رواية الج*رم الأكبر بقلم دفنا عمر الجزء 6

وقبل أن يجيبه، صدح أجمل صوت يمكن أن يعبر لأذنيه، صوت بكاء ابنه.. فبكى قلبه قبل عيناه وهو يهتف لأبيه بصوت متقطع من شدة انفعاله:
_ بابا.. سامع.. ابني.. ابني اهو.. ابني بيعيط سامع؟ حسناء ولدت.. حسناء؟؟؟؟؟

التفت ليجد ممرضة مبتسمة تُطلل عليها هاتفة:
_ ألف مبروك ..جالكم ولد زي القمر..!

انحنى غسان وسجد شكرا لله وهو يبكي، ثم رفع وجهه للمرضة هاتفًا: ومراتي كويسة؟ طمنيني عليها

اجابت: زي الفل. بس لسه تحت تأثير المخدر بتاع العملية، ومع الوقت هتفوق وتكون زي الفل.. ألف مبروك مرة تانية!

همت بالرحيل، فأوقفها العم حسن وانقدها بعض النقود بسخاء گ مكافأة لقدوم حفيده الغالي!
———————————

بدأ وعيها يعود، تشعر بألم شديد في منطقة البطن، وشيء ما جاثم عليها ويحوطها ويشد جلدها، ورائحة أصابتها بالضيق، هي بالمشفى، نعم تذكرت الآن، أتت بعد أن هاجمتها آلام الولادة.. طفلي، أين هو لا أسمع صوته جواري، وغسان! ألم يأتي؟ هل سيظل غاضبًا؟؟؟ ليته يأتي وتراه، تشتاقه وتقسم انها تشم رائحته الآن!
_ حبيبتيي حسناء.. حمد لله على سلامتك يا قلبي!

هل تتوهم سماع صوته الآن؟ أم هو هذيان العقل والقلب الذي اشتاقه حد اللامعقول؟!

_ أفتحي عيونك وحشتني.. حسناء انا غسان ياحبيبتي.. انا جيت ..ومش هسيبك تاني ابدا وسامحتك من قلبي!

تجرعت القليل من ريقها، فالحلق جاف بشدة والعطش شديد، رمشت بعيناها لتستقبل الضوء ببطء، فتجلت صورة وجهه الحبيب مشرفٍ عليها يطالعها بحب كما عاهدته قديمًا..عاد غسان بنفس فيضان عشقه الذي يفيض الآن من حدقتيه.. سامحها ولن يتركها بعد الآن.. هل تبكي؟ ربما..! لا هي صدقًا تبكي.. بكاء فرحة.. غسان عاد إليها.. يحتضن كفها، يتتبع خيط دموعها بأصابعه ويجففه، يقبل عيناها ووجنتاها وترفرف شفتيه على شفتيها برفق.. وعلى ما يبدو لها.. هو أيضًا يبكي.. فقطرات دموعه سقطت على وجهها وامتزجت بدموعها هي الأخرى.. رفعت يدها الحرة من تقيد المُحقِن الوريدي، وجففت دموعه متمتمة بوهن:
_ يعني خلاص ياحبيبي سامحتني ومش هتسيبني تاني ابدا.. ؟!
هز رأسه: ابدا ابدا..!
فقالت: ولسه بتحبني ياغسان؟
أجاب: عمري مابطلت لحظة احبك.. ولا هبطل!
ضحكت ثم بكت وتمتمت: مش هعمل حاجة تزعلك تاني.. انا بحبك والله.. ومش هكون انانية تاني و… ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *