رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج3
_ مسحت عبراتها براحة يدها وأجابته بصوت متحشرج:-
بفتكر دم ولدي اللي راح هدر ولا أنت ولا ولدك بتوصلوا لحاچة واصل، يا تري مستريح في جبرك يا ولدي ولا عتنازع على روحك اللي منعرفش مين السبب في جتلها، يا حسرتي عليك يا ولدي وعلى شبابك.
_ لم تتوقف عن النواح والندب متعمدة عدم ذكر مصطفى وقربه من ورد فهي على دراية تامة بأن خليل يريد أن تسير علاقتهم على يُمرام بينما أخرج الآخر تنيهدة مكلومة فلقد دعست على وتر حساس للغاية، يشعر بانعدام رجولته وبعدم استحقاقه للقب الأبوة لعدم عثوره عليطى قاتل ولده بعد مضي تلك المدة الطويلة.
_ لم يعقب على حديثها فلا يوجد للرد سبيل في تلك اللحظة كما هرب النوم من عينيه فقرر النهوض ومغادرة الغرفة وعدم مواجهة إيلام نادرة الموجه له بينما لم تتوقف هي عن العويل متحسرة على حالها.
_ في غرفة مصطفى، لم يترك المجال لأفكار ما قبل النوم أن تحضر وتشتت عقله فبدنه بحاجة إلى الراحة لكي يقف صامداً أمام العقبات التي لا تتركه وشأنه.
______________________________________
_ ارتفع ذلك الرنين المزعج الذي يكره سماعه فهو يقطع عليه أجمل مراحل يومه، مع رنينه المتكرر استيقظ بعدما فشل في استعادة سلامه الداخلي والنوم مرةً أخرى، مد يده إلى جواره وأغلقه على مضضٍ.
_ استمع إلي مأذان المساجد وهي تصدح عالياً معلنة عن بداية خطبة الجمعة، انتفض من مكانه وهم بدخول مرحاض غرفته وتوضأ سريعاً ثم انسحب للخارج وبدل جلبابه بأخر أبيض اللون ثم أسرع للخارج بخطى مهرولة لكي يلحق الصلاة قبل بِدأها.
_ قابل والده على باب السرايا فرافقه إلى المسجد لكنه شعر بأن هناك خطبً ما فتقاسيمه جامدة وأسلوبه فظ على الرغم من أنه لم يرد سوى التحية لكنه استشف ضيقه بسهوله فهو جدير بأحوال والده، عزم على سؤاله لكن بعد أدائهما للصلاة التي على وشك البدأ
_ أديا الصلاة في جماعة وانتهوا من التسليم على بعض أهالي البلدة ثم خرج كليهما من المسجد ولم يصبر مصطفيى أكثر فسأله ما أن ابتعدا أقدام عن المسجد:-
مالك يا بوي كانك مهموم حوصل حاچة؟
_ أخرج الاخير تنهيدة مهمومة وصلت إلى أذان مصطفى التي أكدت حدسه بوجود مصيبة كبيرة وأعاد سؤاله متوجساً خيفة:-
خير يا أبوي شكل الموضوع كابير
_ توقف خليل عن السير ونظر إلى مكانٍ ما وعبراته تتلألأ في عينيه مهددة بالنزول لكنه تماسك قدر المستطاع، صوب مصطفى بصره على الجهة التي ينظر إليها والده فإذا به مكان الحادث يظهر من على مقربة منهم، أصدر هو الآخر تنيهدة موجوعة وهي يعيد مشهد هلال وهو ينازع الألم إلى أن سرقه الموت منهم.