رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج3

_ وقفت ورد على باب السرايا تلوح لهم بيدها مودعة إياهم وقلبها ينفطر حزناً لكونها باتت وحيدة لا يعولها أحد، أعادت يدها لجانبها ما إن إختفى طيف السيارة من أمام مرأي عينيها، حسناً لقد حان الوقت لأن تنهار قوتها وها قد بدأت عبراتها في النزول بألم شديد يكاد يخترق ثيابها من شدته ..

_ رأته يعود من جديد إلى السرايا، لا تعلم أي شعور يصف تلك اللحظة لكنها تريد معانقته لعل عناقه لها يهدئ من روعها قليلاً ويبدل حالها إلي الأفضل

_ سار بجوارها كأنها نكرة لم يراها ولم يهتم لوقوفها على تلك الحالة التي لا داعي لها، إستدارت حيث يسير ولم ترفع زرقاوتاها الذي إنطفئ وميضهم من عليه بقهرة كبيرة سكنت قلبها ..

_ عادت إلى غرفتها تجر خيباتها التي إنسدلت عليها خلف بعضهم دون رأفة لقلبها الرقيق، أوصدت باب غرفتها وببطئ شديد تركت جسدها يهبط رويداً رويداً إلى أن احتضنت الأرض التي نالت نصيبها من الدموع التي تختفي بين ثغراتها، لم تكف عبراتها في الهطول، بكاء صامت يقطعه أنين خافت من حين لآخر، ظلت على حالتها تلك إلى أن أنهال عليها التعب وغفت رغماً عنها بمشاعر جامدة خالية من أي شعور ..

في المساء،
جلس مصطفى برفقة والدته على المائدة يتناولون العشاء بمفردهم فلا يوجد غيرهم، حمحمت نادرة وقالت متسائلة بنبرة مندفعة:-
هتعمل إيه مع اللي ما تتسمي؟

_ إحتقن وجهه بغضب ورد عليها بعبوس:-
مخابرش مش في دماغي من أساسه، وجودها زي عدمه

_ ظهرت شبح إبتسامة على ثغر نادرة ثم أخفتها سريعاً قبل أن يلمحها مصطفى وتابعت حديثها معه:-
طليجها يا ولدي وشوف حالك بدل الإسم متجوز وإتحسبت عليك جوازة الندامة

_ أماء رأسه بقبول فهذا ما يدور في عقله لكن بطريقة مختلفة بعض الشيئ، تنهد وأردف بقوة:-
ده اللي هيحوصل بس لما بوي بنفسيه يجولي طليجها!!

_ عبست الأخرى بعدم إعجاب ولامته بإمتعاض:-
وبوك مش هيجولك طليجها ده الود وده يظبط الأمور بيناتكم يعني إنسي يا ولدي

_ طالع أمامه بجمودٍ وردد:-
العمر لساته منتهاش والبادي أظلم

_ رفعت نادرة إحدى حاجبيها بتعالي وتريث لكون ولدها بذاك الدهاء، ستنتظر لا تملك سوي الصبر فهو مفتاح الفرج وفي النهاية ستجني ثمرة صبرها ..

_ تابعوا تناولهم للطعام في صمت إلى أن شبعت بطونهم، عادت نادرة إلى غرفتها تطمئن أن زوجها قد أنهى طعامه، فلقد إمتنع عن مشاركتهم المائدة العائلية منذ إصابته بتلك الوعكة بينما إنسحب مصطفى للخارج يجلس برفقة عسران، مرت مدة ليست بقصيرة إنضم إليهم ضيف وأكملوا ثلاثتهم سهرة ذكورية على أصولها ،
فعل عسران فعلته المعتادة كل مساء وهي الاستماع إلى الطرب القديم أسفل ضوء القمر والنجوم مع إرتشاف فنجان قهوة سادة ثقيلة فذلك ما يعدل صفوه ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *