الوسيم والصهباء ج2

فتح عينيه ببطئ وهو ينظر للمكان باستغراب والصداع يفتك برأسه أخذت أحداث الليلة الماضية تندفع لرأسه مرة واحدة كاد أن يقوم بضر,,ب رأسه بالجدار من غباء فعلته فهو لم يرد إيذائها بهذا الشكل
لأنه يعلم بداخله أنه لا ذنب لها فيما حدث
لكنه لم يكن بوعيه فلم يكن يسيطر على تصرفاته
وقع نظره على يديه المضمدة
والغطاء ابتسم بداخله فرحا فبرغم معاملته السيئة إلا أنها قامت بمداواته وتغطيته
دخل الغرفة بهدوء فوجدها لاتزال نائمة أخذ ملابسه وتوجه للحمام ليأخذ
بعد مدة خرج من الحمام وقد قرر عدم الذهاب للعمل اليوم فشكله في حالة مزرية كما أنه يريد أن يعوضها
ويصلح ما فعله البارحة
اتجه للمطبخ أخذ يجهز الفطور لها
استيقظت من النوم نزلت بكسل من السرير وهي تتوجه لخارج الغرفة جذب انتباهها صوت حركة في المطبخ فتوجهت نحوه بهدوء
وقع نظرها عليه وهو يعطيها ظهره ظلت تتأمل حركته جذب اهتمامها تركيزه المنصب على الطبق الذي يعده
شعر بوجودها منذ اللحظة التي دخلت فيها إلتفت لها
وهو يبتسم
يامن بتوتر وهو يحك مأخرة رأسه: صباح الخير
لم ترد عليه وتوجهت للحمام مقررة أنها ستتجاهله
عقابا له على فعلته معها فهي تعلم أن هذه الطريقة ستجعله يفقد أعصابه
نظر لأثرها طويلا وهو يفكر في طريقة لمصالحتها
بعد انتهائها وفقت أمام مرآة الحمام وهي تتأمل تلك الكدمات التي خلفتها أصابعه
خرجت من الحمام وتوجهت للغرفة وأغلقت الباب خلفها بعد مدة سمعت صوت طرقاته على الباب
يامن بصوت عالي: ليل أنا هدخل
لم ترد عليه ولكنها تمنت في تلك اللحظة وجود مفتاح لباب الغرفة فقد بحثت عنه الليلة الماضية طويلا لكن كان بلا فائدة
فتح الباب ودخل وهو يحمل صينية الطعام وقع نظره عليها وهي جالسة على الفراش توجه نحوها بهدوء وهو يضع الطعام بجوارها
يامن بهدوء: يلا علشان تفطري مظنش إنك كلتي حاجة من امبارح
على الرغم من شعورها الشديد بالجوع فهي لم تأكل شيئا طوال نهار البارحة واصلت تجاهله وهي تنظر في هاتفها مدعية الاهتمام به
تأملها قليلا ثم أعاد كلامه مرارا وتكرارا ولكنها كانت مثل الحجر الأصم لا ترد عليه نفذ صبره من محاولة ارضائها فالصبر لم يكن يوما من أحد شيمه
قام بجذب الهاتف من يدها ورميه على الأريكة في نهاية الغرفة
ليل بغضب: ايه اللي انت عملته ده إنت ازاي تسمح لنفسك تعمل كده….
ولكن قبل أن تكمل كلامها كان قد وضع قطعة من الخبز المحمص محشوة بالشوكولاتة داخل فمها ووضع يده على فمها لإغلاقه
يامن بقلة صبر: ابلعي الأكل بقا أنا زهقت بقالي ساعة بتحايل عليكي
ابتلعت تلك اللقمة على مضدد وابعدت يده وهي تنظر له بغضب
ليل بغضب: يامن بجد أنا مش طيقاك ولا طايقة نفسي بطل طريقتك المستفزة دي
كادت تنهض من السرير ولكنه جذبها جاعلا ايها تجلس فوق ساقه وأحاط خصرها بقوة حاولت النهوض عدة مرات وهي تحاول فك يديه القابضة على خصرها
ليل وهي تجز على أسنانها: يامن شيل ايدك وسيبني أقوم وبطل الجنان بتاعك ده مش بليل تزعقلي وتغلط فيا ودلوقتي عامل نفسك حنين وخايف عليا
وعلى زعلي ……
وقبل أن تكمل كلامها قاطعها وهو ينقض على شفتيها مانعا ايها من إكمال كلامها فهو لم يرد أن يسمع ردها ذاك كانت تقاومه بشدة وتضر,به على صدره محاولة أبعاده عنها شعر بطعم شيئ مالح أثناء قبلته لها لكنه لم يعر الأمر اهتماما وهو يزيد من قوة قبلته داست على قدمه بقوة ودفعته بعيدا عنها
ابتعدت بسرعة عنه فور إبعاد يده عنها وقفت عند الباب
ليل بصراخ عالي والدموع تغرق وجهها: اطلع بره مش عايزة أشوف وشك
نظر لها بزهول فلم يكن يتوقع أنها ستنهار بهذا الشكل
حاول الاقتراب منها ولكنها رجعت للخلف مبتعدة عنه
ليل بغضب: ابعد عني متحاولش تقرب مني كلكم واحد مفيش فرق بينك وبينه على الأقل هو طلع أحسن منك عمره ما عمل اللي إنت عملته ده
جن جنونه عندما سمع كلماتها نظر لها وعيونه ترسل لها نظرات قاتلة
يامن محاولا كظم غيظه: مين ده اللي أحسن مني
أنا معملتش حاجة غلط إنتي مراتي واللي أنا بعمله ده من حقي وإذا كنت سايبك لحد دلوقتي فده بمزاجي علشان أنا عمري ما غصبت ست عليا لكن قسما بالله لو سمعتك بتجيبي سيرة إبن الگ…. ده على لسانك مرة تانية مش هيحصلك طيب
ثم استطرد كلامه قائلا إنت عارفة لو راجل غيري وواحد جه وقاله مراتك كانت عايشة معايا قبل ما تتجوزها كان عمل فيها ايه كان مو’تها يا ليل فهمتي ولا لسه
ازداد انهمار دموعها وشعرت بأنها على بعد شعرة من الإنهيار
توجهت بسرعة للحمام وأغلقت الباب بالمفتاح بسرعة خلفها فهي لم تعد قادرة على تحمل هذه المأساة التي تعيشها
ظل جامدا في مكانه عندما رأى انهيارها فهو لم يرد أن يصل الأمر لهذا الحد من التعقيد سمع صوت شهقاتها يعلو فتوجه للحمام وأخذ يطرق الباب بعن,ف حاول فتح الباب عدة مرات ولكن بلا فائدة
يامن بصوت عالي: ليل افتحي الباب
لكنه لم يسمع أي رد منها سوى صوت بكائها قرر كسر الباب فليس أمامه حل آخر صدم الباب بكتفه ثلاث مرات وفي الرابعة نجح في كسره
وقع نظره عليها وهي جالسة على حافة حوض الاستحمام
انكمشت على نفسها عندما رأته أمامها
حاول الاقتراب منها بهدوء فهو لم بتوقع رد الفعل هذا منها
يامن بصوت هادئ: ليل اهدي أنا مش هأذيكي
اقترب منها عدة خطوات حتى أصبح أمامها جلس على ركبتيه وأمسك بيديها حاولت سحبها منه ولكنه قال
يامن بصوت حنون: ممكن تهدي شوية ثم قال بمزاح
وبعدين مكانتش بو,سة يعني اللي هتعمل فيكي كده
ظلت تنظر أمامها دون الالتفات له ودموعها تسيل بهدوء فكل ما تحتاجه الآن هو السلام تحتاج الهدوء
الابتعاد عن كل هذا كم تمنت وجود والدها في تلك اللحظة ليخفف عنها ما تشعر به
عندما هدأت قليلا جذبها لح’ضنه بهدوء أحاطها بذراعيه بقوة راغبا في حمايتها حتى من نفسه عندما شعر بسكونها تماما وسمع انتظام أنفاسها علم أنها غرقت في النوم
حملها بخفة واتجه للغرفة واضعا ايها على السرير
قام بتغطيتها بهدوء ورتب المكان حولها حمل صينية الطعام وأدخلها للمطبخ
أحضر حقيبة سفر وهو يجمع بها بعضا من ثيابه
حارصا على عدم إصدار أي ضجة بعد انتهائه توجه نحوها بهدوء مقبلا جبينها وأطال قبلته يشبع نفسه بقربها قبل مغادرته وضع رسالة بجوارها قبل خروجه
ثم انطلق مغادرا المكان
****…..
عند استيقاظها كان الليل قد حل وضعت يدها على رأسها بسبب شعورها بالصداع الشديد من كثرة بكائها
وقلة الطعام وقع نظرها على الورقة الموضوعة بجوارها نظرت لها مستغربة وفتحتها بهدوء
وصدمت من محتواها
إلى من أسموها ليل فأصبحت هي نور حياتي
ليل أنا آسف على اللي عملته معاكي النهارده بس صدقيني مكنش بايدي مكنتش متوقع إن وضعك هيوصل لكده أو إنك هتنهاري بالشكل ده فعشان كده أنا قررت أسيب البيت لحد ما إنتي تهدي أنا هقعد في مكان قريب من الشركة بتاعتي ووقت ما تحسي نفسك إنك اتحسنتي وبقيتي كويسة تقدري تيجي
الشركة وتبدأي شغل وأوعدك إني مش هرجع البيت
غير في اليوم اللي هتيجي فيه الشركة وتقوليلي إنك عايزاني أرجع البيت
ووجدت العنوان مكتوبا على ظهر الورقة
****….
كان جالسا أمام تلك النافذة الكبيرة في شقته الفاخرة يتطلع للقمر هو يتمنى أن تأتي في أقرب وقت
سمع صوت رنين هاتفه فقام بالرد عليه
يامن بهدوء : ايه يا عادل في ايه
عادل: إحنا المفروض نسيب سامي النهارده فكنت عايز اعرف هنوديه فين
يامن بخبث: لا أنا غيرت رأيي خليه في الاستضافة عندنا يومين كمان
عادل بتحذير: بس كده ممكن حد من أهله يقلق ويسأل عليه وإحنا مش عاوزين شوشرة
يامن بهدوء: متقلقش اعمل اللي أنا بقولك عليه
بس
عادل : تمام
مر أكثر من أسبوع وهو حتى الآن لم يصله ولو إتصال واحد منها كان يرسل لها الرسائل كل يوم
على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي ولكنها كانت
تراها ولا ترد عليها
يشعر بالاشتياق لها بشدة يفتقدها بكل تفاصيلها صوت ضحكتها همستها شعوره بملمس أناملها
شعرها النا,ري وجهها الصافي شفتيها الندية
يشعر بأنه سيجن إن لم يراها
مظهرها وهي تنام على صدره وهو يحتضنها
طوال ذاك الاسبوع كان ينهك نفسه بشدة في العمل
حتى يمنع نفسه من التفكير فيها
توجه للمصعد بهدوء يستعد ليوم آخر منهك من العمل بدون وجودها في حياته
*****……
نظرت لنفسها في المرآة بعد انتهائها من ارتداء ملابسها برضى تام عن مظهرها فهي لا تريد أن تتشاجر معه اليوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *