وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٥
علي صوتها : انت مش هتاكل
فضحك وهو يتأمل فمها المملوء بالطعام :
لدرجادي كنتي جعانه
وعادت تقضم لقمه أخري : كنت جعانه جدا ..
فأبتسم .. وأخذ يُطالعها ..فجوعه الحقيقي كان بها وليس بالطعام
ووقف الطعام بحلقها ..وبدأت تكح .. ليُناولها كوب الماء ضاحكا : انا لو قاعد مع طفل مش هياكل بالطريقه ديه
فطالعته بنظرات حانقه .. فأتسعت أبتسامته
حتي شربت وزال الطعام من حلقها فتنهدت بشبع : الحمدلله
وهتف بُحب : كملي اكلك ، انا كنت بهزر
فتذمرت كالأطفال بسبب ماقاله : لاء خلاص شبعت ، انا بحب اكل بسرعه غير اني كنت جعانه
فلمعت عيناه وهو يري حملات منامتها الرفيعه قد سقطت احداهما عن كتفها
وجذب كرسيه بالقرب من كرسيها .. ومدّ بيده نحو خصلات شعرها الرطبه وتمتم بخفوت : انا ومعاكي بحس فعلا اني عايش
ومال نحوها ليتنفس رائحتها .. فشعرت بالصدمه من أفعاله
وأحست انها لو ظلت أمامه للحظه واحده فستنهار حصونها أمامه .. ونطقت بتعلثم : زين
ليهمس بدفئ وهو مُغيب : عيونه
فتابعت : ابعدي عني أنت مقرب كده ليه .. زين انت وعدتني انك مش هتعمل حاجه انا مش عايزاها
فأبتعد عنها قليلا .. وضم وجهها بين كفيه مُطمئناً : وعمري ماهعمل حاجه غصب عنك
ورغم انه يُصارع رغبته بها .. الا انه تمالك نفسه من اجلها
ومال نحو جبينها ليضع بقبله حنونه عليه ثم وضع بجبينه علي جبينها مُتنهدا : أديني فرصه ياحنين نقرب من بعض
انا عايزك في حياتي ..
وعندما وجد الدموع تلمع في عينيها .. ضمها اليه وهو يتنهد : يارتني كنت قابلتك من زمان
…………………………………………………………
نظرت سهيله بخوف الي الدماء التي تدفق من رأس الخادمه
بعد أن ضـ,ـربتها بأحدي الفازات .. فبعد ما فعله معها وبجسدها
شعرت بأنها قد أنتهت وان حياتها ضاعت في قبضة ذلك اللعين .. وهبطت دموعها بأسف وهي تنظر الي الخادمه :
سامحيني والله ماكنت أقصد اموتك
ورغم ان ضـ,ـربتها ليست بالقاتله الا ان خوفها جعلها تشعر هكذا .. وأرتجفت يدها وهي تبحث في جيوب الخادمه عن هاتفها ..فهي قد رأتها تضعه في جيب عبائتها عندما جائت اليها بالطعام
فلا يوجد حل لها سوي الهاتف .. فحاتم يجعل رجاله يُحاوطون مزرعته من كل أتجاه .. حتي الشرف أحكم عليها الغلق وكأنها سجن
وعندما وجدت ضالتها .. شعرت بالسعاده .. فهي ستُهاتف طارق لينجدها
اخذت تضـ,ـرب الرقم بأصابع مُرتجفه .. وكادت ان تضغط علي زر الاتصال الا ان صوت أقدام قد جعلتها ترفع
وجهها قليلاً
لتراه يقف امامها يُطالعها بشر .. وفي ثانية واحده كان يخطف الهاتف من بين يديها : انتي فاكره حد هيقدر ينجدك مني ياسهليه
وصفعها علي وجهها بقوه .. فصرخت :
انت عايز مني ايه .. مش اخدت خلاص الي عايزه
وأنتهت أخر كلماتها بصفعه أخري ..
فجذبها من ملابسها نحوه وهو يُطالع الخادمه التي تنبطح أرضاً : عايزه تهربي مني ..
وتابع بقسوه : انا هعرفك مين انا
وظل يُحرك جسدها .. وصرخ بأسم احد رجاله
حتي جاء اليه.. ليأمره : شيلوا ديه من هنا ..
وبالفعل أخذوا الخادمه .. ليُطالعها :
هعاملك زيهم بالظبط ..
فحدقت به بفزع .. وتسألت بخوف : انت هتعمل فيا ايه
ليضحك بسخريه .. وهو يتذكر افعاله الساديه
وتمتم : هتشوفي وهتحسي بعذابك النهارده
واكمل : انا فضلتك عليهم كلهم .. واتجوزتك
بس أظاهر انك عايزه تشوفي حاتم الشيطان بجد
وتعالت ضحكاته التي افزعتها ليُتابع : هخليكي تصرخي ، وتطلبي مني اني أرحمك
………………………………………………………….
دلف الي شقته بوجه خالي .. وعرقه مازال يتدفق من فوق جبينه ..فاليوم كان حافل بمصائب قد أنهكته
فتعالت صوت ضحكات يعلم أين مصدرها ولكن لم يُخمن من هم ضيوفه الذين يظلون في بيته في مثل هذا الوقت
وحمل سترته علي أحد كتفيه .. وهو يحمدالله بأنه قد أبدل قميصه المُلطخ بالدماء في شقته الأخري قبل أن يعود
وعندما أقترب من حجرة المعيشه ..رأي زوجته وصديقتها “لمياء”وزوجها الذي يبدو بأنه لا يعرف عن الأصول شئ
ونظر الي ساعته قبل ان يتقدم نحوهم ..فالساعه كانت تقترب من الحاديه عشر
لتلتف هبه نحوه بعد أن غمزت لها صديقتها..ونهضت سريعا مُتمتمه : انت جيت ياحبيبي
ومالت عليه قليلا لتهمس : كده ياهاشم تحرجني ومتجيش تقابل صاحبتي وجوزها
وكاد أن يرد عليها ..الا انه طالعها بأقتضاب وانصرف بعد ان تمتم : اهلا
لتطالع هبه صديقتها التي نظرت اليها بحنق :
معلشي يالمياء ..هاشم ميقصدش هو شكله تعبان مش أكتر
فجائها صوت لمياء المُقتضب : عادي ياهبه
ونظرت الي زوجها الذي يجلس وكأنه لا شئ : يلا ياحبيبي
وتابعت : ممكن ياهبه تصحي هيثم ، عشان نمشي
فأقتربت منها هبه بصدق : اوعي تكوني زعلتي
فتمتمت لمياء ببرود : لاء عادي ياحبيبتي .. هو جوزك طوول عمره كده
وقبل أن يطيل الحديث بينهم .. انصرفت هبه من اجل جلب الطفل النائم
لتشرد الواقفه في ملامح ذلك الذي فضل صديقتها عديمة الشخصيه عنها .. وخاطبت نفسها ساخره : هي ديه اللي فضلتها عليا ياهاشم
اما هو جلس في وضع لا يُحسد عليه ..وأرتمي علي فراشه بملابسه الغير مُهندمه والتي لم تُلاحظها زوجته حتي قميصه المُختلف عن ما كان يرتديه صباحاً
ورغم حنقه منها ومن استضافتها لهؤلاء ..الا ان ما فيه الان يكفيه
وشرد في بداية يومه الحالك
عندما خرج الطبيب من حجرة العمليات ..ركض نحوه
لتُطالعه أعين مدحت الذي جاء اليه بعد أمر من زين
فتنفس الطبيب براحه : الحمدلله الجرح مكنش عميق ..حمدلله علي سلامتها
ووضع بيده علي كتفه مُتمتما : المفروض البوليس يعرف لانها حالة شروع في قـ,ــ,ـتل
فطالعه هاشم بصمت ..الي ان وجد مدير المشفي يتقدم نحوهم
مُرحبا بهاشم وتمتم ببعض العبارات الهامسه الي الطبيب المُتكفل بالحاله ..ليعلم بعدها ان الموضوع سيمر دون تدخل اي أجراء قانوني ..فزين قد تدخل له في الأمر
لينصرف الطبيب ومعه مدير المشفي الذي يوضح له الأمر
وكاد ان يسأل عنها احدي الممرضات.. فوجدها تخرج من حجرة العمليات
فتأمل وجهها الشاحب بأسي لا يعرف مصدره ..حتي اختفت من أمامه لتوضع في حجرة العنايه
وفاق من شروده علي صوت رنين هاتفه …
فتجاهله الي ان رن ثانية
وأخرج الهاتف من جيبه ليري رقم زين
وعندما هتف بأسمه تمتم : زين بلاش نصايح دلوقتي وعصبيتك الله يخليك
ولكن هدوء زين قد فاجئه .. فقد كان يُطمئنه أن لا يقلق .. فتنهد هاشم قائلا : حاتم هو اللي ورا الحكايه ديه كلها انا واثق في كده
فأجاب عليه بكلمات مُبهمه : نهاية حاتم قربت ..ياهاشم متقلقش
وتسأل : البنت فاقت
ليُتمتم هاشم : اه .. وكاد ان يُخبره عن بعض الامور التي حدثت منذ ساعه قبل ان يُغادر المشفي
لكن دخول هبه جعله ينهي مُحادثته سريعا
ليجدها تقترب منه بوجه مُحقن : ممكن تفهمنى انت ايه اللي عملته ده
وأشار اليها بيده قائلا بجمود : من غير ولا كلمه ، خدي الباب في ايدك وروحي نامي جنب البنات
فأقتربت منه بعدما تأملت وجه الشاحب وتسألت بقلق : هاشم انت فيك ايه
فضحك ساخراً : لسا فاكره تسألي ..
وتقدمت خطوه ثانية منه ..فأشار بيده : هبه لو سامحتي سبيني دلوقتي
فحدقت به .. وكادت أن تنصرف بهدوء الي ان تذكرت نصائح صديقتها فهتفت بغضب : ييييه ، خدي الباب خدي الباب ..ماشي ياهاشم ..الصبح لينا كلام تاني مع ببعض