رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج3

_ ماهي إلا ثوانٍ قليلة إلا أنها قلبت كيانه بالكامل، إقترب منها حين إستشف أن ذاك الجمال الرباني يمكن لغيره رؤيته، هرع إليها ووقف قبالتها فخفق قلبها رعباً من طوله اليافع الذي شعرت به للمرة الأولي فعلى الرغم من كونها طويلة القامة إلا أنها شعرت بضئالتها أمامه..

_ جف حلقها من شدة التوتر التي وقعت بين ثناياه وخصيصاً بعد قربه منها لتلك الدرجة، خرج مصطفى عن صمته حين طُرق باب السرايا وهتف بعصبية:-
محدش يدخل إهنه

_ أمسك بيدها وأمرها بوجه محتقن:-
همي جدامي

_ أجبرها على السير خلفه بخطى سريعة كادت أن تتعرقل إثرها ، حركت رأسها عفوياً لتنظر إلى صفاء موحية إليها بإشارات معاتبة لخطتها اللعينة التي ستسبب لها المتاعب حتماً، غزت الإبتسامة شفاه صفاء حين طالعتها ورد ثم غمزت إليها بمرح وإنسحبت سريعاً داخل المطبخ بسعادة فلقد نجحت خطتها ..

_ وصل مصطفى إلى غرفته السابقة وأوصد الباب خلفه والغضب يتطاير من عينيه، أوقفها أمامه ونهرها معاتباً بغلظة:-
كيف توجفي في نص السرايا بخلاجتك ديي؟ متعرفيش أن فيه رجالة داخلة خارجة على السرايا إياك؟!

_ إزدردت ريقها فالتوتر والإرتباك سيديان الموقف ولقد تملكوا منها حتى كادوا ينهوها بالكامل، فتلك مرته الأولى لمحادثتها وبالأحر معاتبتها فكيف ستواصل الحوار معه؟، فغرت فاها لتبدأ بالحديث لكن الكلمات لا تريد الخروج من جوفها، إبتلعت ريقها مراراً لتبلل حلقها الجاف وقالت بتلعثم:-
الغفر بتدخل السرايا بعد ما يستأذنوا يعني مفيش حد هيشوفني

_ رفع حاجبه الأيسر بعدم إعجاب لهرائاتها وردد:-
وأبوي! هيستاذن هو كماني وهو هيمشي في سرايته؟

_ أجابته مبدية إستنكارها لحديثها الساذج:-
بوك مش حرام يشوفني أكده

_ أسرع مصطفى بالرد عليها بنبرة حادة لا تريد النقاش:-
ولو.. خجلاتك ديي أني بس اللي أشوفك بيها!

_ إزدادت نبضات قلبها كما إرتفعت وتيرة أنفاسها المتهدجة التي تسمع صداها داخلها، لم ترفع زرقاوتاها من عليه إطلاقاً فقوله لمس شئ ما داخلها لا تعلم ماهو لكنه أزاد من انجذابها إليه..

_ كذلك لم يرف لمصطفى جفن وهو يطالع زرقاوتاها بتمعن يتأكد من كونهما حقيقيان وهي نفسها من تسببت في هروب النعاس من عينيه طيلة المدة الماضية بسبب التفكير والانشغال بها، لكن ليس بتلك السهولة علي عقله يستطيع إستيعاب ما توصل إليه في دقائق معدودة، إنسحب من أمامها فأسرعت هي باللحاق به وأمسكت بيده فرجف جسده إثر قبضتها الرقيقة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *