رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج3

_ بهدوءٍ أخرج مصطفى نفسه من السيارة وأولاها ظهره وتقدم للأمام دون أن يلتفت ومع شعوره بترجلها من السيارة ضغط على زر في مفتاحه أوصد به السيارة بالكامل للأمان وواصل سيره في صمت.

_ سارت خلفه وهي تتفحص المكان بزرقاوتاها جيداً متعجبة من وجودها في طوالة الخيل، وصلت للداخل ووقفت تتابع مصطفى وهو يملس بنعومة على أحد الخيول السوداء ذات اللمعة المضيئة والشعر الكثيف الذي يتطاير مع نسمات الهواء.

_ تابعت ما يفعله باهتمام واضح فعلى ما يبدو أنه عاشق للخيل وتلك هي خاصته فاهتمامه بها زائد عن بقية الخيول، تنهدت بصوت عالٍ لكي تجذب انتباهه وأردفت بتهكم:-
جايين إهنه عشان توكل حصانك؟

_ لم يلتفت إليها مصطفيى بتلك السرعة التي توقعتها بل تابع اطعام الخيل في هدوء وما أن انتهى من اطعامه بالكامل سار نحو بئر يتوسط الطوالة وغسل يديه جيداً ثم عاد إليها

_ أحضر لها مقعداً خشبي قديم لكنه أفضل حال مما أحضره لذاته، أعتلى مقعده ثم أمرها بالجلوس قائلاً:-
اجعدي.

_ لم ترضي أسلوبه الأمر لها فأعاد مصطفيى حديثه مازحاً:-
جعمزي يابه

_ استشاطت ورد غيظا من بروده ولم تلبي أمره، أوصد مصطفى عينيه لثوانٍ قبل أن يردف بنفاذ صبر:-
أباه عليكي من ميتي وأنتِ بتعندي ويايا إكده؟

_ رفعت ورد إحدى حاجبيها وأجابته بلهجة سريعة حادة :-
ممتحملنيش ساعة وأني شوفت منيك اللي أكتر من أكده!

_ نظر مصطفى في الفراغ جواره وهو يحك مؤخرة رأسه بعصبية فلقد نفذ صبره ولم يعد لديه ذرة تحمل لسخافة أخرى ستصدرها هي، شعر بتحركها فأعاد النظر إليها فاذا جلست وأخيراً حمداً لله

_ جلست أعلى المقعد وانتظرت بِدأُه للحديث، بعد برهة لم يطيل عنها بدأ حديثه بنبرة هادئة لا تشبهه:-
أني خابر زين أنك متستاهليش كل اللي بيصدر مني وأنك ضحية في العلاقة ديي بس أني كمان ضحية كيفك تمام، أبوي أجبرني على جوزاتي منك وأني مرايدش

_ تفاجئت ورد بحديثه الذي أحاطها بسور خجل شديد، صاحت معارضة حديثه بإزدراء:-
وانت لساك صغير عاد عشان تتجبر على حاجة كيف ديي؟

_ سحب شهيقاً وأخرجه بتمهل وقال متوسلاً:-
اسمعيني للآخر ومتجاطعنيش تاني

_ هدأت ورد من روعها سامحه له بمواصلة ما يريد قوله فتابع هو ما يدور في عقله:-
أني كيف أي شاب رايد واحدة على كيفي أني اللي اختارها اكون شايفها وراضي بها شكلاً وموضوعاً، مش أي واحدة والسلام ومتتكشفش عليا غير ليلة دخلتي عليها كيف البطيخ اللي بنتفاجئ بيه بعد ما نكون اشترناه ومينفعش نعاوده تاني، أني كنت رافض عُرف عيلتنا لحد ما أبوي جبرني على الجوازة اللي معارفش لدلوك ليه أجبرني، أسبابه كانت وضيعة متتصدجش جالي إنك أمانة أخوي ميعريفش إن بلي جاله ديه بني حاجز بيني وبينك حتى لو كان فيه أمل أني أرضي بالجوازة!،
بجيت شايف هلال جدامي مطرح ما أشوفك، وجت ما الحرب اللي جواتي تبتدي تهدي هبابة حديت أبوي يتردد جوا مخي والجيامة تجوم والحرب تبتدي من تاني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *