رواية الج*رم الأكبر بقلم دفنا عمر الجزء 6
تنهد ومازال يسترخي وعقله يرسم له صورة شديدة الروعة.. وهو يحمل طفله ويتأمله بحب وجواره حبيبته حسناء تطعمه مبتسمة وكريم يلاطفه ويداعب فمه والصغير يتجاوب ويضحك بصوت يكاد يسمعه الآن، وكأن خياله أضحى واقعًا ملموس!
تملكته تلك الروح بقوة وسيطرت عليه، فنهض بكل عزم لينال من سعادته عنوة.. سينسي ويغفر ويعيش ما يستحق من تلك الحياة.. ولأن السعادة قرار.. فقد عزم على اتخاذه، لينعم هو واسرته الصغيرة بقادم أحلى واجمل!
وقبل أن بتخذ أي خطوة، شق سكونه رنين الهاتف، فالتقطه وأجاب:
_ صباح الخير يابابا.. عامل ا………
قاطعه صوت والده الغاضب عبر الهاتف:
_ زودتها أوي ياغسان.. أنا سايبك براحتك كل ده وقلت تهدى مع نفسك وتستوعب اللي حصل عشان ترجع وانت متخلص من كل غضب جواك.. بس الوقت بيعدي ومراتك محتجالك جمبها يابني.. ماتضيعش منك لحظات وأيام مش هتتعوض تاني بينكم كفاية أوي اللي ضاع بعناد زاد عن حده! اغفر وسامح وصفي قلبك واستقبل السعادة اللي ربنا رزقك بيها، حرام عليك ابنك يجي على الدنيا وانت على نفس حالتك وعنادك.. ارجع لمراتك ياغسان.. لو عايزني ارضى عليك!..لأن لو فضلت متمسك بموقفك.. أنا مش مسامحك ولا راضي عنك!
تمتم غسان محاولا تهدئته: طب اهدى يا بابا، أنا….
قاطعه العم حسن ثانيًا: مافيش اهدى، في حاضر يا بابا.. وحالا تيجي على المستشفى (… .) اللي مراتك هتولد فيها.. ومش محتاج اقولك لو ماجتش هيحصل أيه؟
وانهى المكالمة.. وغسان بحالة. صمت ذاهلة! حسناء ستلد طفله اليوم؟ انتشل نفسه من ذهوله وأسرع بكل طاقته يرهدي شيء مناسب، متوجها حيث سعادته، واسرته، ومولوده القادم.. فلن يأتي الحياة إلا ويده تسبق الجميع وتحمله.. ويكون أول صوت يؤذن بأذنيه أول صلاة!
___________________
القلق ينهشه عليها هي وطفله، هل طال الوقت؟ أم هو ما يتخيل ذلك؟!
العم حسن: اهدى يابني ومتخافش، دي ولادة قيصرية يعني عملية ولازم تاخد وقتها.. اطمن وادعي تقوملك هي وابنك بالسلامة!
غسان: بس طولت اوي يا بابا ..انا خايف نفسي كنت ادخل معاهم بس رفضوا.. كنت عايزها تشوفني بس للأسف!
ربت أبيه على كتفه: هتولد بالسلامة وهتشوفك ياحبيبي جمبها وانت شايل عطية ربنا ليكم وساعتها الفرحة مش هتساعها، كله بآوان ربنا.. اقعد بس على رجلك وارتاح بدال ما انت رايح جاي كده!