وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٥

شهقت بألم .. وكلما أزدادت شهقاتها كتمتها بيدها التي ترتجف من الخوف ..فحاتم قد نفذ تهديده وبعث لها صور بعد ان اخبرته بأنها لن تفعل له شئ يغضب الله ..مهما كلفها الامر.. ولكن الان الخوف أمتلكها وهي تري صورها عاريه علي الفراش .. فخرجت آه قويه من فمها
لتجد ان لا يوجد حل أمامها ثم مُهاتفة هاشم واللجوء اليه
فهو أخبرها بأنه سيبعد حاتم عنها
وتمتمت بصوت ضعيف : مافيش حل قدامك غير كده يافاطمه
وتذكرت تلك الورقه التي كانت تدسها فيه ملابسها
فأتجهت نحو خزانة ملابسها الصغيره وأخرجت الورقه وهي تلتف حولها ..ونظرت الي الرقم المدون وهي تتمني ان تلقي النجاه
……………………………………………………..
دلفت حنين الي المنزل بسعاده وبيدها باقة الزهور وكل كلمه من كلمات زين تسير بأذنيها ..لتُقابلها الخادمه التي دوما تتعامل معها بالألفه : ربنا يسعدك ديما ياهانم
لتُطالعها حنين وهي تعطي لها الورود : بلاش هانم ديه .. انا أسمي حنين
فنظرت اليها المرأه بحب .. فسيدتها الثانية عكس طباع رحمه تمام ..
وتابعت : ممكن يامدام كريمه تُحطيلي الورد ده في فازه وتجيبهالي اوضتي
فتناولت منها كريمه الورود بسعاده .. وهتفت : حاضر من عنيا
فأبتسمت وهي تري ان الكلمه الطيبه ..اثرت في نفس تلك المرأه الطيبه
واخذت تُدندن بفرح دون ان تري نظرات رحمه التي تحُاوطها : الدنيا ربيع والجو بديع ..
وكادت ان تُكمل باقي غنوتها وهي تصعد اول درجات الدرج الرخامي
الا ان صوت رحمه الُتهكم اوقفها : ياتري سر السعاده ديه ايه
لتشهق هي بفزع .. وألتفت حولها لتري رحمه تعقد ساعديها ببرود .. وتقترب منها بخفه : كنتي فين ومع مين
فنظرت اليها حنين قليلا وهي لا تعرف بما ستُخبرها
أتُخبرها بأنها كانت تُرافق زين وقد اوصلها قبل ان يرحل ثانية لاجل احد اعماله ..
فتأملتها رحمه بنظرات قاتمه الا ان هتفت : مكسوفه تقولي انك كنتي مع زين
لتهبط حنين درجه السُلم التي كانت قد صعدته .. وتمتمت : انا كنت …
فطالعته رحمه وهي تضحك بقوه : عارفه مكسوفه ليه تقولي انك كنتي مع زين
واخذت تدور حولها وهي تهتف بقسوه : لانك بتسرقي حاجه مش من حقك .. حاجه من حق ناس تانيه
فأصابت كلمات رحمه هدفها ..وأكملت رحمه بقسوه : أخرجي من حياتنا بقي ..روحي شوفي حياتك بعيد عننا
انتي في حياة زين مجرد نزوه ..مستني ياخد بس منك اللي عايزه ويرميكي ..
وضحكت وهي تُكمل كلماتها : انتي فاكره اهتمامه بيكي حب .. او حتي أنفصالنا حقيقي ..ديه مجرد لعبه من زين عشان تخضعي ليه ويقدر يجيب منك الطفل ويبقي أبننا أحنا
فأدمت الكلمات قلبها .. وسقطت دموعها وهي تُحرك رأسها برفض
ولكن لم تكن تشعر بأن أحدهم كان يستمع لكل كلمه
ليهتف بعدها بقوه : رحــــمـــه
…………………………………………………………
كانت سعادتها لا توصف وهي تراه يُحاوطها بذراعيه ..يُدرس لها المواد بأحتراف ..فرفعت ليلي وجهها لتتأمل جديته وهو يشرح لها الماده بسهوله
وأخذت تتثاوب بنعاس .. ولكن ظلت تستمع اليه بهدوء
وتغمض عينها لتسرح في كل ما تعيشه .. وتنفست بعمق
فرائحة عطره الممزوجه برجولته الطاغيه كانت تجعلها كالمسحوره ..الي ان غفت دون شعور منها
ليلتف اليها اياد وعلي وجهه أبتسامه واسعه وهو يراها نائمه علي ذراعه ..وشعرها يُغطي وجهها
فترك ما كان بيده وحملها نحو الفراش .. ووضعها عليه وهو يتأملها بحب ..وتنهد بهمس وهو ينحني نحوها كي يزيل خُصلات شعرها مُتمتماً: ملاكي
ثم طبع قبله علي جبينها بدفئ ..وكاد أن ينصرف من حجرتها الا ان نطقها لأسمه وهي غافيه
جعله يقف ساكنا يتأمل كل أنش بوجهها .. وأخذت تتسارع أنفاسه وهو يقاوم رغبته في احتضانها والنوم بجانبها
وأخيراً أزاح الشرشف الذي يُغطي منتصف جسدها واندس بجانبها ..وامتدت يداه للعبث في وجهها وشعرها
الي ان فتحت عيناها … وهي تظن بأنها تحلم به كما اعتادت
وأقتربت منه حتي أصبحت المسافه بينهما منعدمه

أسرته أنفاسها ودفئ يديها التي أخذت طريقها الي صدره
فأستجاب لها وأخذ يُقبل شفتيها برقه ..ويديه الاثنان تضم وجهها بحنان
وأبتعد عنها ليري وجهها المُبتسم رغم غفيانها
وهمس بحب : ياتري بتحلمي بأيه ومبسوطه كده ياليلي
ومال نحو جبينها ليطبع قبله دافئه عليه
وطوقها بذراعه من خصرها ..ليضمها اليه
وهو يشعر بأن قلبه ينبض بعنف ..يعزف بمقطوعه لحن تجعله يطير عاليا وهو يتسأل
كيف سقط قناع الماضي..لأحيا ب الحب مجدداً ؟؟
…………………………..

نظرت حنين الي كل ركن بمنزلها بأعين باكيه ..فكل شئ حولها كان ساكن سوي عينيها وقلبها ..فقلبها ينبض بالألم وعينيها تُشاركه هذا .. فبدأت دقات الساعه تعلو لتتخطي منتصف الليل بدقائق
ساعات مرت ..وهي تجلس علي نفس الوضيعه فوق الأريكه
التي أيضا هي ملك له ..فمنزل والديها أصبح ملكه بأثاثه الجديد بعد أن أشتراه من أجل والدتها ..ولكن والدتها تركت كل شئ ورحلت
وكأنها تري ان النسيان لا يأتي الا بالرحيل
ونظرت الي مُفتاح الشقه الذي مازال في قبضة يدها ..وشردت في احداث الساعات الماضيه
أقترب فادي منهما وهو يصرخ بأسم رحمه
التي قد طلبت مجيئه اليها ..بعد ان علمت برفقة زين لها
لتعلو الدهشه علي وجه رحمه ..ثم أبتسمت وهي تتخطاهم
لتصعد للأعلي وكأن مهمتها قد انتهت
ليتسأل فادي بأسي ..لما يراه علي وجه تلك التي تقف ساكنه بضعف : حنين انتي كويسه
فأخذت تُحرك رأسها ودموعها تنهمر علي خديها ..ليسحب يدها : تعالي معايا ياحنين
وأخرجها من المنزل .. فجذبت يدها من يده بعنف
فطالعها فادي بألم وأشار الي سيارته : تعالي نتكلم في مكان هادي ، انتي لازم تفهمي كل حاجه
ورغم أعتراضها الا انه أصر علي ذلك … وصارت معه نحو سيارته وهي مازالت لا تستطيع ان تنطق بكلمه
فما سمعته كان كفيل بأن يجعلها لا تشعر بلسانها في حلقها
وتأملها فادي بعد أن جلست بجانبه في سيارته ..وبدء يقود بسرعه جنونيه .. واخيراً سمع صوتها الخائف :
هدي السرعه لو سامحت
فأبتسم فادي وتنهد براحه ..فأخيرا قد نطقت ليطمئن عليها
وعندما وصل الي احد الاماكن الهادئه ..اوقف سيارته
وترجل منها ..لتخرج ورائه بهدوء وأتبعته
فكانت عباره عن حديقه واسعه .. ومقاعد خشبيه منفرده ومتباعده ..واشخاص قلائل يجلسون ..
فتنهدت وهي تسير خلفه حتي جلست لعلها تُريح قلبها
ليُتمتم فادي بأرهاق : زين بيحبك انتي ياحنين
فحركت شفتيها بسخريه وهي تتذكر كلمات رحمه
ليزفر فادي أنفاسه : قُربي منك كان تخطيط من رحمه
فحدقت به بفزع وهي لا تُصدق حتي هو اراد بها السوء دون ان ترتكب بحقه شئ
وتسألت بألم : طب ليه ، انا عملت فيكم ايه ..انا عمري ماأذيت حد في حياتي ..
وانهمرت دموعها وهي تتذكر وفاة اخيها ثم أبيها وتابعت :
طب قولي انا عملتلك ايه عشان تخدعني ..ده انا كنت فكراك انسان طيب
وتمتم فادي : انا عمري ما كنت هأذيكي ياحنين صدقيني
في البدايه حب رحمه كان السبب
فنظرت اليه بصدمه ..ليُتابع : حب مينفعش يكون موجود
حب ابتدي غلط ومكنش ينفع يكمل
وتنهد وهو يُطالع الفراغ الذي امامه : زين ورحمه جوازهم كان لازم يفشل في يوم ..لانه كان غلط
واكمل وهو يري ملامحها بطرف عينيه : جوازهم كان مجرد صفقه ..

******

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *