وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٥
وغادرت من أمامه ..ليقف هو مصعوقاً من طريقتها ..فزوجته الهادئه الوديعه قد تغيرت
وتنهد بضعف : اه ياهبه ..لو تعرفي انا محتاج اترمي في حضنك أزاي دلوقتي
واغمض عينيه بعدما شعر بالأختناق .. وعاد يتمدد علي فراشه ثانية وهو يتذكر رجاء تلك التي قد أوقعه القدر في طريقها … فحلمه بها ليس الا واقعا قد أصبح
وترددت صدي جملتها في اذنيه ..
“فهي تُريده أن يتزوجها حتي لو سراً ولن تطلب منه شئ سوي حمايته فقط ”
………………………………………………………….
كان يقود سيارته وابتسامه حالمه تُداعب شفتيه .. فتنفس بعمق وهو يتذكر يومه معه ..ورغم بساطة كل شئ فيها الا انه تشعره بالحياه وكأنه ولد من جديد
فتسعت ابتسامته وبدء يحك ذقنه بتنهد مُتمتماً :
مش معقول يازين بقيت غارق في حبها ، وكأنك طفل صغير
ونظر الي مُشغل الموسيقي الذي من النادر يستمع اليه
وضغط علي الزر الالكتروني
لتتعالا الغنوه بطرب علي أذنيه .. فهو ليس من مُحب اغاني العشاق ولكن ماأصبح به جعله يشعر بأنه كالمُراهق
سألوني الناس عنك يا حبيبي
كتبوا المكاتيب و أخدها الهوا
بيعز عليّ غني يا حبيبي
و لأول مرة ما منكون سوا
سألوني الناس عنك سألوني
قِلتلّن راجع، أوعى تلوموني
غمضت عيوني خوفي لا الناس
يشوفوك مخبى بعيوني
………………………………………………………….
وقفت تتأمل الغرفه في الظلام بخوف ..ورغم أنها تعلم بأن تلك الغرفه لا يدخلها أحد الا انها أرادت ان تدخلها ثانية
فالمره الاولي كانت عندما كانت فاقده لوعيها وقد أعترف لها بحبه وعشقه …
فلمعت عيناها بسعاده .. وهي تتذكر ذلك اليوم الذي تغيرت فيه حياتها رغم بشاعة بدايته
وأقتربت من زر الاضائه .. واضاءت المكان وهي تتمني ان لا أحد يستيقظ ويراها وخاصه أياد
ونظرت الي البيانو الذي قد جاءت خاصة اليه ..رغم انها لا تعلم كيف يكون العزف عليه …الا ان شغف ما جعلها تُريد أن تضع بأصابعها عليه
وخطت بخطوات مُرتجفه وهي تلتف يمينا ويسارا ..حتي وصلت للمقعد الموضوع أمامه ورفعت غطاء البيانو
وتأملته وكأنها طفله صغيره ..ستُجرب لعبه جديده
وضرـ,ـبت علي مفاتيحه بعشوائيه فصدر صوت مُزعج
فأنتفضت بخوف ..ولكن عادت تُجرب ثانية وهي تبتسم
وكأن اللعبه قد أعجبتها
اما هو أستيقظ كي يهبط لمكتبه لجلب كتاب له يقرئه ..فالنوم قد غاب عن جفونه
وكاد ان يدلف الي غرفة مكتبه الا ان صوت ما جعله يتسأل : مش معقول يكون حد في الاوضه
وبعد أن كان هدفه غرفة مكتبه أتجه الي الغرفه التي كانت لزوجته وشهدت علي الكثير من حبهما
وتقدم أتجاه الغرفه .. الي ان فتح الباب لينصدم مما يراه
فليلي تجلس أمام البيانو ..تلعب في مفاتيحه البيضاء والسوداء بعشوائيه وتبتسم وكأنها طفله صغيره
ورغم انه لا يجعل أحد يدخل تلك الغرفه ولا يُحب ان يدخلها فهي تُذكره بالماضي الجميل مع زوجته
ولكن اليوم لأول مره كان الماضي بعيدا جدا وكأنه قد انتهي
فأبتسم وهو يراها هكذا ..فشعرها يتحرك مع خفة أصابعها
وأبتسامتها تُنير وجهها الرقيق .. وبيجامتها الورديه تجعلها أشبه بالحلوي
فتقدم نحوها بخطوات هادئه الا انها شعرت بوجود أحدهما
فألتفت نحوه ..وأنتفضت من جلستها بخوف :
انا أسفه ..مش هعمل كده تاني
وتابعت بأرتجاف : انا عارفه انك مش بتسمح لحد انه يُدخل الاوضه ديه .. بس
ومع كل كلمه كانت تتفوه بها ..كان يقترب منها خطوه وأبتسامته تتسع
الا ان وجدها تخفض رأسها أرضاً وهمست : انت هتزعق وهتزعل مني
ومع أخر عباره لها ..كان قد وصل اليها ..فرفع وجهها نحوه وهمس بدفئ : بصيلي ياليلي
وعندما نظرت اليه ..أحتوي وجهها الدافئ بين راحتي كفيه مُتمتما بحنان : كل حاجه كانت مُحرمه عليكي في البيت ده أنتهت .. انتي دلوقتي أغلي حاجه عندي
*****
وسقطت الأقنعة (الفصل الرابع والعشرون)
أبتسمت بسعاده ..فأبتسم هو : عايزه تتعلمي عزف علي البيانو
فحركت رأسها له .. فضمها اليه قائلا : ملاكي يؤمر بس .. وانا أنفذله كل اللي نفسه فيه
وازاح المقعد قليلا بعد أن أبعدها عنه.. وجلس وأجلسها بجانبه وبدء يعزف بأحتراف .. جعلها تُحدق به بأندهاش
فموهبه أخري أكتشفتها في زوجها .. زوجها الذي تخلي عن أشياء كثيره كان يفعلها لان رفيقته في كل شئ قد رحلت
ولكنه الان يعيش مُجددا .. يعيش بحب جديد قد ملئ قلبه
وعندما أنهي مقطوعة عزفه الجميله .. ألتف اليها كي يأخذ بأناملها ويبدء في تعليمها القواعد الاساسيه
الا ان نظرتها الحالمه له .. جعلت قلبه يخفف بجنون
ووجدها تقترب منه .. وقبلته برقه علي شفتيه هامسه :