وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٥

ونظرت اليه وتمنت ان يكون لكلامها أثر معه .. ولكنها وجدته يُطالعها بسخريه مُتمتما : قدرك انك توقعي مع شيطان زي ..
واكمل بجمود : واللي بيقع مع الشيطان مبيخرجش من جحيمه
وبعد أن أنهي فك أخر زر من قميصه .. نزعه سريعا
لينقض عليها ..فصرخت وهي تراه يشق ملابسها بقسوه
وبدأت تنتفض بجسدها وهي تهتف : لاء .. لاء
ولم تجدي توسلاتها أي استجابه ..فأغمضت عيناها وأنحدرت دموعها وهي تُتمتم : لو عندك بنت هترضلها كده
فرفع بوجه عن جسدها الذي كان ينهش به .. وأبتعد عنها فجأه ليضحك بقوه … فقد دهست علي جرحه بعمق
فهو لن يُنجب .. فهو أخره ينهال عليها بالقبلات ليسقط صريع رغبته ويري عجزه
واخذ يدور حول نفسه .. وهو يري مصيره
وحيدا ..لقيطاً .. أبن حرام .. مُغتصب .. قاتل .. شيطاناً بقناع ..
وقبل أن يفقد صوابه ويصرخ بها ليُخبرها بأنه لن يكون أب
هرب من الغرفه وهو عاري الصدر ..
ليقف أمام أحدي الشرف بوجه خالي من كل شئ ..
وأفاق من شروده علي نسمات الهواء التي تتخلل ضلوعه ببروده ورغم ذلك مازال البركان الذي داخله يزيد أشتعالا
وتنفس بقوه .. ليُقرر الذهاب اليها ..فهي مازالت مُقيده
وعندما أردف لغرفتها ..وجدها غافيه تتألم في رقضتها
فأتجه نحو أيديها ليفك قيدها ثم أرجلها .. ونظر الي ملابسها الممُزقه …فتناول غطاء الفراش ووضعه عليها
ليجلس بجانبها وهو يتأمل وجهها الذي أنطفئ
فهمس بسخريه : كل حاجه موجوده بقربك ياحاتم لازم بريقها يروح .. كلهم بيكرهوك ..
وتابع شيطانه : انت منبوذ
وتغيرت ملامحه مع صدي كلمات شيطانه.. ليُحرك جسدها بقوه قائلا : سهيله أصحي
فأنتفض جسدها بخوف .. وابتعدت عنه بنفور حتي كادت ان تسقط من فوق الفراش
ليزداد صوت شيطانه داخله : أرأيت كيف ينفروا منك .. انت منبوذ
فصرخ بها بقسوه : انتي ملكي ..اوعي تحلمي انك في يوم هتخرجي من سجني ..
وتابع : بطلي تخافي مني .. لو شوفت نظره الخوف ديه في عينك بعد كده مش هرحمك
فأدمعت عيناها وهي تُحرك شفتاها كي تُجيبه الا ان لا صوت يخرج ..فأخذت تُحاول وتُحاول
فالنتيجه واحده .. لا صوت ، فطالعها بتفحص ..ففمها يتحرك بكلمات ولكن لا صوت لها
ليتسأل : انت مبتتكلميش ليه
فعادت تُحرك شفتيها كي يخرج صوتها .. ولكنها فشلت
ليُطالعها حاتم بصدمه .. وهو لا يُصدق ما يراه
………………………………………………………
وقف بسيارته أسفل بنايتها …وهو لا يعلم كيف أتي الي هنا
فبعد ما حدث مع رحمه .. ارتدي اول شئ قد أخذته يده
واخذ مفاتيحه وهبط الي مكتبه كي يبحث في ادراجه عن مفتاح شقتها البديل الذي أخذه من صاحب البنايه عندما اشتري منه الشقه
وها هو الان يتوق لها .. يُريد ان يثبت لنفسه بأنه لا يراها نزوه بحياته .. هو يُحبها بصدق ..يُحب روحها ..عينيها التي تخفي احزانها دوما .. يحب بساطتها التي أعادته لحياته القديمه التي أضاعها الثراء
وزفر أنفاسه بقوه .. وخرج من سيارته كي يصعد اليها الا ان صوت أذان الفجر كان يعلو من ذلك المسجد القريب
فأغلق السياره .. وذهب الي حيث يجد الأنسان راحته
وبعد نصف ساعه .. كان يقف أمام باب شقتها
ليضع المفتاح برفق .. وعندما دخل وجد السكون يُحاوط المكان فظن بأنها نائمه
وسار نحو الداخل ليسمع صوت شهقات تأتي من غرفتها
ليُصيبه الفزع .. فأتجه اليها بخوف وكاد ان ينطق بأسمها
الا انه وجدها تجلس فوق سجادة الصلاه وبين يديها مُصحفها تقرء بصوت مسموع تبكي وتردد تلك الايه
}إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ{
فما حدث بحياتها جعلها تكره قدرها .. جعلها تتسأل عن مافعلته لتكون هذه حياتها .. حياة مليئه بالفقد ،بضياع الاحلام
بالألم
فزفر زين انفاسه .. وشعر بالراحه قليلا
واقترب منها وجثي علي ركبتيه ليهمس بأسمها : حنين
فطالعته بعد أن صدقت وتأملته بوجه يغلب عليه الحزن
فتناول منها المصحف ليضعه .. علي المنضده القريبه منهما
ورفعها بذراعيه ليبتسم لها بدفئ : تعرفي ان النهارده اتأكدت ..ان ربنا بيحبني اووي لانك مراتي
وتابع : انتي اجمل حاجه حصلت في حياتي ياحنين ..كنت فاكر ان فلوسي ومكانتي ديه أحلي واحسن نعمه في حياتي
ومسح دموعها بيديه وأكمل بحنان : بس أكتشفت اني كنت غلطان ..
فطالعته بأعين لامعه ..ثم اخفضت عيناها لتتذكر قبل ساعه عندما كانت تجلس علي فراشها تتأمل السكون الذي يحاوطها
تتذكر ضحكات أخيها ومزاحه .. وحنان ابيها وصوته الدافئ
وأحضانه .. وطعام والدتها ومُناكفتهم دوما معا ..احلامها بفارسها وانتظارها لليوم الذي ستجده .. فرحتها بتخرجها وسعادتها عندما وجدت عمل .. راتبها الاول الذي كانت تود لو ان تشتري به العالم كله .. احتفالهم البسيط لمناسباتهم .. شجارها الدائم هي واخيها الذي ينتهي بعناق
او احيانا تمنيه لها بأن تتزوج وتترك لهم البيت كي يرتاح منها … وفي النهايه مصير لا تعلم كيف حدث
فحياتها البسيطه وعالمها الوردي قد أنتهي .. وبيتها الجميل الدافئ ضاع دفئه ليصبح السكون والحزن عالقين في جدرانه
كل هذا كان يدور بها .. شعرت بكرهها للحياه تمنت لو انها ماتت معهم ..
الي أن كان نداء الله هو الاقوي ..عندما بدء صوت الاذان يعلو ..وكأنه الصحوه
فشرد زين في سكونها .. ورفع وجهها بأنامله نحوه
فأخذت تتأمله بعمق ..فهو رجلا تحلم به جميع النساء وهي لا تنكر انها احبته بل وعشقته ..ولكن شعورها بأنها الزوجه الثانيه كان لها كالشوكه في ظهرها
ولكن نظرته لها الأن وكلامه .. جعلها تبتسم وتهتف بهدوء : انت جميل اووي وطيب
ورغم أنها لم تشعر بما تفوهت به ..لكن هذا كان مايدور بقلبها
فضحك زين وهو يُطالعها فهي امامه كالطفله .. وأنحني نحو خدها ليُقبله مُتمتما : وايه كمان
فتابعت بتعلثم كالمسحوره : وريحتك حلوه اووي
فأتسعت أبتسامته .. وتناول خدها الثاني بقبله دافئه وتمتم بنفس الجمله
لتُكمل : وحضنك دافي
ليبتسم زين .. واحتضنها بقوه ..فهو يعلم بأنها الأن في أشد حالات ضعفها ..فهي يبدو كانت تحتاجه بشده
وشعر بيدها التي تتشبث بقميصه .. وتنفس بعمق وهو يهمس بصوت لم تسمعه: انتي مش رغبه في حياتي ياحنين .. انتي عمري كله
فتمتمت بدون وعي : زين انا عايزه انام في حضنك .. متسبنيش
وبالفعل حملها بين ذراعيه ..ليضعها علي فراشها ..
فتغفو سريعا فقواها قد خارت ..ليبتسم زين ونظر الي الملابس التي كانت ترتديها للصلاه ..فبدء يزيلها عنها
فتأمل هيئتها الجميله .. فمنامتها القصيره جعلتها أشبه بالملائكه .. ونظر الي شعرها المعقود وبدء يُحرره
كي يتلاعب به .. ومددَ نصف جسده بجانبها وظل يتأملها الي ان غفا وعلي وجه أبتسامه دافئه
………………………………………………………..
أستيقظت بكسل وهي تتمطئ علي فراشها ..وأخذت تنظر جانبها فعلمت بأنه كان حلم وأستيقظت منه للتو
فزين لم يكن سوي حلم .. وهتفت بخيبه:
كان نفسي تبقي حقيقه
ونظرت الي ملابسها .. وتسألت : بس انا منمتش كده ، انا كنت لابسه لبس الصلاه
وأخذت تفرك عينيها .. حتي نهضت بفزع من فوق الفراش
دلف زين في تلك اللحظه وعندما رأي هيئتها هكذا ..اخذ يضحك بقوه
لتُطالعه بتسأل : انت زين ولا عفريت
فألجمه سؤالها .. وانفجرت شفتاه في ضحكه طويله ونطق بأنفاس متقطعه : انتي عايزه مين وانا اقولك
واخذ يقترب منها لتصرخ : يبقي انت عفريت زين
فدمعت عيناه من كثرة الضحك .. وأمسك يدها ..فصرخت به : سيب أيدي
فضـ,ـرب بيده علي جبهتها ليُتمتم : انا قولتلك انك مجنونه قبل كده
وعندما لم يجد منها رد نطق : انتي شكلك لسا نايمه ، اصحي ياحنين هانم .. بدل ما أصحيكي بمعرفتي
فأبتسمت بخجل بعدما أدركت حماقتها .. وعادت ليلة أمس لذهنها ..فكل ماحدث كان حقيقي وانها لم تحلم بزين
وتنهدت بصوت مسموع : انا كنت خايفه اوي أمبارح
ونظرت الي أكمام قميصه المرفوعه .. وازرار قميصه العلويه المفتوحه وتسألت : انت ايه اللي جابك
فلم يجد غير رأسها ليتناوله تحت ذراعه وهتف بحنق :
اللي يشوفك بليل ميشوفكيش الصبح ..
وسحبها خارج الغرفه .. لتضحك هي بقوه ..فمنذ فتره طويله لم تضحك هكذا وابتعدت عنه قائله : لاء بجد ايه اللي جابك
فتنهد بقوه : الصبر يارب
وسار نحو المنضده : اغسلي وشك وفوقي .. وتعالي أفطري
فنظرت الي الفطور الموضوع علي المنضده وتمتمت : اوعي تقول ان انت اللي حضرت الفطار ..
وتناول قطعه من الخيار المقطع ووضعه في فمها بحنق : ياريت يطمر فيكي بس ..
فأخذت تمضغ ماحشره بداخل فمها بتعجب : انا مش مصدقه “زين نصار ” عملي فطار
وعندما وجدته سيقترب منها … ركضت من امامه قائله :
خلاص ..خلاص
واكملت : اوعي تخلص الفطار قبل ماأجي .. وابقي اعملي شاي عشان مبحبش القهوه
فتأملها قليلا .. ثم ضحك وهو لا يُصدق بأنه أصبح هكذا
فمكانته ووضعه حتي جموده وقسوته كل هذا ينساه معها
وأفاق من شروده علي صوت هاتفه فطالع الأسم ..
ليجد رقم رحمه
فتنفس بعمق وهو يتذكر بأنه اليوم سينهي كل شئ وسينفصلوا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *