وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٥
سلام ياصديقي
وفي المشفي كانت المفاجأه الكبري
رحمه كانت تحمل في احشائها طفلا من زين .. فاليوم الذي علمت به بحملها هو نفس اليوم الذي فقدته فيه
ونظر الي يد النائمه بجانبه ..التي تحاوطه بتملك وكأنها خائفه من أن يضيع منها فأبتسم وهو يتأمل ملامحها الهادئه
ليعود بعقله .. الي ذلك اليوم الذي لم يعرف فيه كيف كانت صدمته ..فالمعجزه قد تحققت ورحمه التي فقدت الامل ان يكون لها طفلا .. حملت في احشائها طفلا ولكن القدر كان له رأي اخر ..
وتمالك مشاعره عندما رأي رحمه المسطحه علي الفراش تبكي بصمت فالأول مره كان يراها بتلك الحاله
وعندما وجدته يقترب هتفت بألم : شوفت يازين ..يوم ما ابقي حامل في طفلنا يضيع
وسقطت دموعها .. ليقترب منها أكثر .. وضمها لحضنه وهو يُتمتم بأسي : ده نصيبنا يارحمه ..( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) فرفعت بعينيها التي تغرقها الدموع وهمست بوجع :
طلقني يازين
وأخيرا فتحت هي عيناها .. واخذت تُمرمغ وجهها في صدره
ليفيق هو من شروده .. مُستمتعا بفعلتها هامسً :
صباح الخير يامدام
ووجدها فجأه تنتفض من نومتها .. وتشبثت بالغطاء الذي كان يُغطي جسدها .. واخذت تُطالعه قليلا تستوعب ماحدث
ثم نظرت الي جسدها العاري وهمست بصوت خافت :
هو ايه اللي حصل
فلمعت عين زين بمكر وجذبها نحوه قائلا : تعالي وانا اقولك
وكاد أن يُنفذ ما أراده ولكن .. اوقفته بفزع : اقف عندك .. انت عملت فيا ايه
فتعالت ضحكته وهو يراها هكذا .. لتُطالعه بحنق
فعاد يجذبها ثانية نحوه .. ليضمها اليه هامس برفق وكأنه بدء يُخاطب طفله صغيره : اهدي ياروحي .. اهدي ياحبيبتي .. انا مش عارف انتي بليل حاجه والصبح حاجه تانيه
فهي تفعل معه ذلك بقصد ..وضحكت علي فعلتها فقد أوهمته بأنها لا تتذكر شيئا كي تُداري خجلها منه
ولمعت عيناها وحاولت كتم ضحكتها وهي تستمع اليه :
انا مش عارف يعني يوم ما أتنيل أحب ..احب واحده عندها أنفصام في الشخصيه
فلم تتمالك نفسها .. وضحكت بقوه ..ليبعدها عن حضنه ناظرا اليها بتركيز : بتمثلي عليا ياحنين
وسحبها نحوه لترتطم بجسده ..وعاد يلتهمها مره ثانية وكان هذا هو عقابه
…………………………………………………………
جلس حاتم يتأمل سكونها وهي نائمه .. فبيته أصبح ساكن تماماً ..لا يسمع صراخ ولا صوت ..تجلس دوما علي الفراش ..واذا نهضت تذهب الي المرحاض كي تتوضئ وتُصلي ..فهو أخيرا أصبح يُحررها من قيدها الحديدي الذي كان يضعه في يديها اغلب الوقت كي لا تهرب ..رغم انه يعلم بأنها أضعف من ان تتحرر من سجنه ..فرجاله يُحاوطون كل زوايه ..
وتذكر تلك الليله التي عاد فيها بعد تحقيقات طويله وقد اخرجه محاميه بكفاله
انقض عليها كالوحش عندما ظل يُحادثها وقد نسي أمر صمتها ..فما فعله بها قد اصابها بالخرس المؤقت
وأخذ يصرخ بها عاليا : انطقي أتكلمي .. قولي حاجه
وكلما هبطت دموعها وحركت رأسها له بصمت .. يزداد جنونه .. وجذبها نحوه يُقبلها بوحشيه
ليقذفها بعدها أرضاً
ويخرج من غرفتها كالمسعور
وتنهد بأرهاق وهو يفيق من شروده .. وهمس بخفوت : اوعدك مش هأذيكي تاني ياسهيله .. بس ارجعي أتكلمي تاني
قولي اي حاجه ..قولي انك بتكرهيني .. قولي ان شيطاني
بس بلاش توجعيني كده ..
ودون أراده منه صرخ ..فأنتفضت من فوق فراشها خائفه منه .. ترتجف وتبكي ..فقد دمرها وانتهي الأمر
ليهدأ قليلا وتمتم بخفوت : اهدي أوعدك مش هأذيكي تاني
ثم تابع بعدها : هنسافر قريب ياحبيبتي ، وهنبعد عن هنا خالص
وكانت كلمته الأخيره كالصاعقه بالنسبه لها
………………………………………………………….
نظرت هبه الي زوجها الذي أصبح صامتً دوما .. فأقتربت منه قائله : انت من ساعه ماجيت من سافريتك الاخيره وانت مش تمام ياهاشم قولي مالك
فتأملها للحظات ..فسفريته الاخيره لم تكن رحله من اجل عمله ..انما كان نتيجة ماضيه الوحل
ولكن ماذا سيقول لها .. سيقول لها أن زوجها الذي لديه أبنتين كان يشترك في أمور هكذا
فأقتربت منه اكثر واحتوت وجهه بين راحتي كفيها وهتفت :
قولي طيب أعملك ايه ، انا عارفه انك زعلان مني من ساعه عزومه لمياء بس ياهاشم لمياء ديه أقرب صديقه ليا أنا ماصدقت ترجع من السفر
وبعد أن كان يُطالعها بنظرات حانيه .. اشاح وجه بعيدا عنها مُتمتما بحنق : قومي ياهبه من قدامي الله يخليكي .. لانك كل ما تيجي تعدليها تنيليها
وزفر انفاسه بقوه .. ليجدها تضع برأسها علي صدره هامسه بصوت خفيض : انا حامل ياهاشم
………………………………………………………….
وقفت رحمه تتأمل الأحصنه التي تركض امامها ..والهواء يُداعب خصلات شعرها دون هواده
فضمت علي جسدها شالها الخفيق ..وبدأت تتنفس بعمق
فطلاقها من زين قد تم ..بعد أن اتي بها لمزرعته كي ترتاح وتبتعد عن كثره تساؤلات من حولها
فسقطت دمعه حزينه من عينيها وهي تمسد بطنها التي أصبحت خاليه من نطفتها .. فمعجزة امومتها قد تحققت ولكن المعجزه قد رحلت سريعا ..
وهمست بصوت ضعيف : ضيعتك بأنانيتي وغروري يازين
وتابعت بألم : كنت فاكره ان جمالي ديما هو اللي هيكسب
وضحكت ساخره : بس للأسف هو اللي ضيعني وضيعك من ايدي
وتنهدت بعمق وهي تتذكر كل ما فعله من اجلها .. وعطائه الدائم لها حتي حين أخبرته بخططها ضد حنين في لحظه يأسها لم يفعل شئ سوي أن نظر لها نظره مُعاتبه وصمت
……………………………………………………….
جلس طارق بجانب أحد أصدقائه الذي كلفه بالبحث عن خطيبته .. ليُتمتم صديقه بحزن : للأسف ياطارق برضوه مافيش جديد
وتابع حديثه بقسوه : انساها ياطارق .. وعيش حياتك بقي
هتفضل لحد أمتي تدور عليها
لينهض طارق من فوق مقعده .. ووقف يُطالعه للحظات الي ان اخبره : هستناها لأخر يوم في عمري
ووضع بيده علي قلبه : انا واثق اني هلقيها في يوم .. سهيله ممتتش
وانصرف من أمام صديقه .. الذي أخذ يضـ,ـرب كف بكف علي احوال رفيقه .. الذي اصبح بقايا رجل من اجل حبيبته
……………………………………………………….
دلف هاشم الي حجرتها بالمشفي .. فهي اليوم ستُغادر بعد ان التأم جرحها … ليقف مدهوشا من المشهد
يري مدحت يثني قدميه امامها ويساعدها علي أرتداء حذائها
وأخذ يُطالع نظراتهم لبعضهم .. وهو لا يُصدق ان في بضعة أيام نبض بينهم شعاع حب .. ها هو يراه بينهم
فمدحت في الايام الماضيه هو من كان يهتم بأمرها كما طلب منه هو .. واكراماً لزين فعل هذا
والان يُساعدها في حمل حقيبتها .. ووقف بحرج يُطالع هاشم .. فأبتسم هاشم اليه ثم نظر الي فاطمه التي تورد خديها بحمرة الخجل وأخفضت رأسها سريعا عندما رأته
ليتنحنح مدحت : ازيك ياهاشم بيه
فأقترب منه هاشم ببطئ .. وربت علي كتفه : مش عارف اشكرك أزاي يامدحت علي وقفتك معايا
ونظر الي فاطمه قائلا بهدوء : يلا يافاطمه
فخفق قلبها وهي تستمع لأمره الذي سيبعدها عن هذا الرجل الحنون الذي أهتم بأمرها طيلة الايام الماضيه .. وألتفت نحوه لتري عينيه الجامده وكأنه يودعها..
وأنصرفت خلف هاشم الذي تقدم أمامها بأبتسامه فأمر فاطمه بالنسبه له قد حل
………………………………………………………….
خرج من حجرة مكتبه وهو يستمع الي صوت ضحكاتها هي وصغيره .. فصغيره قد اخذ عطلته الصيفيه
وعندما تحرك نحوهما وجد حسنيه تغادر المكان مُتمته له :
تصبح علي خير يابني
فتأمل هو ساعته فالوقت مازال مبكرا:
وانتي من أهله ياداده
وتقدم نحوهم ليتأملهم وهم يجلسون يأكلون الفشار .. ويتابعون أحد برامج الكرتون ويضحكون
وتنهد بتسأل : الهانم اللي قاعده بتتفرج علي الكرتون .. اللي وراها لسا امتحانات
فطالعته ليلي بحنق وتمتمت بطفوله : بكره الجمعه علي فكره .. انا النهارده هسهر مع سليم
فصفق سليم بيديه وأخذ يقفز قائلا : سيب ليلي بقي يابابا
مش كل شويه تاخدها عشان تذكرلها .. انا عايز العب معاها
وعندما ذكر الصغير أخذه لها كي تُذاكر .. غمز لها بأحدي عينيه
لتفهم هي مقصده .. فأخفضت برأسها سريعا وقد تلون وجهها .. فأبتسم علي هيئتها
فمذاكرته لها كانت الذ شئ يفعله .. فأما تنتهي بقبله جنونيه او عناق طويل او كلام اصبح قلبها لا يتحمله
وأقترب منهما وهو يتأمل ذلك الاحمرار الذي طغي علي وجهها .. ونظر الي طفله قائلا : ممكن الاستاذ سليم يوسع شويه عشان اقعد وسطكم
فطالع سليم الاريكه التي يجلس عليها هو وليلي وهتف بتذمر : لاء روح اقعد هناك .. انا وليلي مش عايزين حد يقعد جنبنا
فلمعت عين أياد بحنق .. فصغيره يفرض عليه مُحاصرته
********
يتبع….

