يونس عنه و قد أُنهكت قواه تمامًا..ثم توجه إلى بتول الفاقدة للوعي بعد تلك الصفعة الثانية..حملها وقد إنطلقت منه صرخة ألم..إلا أنه تحامل على نفسه..إتجه مرة أخرى إلى الحِصان و وضعها عليه..ثم إمطتاه هو الأخر..ضم جسدها إليه خشية أن يفقدها مرة أخرى..ولسان حاله لا ينفك عن الأسف..قبّل جبينها بـ رقة وأسف ثم قال بـ حزن
-أسف لأني إتأخرت..أسف إني خليت *** زي دا يلمسك كدا…
ضرب الحصان بـ خفة ليبدأ في التحرك مرة أخرى ولكن بـ هدوء وبطء…
يونس 22
كان الغيظ يتآكله بشدة..فـ دائمًا وأبدًا يجد من يُساعد غريمه..يجهل السبب الذي يجعل الجميع يُحبه..ولكن الأكثر خوفًا أن تُحبه بتول..تلك النقطة البيضاء في لوحته التي تلونت بالسواد..يكاد قلبه يتمزق ولو بـ مجرد التفكير في أن يخسرها..زفر عدة مرات بـ ضيق ينفض تلك الأفكار عنه..ظل يلتفت بـ رأسه من نافذة السيارة وهو يتشدق بـ غضب
-وسي زفت دا راح فين!
نفخ بـ حدة وبعدها أمر سائقه بـ التحرك..ثم قال بـ صرامة
-وصلني وبعدين إرجعله..
-أماء السائق قائلًا بـ إحترام:أوامرك يا عز بيه..
وتحركت السيارة وبـ داخل رأسه العديد من الأفكار..ولم يجد سوى ما لم يرِده مُنذ البداية..أخرج هاتفه يتصل بـ أحدهم وما أن أتاه الرد حتى قال بـ جدية
-رفعت عاوزك فـ خدمة
-رد عليه رفعت بـ سخرية:يبقى أنت ملقتوش
-مسح عز على رأسه بـ عصبية وردد بـ ضيق:رفعت!!!..أنا مش طايق نفسي فـ متزودش عشان مقلبش عليك
إلتوى ثغر الأخر بـ تهكم ثم قال
-عملت اللي إتفقنا عليه..الفرقة خلصنا عليها وبكدا سعد هيتلهي عني شوية
-رد عز بلا مبالاه:سيبك من الكلا….
ولكنه صمت وقد إشتعلت رأسه بـ فكرة شيطانية..ليتعجب رفعت من إنقطاع حديثه فـ هتف
-عز!!..سكت ليه؟!
-إبتسم عز بـ خبث ثم قال:أنت قولت إنك خلصت ع الفرقة!
-أيوة
إتسعت إبتسامته أكثر ثم قال بـ مكر
-حلو أوي..دلوقتي عشان تضمن أن سعد يبعد عنك خالص..لبس التهمة فـ حد تاني
صمت رفعت يحاول فهم ما تفوه به عز ليسأله بعدها بـ إستنكار
-ألبسها لحد!!..أنت بتتكلم جد؟!
صمت ثوان ثم أكمل حديثه بـ سخرية
-وألبسها لمين إن شاء الله!
-وجاءه الرد القاطع:رفعت..العقيد رفعت أبو شادي
وعاد الصمت يلفحهم مرة أخرى..ليقطعه رفعت وقد علت نبرته بـ دهشة
-رفعت!!..أنت أكيد مخك فوّت عشان تقول حاجة زي دي
-زمجر الأخر بـ غضب قائلًا:خد بالك من كلامك يا رفعت..
مسح رفعت على وجهه بـ عنف ثم تساءل بـ صوتٍ حاد
-طب فهمني ألبسهالوا إزاي يعني!
-رفع عز منكبيه وأجاب بـ برود:أستغل تشابه الأسماء ما بنيكوا..ولبسهالو
-زفر بـ نفاذ صبر وقال:اللي هو برضو إزاي؟
-إزاي دي بتاعتك..وأنا لما أرجع هكمل الباقي وهظبط الدنيا…
سمع عز صوت تأففه ليُكمل هو حديثه وكأنه لا يُبالي بـ حالتة الضائقة
-بس عاوز كل دا ينتهي قبل أما أرجع..ميفضلش غير التنفيذ..عاوزه النهاردة يا رفعت
كاد رفعت أن يعترض إلا أن عز أنهى الحديث بـ نبرته الحازمة
-لما أوصل ألاقي كل حاجة جاهزة ع التنفيذ..ولو إحتجت حاجة كلمني..
وأغلق دون أن يستمع إلى السلام..إبتسم عز الدين بـ إنتصار وهتف
-إضطرني ألجأ للطريقة دي..مع أني مبحبهاش..بس يلا كله يهون عشان خاطر بتولي…
**************************************
بدأت تتململ بـ خفوت وصوت أنينها يخرج بـ تحشرج..وضعت يدها على وجنتها تتحسس تورمها..لتنهض فزعة ما أن تذكرت أنها كانت بين براثن ذلك الحقير..أخذت تتلفت حولها بـ رعب حقيقي كاد أن يقضي على أخر ذرات تعقلها…
ظلت تتفحص ذاك الكوخ المُهترئ..سقيفته كانت من القش..ضمت ساقيها إلى صدرها ونظراتها زائغة على فراغ الغُرفة..أخذت تهتز بـ جسدها إلى الأمام والخلف ومن ثم عبراتها تهطل بـ غزارة…
ثوان و وجدت الباب القشي يُفتح مُصدرًا صرير خفيف..توسعت عيناها هلعًا قبل أن تُغلقهما تعتصرهما خشية أن ترى ما سيُصيبها..وإرتفع أنين خائف وشفيتها تتضرع إلى الله..إنطلقت منها صرخة مُدوية وهى تشعر بـ تلك الأيدي التي حاصرت ذراعيها وبلا وعي ضربت في صدر ذاك الشخص..لتسمع صرخة ألم إنطلقت منه وبعدها سباب لاذع..
-ااااه يا بتول الكلب..أدي أخرة اللي ينقذك…
فتحت عيناها بـ سرعة..لتجد يونس أمامها يتحسس صدره بـ ألم..ولكنها لم تُبالي بل إندفعت بـ كل قوتها تحتضنه ليسقط أرضًا وهو يتأوه بـ قوة..ثم قال بـ قهر مُتألم
-يا بنتي إرحميني..أنا مفيش حتة فيا سليمة
ولكنها لم تُصغي ولم تبتعد..بل أخذت تدفن نفسها داخل أحضانه أكثر..ليبتسم هو بـ الرغم من تألمه..لم يجد بدًا من إحتضانها..لتلتف يداه حولها دافنًا رأسه ما بين نحرها ومنكبها..مُغمضًا عيناه يستمتع بـ ذلك العناق الذي يبثه الأمان قبلها..الأمان في وجودها..الأمان في عشقها الذي بات لعنة إن أصابتها خرت صريعة من فورها…
سمع همسها وهى تبكي
-خفت..لما شوفته بيرمي عود الكبريت ونار بدأت تاكل المكان..خفت أكون خسرتك يا يونس..خفت دي تكون أخر مرة أشوفك فيها
إرتفعت يده تُملس على خُصلاتها بـ حنو زائد وكأنه والدها ليس بـ عشيقها..ثم هتف بـ نبرة عذبة طمأنتها
-ربنا رايد أني أشوفك تاني..ربنا إداني فرصة ومش ناوي أضيعها أبدًا…
بدأ يشعر بـ ألم من جديد ليهتف بـ مزاح
-بتول أنتي لو مبعتديش دلوقتي..صدقني هتكون أخر مرة تشوفني…
عقدت ما بين حاجبيها ولكنها لم تبتعد بل أخذت تندث أكثر في أحضانه..لتنطلق صحية ألم خفضية ثم قال وهو يعض على شفتاه
-الجرح يا بتول زمانه وصل لضهري…
إستوعبت وتذكرت جرحه..لتبتعد بسرعة كمن لدغها أفعى..وضعت يدها على فاها وتأسفت بـ تأثر
-أسفة..أسفة..بس من فرحتي و خوفي…
إبتسم تلك الإبتسامة العذبة التي تُغدق عليها بـ مشاعر جمة..إعتدل هو في جلسته بـ بطء..ثم قال وتلك الإبتسامة لم تنمحي
-أنا كويس…
مدّ يده يُزيح خصلاتها ثم همس بـ سعادة حقيقية
-أنا كمان فرحان عشان شايفك كويسة قدامي…
-إبتسمت وقالت:الحمد لله…
بالطبع لم يُخبرها بما كان ينويه ذلك الحقير..يتمنى لو قتله ولكنها الأهم والأولى في كل شئ..عندما يتعلق الخطر بها..فـ سحقًا للعالم والناس و دومًا هى الرابحة..قطعت هى سكونه تسأله بـ صوتٍ مُرتعش
-أنت عرفت مكاني إزاي!
-كدا
قالها وهو يقترب منها نازعًا من خُصلاها ذلك المشبك الذي يجمع خُصلاتها..ورفعه أمامها لتتساءل هى ببلاهة
-من مشبك شعر!!..
-أماء بـ رأسه وهو يُجيب:فاكرة لما إديتك المشبك دا!!
-أه لما كنا فـ الكوخ اللي هربنا منه
-أكمل حديثه:كنت خايف يحصل حاجة زي دي..عشان كدا من غير تردد إديتهولك..هو فيه جهاز تحديد مواقع..ومنه عرفت أنتي فين
-ااااااه
قالتها بـ إندهاش وسرعان ما تبدلت حالة الإندهاش إلى ضيق..فـ هتفت و قد تلوى شدقها بـ ضيق
-وأنا اللي فكرت أنك هتقول..”قلبي هو اللي عرف مكاني”
ضحك بونس قليلًا بل كثيرًا على تلك الحمقاء..ليقول بعدما هدأت ضحكاته
-قلب مين يا أمو قلب!..بطلي تتفرجي ع أفلام هندي كتير…
أشاحت بـ وجهها ولم ترد عليه..بينما هو نهض و نزع عنه القميص وبدأ في مُعالجة جرحه..ظلت هى على حالها ولم تلتف إليه إلا بعدما نادها
-بتول!!
نظرت له وكادت أن ترد ولكن إتسعت مُقلتيها بـ خجل..ثم هتفت بـ تلعثم
-هو..هو أنت..قلعت ليه؟!
إستدار إليها وتلاعب بـ حاجبيه بـ عبث..ثم إقترب منها قائلًا
-بحاول أغريكي
-وضعت يدها خلف عنقها وتمتمت:أنت مش محتاج تغريني..أنا سافلة من غير حاجة…
وصلته تمتمها ليُقهقه ملئ فاه..بينما تضرجت وجنتيها بـ حمرة خجل..وجدته لا يزال يقترب وبدأت هى في الإبتعاد ثم هتفت بـ تحذير
-بقولك إيه إبعد كدا الشيطان شاطر
كان يونس قد إقترب منها..ليطل عليها بـ جسده المُعضل وطوله الفارع..إحتبست أنفاسها وهى تتطلع إلى بحر شيكولاتة الذائبة في عيناه..إبتلعت ريقها بـ صعوبة عندما وجدته يهتف بـ وقاحة
-وأنا أشطر منه…
وبغتةً جذبها من معصمها إلى صدره وقد ثبت رأسها بـ يده..جابرًا إياها على النظر إليه بـ عمق..بينما إقترب هو من وجهها حتى لفحتها حرارة أنفاسه ومن ثم هتف بـ همس
-طول ما أنتي قدامي مبعرفش أتحكم فـ نفسي…
*****************************************
أفاق على تلك الضربات الخفيفة على وجنته..ليفتح عيناه ويتطلع إلى ذلك الوجه الأنثوي الذي هتف بـ تساؤل
-هل أنت بخير سيد سيف؟
تأوه سيف وهو ينهض فـ ساعدته أنچلي وأسندت جسده على جذع تلك الشجرة..ليتشدق وهو يمسح الدماء التي إنسلت من أعلى حاجبه
-من أنتِ؟!
-أُدعى أنچلي
أماء بـ رأسه وأخذ يمسح دماؤه..فـ أخرجت هى بعض المحارم الورقية ومدت بها إليه..أخذها هو وتمتم
-شكرًا لكِ..ولكن ماذا تفعلين هنا؟..وكيف عثرتِ عليّ؟!
أثنت ساقيها أسفلها وجلست أمامه ثم تشدقت بـ توضيح
-أنا أعمل مع السيد سام
-سألها وهو يزيل بقايا الدماء:ومن هو سام؟!
-إبتسمت وهى تقول:أنت تسأل كثيرًا
إلتوى ثغره بـ إبتسامة مُتهكمة ثم تشدق بـ نبرة توازي إبتسامته تهكمًا
-أعذريني على فضولي..ولكنني أُريد أن أفهم
جذبت منه محرمة تحت تعجبه وأخذت تزيل أيضًا بضع قطرات دماء لم
تصل إليها يداه وتشدقت دون أن تنظر إليه
-حسنًا سأُشبع فضولك…
قذفت بـ المحرمة بعيدًا ليوليها هو إهتمامه..فـ أخذت تحكي
-سام هو من أخبر السيد عز الدين عن مكان وجود جون و تلك الفتاه التي معه…
لم يسأل من هو جون فـ هى بالتأكيد تقصد يونس..صمت يُتابع حديثها
-وللحق..هو أراد قتلكما لكي يحصل على الفتاه..
-إبتسم بـ تهكم وقال:وما شأنكِ أنتِ بكل ذلك!
-ردت عليه بـ هدوء:لقد بعثني كي أتتبعكما وكذلك جون..وما أن أجدكما حتى أخبره ويرسل هو بعض الرجال لكي يتخلص منكما…
حرك عنقه إلى الجانبين وتساءل بـ إهتمام إصطنعه
-امممم..وبماذا سيعود عليكِ مما تفعلينه؟!
-رفعت منكبيها وقالت بـ براءة مُصطنعة:لا أُريد شيئًا
وبغتة إقترب منها سيف وعيناه تلمع بـ خبث ثم قال
-ولما عيناكِ تُخبرني شيئًا أخر
إرتفع حاجبيها بـ دهشة ليُكمل هو حديثه
-أظن أنها قصة عشق..لذلك المدعو بـ جون
لم ترد عليه لينهض هو..فـ تبعته هى الأخرى..نفض عن ملابسه الأتربة وبداخله يسب ويتوعد لـ يونس..تقدم بضع خطوات ثم قاا بـ نبرة ذات مغزى
-إن أردتيه فـ إتبعيني حلوتي…
وتحرك..لتتحرك هى خلفه..إتسعت إبتسامة سيف لتحقيق هدف جديد..فـ إن كان يونس قد ربح جولة فـ الثانية ستكون له…
***************************************
بدأت نبضات قلبها بـ الإرتفاع وبدت وكأنها تصم أذنيها..بينما يونس يلعب على أوتار مشاعرها ولكنه لم يعلم أنها تتلاعب به..حاولت التحدث ولكنها تتيه الحروف من بين شفتيها..مال أكثر حتى بات زفيره تستنشقه هى..حدق مليًا في غاباتها الخضراء..والتي بالرغم من خطورتها وكثرة متاهاتها..إلا أنها تُجبرك على إستكشافها…
شعر بـ ضربات قلبه تتسابق وكأنها في سباق ماراثوني ..ليهمس بـ صوته الأجش
-بتعملي فيا إيه!..معاكي كل مبادئ بتتهدم قصاد عنيكي..كل اللي إتعلمته عن ضبط النفس بكون جاهل فيه…
رفع يده يُبعد خصلاتها عن وجنتيها..ثم قال بـ همس
-يا ترى دا سحر ولا شعوذة ولا إيه بالظبط؟!
-حبست أنفاسها وهى تهتف:يو..يونس..إبعد
-تأوه بـ صوته قائلًا:اااااه يا قلب يونس اللي هتجيله سكتة بسببك
-هتفت بـ جذع مرة أخرى:يونس!!
أغمض عيناه يستمتع بـ لحن اسمه من بين شفتيها..فتح عيناه مرة أخرى وقال بـ صوتٍ مبحوح
-لو مش خايفة ع نفسك..قولي اسمي تاني
أغمضت عيناها فـ لم تعد قادرة على مُجابهة تلك المشاعر التي تفيض من عيناه..شعر هو بـ إرتجافة جسدها..ليجبر نفسه على الإبتعاد…
شعرت هى بـ برودة عقب السخونة التي رفعت حرارة جسدها..لتفتح عيناها فـ وجدته قد إبتعد عنها يوليها ظهره..ثم هتف بـ اسمها
-بتول!!
-تنحنحت ثم هتفت بـ صوتٍ خفيض:نعم!!!
إلتفت إليها ومدّ يده بـ مستحضرات طبية..ثم هتف بـ هدوء وكأن شيئًا لم يكن
-تعالي غيريلي ع الجرح
-أشاحت بـ وجهها عنه وتشدقت بـ خجل:ممكن أنت تعمله لنفسك
-رد عليها ولا تزال يده تمتد إليها:مش هعرف أربط الشاش…
زفرت عدة مرات بـ ضيق..تتعجب تارة من هدوءه وكأنه لم يُبعثر مشاعرها..وتغضب منه تارة على هياج مشاعره..إقتربت منه وأخذت من يده المستحضرات الطبية..وبدأت في تطهير الجرح..كانت هى في قمة خجلها وتوترها..ولم يكن هو بـ أقل منها بل يفوقها أضعافًا..عيناه تحكي ألف قصة وقصة عن عشق لن تستطيع الظروف محوه وكأنه وشم على الجسد…
كانت حدقتاه تدور على معالم وجهها وكأنه يحفرها بـ داخله..فـ إذا حانت لحظة الفراق يجد سلواه فيها..إنتهت من تطهير الجرح..وبدأت تقوم بـ لف الشاش حول صدره..كانت تدور حوله حتى لا تضطر إلى الإقتراب منه…
وقفت خلف ظهره وبدأت في عقد الشاش الطبي كي يُحكم على جسده..أوقفتها تلك الندبة في مُنتصف ظهره..إتجهت بـ يدها تلقائيًا تتحسسها..شعر بـ إرتجافة زلزلت كيانه وهو يشعر بها تلمس تلك الندبة..وقبل أن يفقد تعقله ويعتصرها في أحضانه..إلتفت يُمسك يدها…
أجفلت هى من حركته تلك..إلا أنها سألته
-من إيه الجرح دا!!
-بلاش تعرفي…
ثم إبتعد عنها يرتدي قمصيه الملوث بـ دماءه..ولكن إصرارها لم يمنعها من سؤاله مرة أخرى..
-من إيه الجرح دا يا يونس؟!
لم يجد بدًا من الإجابة فـ هو يعلم أنها لن تتركه إلا بعدما تعلم..إستدار وقال بـ جمود
-من عز..
-همست بـ إرتعاش:إزاي؟!
أغمض عيناه يطرد أحداث تلك الليلة المُرعبة..ثم قال بـ جمود ظاهري
-لما حاول يقتلني فـ أخر مهمة معاه…
ثم إقترب منها عندما لاحظ تلك الغُمامة من العبرات التي أحاطت حدقتها..وقال بـ هدوء ظاهري
-متسأليش عن حاجة تانية يا بتول عشان متتعبيش من الإجابة…
*************************************
دلف عدي إلى منزله ليلًا بعد يومًا شاق من العمل وكذلك لقاؤه مع روضة والتي إنتهت بـ حادثة سعيدة..توجه إلى الصالة ليجد والده يقرأ بـ كتابًا ما..ليتوجه إليه وقد حسم أمره بـ إخباره..ردد في نفسه
-خير البر عاجله..
تنحنح لينتبه إليه رفعت..أبعد النظارة الطبية عن عيناه..ثم قال بـ إبتسامة
-حمد لله ع السلامة يا سيادة الرائد
-جلس عدي جانبه وقال بـ إبتسامة:الله يسلمك يا سيادة العقيد
أماء بـ رأسه فـ تساءل عدي بـ صوتٍ شبه متوتر
-أومال ماما فين؟!
-أجابه رفعت:نامت من شوية..كانت مستنياك بس لما أخدت الدوا..أنت عارف بيخليها تنام
هز رأسه بـ تفهم..وقبل أن يتشدق كان رفعت قد سبقه
-أكلت فـ الشغل ولا أقوم أسخنلك الأكل
ربت عدي على يد والده ومن ثم قبلها..وقال بـ إبتسامة ودودة
-ربنا يخليك يا حج أنا كلت فـ الشغل
-تمام
ثم عاد يرتدي نظارته الطيبة ليُكمل قراءة..حمحم عدي لينتبه إليه والده. عاد ينزع نظارته وقال بـ نفاذ صبر
-قول اللي عندك يا عدي
-إتسعت إبتسامة عدي وهو يتشدق بـ حماس:هو دا أبويا اللي فاهمني
-إلتوى ثغر رفعت بـ تهكم:أخلص يا بن رفعت
إعتدل عدي في جلسته ثم تنحنح مرة أخر وهتف بـ مرح
-أبا أنا عايز أتدوز (أتجوز)
قهقه رفعت بـ ملئ فيه..وكذلك شاركه عدي الضحك..ليتحدث الأول من بين ضحكاته
-بجد يا سي عدي!..هتتجوز
أماء عدي بـ رأسه ليعود ويسأله
-أعرفها أنا!!
هز رأسه بـ نفي..فـ تساءل رفعت
-أومال تعرفها منين!
-وضع يده خلف عنقه وقال:تقدر تقول بتشتغل معايا
همّ رفعت بـ سؤاله ولكن الطرقات على الباب أوقفتهم..نهض عدي وقال بـ جدية
-خليك يا بابا أنا هفتح..
ثم تحرك عدي وإتجه ناحية الباب..فتحه ليعقد ما بين حاجبيه وهو يُحدق بـ أؤلئك الذين يرتدون زي رسمي التابع لقوات الجيش..أنتهى عدي من تفحصه وتساءل بـ جمود
-نعم!
تشدق أحدهم وهو يعقد يداه أمامه بـ نبرة دبلوماسية
-العقيد رفعت أبو شادي موجود!
-عقد ما بين حاجبيه أكثر وهتف:أيوة..عاوزين منه إيه!
نزل قول ذاك الشرطي على مسامعه كـ وقع الصاعقة وهو يُخبره بما جاء من أجله
-مطلوب القبض عليه…
يونس 23
نهض رفعت ما أن سمع اسمه وتوجه ناحية الباب..ليجد عدي يقف جامدًا يرمق صاحب الزي العسكري بـ نظرة أكثر جمودًا..هز إبنه من منكبه وتساءل بـ تقطيبة حاجب
-خير يا عدي؟..في إيه!
لم يتحدث عدي بل تولى الحديث صاحب الزي العسكري قائلًا بـ دبلوماسية
-سيادة العقيد..مطلوب القبض عليك
إرتفع حاجباه بـ دهشة ولم يرد فـ قد جمدت الصدمة لسانه..وأخيرًا إنفكت عقدة لسان ذاك الجامد وقال بـ نارية
-مفيش حد هيجي معاك فـ حتة..
-تحدث الأخر:يا سيادة الرائد آآآ…
-قاطعه عدي بـ شراسة:ولا كلمة..أتفضلوا مشوا من هنـ…
وكان نصيب مُقاطعة حديثه من والده..إذ وضع يده على ذراعه وقال بـ هدوء
-ثواني ألبس وأجي معاكوا
إلتفت إليه عدي بـ دهشة و بـ نبرة مذهولة قال
-بابا..أنت بتقول إيه؟!
رفعت إبتسامة وقال:مفيش داعي لكل دا..أكيد في سوء فهم…
تحرك ناحية الداخل وقال
-أنا هروح يا عدي هشوف في إيه..والموضوع مش هياخد وقت..
ودلف إلى الغرفة..بينما كور هو قبضته بـ غضب حتى برزت عروقه..ثم تساءل من بين أسنانه
-ممكن أعرف مقبوض عليه ليه؟!
-مش مسمحولي أصرح بـ أي معلومات…
همّ عدي أن يتحدث إلا خروج والده قد منعه..ربت على منكبه وقال بـ جدية
-متخليش أمك تعرف حاجة..خليك جمبها متجيش…
-بس يا بابا آآ…
أشار بـ يده يمنعه عن الحديث ثم قال بـ صرامة
-هى كلمة وإسمعها..لو عوزت حاجة أكيد هعرف أوصلك
وإلتفت إلى الواقف خارجًا ثم أشار بـ يده قائلًا
-أتفضل…
أماء صاحب الزي العسكري وتحرك بـ من معه..أغمض عدي عيناه بـ غضب وقهر…
لم يستطع البقاء أكثر وضرب بـ كلام والده عرض الحائط..أغلق باب المنزل وإندفع على درجات السلم كـ البرق..وصل إلى سيارته وقبل أن يصعدها..وجد عز الدين يقف أمامه على الجانب الأخر يضع كِلتا يداه في جيبي بنطاله…
****************************************
دلفت إلى ذاك الكوخ مرة أخرى تاركة خلفها يونس الذي قد غطّ في ثُباتٍ عميق بعك هذا التعب الذي نخر عظامه وأهلكه..وجدته يجلس موليها ظهره..إبتسمت ثم نادت عليه
-يونس!!
إرتبك يونس من صوتها وسريعًا أخفى شيئًا ما في جيب بنطاله..لاحظت بتول إرتباكه وما أخفاه في جيبه..ضيقت حاجبيها وتساءلت بـ فضول
-إيه اللي خبيته دا!
إلتفت إليها يونس وقد إرتسم على وجهه تعبير اللا مبالاه..ثم قال
-أنتي مراتي!
-عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت:أفندم؟
-بسألك أنتي مراتي؟!
-وجاء الرد قاطع:لأ
-خطيبتي!
-وأيضًا:لأ
-متكلم عليكي؟!
-زفرت بـ ضيق وردت:لأ
إقترب منها ثم ضربها على مُقدمة رأسها قائلًا بـ سماجة
-أومال بتدخلي فـ اللي ميخصكيش ليه!
-إرتفع حاجبيها بـ دهشة وتشدقت:نعم!!
قهقه يونس لكي يستفزها ثم قال
-أه من تدخل فيما لا يعنيه..وجد ما لا يُرضيه
-أشارت بـ بسبابتها في وجهه وقالت بـ حدة:بقى كدا!
وعلى حين غرة..أمسك إصبعها وقبّله ثم قال بـ عبث
-كدا..
ثم كانت القُبلة التالية في باطن كفها..وقال ونبرته تحتفظ بـ عبثها
-ونص…
والتالية كانت من نصيب معصمها ومن ثم همس
-وتلات تربع كمان…
كل هذا حدث في جزء من الثانية..بدءًا من إختطاف إصبعها وسرقة قُبلة..ثم باطن كفها وعملية السطو التي إفتعلها..ثم معصمها الذي فجّر عروقه بـ تلك الرفرفة عليه..وهى تائهة ما بين دقات قلبها التي كادت أن تُحطم قفصها الصدري ولمساته الرقيقة التي إعتادت عليها في الأونة الأخيرة..بل وللحق مُنذ أن إلتقاها وهو يُغدقها بـ الحنان والأمان…
إصطبغت وجنتيها بـ حمرة قانية و قد لُجم لسانها بـ لجام مشاعره..كان يونس يُراقب خجلها الذي أقسم أنه قمة الأغراء..رفع رأسها الذي نكسته خجلًا مُجبرًا إياها على النظر في عيناه..وكأنه سحب نظراتها بـ مغناطيس لتتعمق في النظر إليه..أمسك يونس كفيها ثم همس بـ عذوبة
-هتعرفي فـ الوقت المناسب…
وبـ شرود تام كانت تومئ بـ رأسها موافقة لما يقول..إرتسمت إبتسامة عذبة التي تُذيبها بـ مشاعر بدت تألفها وتعلم ما هيتها..تنحنحت بـ صوتٍ يكاد يخرج
-هو..هو أنت بقيت كويس!
وكـ طفل مُطيع أماء بـ رأسه لأعلى وأسفل لتبتسم بـ دورها ثم هتفت بـ سعادة
-الحمد لله..أنا خفت عليك أوي
إبتسم بـ سعادة ولم يرد..فـ أكملت حديثها
-أحنا مش هنمشي من هنا!!..أنا خايفة ليرجعوا
-ضغط على يدها وقال:متخافيش..أحنا هنمشي دلوقتي…
أخرج من جيب بنطاله ذاك الهاتف الخلوي المُؤمن وأتصل بـ أحدهم..ثوان وأتاه الرد..ليقول يونس بـ جدية
-محمد..أنت قدامك أد إيه!
-أجابه محمد:فاضلي بالظبط أربع ساعات وأوصل..
ثم سأله
-عارف المكان!!!
-رد عليه يونس:أيوة عارفه..هنكون فـ المعاد…
-تمام…
ثم أغلق الهاتف وجه حديثه إلى بتول
-يلا هاتي الشنطة عشان هنتحرك دلوقتي…
-أماءت بـ رأسها وقالت:طيب…
وإتجهت ناحية الحقيبة وإرتدتها على ظهرها وتحركا من ذاك الكوخ دون أن يُخلفا أثرًا خلفهما…
***************************************
أغلق عدي باب السيارة بـ عنف ثم إتجه ناحية عز الدين..الآن إتضحت الصورة..هو السبب في تلك الكارثة..كان الشرر يتقافز من عيناه وذلك الغضب الذي يُحركه يكفي لإحراق مدينة بـ أكملها…
كان عز الدين يبتسم بـ إبتسامة ظافرة وشامتة..شخّص أبصاره على ذاك الغاضب الذي يعدو بـ إتجاهه فـ تتسع إبتسامته..وكـ الأسد إنقض عليه عدي يُمسكه من تلابيبه..ثم هدر بـ صوتٍ جهوري
-هقتلك يا عز..هى وصلت لأبويا!..أقسم بالله….
قاطعه عز الدين وهو يُزيل يد عدي عنه ثم قال بـ خبث
-تؤتؤتؤتؤ..متحلفش ع حاجة مش هتعملها
أعاد وضع يده في جيب بنطاله ثم تشدق بـ برود
-حياه أبوك وحياتكم فـ إيدي
كز عدي على أسنانه قهرًا وغصبًا..صمت يستمع باقي حديث ذلك الحقير
-أخوك يرجع اللي يخصني..أرجعلكوا أبوكم
-ضيق عدي عيناه وتساءل:يعني إيه؟!
-كشر عز الدين عن أنيابه وقال بـ حدة:خطيبتي اللي أخوك خطفها..ترجعلي وأنا أقفل ع قصة أبوكم دي بالضبة والمفتاح
إزدرد عدي ريقه وهو يرمقه بـ إستحقار..ثم تشدق بـ إشمئزاز
-بتساومنا عليها؟!..
-حاجة زي كدا
زفر عدي عدة مرات عله يجد مفر من تلك الصقفة ولكن لا يوجد..هو لن يستطيع مُجابهه ما فعله عز الدين..يعلم أنه أحاك شباكه بـ حرفية بـ حيث أنه لن يضع المفتاح بـ يد عدي أو العقيد سعد..وضع يده على وجهه ثم قال بـ قلة حيلة
-ماشي..
-إتسعت إبتسامة ظافرة على محياه وقال:حلو أوي..قدامك أربعة وعشرين ساعة وألاقيها هنا…
أشار بـ سبابته بـ تحذير وهتف بـ وعيد
-لو عدى يوم وثانية ومرجعتش..هخليك تستلم جثة الوالد…
ثم تركه ورحل..تاركًا خلفه عدي يتآكل غيظًا وغضبًا…
أخرج الهاتف من جيب بنطاله وإتصل بـ صديقه…
-أيوة يا عدي خير!!
-وهيجي منين الخير طول ما عز الكلب دا عايش
عقد محمد بين حاجبيه بـ قلق وتساءل بـ حيرة
-في إيه يا عدي قلقتني؟!
-وضع عدي يده على رأسه ثم قال:أنت فاضلك بالظبط أربع ساعات وتوصل…صح!!
-أها…
أخذ عدي عدة أنفاس عله يُطفئ لهيب تلك النار التي تحرق صدره ثم قال
-لما تقابل يونس..قوله يفضل فـ السويد يخلص اللي سافر عشانه
-تساءل محمد بـ تعجب:أومال أنا مسافر ليه!
-عشان تجيب خطيبة المحروس
قالها بـ جمود حاقد على تلك الفتاه التي قلبت حياتهم رأسًا على عقب..ردد محمد خلفه بـ بلاهة
-أجيب خطيبة المحروس!!..قصدك مين؟
-تأفف عدي بـ ضيق وهدر بـ نفاذ صبر:هو أحنا بنتكلم عن مين!
-رد محمد بـ سرعة:أه..معلش..مش مستوعب بس الصدمة
صمت ثم تساءل بـ توجس
-طب ليه!
-تنهد عدي بـ حرقة:متسألش ليه..لما توصل خليه يكلمني…
حاول محمد الحديث والتساؤل لكن عدي تشدق بـ صرامة
-صدقني يا صحابي..مش هقدر أقول أي حاجة..نفذ اللي قولتلك عليه..وخلي بالك من نفسك…
ثم أغلق الهاتف وإتجه إلى سيارته عازمًا على التوجه إلى مقر العمل لكي يفهم ما يحدث…
**************************************
-والنبي يا يونس نستريح..نفسي إتقطع
قالتها بتول وهى تقذف الحقيبة وترتمي على الأرض العُشبية..جلس يونس بـ جانبها ثم قال بـ هدوء
-تمام يا ستي وأدي قاعدة…
أخذت تتلاعب بـ تلك الحشائش الخضراء..ثم ما لبثت وإنفجرت ضاحكة..تعجب يونس منها وضحكاتها لا تتوقف مما جعله يبتسم ويتساءل
-بتضحكي ع إيه!
وضعت يدها على فاها تكتم ضحكاتها ثم قالت بـ تشنج ضاحك
-أصلي متخيلتش أني أعيش حاجة زي دي..أكشن بقى وهروب..حاجة زي الأفلام…
حمحمت ثم أكملت
-بيفكرني بـ فيلم توم كروز وكاميرون دياز..تقدر تقول زيها بالظبط
-إبتسم يونس بـ إتساع ثم قال:بس لسه في حاجة ناقصة
-عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت:اللي هي!!
إقترب يونس من وجهها ثم همس
-أنه كان..آآ
أشارت بـ سبابتها بـ تحذير ثم قالت بـ حدة
-شوف إياك..إياك تفكر فـ حاجة زي دي وإلا
قهقه يونس ثم قال بـ إستمتاع:وإلا إيه!!
ضيقت عيناها بـ ضيق ثم قالت بـ مكر
-بلاش أقولك…
-ليبادلها المكر:لأ قولي..ولا أنتي أخرك فاضي
لوت شدقها بـ غضب..ثم نهضت جالسة على رُكبتيها وبـ سبابتها أشارت
-أنا مش أخري فاضي..وع فكرة أقدر أعمل حاجات كتير
تمدد على الأرض العشبية ثم وضع كِلا ذراعيه أسفل رأسه ثم قال بـ خبث
-وريني حاجة من الحاجات الكتير…
لم ترد عليه بل ظلت تتنفس بـ صوتٍ عال يدل على مدى غضبها..إبتسم يونس بـ إستفزاز وأغمض عيناه…
ثوان وشعر بـ أنفاس ساخنة تلفح وجهه جعلته يفتح عيناه سريعًا..ليجد وجهها قريب من وجهه بـ شدة..حتى أن خُصلاتها القصيرة تناثرت على وجنتيه..إتسعت عيناه وهو يراها ترمقه بـ تحدي واهن وخاصةً أن تلك الحمرة قد إكتسحت وجنتيها…
إرتفعت وتيرة أنفاسه وسرت بـ جسده رجفة أطاحت بـ ثباته..أما هى فلم تقل عنه خوفًا وإرتعاشة جسدها كانت دليل موثق على ذاك..أغمضت عيناها ثم فتحتهما بـ بطء مُتعمد..ثم مالت تُقبل وجنته بـ خفة ورقة..جعلت قبله ينتفض من بين أضلعه..جعلت أوردته تضخ كميات كبيرة من الدماء المُحملة بـ الإدرنالين…
إبتعدت عن وجنته وكادت أن تبتعد عنه نهائيًا..إلا أن يده التي وضعها خلف عنقها أعاقت تحررها..كانت عيناه تتوهج بـ وهج أصابها بـ الرعب..جعلها تهتف بـ جزع
-يونس!!!
-همس يونس بـ صوتٍ أجش:متولعيش نار أنتي مش هتقدري تطفيها
ولم تعلم لما إبتسمت وهمست بـ تلك الكلمات
-بس عارفة أن النار دي مش هطولني ولا هتأزيني..مش كدا يا يونس!!
إبتسم يونس وهو يُزيح خصلة خلف أذنها وهمس بـ عشقٍ خالص
– كدا يا قلب يونس…
ثم أبعد يده عنها ليترك لها المساحة لتتحرك..نهضت هى ونفضت الأتربة عن ملابسها..لينهض هو الأخر بـ مُساعدتها..إرتدت الحقيبة ثم هتفت بـ غرور
-عرفت بقى أني أعرف أعمل حاجات كتير!
-إقترب منها خطوة ثم هتف بـ عبث:ما بلااااش
إنتفضت فزعة وركضت ثم هتفت بـ توتر
-مين قالك إني بعرف أعمل حاجة..أنا بوء أصلًا
قهقه يونس بـ شدة..ثم لحقها وهو يضع يده على وجنته التي قبّلتها..كان لا يزال يشعر بـ رطوبتها أسفل أنامله..لتتسع إبتسامته أكثر وهو يقسم بـ أغلظ الإيمان أنه لن يهدأ حتى يجعلها ملكًا له دائمًا وأبدًا…
*****************************************
وصلا إلى المكان المُحدد الذي سيتقابلوا فيه مع محمد..تشدقت بتول وهة تضع يدها في خصرها
-هما فين!!
رفع يونس رأسه ليجد الطائرة قادمة في إتجاههما..أخفض رأسه مرة أخرى وقال
-أهم..
ثم جذب يدها ليبتعدا مسافة كافية حتى تهبط الطائرة..أغلقت بتول عيناها من الأتربة التي تقتحمها…
وبعد دقائق حطت الطائرة وسكنت..هبط منها محمد وإتجه ناحيتهما..ضمّ يونس إلى أحضانه ثم قال بـ نبرة صادقة
-وحشتنا يا بطل…
ربت يونس على ظهره ثم قال بـ إبتسامة
-تسلم يا محمد
إبتعدا عن بعضهما ثم قال يونس بـ جدية
-جاهز!!
-مسح محمد طرف أنفه ثم قال:كلم عدي..عاوزك
-ليه!!
تساءل يونس بـ تقطيبة ولكن محمد رفع منكباه دليلًا على جهله..أخرج هاتفه وأجرى إتصال مع أخيه..نظر إلى بتول التي تبتسم له ليبادلها الإبتسام..ثم توجه بعيدًا عنهما..أتاه صوت أخيه فـ تساءل يونس
-خير يا عدي !
قص عدي عليه كل ما كان..إحتقنت عيناه بـ شدة وإرتجف جسده غضيًا..تساءل من بين أسنانه
-يعني إيه!
-زفر عدي بـ ضيق وقال:يعني هى مُقابل أبونا…
أغمض عيناه بـ حزن غاضب..ثم إلتفت إلى بتول التي تُطالعه من بعيد..عاد يلتفت وهو يفرك عيناه بـ ضعف..هى مقابل أبيه..لا يستطيع تركها ولا يستطيع ترك أبيه..وقبل أن يغرق بـ أفكاره ويجد حلًا ما..كلن عدي يسبقه بالحديث
-يونس مش وقت تفكير..رجعها كفاية عليها كدا..صدقني دا أحسن ليك وليها ولينا كلنا
-همس يونس بـ حزن:مش هقدر
-لأ وألف لأ..أبوك أهم دلوقتي..متخليش حبك يعميك عن اللي بيحصل..هى هتضيع منك..وأبوك كمان..أخسر حد فيهم
صمت ثم تابع ليضغط على ذاك الوتر
-هتقدر تخسر أبوك !
-وكان الرد سريع:لأ
-خلاص رجعها…
رفع رأسه إلى السماء..ثم نظر إليها مُطولًا..هتف وهو لا يزال يُحدق بها
-خد بالك منها يا عدي..هى أمانة فـ رقبتك لحد أما أرجع
صمت ثم تابع بـ حسرة على الفراق
-حافظ على مرات أخوك..متخليش الـ*** دا يلمسها
-تمتم عدي بـ هدوء:حاضر يا أخويا..متخافش…
ثم أغلق الهاتف وهو يمنع تدفق العبرات من مُقلتاه..وضعه في جيب بنطاله..ثم إتجه إليها…
ما أن وجدته يتقدم منها حتى ركضت بـ إتجاهه وجذبته من يدن ثم قالت بـ حماس
-يلا..يلا
إبتسامة وسايرها..كان يسير خلفها كمن يُساق إلى إعدامه..رفع نظره إلى محمد وأشار بـ رأسه..تفهم محمد وبادله ثم إتجه إلى الطائرة وأدار مُحركها…
صعدت الطائرة وجذبته..إلا أنه رفع يده الأخرى وحلها عنها..عقدت ما بين حاجبيها ليقول بـ حزن
-أنا مش جاي معاكي…
شحب وجهها تدريجيًا وإرتفع وجيب قلبها بـ خوف..إبتسمت بـ إرتباك ثم قالت بـ عدم تصديق
-أنت بتهزر..مش وقت هزار..يلا يا يونس
وكادت أن تمد يدها إليه ولكنه أبعدها..وقال بـ قشرة صلابة واهية
-مينفعش..
-صرخت بـ إهتياج:هو إيه اللي مينفعش!..ها قولي!..ولا أنت كنت بتضحك عليا!
-رد عليها مُسرعًا:عمري ما فكرت أضحك عليكي..بتول انا بحبك
-وصرخت هى بـ المقابل:كداب..أنت واحد كداب
أحاط وجهها بين يديه وقلبه يتآكل حزنًا على بتوله..ثم همس بـ عشقٍ خالص
-لأ مش كداب..أنا بعشقك يا بتول..بعشق كل ذرة فيكي..بعشق كل تفصيلة من تفاصيلك
-همست بـ تحشرج وقد سالت عبراتها:وعشان كدا بتبعدني عنك صح!!
-قاوم عبراته قدر المُستطاع وهمس بـ صوتٍ مبحوح:عشان بحبك وخايف عليكي ببعدك..شوفتي اللي حصلي واللي كان هيحصلك بسبب ضعفي!..مش هقدر أشوفك تتأذي بسببي..مش هتحمل…
بدأت في الإنتحاب وقد علت شهقاتها..ليجذبها في أحضانه وهى تحاول التملص منه ولكنه لم يدعها..ظل يُملس على خُصلاتها…
مر العديد من الوقت ويونس يُحاول تهدئتها وإقناعها..وبـ بجهدٍ مضني وافقت على مضض..ولكن عبراتها لم تتوقف..رفع يدها ثم لثمها وقال بـ حزن لمسته
-فراقك على عيني
-همست بـ تحشرج:أوعى مترجعليش يا يونس!
جذبها مرة أخرى في أحضانه وإعتصرها بـ شدة..ثم قال بـ تنهيدة حارة
-مقدرش يا قلب يونس..هرجع عشان أسرق أول رقصتي معاكي..هسرقها منك…
-وعد!!
-أغمض عيناه وقال:وعد..
ثم حررها وصعدت الطائرة..أغلق الباب وعيناه لم تتزحزح عن خاصتها الباكية..كان يشعر بـ إقتلاع روحه مع إقتلاع تلك الطائرة…
وما كادت أن تصعد الطائرة مسافة مترًا واحدًا حتى وجدها محمد تفتح باب الطائرة ليهتف بـ جزع
-يا أنسة!!
ولكنها لم ترد عليه بل قفزت من الطائرة..بـ التزامن مع إرتفاع أنظار يونس إلى الأعلى..فـ تفاجأ بها تقفز..ليستقبلها بـ أحضانه بلا وعي أو تفكير…
أحاطته بتول بـ كل قوتها دافنة رأسها في عنقه..وهو يحتضنها وكأنها النفس الأخير الذي سيتنفسه..رغمًا عنه إبتسم هاتفًا
-أه يا مجنونة…
-أنا غبية..والله غبية…
-ضحك يونس ثم قال وهو يدفن رأسه في خُصلاتها:مصدقك من غير أما تحلفي…
شددت من إلتفاف يدها حول عنقه ودفنت رأسها أكثر..ثم صرخت بـ صوتٍ مبحوح
-أنا بحبك..بحبك أوي يا يونس…
يونس 24
تجمدت يداه عليها..تخشب جسده وبدت على ملامحه الغموض وكأنها قالت طلاسم يعجز عن عقله ترجمتها..بينما هى ظلت تحتضنه وتبكي…
أخيرًا إستعادت عضلاته القدرة على الحركة..أبعدها عنه وقد إرتفع وجيب قلبه وكأنه يخشى أن ما قالته خيال..إزدرد ريقه بـ صعوبة ثم قال بـ خفوت
-أنتي قولتي إيه!!
-أزالت عبراتها بـ يدها وقالت بـ إبتسامة خجولة:قولت بحبك…
أغمض عيناه وأخذ شهيقًا عميق وكأنه يستنشق الكلمة التي لم تمر عبر مسامعه فقط..بل وحُفرت في فؤاده..وُشمت على جسده كله..كلمة طالت نفسه إلى سماعها وكأنها الترياق..
جذبها مرة أخرى في أحضانه بـ قوة وإلتفت يداه حولها حتى كادت تعتصرها..دفن رأسه في خُصلاتها وقال بـ تأوه
-اااه..وأخيرًا قولتيها..أخيرًا حسيتي بيا
-إبتسمت وقالت:إتأخرت عارفة..بس مكنش ينفع مقولهاش…
وإلتفت يدها حوله تضع رأسها على صدره..وإبتسامتها العاشقة تحولت لأخرى خجولة..وهى تستشعر قُبلته على أذنها..رقيقة مثلها..وجامحة كـ مشاعره..ثم همس في أُذنها بـ سأم
-أعمل فيكي إيه دلوقتي!..أحلف ما سيبك ونمـ,ـوت سوا..ولا أسيبك تروحي وأشتاقلك؟!
-إبتلعت ريقها بـ صعوبة وقالت:أنا مش عاوزة أشوفه يا يونس..خايفة!!
خائفة..كان وقع الكلمة مُرعب على مسامعه..أتخاف وقد كُتب لحبهما الحياه!..أتخاف وقد وعدها الحماية!..أتخاف وهى تقول أنه الأمان والحصن!..ألا تعلم الأميرة أنها ستُحتجز في ذلك البرج المُحصن..ذاك البرج الذي لن يتخطاه الأعادي…
تنهد عدة مرات ثم أبعدها عنه وقال بـ جدية
-إسمعي..قولتلك متخافيش طول ما أنا معاكي
-هزت رأسها بـ نفي وهتفت بـ إعتراض:بس أنت مش معايا
أحاط وجهها بـ يديه وتشدق بـ حب
-لأ معاكي وفـ قلبك…
كاد أن يُكمل ولكن قاطعه محمد قائلًا بـ نفاذ صبر
-يونس..التأخير مش فـ صالحنا..هنتكشف
نظر له يونس وأماء بـ رأسه..ثم عاد ينظر لها قبّل طرف أنفها وقال بـ تنهيدة حارة
-كل اللي عاوزك تعمليه..أنك تمثلي عليه..أنتي متعرفيش حاجة
-مش هعرف
-لأ هتعرفي..عشانك..عشان ميقربش منك..سمعاني!!
أماءت بـ رأسها ولا تزال عبراتها تجري..أزال هو تلك اللألئ بـ إبهاميه..ثم أب يده وأخرج من جيب بنطاله حلقة نُحاسية لُفت فوق بعضها عدة مرات بـ صورة مُتتالية لتُكون حلقة عريضة..أمسك يدها اليمنى و وضع بـ بنصرها تلك الحلقة وقال بـ مرح
-هو المفروض أطلب إيدك بـ خاتم ألماس..بس دا المُتاح حاليًا…
إمتزجت عبراتها بـ ضحكات على عرض الزواج الغريب..لتقول بـ إبتسامة وهى تتأمل تلك الحلقة
-يعني المفروض أنك بتطلبني الجواز!!
أماء بـ رأسه بـ قوة..لتعود وتضحك بـ قوة..ثم قالت بـ سعادة
-أنا موافقة..موافقة
تهللت أسارير يونس ما أن نطقت “موافقة”..كاد يقفز كـ المجنون فرحًا بـ موافقتها..ولكنه أحجم جنونه حاليًا..ليرفع يُمناها مُقبلًا بنصرها فوق الحلقة النُحاسية مباشرةً بـ رقة ورُقي…
وضعت هى يدها على لحيته الشبة طويلة ثم قالت بـ رجاء
-إرجعلي بسرعة
-هتف بـ أبتسامة:هرجعلك أسرع مما تتخيلي..هرجعلك وهاخدك فـ حضني قدام كل الناس..
إقتربت بـ بطء وقبلت وجنته بـ خجل..ثم هتفت بـ صوتٍ شبه مُتلعثم
-هسـ..هستناك توفي بوعدك..دا وعد الحر دين
-إبتسم بـ عذوبة ثم تشدق:دا لما يبقى حر..مش محبوس بين جدران حبك…
وقُبلة أخرى على الجبين ثم دفعها إلى الطائرة..نظر إلى محمد وقال بـ صرامة
-تخلي عدي يسلمها لأهلها…
-تمام..
وتحرك محمد من أجل الإقلاع بـ الطائرة..وقف أمام الباب وظل ينظر لها من خلفه..تحركت شفتاه وهو يصرخ بـ جنون ما أن بدأت الطائرة بـ الصعود
-بحبك…
**************************************
وعلى الجانب الأخر ما أن تلقى من صديقه تحركه بها..إلا وقد إتصل بـ عز..ليأتيه صوته البغيض
-هااا؟!
-هتف عدي من بين أسنانه:حصل..وبتول كمان حداشر ساعة وهتكون فـ مصر…
-إتسعت إبتسامة عز وقال:حلو أوي…
-هدر عدي بـ صوته الجهوري:وأبويا
صمت عز الدين عدة لحظات ليُسري التوتر في جسد عدي..إلا أنه قال بـ الأخير بـ نبرة باردة
-تقدر كمان ساعتين ونص توصله بيتكم…
قبض عدي على يده بـ غلٍ بائن ثم تشدق من بين أسنانه بـ وعيد
-نهايتك هتكون ع إيد ولاد العقيد رفعت…
-سلام…
قالها عز الدين بلا مبالاه وأغلق الهاتف..وضعه بـ جانبه على الأريكة الخلفية..ثم أمر سائقه بـ جفاء
-إطلع على بيت الدكتور إسماعيل
-حاضر يا عز بيه…
وإنطلقت السيارة في إتجاه المنزل…
****************************************
كان المنزل يسوده حاله من الركود..وكأن الطقس أصبح غائم والسماء تُمطر بـ غزارة..خمول شديد حلّ على أصحاب المنزل مُنذ إختفاءها…
والدتها تضع صورتها بـ أحضانها وتبكي..و والدها لم يترك أحدًا من معارفه ولم يطلب منه المساعدة..أخيها الذي إستطالت لحيته وقد بدأ يُصيبه اليأس..فقد لذة الحياه مع فقدها…
صوت طرقات على باب المنزل نبأت إسماعيل الذي نهض بـ فتور من مقعده ليتجه ناحية الباب..فتحه ليجد عز يقف أمامه..فـ هتف بـ ذهول
-عز!!
-تسمحلي أدخل يا عمي؟!
تجهم وجه إسماعيل بـ شدة فهو لم ينسَ أن ما حدث كان هو السبب الرئيسي به..إبتعد قليلًا ليترك له المساحة ثم قال بـ إقتضاب
-إتفضل…
دلف عز الدين ولم يتعجب من حالة التهجم التي أصابته..فـ هو يعلم أنهم يلوموه على ما أصاب إبنتهم..دلفت بدرية خارج الغُرفة وهى تتساءل بـ فتور
-مين يا أبو…
وإنقطعت جملتها ما أن رأته أمامها..تطاير من عينيها الشرر إنطلقت في إتجاهه كـ قاذفة صاروخية وهى تهدر بـ عنف
-وليك عين تيجي هنا..جاي بعد أما بنتي راحت
قالتها وقد أتبعها نشيج..أمسكته بـ تلابيبه وظلت تهزه بـ قوة وبـ حرقة قلب أم على فلذتها قالت
-ضيعت بنتي منك لله..حسبي الله ونعم الوكيل فيك..حسبي الله ونعم الوكيل فيك..بنتي ضاعت..بنتي ضاعت مني
قالتها بـ تحسر..أما عز فـ بقى جامدًا يلا يتحرك..يعلم أنه يستحق فـ هو من أوقعها في تلك المُعضلة..أسرع إسماعيل يُبعدها عنه وهو يقول بـ حدة
-بس يا أم إسلام..مش أصول..الراجل فـ بيتنا
كادت أن تتحدث ولكنه أشار بـ يده لتصمت..ولكنها لم تكف عن حدجه بـ نظرات مُشتعلة..إلتفت إليه إسماعيل وقال
-إتفضل
دلف عز ولم يؤثر به ما حدث..فقط محبوبته ستأتي وتكون بـ أحضانه بعد عدة ساعات..جلس في الصالون ومعه بدرية وإسماعيل
وعلى إثر الجلبة الخارجية خرج إسلام..وما أن لمح هو الأخر حتى إرتسمت معالم الشراسة على وجهه..كاد أن يتهجم عليه ضربًا ولكن والده أمسكه من معصمه وتشدق بـ صرامة وحزم
-الراجل جاي يقول كلمتين هنسمعهم وهيتكل ع الله..لو هتقل أدبك يبقى تخش أوضتك..
-هتف إسلام بـ إعتراض:بس يا بابا…
-قاطعه والده:بلا بس و لا مبسش..أنا قولت كلمة
وعلى مضض جلس إسلام وهو الأخر يحدجه بـ نظرات حارقة..قابل عز كل هذا بـ برود..ليبدأ إسماعيل الحديث
-جاي ليه يا عز!!
-تنحنح عز وقال:أنا عارف أنكوا مش طايقني لأني السبب فـ إختفاء بتول
-حدجه إسلام بـ سخرية وقال:وهو أنا شوفنا خلقة حضرتك من ساعة أما إتخطفت..
حدجه إسماعيل بـ تحذير ليصمت إسلام على مضض..تجاهل عز الدين ما قاله وإستطرد حديثه
-أنا عاهدت نفسي إني أحميها..بس فشلت مرة..وندمان..بس والله ما سكت أبدًا..أنا عملت اللي عليا كله عشان أرجعها…
إبتسم بـ حبور ثم تابع
-وعشان كدا هي هتكون هنا كمان كام ساعة…
صدمة ألجمت الجميع..ربما صُعقت أبدانهم مما قال فـ شلت أعضاؤهم وعضلاتهم عن الإستاجة لأي مؤثر..كان أول من تحدث هو إسماعيل وهو يهتف بـ عدم تصديق
-أنت بتقول إيه!
-أيوة يا عمي بتول هترجع النهاردة
إنتفضت بدرية تسأله بـ سعادة ممزوجة بـ خوف
-يعني أنا هحضن بنتي كمان كام ساعة!..طب هي كويسة!..محصلهاش حاجة صح!!
وبـ الرغم من جهله إلا أنه أماء بـ نعم لتتهلل أسارير الجميع بـ فرحة جعلت إسماعيل يسجد لله شكرًا..لتضم بدرية يدها إلى صدرها قائلة بـ بُكاء
-الحمد لله يارب..بنتي هترجع
-إحتضنها إسلام وهو يبكي بـ سعادة ثم قال:بتول هتنام فـ حضننا يا ماما
ربتت على ظهره وإختلط صوت شكرها لله مع بكاءها..إحتضنهم إسماعيل ولسان حاله لا يتوقف عن الشكر وذكر الله..أخذت بدرية تُثرثر بـ ما ستفعله ما أن تعود إبنتها…
تركهم عز ورحل..ليدلف خارج المنزل وهو يبتسم بـ سعادة..ساعات فقط وتعود بتول إلى أحضانه..رفع حلقته الفضية وقبلها بـ حب..ليهمس بـ إصرار
-أول أما ترجعي هنتجوز يا قلب عز…
***************************************
وعلى الجانب الأخر ما أن أختفت الطائرة حتى جلس يونس على الأرض يضع رأسه بين يداه وإبتسامته لا تُغادر شفتيه..ظلت كلمتها “بحبك”تتردد في أُذنيه مرات لا يعلم عددها…
تمدد على الأرض واضعًا يده خلف رأسه وقال بـ حزن رُصع بـ السعادة
-وحشتيني من دلوقتي يا بنت السلطان…
وظل عقله يعمل..كيف سيكون اللقاء بعدما يُنهي عمله هنا!..بالطبع الإشتياق سيكون سيد الموقف..ليعود ويبتسم وكلمتها تتردد في أذنه…
وعلى بعد أمتار عديدة..كان أحدهم يُراقب ما يحدث بـ إبتسامة خبيثة..رفع هاتفه وإتصل بـ عز الدين
-أيوة..كل حاجة حصلت..وخطيبتك مشت
-إبتسم عز الدين بـ ظفر وقال:منا عارف..أخوه قالي
-حك سيف ذقنه وقال:طب هنعمل إيه!…
إلتفت إلى تلك التي تتطلع إلى يونس بـ هيام..ليضحك بـ سخرية..ثم عاد يسأل عز الدين الذي طال صمته
-ما ترد!
وأتاه صوت عز الدين الخالي من الحياه بـ نبرة تحمل عداء قال
-أقتل يونس…
يونس 25
-حاضر
خرجت تلك الحروف خبيثة من فاه ذلك المعتوه الذي يحلم هو الأخر بـ مـ,ـوته..أغلق الهاتف ثم إلتفت إلى ذاك الذي يقف بـ جانبه وتشدق
-هيا أقتله…
أماء الرجل بـ رأسه وتوجه ناحية يونس..أما الأخر فـ إلتفت بـ خبث وتشدق إلى التي تقبع بـ جانبه
-إن أردتي الفوز بـ ذلك الحب..فـ أنقذيه
نظرت له أنچلي بـ عدم فهم..ليُخرج هو سلاح من خلف جذعه ومدّ يده به ثم قال بـ كلمات ماكرة
-هيا أقتلي الوغد الذي سيقتل معشوقك
-ماذا؟
هتفتها بـ إستنكار ورعب..ليضع السلاح بين يديها وبنبرة إصطنعت البرود قال
-لكِ الأختيار..أعتقد أنه سيموـ,ـت لا محالة..هذا الأرعن مُحترف وأنتي ستخسرين حبًا بـ التأكيد…
ثم أغمض عيناه واضعًا رأسه على مسند المقعد..وبعد ثوان سمع صوت باب السيارة يُغلق..إبتسم بـ خبث شيطاني وأدار المُحرك ثم رحل…
وعلى الجانب الأخر كان ذاك الرجل قد وصل إلى يونس..وما كاد الأخير أن يلتفت حتى وجد تلك القبضة تهوي على وجهه…
ترنح يونس إثر الضربة..فـ قواه الجسدية مُنهكة بـ درجة عالية..والأخر جاثيًا فوقه يكيل له اللكمات وهو يُحاول صدها قدر الإمكان..وبـ الفعل وبـ حركة سريعة أمسك حفنة من الرمال وقذفها في وجه الأخر..تشتت و وضع يده على عيناه ليستغل يونس ذلك الوضع وينقلب الوضع..أبعده عنه ثم ركله بـ بطنه ليسقط على الأرض…
نهض يونس والأخر نهض..وقبل أن يتقدم كان الرجل يُخرج سلاحه موجهًا إياه إلى وجهه..توقف يونس ليدرس الوضع..ولكن لم يكن هناك وقت..فـ قد سحب الأخر صمام الأمان وبعدها إنطلقت الرصاصة…
***************************************
أخذت تطلع إلى تلك الحلقة النُحاسية بـ إبتسامة شاردة..ولكنها كانت الأكثر عاشقة..ظلت تُردد على مسامعها بـ خفوت
-من النهاردة مفيش غيرك يا يونس..مش هعرف أحب غيرك…
نظر إليها محمد فـ وجدها تتطلع إلى تلك الحلقة وإبتسامتها تحكي عنها..إبتسم هو الأخر وتشدق بـ هدوء
-يونس إنسان كويس..كويس أوي ويستاهل إنك تحبيه
إنتبهت بـ أنه يُحدثها..لتقول بـ إستفهام
-أنت قولت إيه!!
-إبتسم محمد وأعاد قوله:بقولك يونس إنسان كويس أوي ويستحق أنك تحبيه
إبتسمت بـ إتساع وظلت أصابعها تُحرك الحلقة وبـ خجل قالت
-منا أخدت بالي
-تنحنح محمد وقال بـ جدية:يونس مش هتلاقي زيه أبدًا ..فـ حافظي عليه..لأن اللي زي البني أدم دا لما نخسره مبنعرفش نعوضه تاني…
-وبـ إصرار طفولي قالت:أنا عمري ما هزعله أبدًا..يونس وراني مفهوم تاني للحب..الحب اللي كنت فاهمها غلط..معاه وبس إكتشفت حاجات كتير…
وإبتسم لها مُجاملة وصمت بعض الوقت..ثم عاد ليتشدق
-إحنا قدامنا عشر ساعات ونوصل…
وعلى وجهها لمح ذلك السؤال المُغلف بـ خوف لـ يقول بـ إطمئنان
-متخافيش..عدي هو اللي هيستلمك و يوصلك لأهلك…
إلتوت شفتيها بـ ضيق ثم تمتمت بـ حنق طفولي
-لأ دا عز أرحم من الظابط على ما تفرج دا…
***************************************
إنطلقت الرصاصة وعم السكون..وضع يونس يتحقق من نفسه هل أصابته الرصاصة أم لا!..بات يشك أنه كان محض خيالات..ولكن إنهيار جثة ذلك الأرعن والدماؤ تتدفق من ظهره..جعلته يوقن أن ما حدث حقيقي…
ومن خلف إنهيار الجثة وجد أنچلي تُمسك السلاح بين يديها المُرتجفة وهى تُحدق في الجثة الهامدة بـ أعين مُتسعة..إتجه يونس إليها سريعًا وهو يسألها بـ حدة
-كيف علمتي أين أنا؟!
-نظرت إليه بـ شرود وقالت:هل مات؟!
زفر يونس بـ ضيق ومن ثم جذبها من ذراعها وتحركا من ذلك المكان..فـ صوت الرصاص كان مُدويًا وبـ الطبع ستحدث الكثير من الجلبة…
وبعد مدة من التحرك أجلسها على صخرةٍ ما ثم جلس أمامها وطلب منها بـ لطف
-أخبريني ماذا حدث!
إبتلعت ريقها الذي جف من الأساس وبدأت في سرد كل شيئًا عليه..ليُتمتم بـ ذهول
-أنتِ أيضًا أنقذتني تلك المرة الأولى؟!
أماءت بـ رأسها بـ خفوت ولم تتحدث..تخللت أصابعه خُصلاته القصيرة بـ عصبية..وهو لا يُصدق ما يُحاك خلف ظهره..أغمض عيناه ليُهدأ من إنفعالاته وبدأ يتحدث بـ صوته الواجم
-إذًا كُنا نُساق إلى فخ!
-بلى
قالتها بـ صوتٍ خفيض..حدق هو بها بـ قوة ثم قال بـ جدية
-حسنًا..سأطلب منكِ شيئًا..فهل ستُلبينه!
-أجابت بـ لهفة:بـ الطبع..أي شئ…
ظهرت طيف إبتسامة على شفتاه..فـ ها هو سيعود إلى محبوبته في أسرع وقت..تدفق الإدرنالين من فرط الحماس..ليتشدق بـ نبرة جدية
-حسنًا..أريد منكِ أن تُخبري رئيسك بالعمل أنني متُ..وأن كافة المعلومات معك..إتفقنا!
-وبلا أي تردد هتفت:إتفقنا…
أخذ منها السلاح و وضعه خلف جذعه ثم قال وهو ينهض
-وأخبريه أن يكون المشتري حاضرًا في أسرع وقت..لأن رجال عز الدين يبحثون عنها هم الأخرون…
أماءت بـ رأسها..ثم أمسكت هاتفها وبـ بضع كلمات مُقتضبة وجادة للغاية..حقًا إنبهر يونس بـ ثباتها وتمثيلها الرائع..تمنى أن تكون بتول مثلها من أجلها قبل أن يكون من أجلهما..إنتهت محادثتها وإلتفتت إليه قائلة
-طلب مني أن أذهب إلى المنزل ومعي تلك المعلومات..
-أماء بـ رأسه وقال:عظيم..هى بنا
وكادت أن تتحرك..إلا أنه أمسك يدها وبـ إمتنان حقيقي تشدق
-حقًا شكرًا لكِ..أنقذتي حياتي مرتين
-إبتسمت بـ خجل وقالت:لا داعي لهذا..فقط أفعل ما توجب عليّ فعله..كما أنني أفعل أي شيئًا من أجلك…
تلاشت إبتسامته تدريجيًا وقد فهم ما ترمي إليه ولكنه تصنع عدم الفهم وقال بـ إقتضاب
-هيا لا داعي أن نتأخر…
***************************************
وبعد مرور عشر ساعات..كان عدي يقف في ذلك المكان المُتفق عليه..وفي ظل الإنتظار وجد عز الدين قادم..حل ساعديه وإتجه إليه بـ خطىٍ سريعة وقد تخطى الحرس بـ سهولة..وبـ نبرة حادة تشدق
-أنت إيه اللي جابك هنا!
-جاي عشان خطيبتي..
بـ برود قالها ليستفز عدي أكثر..كور عدي قبضته ومن بين أسنانه هتف
-مينفعش تكون موجود..أنا هوصلها لأهلها وأنت تقدر تشوفها من هناك
إقترب عز الدين منه ودنا بـ وجهه ثم بـ نبرة هادئة حادة قال
-مش بـ مزاجك..أنا هنا لخطيبتي ومحدش هياخدها لأهلها غيري
-زفر عدي بـ ضيق وتشدق بـ نفاذ صبر:أسمع الكلام…
-لأ
قالها عز الدين بـ حزم ثم أكمل بـ قتامة
-ومنين أأمنلك..ما أنت ممكن تطلع زي أخوك وتخطفها
-حجظت عيناه وقال بـ صوتٍ هادر:أنت جرا لمخك حاجة…
تحولت نظرات عز الدين إلى الشراسة وقبل أن يتفوه كان عدي يسبقه بـ غضب
-خلي رجالتك يمشوا ورانا..ومش من حبي فيها هخطفها مثلًا..أنا هوصلها لأهلها ودا بـ أمر رسمي..
-تشدق عز الدين بـ حدة:خلي أوامرك تنفعك..أنا اللي هاخدها…
زفر عدي بـ ضيق..يعلم أنه لن يستجدي من تلك المُحادثة بـ شئ..لذلك بـ عنف دفع الحرس وإتجه إلى الداخل..وبـ سرعة أخرج هاتفه وحادث محمد صديقه الذي رد عليه على الفور
-حالًا يا محمد تغير مكان نزولك لمدرج تلاتة..هنجهزهولك حالًا
-حصل حاجة!!
-هدر عدي بـ عنف:سي عز زفت واقف..وأنا مش هقدر أخلي بوعدي مع أخويا حتى لو كنت بكرها..
-رد عليه محمد بـ تفهم:خلاص..خلاص. أنا أصلًا قدامي بالظبط نص ساعة..كلمهم وأنا هنزل هناك…
-تمام…
تمتم بها عدي بـ إقتضاب..ثم إتجه إلى وحدة التحكم وأخبرها بـ تغيير مدرج الهبوط إلى الثالث..أماء الرجل بـ طاعة وقال
-حاضر يا عدي باشا…
وبـ خطى سريعة تحرك عدي إلى الخارج..رمق عز الدين نظرات ساخطة ومن ثم إختفى عن ناظريه…
وبعد نصف ساعة كانت الطائرة تحط على الأراضي المصرية..هبطت بتول من الطائرة لتجد عدي يقف أمامها ينظر إليها شزرًا ونظراتها لم تقل عنه..دنى منها وبـ تجهم قال
-قدامي يا ست الحسن
-إنتفخت أوداجها غضبًا ومن ثم هتفت بـ حنق:أحترم نفسك يا ظابط نص كم أنت..ويلا عاوزة أشوف أهلي..
كظم غيظه ومنها ولم يرد..أشار بـ يده لها كي تتقدمه..بـ الفعل تحركت بـ خطوات واثقة مرفوعة الرأس..شامخة..إرتفع كِلا حاجبيه بـ عجب وتمتم بـ تعجب
-إيه دا!!..كنت مستحملها إزاي يا يونس..دا أنا من دقيقة وكنت هطبق فـ زمارة رقبتها أطلعها فـ إيدي…
يونس 26
يا حبيبتي البعد طال..وأنا قلبي داب من الإنتظار…
الشمس تطلع كل يوم..وأنتي غايبة ليل نهار…
كانت تتقدمه بـ بضع خطوات وهو خلفها يعض شفتيه غيظًا من عنجهيتها و شموخها اللا محدود..تسير أمامه وكأنه طليقها وقد فازت بـ دعوى الطلاق..وسؤال واحد تردد في خلده..كيف أحبها يونس؟!…
هز رأسه بـ يأس وأسرع في خطاه إلى أن وصل جانبها ثم تشدق بـ جمود
-حبيب القلب هنا!!
-إلتفتت بـ حماس وقد لمعت عيناها بـ سعادة:يونس!!
يونس!!..عقد ما بين حاجبيه بـ تساؤل ودهشة..ثم تساءل بـ حيرة
-وإيه علاقة يونس بـ الموضوع!!…
-مالت بـ رأسها إلى اليسار و تساءلت بـ توجس:أومال قصدك مين!
-لوى شدقه وقال بـ تهكم:سيادة الوزير…
تجمدت قدماها عن السير..وقد سرت في جسدها رجفة..نوبة ذعر أصابتها وأخذت تهز بـ رأسها يمينًا ويسارًا بـ رفضٍ تام..تعجب عدي من وقوفها وإلتفت إليها ليجدها على تلك الحالة المذعورة..عقد ما بين حاجبيه بـ عدم فهم وقال
-في إيه!
-هذت بـ هستيرية:مش عاوزة أشوفه..هيعتدي عليا زيهم..هيمـ,ـوتني لو رفضت..
حلّ عنه عدم الفهم وبدأت تتوضح الصورة..فـ هى قد علمت كل شئ..هذا ما أخبره إياه يونس..تقدم منها وقد إرتخت معالمه المُتجهمة إلى حدٍ ما ثم قال بـ هدوء
-أهدي..أنا أصلًا وعدت يونس أنه مش هيقربلك..متخافيش…
ولكنها ظلت تهز رأسها بـ خوف..إلا أن عدي جذبها من يدها وقال بـنفاذ صبر
-أخلصي مش فاضي..قولتلك مش هيشوفك ولا هسمحله أصلًا..ودا مش عشانك دا عشان يونس…
وأكمل جرهُ لها وكأنها شاه..وهى ترتجف خوفًا وعيناها تدمعان..لم يكترث لها عدي وأكمل طريقه..وصل إلى السيارة والتي كانت بها روضة التي أصرت على الحضور فـ كم أخبرها عدي بـ كرهه لتلك الفتاه…
فتح باب السيارة الخلفي ودفعها بـ خفة داخله وأغلق الباب..ثم إتجه إلى مقعده بـ وجه خالي من التعبيرات..نظرت إليه روضة وتساءلت بـ خفوت
-أنت كويس!
-نفخ بـ ضيق وقال:وهو حد يبقى معاه البلوى دي ويبقى كويس
إلتفتت روضة تتطلع إلى التي ترتجف بـ الخوف فـ شعرت بـ الشفقة عليها..إستدارت إلى عدي مرة أخرى ثم حدثته مُعاتبة
-مينفعش كدا..البنت ميتة من الرعب ورا..
أدار عدي المُحرك ثم تطلع إليها من المرآة الأمامية..تشدق وهو ينظر إلى روضة بـ حنق
-لولا يونس وصاني عليها مكنتش بقيت حنين معاها كدا…
أما هى كانت في عالم أخر تتمنى الرحيل عن هنا قبل أن يراها عز الدين..وما أن تحركت السيارة حتى إرتخت معالها وتنفست بـ راحة وكأن الأكسجين قد نفذ من المكان…
***************************************
-تفضل بـ الدخول
دلف يونس بـ تمهل ونظرات مُتفحصة للمكان..أغلقت أنچلي الباب ثم أضاءت الأنوار..وبـ تفحص سريع..علم بـ وجود كاميرات مراقبة صغيرة وبـ حنكة رجل مُخابرات أستطاع التعرف على أماكن تواجدهم..إنتشله صوت أنچلي وهى تقول بـ إنهاك
-أختر غُرفة كيفما شئت..المنزل نظيف وأنا لا آتي إلى هنا كثيرًا…
-مط شفتيه وتساءل بـ برود:وأنتِ أين ستمكثين!
-رفعت حاجبيها بـ تعجب ومن ثم قالت بـ بساطة:هنا..معك
إرتسمت شبه إبتسامة ساخرة على وجهه لم تلحظها هى..إصطنع اللامباه وقال
-كيفما شئتِ عزيزتي…
نزعت حذاءها ذو الكعب العالي وحلت رباطة خُصلاتها ثم جلست وقالت بـ إهتمام
-ماذا سنفعل الآن؟
-جلس على مقعد أمامها وقال:سننتظر…
صمت قليلًا وإختلس النظرات يدرس بها الوضع العام للمنزل حتى يُهيئ نفسه للهروب في أي وقت وكذلك رصد الأماكن التي لن تطولها الكاميرات..رفع رأسه بعدها أنتهى من تقييمه وتشدق بـ جدية
-أُريدك أن تختفي عن الأنظار..لا تخرجي من هذا المنزل أبدًا…
-وإن سألني سام!!
-أخبريه أنكِ مُختبئة خوفًا من تلك العصابات التي تُريد ما معكِ..وأنكِ مُختبئة في أحد الأماكن…
ثم أشار بـ تحذير قائلًا
-إعلمي جيدًا بـ أن سام سيحاول قتلكِ إن سنحت له الفرصة بـ ذلك
-أعلم جيدًا
قالتها بـ برود وهى تتلاعب بـ خصلاتها النارية..إلا أنها توقفت فجأة وسألته بـ شيئًا من الغموض
-لمَ أرسلت فتاتك بعيد!
-عقد ما بين حاجبيه وتساءل بـ برود:ولماذا تسألي؟
-رفعت منكبيها بـ فتور وتشدقت:هكذا من باب الفضول
نهض يونس عن مكانه وتوجه إليها ثم إنحنى بـ جذعه العلوي حتى إقترب من وجهها..وتشدق بـ نبرة ذات مغزى
-وأنا سأُشبع فضولك حلوتي..
إبتسم بـ مكر وأكمل
-لأنني أخشى عليها مما سيصُبيها مما أفعله..لأنني أُحبها بل أنا أتنفسها ولن أعشق غيرها..كما أنني لن أقوم بـ خيانتها..فـ هى ستكون زوجتي قريبًا ولن أدع أحدًا يُفسد علينا صفوة هذا العشق
إمتعضت ملامحها بـ قوة وقد ظهرت إمارات الغضب جلية على وجهها..تفهمت ما يرمي إليه لتقبض على ذراع المقعد بـ قوة..حاولت أن تُخفي نبرتها الغاضبة وهى تتحدث ولكن لا فائدة
-حقًا يا رجل!!..
مطت شفتيها وهى تقول بـ مكر وغضب
-أنا أعلم الرجال جيدًا لا يكتفون بـ إمرأة واحدة بل لا يُشبعهم جيش بـ أكمله..الرجال كلهم سواء يتتبعون غرائزهم ورغباتهم الحيوانية..وما أن تزول…
رفعت منكبيها وأكملت بـ بساطة
-هكذا يقذفونها بعيدًا..ثم تأتي أخرى وأخرى وهم لا يملوا أبدًا..بل تزداد رغباتهم توحشًا…
قهقه يونس كثيرًا..فهو يعلم أنها تقول ذلك لكي تجذبه إليها..ولكنه لم يتأثر بـ مقدار ذرة..فـ وضع سبابته على طرف أنفها ثم قال بـ مرح
-لستُ من ذاك النوع الحقير…
***************************************
عقدت بتول ذراعيها أمام صدرها وظلت ترمق عدي بـ نظرات ساخطة..فـ كلما تكلمت كان يزجرها بـ عنف..إلتفتت إليها روضة وعلى وجهها إبتسامة بشوشة وتشدقت
-أنتي أسمك بتول صح!
-ردت بتول ولا تزال تنظر إلى عدي بـ سخط:أه
ضحكت روضة وقالت:وأنا روضة
-إبتسمت بتول نصف إبتسامة وقالت:اسمك حلو…
-مرسيه
قالتها بـ إبتسامة ثم إلتفتت إلى عدي وقالت بـ همس
-ما البت كيوت أهو
نظر إلى بتول شزرًا ثم قال بـ تهكم
-دي برغوت مش كيوت
شهقت بتول وقد حلت ذراعيها عن صدرها وقالت بـ حدة و سوقية
-أنا برغوت يا صرصار أنت!!..
-أشار بـ يده إليها وقال:شوفتي طولة اللسان!
إقتربت بتول ولكزته في ظهره بـ قوة آلمته ..ثم هدرت بـ إشمئزاز
-أنت اللي بدأت..وأنا مش بسكت عن حقي
-هدأتها روضة:خلاص يا بتول محصلش حاجة
-صرخ عدي:محصلش حاجة إزاي!..دي ضربتني
كتمت روضة ضحكاتها بـ صعوبة على ذاك الثنائي الأكثر من مُضحك..ربتت على كتفه وقالت بـ نبرة مكتومة
-معلش يا حبيبي
إبتسم عدي لها ولم يرد..بينما تساءلت بـ عقدة حاجب
-هو أنتي أخته!
-أمسك عدي يدها وقال:لأ خطيبتي وقريب هنتجوز
إبتسمت روضة بـ خجل وقد تخضبت وجنتيها بـ اللون الأحمر..تحركت بتول من مقعدها وإقتربت من روضة التي نظرت لها بـ ترقب..فـ همست الأولى
-متتجوزيهوش
-ضحكت روضة وقالت بـ همس مماثل:ليه!
نظرت له بتول نظرة خاطفة ثم عادت تهمس بـ أُذن روضة وقد تقلصت عضلات وجهها بـ حنق
-مكشر على طول مبيضحكش لحد اما وشه هيكرمش وهيكون زي اللي عنده خمسين سنة…
صمتت ثم قالت قبل أن تبتعد
-خدي بالك دا من النوع النكدي..يعني لو ضحكتي فـ وشه ممكن يحدفك من الشباك…
إلى هنا ولم تستطع روضة كتم ضحكاتها والتي صدحت مع بتول..ضيق عدي عيناه وقال بـ غضب
-هي قالتلك إيه!
-ردت عليه بتول بـ إستفزاز:بسألها ع مقاش جزمتها…
رمقها شزرًا لتُخرج هى لسانها..لتتحول معالمه إلى الغيظ..أوقف السيارة ثم قال بـ وجوم
-وصلنا…
ثم إلتفت إليها وقال بـ تحذير
-متتكلميش..آآ…
لم يُكمل حديثه إذ وجدها تندفع من السيارة وركضت إلى داخل بنايتها فقد إشتاقت حقًا إلى عائلتها..ليصرخ عدي بـ نفاذ صبر
-شوفتي!!
-ربتت على يده وقالت:معلش..أطلعلها…
نفخ بـ ضيق عدة مرات..ثم هبط من السيارة وأغلق بابها بـ عنف وصعد إليها…
****************************************
وعلى الجانب الأخر ظل عز الدين ينتظر كثيرًا ولكن لا أحد يأتي إلى هنا..نظر إلى ساعته ذات الماركة بـ نفاذ الصبر وأمر أحد حرسه بـ جفاء
-شوفلي حد من جوه..بقالي ساعة واقف ومحدش جه
-رد الأخير عليه بـ طاعة:حاضر يا فندم…
ثم توجه إلى الداخل..هبط من سيارته و ظل واقفًا بـ جانبها وهو يحرك ساقيه بـ عصبية ثم تشدق بـ غضب
-المفروض توصل من نص ساعة ومحدش جه…
عقد ساعديه أمام صدره..ليجد الحارس قد وصل ومعه أحد الضباط..صافحه بـ إحترام بينما عز الدين بادله البرود..ثم قال بـ جفاء
-أومال فين الرائد عدي!
-عقد الشرطي ما بين حاجبيه وتشدق بـ تعجب:حضرتك الرائد عدي مي من نص ساعة…
تحولت ملامحه إلى صدمة ثم تساءل بـ إنفعال
-والبنت المفروض اللي يستلمها!
-مشت معاه برضو…
أطلق عز الدين السباب اللاذع من بين شفتيه وتحرك من أمام الشرطي قبل أن يفقد أعصابه ويثور عليه..صعد سيارته مُتجاهلًا نداءات الشرطي وأمر من السائق بـ غلظة
-أطلع ع عنوان الدكتور إسماعيل
-حاضر يا عز الدين بيه…
وتحركت السيارة وعز يكور قبضته بـ غيظ وغضب..ثم هتف من بين أسنانه بـ وعيد
-طيب يا عدي بيه..إما وريتك…
ثم هدر بـ السائق
-سرّع شوية يا بني أدم…
وبالفعل إنصاع إليه السائق..أخرج عز الدين هاتفه ثم إتصل بـ أحدهم بـ إقتضاب قال
-نفذ…
ثم أغلق الهاتف وتطلع إلى الطريق وهو يُمني نفسه بـ رؤيتها…
**************************************
دلف يونس إلى غُرفته وكما توقع هناك كاميرات مدسوسة بها..إبتسم بـ تهكم ولم يفعل أي شئ..بل دلف إلى المرحاض ومعه الحقيبة..توارى عن الكاميرا الموجودة بـ أحد الزوايا..ثم عبث بـ محتويات الحقيبة وتخلص من المعلومات الموجودة على الحاسب المحمول و وضعها بـ بطاقة ذاكرة..وألتف الجهاز..وضع تلك البطاقة بـ سلسال فضي وإرتداه مع البطاقة الأخرى..إرتدى السلسال وأخفاه جيدًا ولم ينسَ بـ الطبع وضع معلومات ليست لها قيمة كـ فخًا لهم..نزع ملابسه بـ بطئ وقد ألمه جرحه قليلًا…
شرد يونس بها وكيف كانت لمساتها تُداويه دون الحاجة لـ دواء..تذكر لمستها على ذاك الجرح في ظهره وتلك الرفرفة الرقيقة على وجنته..وضع يده مكان قُبلتها وإبتسم بـ حب..يعلم أن لم يتبقَ سوى القليل ويصك ملكيته لها إلى الأبد..فقط تبقى القليل…
أخذ حمامًا ساخنًا ثم بدأ في تطهير جرحه بـ تلك الأدوات البسيطة الموجودة بـ خزانة صغيرة..وبعد أن إنتهى ضمده جيدًا وأكتفى بـ إرتداء سرواله..ليبتسم وهو يقول بـ مرح
-أه لو بتول شافتني وأنا كدا..كانت عملتلي مرشح عن الأدب…
ودلف إلى الخارج ليجد أنچلي ترتدي منامة صيفية فاضحة..تتمدد على الفراش بـ طريقة تُلهب القلوب..تُجبر الكاهن على إرتكاب الخطيئة..ولكن ليس شخص كـ يونس..نظر إليها بـ جمود تام..ثم غض بصره ما أن وقعت على مفاتنها البارزة وبـ نبرة غليظة هدر
-أغربي عن وجهي ولا تدعني أراكِ هكذا مرةً أخرى…
نهضت بـ دلال وهى تتعمد إبراز جسدها وتقدمت منه بـ خطوات مُتغنجة..وضعت يدها حول عنقه وإقتربت منه قائلة بـ همسٍ حار
-دعنا نلتحم لمرة واحدة فقط وأعدك لن يعرف أحد…
نظر لها مُطولًا وقد ظنت أنه بدأ بـ الإقتناع..لتقترب أكثر وبـ يد حلتها وأخذت تسير بها على صدره العار ثم قالت أمام شفتيه
-ليتك تعلم كم أعشق وسامتك..كم أعشقك لنفسك..كم أعشق تلك النظرة الزاجرة التي ترمقني بها..كم أعشق تلك الحدود التي تضعها…
وبـ يدها الأخرى..أحذت تسير بها على ظهره وهمست
-لمَ لا تدعني أقترب منك..أنا أعشقك جون..أعدك فتاتك لن تعلم بتلك الليلة أبدًا..ستكون سرنا..أنا وأنت فقط…
وإقتربت هى من شفتاه لتطبع قُبلة تُلهب بها يونس الجامد بين يديها..وتلقايئًا إرتفعت يد يونس غارسًا إياها بـ خُصلاتها الحمراء..نارية كـ صاحبتها..مُغرية كـ مفاتنها…
****************************************
أخذت تطرق على الباب دون إنقطاع وقلبها ينبض بـ تلهف لمقابلة عائلتها..ثوان وأتت والدتها تفتح الباب وما أن أبصرت حتى صرخت بـ سعادة تكفي لإشباع الكون كله
-بنتي!!!
ولم تنتظر ثانية..جذبتها إلى أحضانها لتُحيط بها بـ حنو أمومي كانت قد إشتاقت إليه..ظلت والدتها تشتم رائحتها الطفولية التي لطالما أحبتها..أخذت تبكي وهى تقول
-بنتي حبيبتي وحشاني يا ضنايا…
وأبعدتها ثم ظلت تُقبل كل إنش فيها..وأخيرًا وضعت يدها حول وجهها وتساءلت بـ حشرجة
-قوليلي الواطي إبن الواطي عمل فيكي حاجة!..ضربك!!..أذاكي!
-ضحكت بتول وقالت هى الأخرى بـ دموع:لا ياماما مقربش مني ومعمليش أي حاجة
جذبت يدها وقبلت باطنها ثم قالت بـ إبتسامة
-متخافيش يا ست الكل…
إزداد نحيبها وعادت تضم إبنتها بـ حبٍ جارف ولا تزال عبراتها تتسابق بـ النزول…
وعلى صوت الصراخ بالخارج..دلف كُلًا من إسلام وإسماعيل من الغرف..ليصرخ كِلاهما بـ سعادة
-بتول!!
وركض إسماعيل بـ خفة شاب لا تليق بـ سنه العجوز..إنتزعها من بين يدي بدرية وقال بـ تأفف
-أوعي يا بدرية عاوز أخد بنتي فـ حضني…
إنتزعها ثم جذبها إلى أحضانه هو..شدد قبضتيه عليها وكأنه يخشى إختفاءها مرة أخرى..إبتسمت بتول وقد شعرت بـ الأمان يغزوها مرة أخرى..أحاطت بـ يدها والدها الذي هتف بـ إشتياق
-ااااااه يا بنتي..لو تعرفي أنتي وحشتيني أد إيه!!
-ردت عليه بتول بـ خفوت:وأنت كمان وحشتني أوي يا بابا..وحشني حضنك أوي..
دفن إسماعيل رأسه في خصلاتها وظل يشتمها وكأنه يروي ظمأ شوقه لها..أبعدها عنه وظلت حدقتاه تدور على وجهها ومعالمها..ليتشدق وهو يبكي
-وحشتني عيونك يا بنتي..وحشني صوتك اللي كان يصحي بلد..وحشتني شقاوتك…
رفعت كفها وأخذت تزيل عبرات والدها ثم هتفت بـ مرح
-وأديني جيت وهملالكوا البيت دوشة….
-وهو أنا مليش نصيب…
قالها إسلام وهو يجذب بتول إليه ليحتضنها ثم رفعها وأخذ يدور بها عدة مرات وهى تضحك بـ صخب..أنزلها ثم قال بـ مرح يُخفي خلفه عبرات كادت أن تنفلت
-يااااه أخيرًا هلاقي حد أسرق شرباته
-وكزته في ذراعه ثم قالت بـ مزاح:جرب كدا تاخدهم وأنا هكهربهم…
ضحك إسلام بـ صوتٍ عال وإحتضنها مرة أخرى..توجهت إليها بدرية ثم قالت بـ بكاء
-يلا يا ضنايا خشي إستريحي..أنتي جاية تعبانة…
أزالت عبراتها ثم قالت بـ إبتسامة ضعيف
-أنا..أنا عملالك الأكل اللي بتحبيه…
-قبلت جبينها وقالت بـ إبتسامة:منتحرمش منك يا ست الكل…
-ربتت على وجنتخا وقالت:طب يلا خشي…
دلفت بتول والجميع لا يزال سعيد ولا يُصدق أنها بينهم الآن…
****************************************
بينما عدي كان يصعد الدرج وجد من يجذبه بـ عنف من الخلف و بـ صوتٍ جهوري قال
-عملتها يا ***..ماشي إما وريتك
أزاح عدي يده عنه بـ برود وقال بـ نبرة هادئة
-براحة ع نفسك يا سيادة الوزير أنا كنت بس بشوف شغلي
-صعد عز الدين الدرجة الفاصلة وقال:هتشوفوا من أيام سودة..أنت و أخوك
-همش عدي بـ إستفزاز:أعلى ما فـ خيلك إركبه..أنت خلاص نهايتك قربت…
ثم أبعده بـ يده..قال وهو يُهندم ثيابه
-إطلع إرتسم قدامهم..قولهم أنك رجعتها…
كز عز الدين على أسنانه ثم قال بـ غيظ
-روح أستلم أبوك…
ثم أضاف بـ نبرة خبيثة
-وأحمد ربنا أنك كش هتستلمه جثة..بس متستبعدش المرة الجاية
-قبض عدي على ذقنه وقال من بين أسنانه:مش هتكون فيه مرة تانية…
ثم هبط الدرج سريعًا…
وبـ الأعلى جلست بتول على طرف الفرا ش تتلاعب بـ الحلقة النُحاسية بـ إبتسامة..تنهدت تنهيدة حارة تحمل في طياتها الكثير ثم قالت بـ إشتياق
-أمتى ترجع بقى يا يونس..وحشتني من دلوقتي…
رفعت يدها ثم قبلت الحلقة مرة وأثنان وثلاثة..ثم هتفت بـ ندم حقيقي وهى تُحدق بها
-يارتني أكتشفت مشاعري من زمان..يارتني أول أما شوفته كنت قولتله بحبك…
إبتسمت ثم هتفت بـ عزيمة
-بس لما ترجعلي بـ السلامة إن شاء الله ههريك بيها..والله لزهقك منها…
-مين دا اللي هيزهقك!
قالها إسلام بـ مرح وهو يدلف إلى شقيقته..أما هى أخفت يدها بـ جانبها وأخفت توترها سريعًا ثم قالت بـ مزاحها المُعتاد
-أنت..هخليك تزهق من بتول أختك…
تقدم منها وهو يبتسم ثم جلس بـ جانبها وقبلها على وجنتها..ليقول بـ حب
-أنا عمري ما أزهق منك..لما بعدتي عني..حسيت بقيمتك أوي..حسيت أني ناقص من غيرك يا ست البنات
إبتسمت بـ سعادة وردت له قُبلته بـ أخرى رقيقة..ثم أمسكت يده وقالت بـ حبٍ جارف
-وأنا مقدرش أتخلى عنك يا ابويا إسلام…
وكزته في كتفه وقالت
-دا أنت اللي مربيني يا جدع…
ضحك ثم جذبها إلى أحضانه وأخذ يربت على خُصلاتها..وإستندت بـ رأسها على منكبه..سمعته يتحدث
-بتول كنت عاوزك فـ موضوع
إبتعدت عنه وقالت بـ عقدة حاجب
-قول يا إسلام سمعاك
-أمسك يدها وقال:أنتي عارفة أني بحبك وأبعد عنك أي حاجة أحس أنها هتضرك..فـ عشان كدا..آآ
صمت ولم يستطع أن يُكمل..فهو يعلم كم تُحب عز الدين..أو كانت تُحبه..إبتسمت بتول بـ هدوء..وضغطت على يده ثم قالت
-كمل سمعاك
-إبتلع ريقه وقال:عاوزك تفسخي خطوبتك من عز…
كادت أن ترد عليه..إلا أنها سمعت صوتًا غريب بـ الخارج..نهضت وقالت بـ جدية
-تعالَ نشوف مين بره وهبقى أقولك ردي…
ودلفا إلى الخارج وهى تُمسك يد أخيها..ولكنها تصلبت بـ مكانها..شددتومن قبضتها على قبضة أخيها وقد بدأت تشعر بـ برودة..لتهمس بـ جزع لم تلتقطه الآذان
-عز الدين!!!
يتبع…